المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفاجأة---الطبري يؤول



جمال حسني الشرباتي
13-12-2004, 07:04
السلام عليكم


كنت قد قرات راي الجويني في آية الذاريات56 وكذلك 57


قال تعالى((وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون))

وكان رأيه أن الخلق كان للتذلل لله---إذ العبادة هي التذلل


فمن خضع فقد تذلل ومن كابر فأن دواعي الفطرة تؤكد تذلله


أما آية((ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون))


فقال فيها((وما خلقت الجن والانس لينفعوني وانما خلقتهم لآمرهم بعبادتي))

وقال(ثم أصل العبادة التذلل--والطريق المعبدة هي المذللة للدوسبالخف والحافر وأقدام المستطرقين---والمراد بالأية--وما خلقتهم إلا ليذلوا لي فمن خضع فقد أبدى تذلله ومن عاند وجحد فشواهد الفطرة واضحة على تذلله وإت تخرص وافترى))
قلت وهذا كلام جيد---ولكنه لم يؤول (أن يطعمون) تأويلا مناسبا))---لأنه أشارة فقط إلى معنى عدم نفع الخلق لله


فرجعت إلى الطبري


فوجدت المفاجأة أنه أول الآية تأويلا راقيا

===============

قال((حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ } : إلا ليقرّوا بالعبودة طوعاً وكَرهاً.

وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وهو: ما خلقت الجنّ والإنس إلا لعبادتنا، والتذلل لأمرنا.

فإن قال قائل: فكيف كفروا وقد خلقهم للتذلل لأمره؟ قيل: إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضاه عليهم، لأن قضاءه جار عليهم، لا يقدرون من الامتناع منه إذا نزل بهم، وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه.

وقوله: { ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْق } يقول تعالى ذكره: ما أريد ممن خلقت من الجنّ والإنس من رزق يرزقونه خلقي { وَما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونَ } يقول: وما أريد منهم من قوت أن يقوتوهم، ومن طعام أن يطعموهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس { ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونَ } قال: يطعمون أنفسهم.--------------------------------------------------------------------------------
أعيد قوليه


ما أريد ممن خلقت من الجنّ والإنس من رزق يرزقونه خلقي

وما أريد منهم من قوت أن يقوتوهم، ومن طعام أن يطعموهم