المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن قول للسادة المالكية



أسماء دياب أبو رميلة
16-07-2011, 17:37
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه أول مشاركة في هذا المنتدى الكريم، وإني لأتشرف بالتسجيل في هذا المنتدى الذي أرجو من الله أن ينفعني به.

سؤالي إلى السادة المالكية عن قول قرأته في كتاب مواهب الجليل عن سفر المرأة بدون محرم.

قال الشارح أثناء شرحه لهذه العبارة: وزيادة محرم أو زوج لها كرفقة أمنت بفرض ، قال: " فهم من قول المصنف "بفرض" أن سفرها في التطوع لا يجوز إلا بزوج أو محرم، وهو كذلك فيما كان على مسافة يوم وليلة فأكثر وسواء كانت شابة أو متجالة، وقيد ذلك الباجي بالعدد القليل، ونصه هذا عندي في الانفراد والعدد اليسير فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء وذوي محارم انتهى. ونقله عنه في الإكمال وقبله ولم يذكر خلافه وذكره الزناتي في شرح الرسالة على أنه المذهب فيقيد به كلام المصنف وغيره ونص كلام الزناتي إذا كانت في رفقة مأمونة ذات عدد وعدد أو جيش مأمون من الغلبة والمحلة العظيمة فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع الأسفار الواجب منها والمندوب والمباح من قول مالك وغيره إذ لا فرق بين ما تقدم ذكره وبين البلد هكذا ذكره القابسي انتهى".

هل نفهم من هذا الكلام جواز سفر المرأة بدون محرم في التطوع وفي الأسفار الأخرى؟؟؟ما الحكم عند السادة المالكية؟

حسين القسنطيني
02-08-2011, 12:37
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و عغلى آله و صحبه و من والاه أما بعد :
أشكر لك أخيتي هذا النقل و إرادة الخوض في هذه المسألة رغم أنها تظهر لأول وهلة لا تأتي إلا من قبل من شغف بالشذوذات، و رغم أن هذا النقل ينسف بالقول إلى أنه يفتقر إلى دليل يعضده رغم أنه يتماشى و روح المذهب، لكن هنالك أمر ينبغي التنبه لهو هو أنه في المقابل يوجد شبه إجماع أمة على خلافه هذا من جهة، و من جهة أخرى ربما الأذلة التي نسوقها لترزين هذا القول لا ترقى إلى ما يقابلها من أدلة القائل بخلاف ذلك، إلا أن هذا لا ينبغي أن يعفينا من عناس المباخثة و المدارسة أو يسلبنا لذة البحث في المسألة... و عند التعرض إلى الأدلة سوف يقودنا الأمر إلى تناول مسائل أخرى تزيد من متعة مدارسة المسألة، على أن تتناول بوجه علمي...فما هو أصل القول حسب رأيك؟

حسين القسنطيني
06-08-2011, 15:15
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه، أما بعد:
عندما نستعرض أدلة القائلين بالحرمة مطلقا و هي أحاديث كثيرة نجدها مضطربة من حيث المتن مختلفة في ضبط دلالاتها فنجد الراوي مرة يقول أن السفر المنهي عنه هو ما كان ثلاثة أيام كما في حديث سيدنا أبي سعيد الخدري مع أننا في رواية أخرى عنه نجده يقول بمسيرة يومين، و مرة أن يكون السفر مسيرة يوم كما في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه بينما في حديث آخر نجده يقول مسيرة ليلة و في رواية أخرى عنه أنه صلى الله عليه و على آله و سلم ينهى عن سفر المرأة مطلقا من غير محرم و أما عن ابن عمر رضي الله عنه فهي مسيرة ثلاثة أيام، و أما سيدنا ابن عباس رضي الله عنه فسفرها من غير محرم منهي عنه مطلقا، و ربما ذلك ما جعل الناس تختلف في مقدار السفر الذي يحرم على المرأة أن تخرج فيه من غير محرم فقالوا بعدها بالسفر مطلقا من غير تقييد له بحد... فهذا التضارب في متون هذه الأحاديث لا يمكن دفعه فهي مختلفة جدا و إن صحت الأسانيد، فهل لنا أن نرى كيف تعامل الصحابة مع سفر المرأة من غير محرم و نجعله هو الحكم ثم من بعد ذلك نعرض لأدلة القائلين بتعليل الحكم بالعلة و دورانه معها...
و إني لأرجو أن يتدخل المشايخ الفقهاء لنتعلم منهم و يرشدونا إلى حماقاتنا فنحن نلج بحرا ليس لنا فيه شيء...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
06-08-2011, 18:32
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الكريم الحسين،

ليس للفقير في الفقه يد ولا قدم ولا أصبع!

ولكن أقول إنَّ قولك إنَّ الأحاديث الشَّريفة مضطربة ممنوع...

إذ كلُّها اجتمعت على منع سفر المرأة منفردة، ولكنَّ ما تضارب فيها -ولا يُسلَّم- مدَّة هذا السَّفر...

فهناك أمر ثابت لا نجزم بحدِّه الأدنى.

أمَّا أنِّي لا أسلِّم التَّضارب فممَّا نقلت من أنَّها فتاوى ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنهم، فليس هناك حديث واحد تعارضت رواياته، بل هي روايات متخالفة من غير ما مصدر...

بل تعدُّد الرِّوايات بأنَّها فتاوى لساداتنا الصَّحابة رضي الله عنهم يوكِّد ثبوت الحديث عن سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، فهم إنَّما أفتوا وفق قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً.

وبعد هذا سؤال بأن هل ورد عن واحد من ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنهم تجويز سفر المرأة وحدها؟

ولعلَّ أحداً من السادة المشايخ يغيثنا هاهنا، وسلَّم الله تعالى سيدي الشيخ جلال وحفظه.

ولعل سيدي الشيخ جلال يجيب عن المسألة الأصليَّة.

والسلام عليكم...

حسين القسنطيني
07-08-2011, 11:44
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
سيدي الفاضل الشيخ محمد أكرم حياك الله، و أنا منكسف من تواضعك و قولك بأنه ليس لك في الفقه عضو فما لنا نحن نخوض و
نلعب، و إنما المنتدى فتح لأمثالي ليطرحوا استفساراتهم و ليتعلموا من المشايخ أكرمكم الله، و ها قد هل أول الغيث بمجيئكم و الحمد لله رب العالمين...
دعني شيخنا الفاضل أتعلم منك أمورا بطرح الأسئلة و اصبر على قلة فهمي و علمي، و خذني بأكف حلمك...
قلت يا مولانا :
ولكن أقول إنَّ قولك إنَّ الأحاديث الشَّريفة مضطربة ممنوع...
معذرة فلم أجد علامة المنع بجوار ذلك، فليتك سيدي تبين لي وجه المنع ...

إذ كلُّها اجتمعت على منع سفر المرأة منفردة، ولكنَّ ما تضارب فيها -ولا يُسلَّم- مدَّة هذا السَّفر...
يا سيدي لعلك انتبهت إلى أنني قلت أنها من حيث الأسانيد فهي صحيحة لا غبار عليها و يكفي وجود أغلبها في الصحيحين، و قولك يا مولاي أنها تفيد الحرمة منفردة فعندها أقول لك أن الحكم إنما يقع بعد النظر في جميع الأدلة لا باالتفرد و الإضطراب يا مولاي لا يقع في ذات الرواية منفردة، إلا إن كنت وهمت، و أما مسألة عدم تسليمك بهذا الإضطراب فيتدارس و ذلك ما كنا نبغ..
أما مسألة الحد الأدنى يا مولاي فقد أشرت إليه بقولي أن هذا الإضطراب جعل بعض العلماء يقول بإطلاق السفر، و لكن هذا أيضا لا يسلم كما سيأتي لو شاء الله و وفق...
و أما قولك بأن فتاوى الصحابة كان كذلك فغير مسلم، إذ هي روايات و اختلفت من عند نفس الراوي كما ذكرت، و بإعطاء أمثلة على ما كان عليه الصحابة ينجلي قولك و قولي، و كما قال العلماء لو كان لبان، فإن لم يكن أو كان خلافه بان خلافه، فإن سلمت لي بهذا تعرضنا لأمثلة و ناقشناها بعدها، و أما تذرعك بمجرد الروايات يا مولاي فأنت سيد العارفين من أن بعض الصحابة كان ينقل الرواية كما سمعها و يخالف فعله ما رواه، و هذه مسألة مشهورة في كتب الأصول...
و اعذرني مولاي فأنا لم أفهم كلامك حول فتاواهم، فأنا إلى الآن لم أرى فتاوى لهم بل هي روايات منهم عن رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم ، و لو نقلت لنا تلك الفتاوى لكنت لك من الشاكرين لما لها أن تثري الموضوع و ربما تكفي المؤمنين شر القتال...
و اعذرني كذلك أن أقول لك يا مولاي أننا لسنا بصدد الإجابة عن مسألة أصلية و هي حكم سفر المرأة فحسب حتى يطلب الحكم على الجاهز، و لكننا بصدد مدارسة المسألة وفق طلب الأخت بناء على قول هجر...
و حتى لا أنتقل إلى مسألة ثانية بخصوص متون هذه الأحاديث أنتظرك مولانا الفاضل ثم بعدها أكمل إن شاء الله...
و لك مني خالص التحية و التقدير
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
07-08-2011, 13:20
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً سيدي، ولم يكن من داع للمبالغة...

ثمَّ قولي بمنع الاضطراب إنَّما هو بما كان بعد من أنَّ الاضطراب من التَّنافي، ولا تنافي بين الروايات في أصل المسألة، وإنَّما هناك اختلافات في المسافة أو الزَّمان.

فما فيه اختلاف له حكم غير حكم ما ليس فيه اختلاف.

فالأمر الذي اجتمعت عليه الروايات أصل الحكم، فالقول بعدم الحرمة مطلقاً مخالف لما اجتمعت عليه الروايات لا ما اختلفت فيه.

ولو كانت الأحاديث كلُّها مرفوعة فالاضطراب المفترض يكون في بعض الحديث لا في كلِّه.

أمَّا ما قلتُ إنَّه فتاوى من الصَّحابة رضي الله عنهم فمن وهمي أنَّ الروايات التي أشرتَ إليها سابقاً بعضها موقوف لا مرفوع.

فهلَّا ذكرتَ الأحاديث جزاك الله خيراً؟؟

والسلام عليكم...

حسين القسنطيني
07-08-2011, 13:38
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه، أما بعد :
سيدي و شيخنا محمد أكرم الكريم
اعذرني سيدي أن أسأل عن قولكم :
ثمَّ قولي بمنع الاضطراب إنَّما هو بما كان بعد من أنَّ الاضطراب من التَّنافي، ولا تنافي بين الروايات في أصل المسألة، وإنَّما هناك اختلافات في المسافة أو الزَّمان.
فما فيه اختلاف له حكم غير حكم ما ليس فيه اختلاف.

فأنا يا شيخنا الفاضل لم أتعرض بعد إلى اختلاف الحكم الذي قد يستنبط من هذه الأحاديث، إذ لربما وجدنا اختلافا حتى في الحكم، و هذا ما أحتاج فيه إلى جهدكم و بركتكم مشايخنا لتقومونا فيه، فإن من ينظر إلى تلك الروايات لا يجدها بالضرورة متحدة في الحكم كذلك، ثم انظر معي مولانا إلى أن اختلاف تحديد المسافة و المدة يختل به الحكم كذلك، فمن جعل السفر مقدرا بمسيرة يومين فهو ضمنا يبيح لها ما كان أقل من ذلك، يعني لو يوما و نصف يوم فهو جائز على مباني الرواية، بينما من جعلها مسيرة يوم واحد فإنه يحرمها...

و أما قولك مولانا : فالأمر الذي اجتمعت عليه الروايات أصل الحكم، فالقول بعدم الحرمة مطلقاً مخالف لما اجتمعت عليه الروايات لا ما اختلفت فيه.
فمدفوع بالتقييد، و إلا لكان كل خروج من المرأة معدودا من قبيل السفر فلا يكون خروج إلا بمحرم، و لو أطلقته بنظم السفر فانقطاع البيوتات سفر و لو كان على بعد كيلومتر واحد، و لا أظنك و لا السادة العلماء قائلون بذلك، فوجب تحديد هذا السفر و هو كما ذهب إليه الفقهاء سفر القصر، و ربما نأتي إلى هذا التحديد و المسألة بعد أن ننتظرك شيخنا الحبيب...

أما مسألة اضطراب الحديث فمعاذ الله أن أتجرأ مثل هذه الجرأة فأقول بحكم الإضطراب في الحديث و لعل ذلك كان من تسرعي، و لو كان كذلكل لما جعلها الإمام البخاري و الإمام مسلم و بقية الجبال الشامخات في الحديث في مجاميعهم الصحيحة، و إنما أردت بلفظ الإضطراب غير الحكم على الحديث من اختلافها في تحديد الغاية و الحكم..
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
07-08-2011, 15:29
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاكم الله خيراً سيدي...

أقول إنَّ التَّحريم له أصلٌ هو ما اتَّفقت عليه الرِّوايات...

وأدنى ما يدلُّ عليه منع السَّفر...

وأدنى ما يقال إنَّه سفر عُرفاً هو الخروج من بيوتات البلد مثلاً...

فالذي تفضَّلتَ فذكرتَ اختلاله هو الحدُّ الأدنى لا الأعلى، فلو كان سفر مرأة وحدها مدَّة أسبوع مثلاً فستتَّفق الأحاديث كلُّها على تحريمه.

فإطلاق جواز سفر المرأة ممنوع بتلك الأحاديث كلِّها...

أليس كذلك؟

ثمَّ أرجوك ثانية أن تنقل الأحاديث لتفيدني جزاك الله خيراً.

والسلام عليكم...

حسين القسنطيني
09-08-2011, 12:00
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، أما بعد :
معذرة شيخنا الفاضل على تغيبي...
أما بخصوص الأحاديث فهاك بعضها شيخنا و لا أجزم أنها كل ما في الباب...
عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً ، إلا ومعها أبوها ، أو ابنها ، أو زوجها ، أو أخوها ، أو ذو محرم منها )) [ مسلم : 1339 ] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر ميسرة يوم إلا مع ذي محرم )) [ البخاري : ] [ مسلم : 1339] .

عن قَزَعة مولى زياد قال : سمعت أبا سعيد – وقد غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتى عشرة غزوة قال : (( أربع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال يحدثهن عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبتني وآنقنني : أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ، ولا صوم يومين : الفطر والأضحى ، ولا صلاة بعد صلاتين بعد العصر حتى تغرب الشمس ، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد الأقصى )) [ البخاري : 1864 ] [ مسلم : 827 ] .

عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ))[ البخاري : 1036 ] [ مسلم : 1338 ].

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو محرمة منها )) . [ مسلم : 1339 ] .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم )) ، فقال رجل : يا رسول الله إنّي أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأة تريد الحج فقال : " اخرج معها )) [ البخاري : 1862] [ مسلم : 1341]

ولفظ مسلم : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول : (( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم )) فقام رجل فقال يا رسول الله إنّ امرأتي خرجت حاجّة ، وإنّي اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال : (( انطلق فحج مع امرأتك )) .


عن أبي أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تسافر المرأة بريداً إلا ومعها محرم يحرم عليها )) [6] رواه أبو داود والحاكم .

و أما قولك سيدي:
أقول إنَّ التَّحريم له أصلٌ هو ما اتَّفقت عليه الرِّوايات...
و لا أعرف لماذا عدلت عن النهي إلى التحريم مرة واحدة مع أنك تداركت ذلك من بعد و قلت أن النهي هو أدنى ما تدل عليه الأحاديث و هذا ما لم نختلف فيه يا مولانا، فهي دالة صراحة على النهي، و لكن انظر معي إلى النهي الموجه للرجل في السفر كذلك في قوله صلى الله عليه و على آله و سلم: الراكب شيطان و الراكبان شيطانان، أو كما قال صلى الله عليه و على آله و سلم...

و قولك سيدي:
وأدنى ما يقال إنَّه سفر عُرفاً هو الخروج من بيوتات البلد مثلاً...
فمردود بالرواية عن السيدة أسماء كما ورد و هذا تمام لو كان لبان : فقالت : كنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي، وهو مني على ثلثي فرسخ.

و مجرد الخروج من بيوتات البلد لا يستقيم مع احترامي البالغ لكل من قال ذلك لا لمجرد أنه تعم به البلوى و لكن لمعارضته لأحاديث كثيرة ثبت فيه فعل الصحابة رضوان الله عليهم ...

و قولك مولاي :
فالذي تفضَّلتَ فذكرتَ اختلاله هو الحدُّ الأدنى لا الأعلى، فلو كان سفر مرأة وحدها مدَّة أسبوع مثلاً فستتَّفق الأحاديث كلُّها على تحريمه.
لم نختلف في ذلك في أن الأحاديث كلها تقع على من كان الحد فيه أكبر منها كلها و إن كان ذلك لا يقاس عليه و لا يعتبر لدخوله فيها جميعا و ليس ذلك محل الخلاف، و أما ثبوت الحكم في ذلك فلم نختلف فيه في أنه منهي عنه، و لكن علينا أن نبحث في هذا النهي، فأما الحرمة فتقتضي التفصيل و قد اتفقنا على أن التفصيل في هذه المسألة مضطرب على الأقل من حيث حده الأدنى، و أن هذه الأدلة كلها يتطرق إليها الإحتمال على الأقل كما اتفقنا من حيث حدها الأدنى...

و قولك مولانا :
فإطلاق جواز سفر المرأة ممنوع بتلك الأحاديث كلِّها...

و هذا أنا لم أقله شيخنا الفاضل و إن كان حصل فاعذر تسرعي، فنحن بناء على نقل الأخية لا نبحث الجواز، و لكننا نبحث عن تعليل الحكم و القول بجواز السفر إذا امتنعت العلة، أي إذا كان في رفقة آمنة...
و أما النهي فثابت بتظافر هذه الأحاديث، و إن كنا سنبحث هذا النهي هل يذهب إلى الحرمة، فإن كان فنتباحث المسألة هذا من جهة و من جهة أخرى بما أن المسألة في العاديات فهل هي تعلل بالمصلحة و نرجع الحكم فيها إلى هذه المصلحة أو العلة أو لسد الذريعة، و نتباحث هل تسد الذريعة مطلقا أو تفتح بالمصلحة...

و أرجو ألا أكون أثقل عليك
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
09-08-2011, 17:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاكم الله خيراً سيدي، فلقد أفدتني كثيراً...

ثمَّ أقول إنَّك تعلم أنَّ الجمع بين الأحاديث أولى من ضرب بعضها ببعض وإن كان اختلافها ظاهريّاً...

وعليه لِمَ لا يقال إنَّ بين هذه الأحاديث تقدُّم زمانيٌّ وتأخُّر فيكون بعضها ناسخاً البعض؟ وليس في هذا قول بضعف بعضها ولا هو قول باضطراب الحديث الشريف.

ويمكن توجيه الحديث الشَّريف الذي فيه إطلاق السَّفر بأن يكون مقيَّداً بأدنى المنهيَّات وهو السَّفر ليلة، وليس ذلك ببعيد.

أمَّا أنَّه نهي تحريم فمن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر" و"لا يحلُّ لامرأة مسلمة".

سؤال أشرتَ إلى حديث السيدة أسماء رضي الله تعالى عنها، ولكنَّه غير مذكور؟

أمَّا مسألة البحث عن علَّة الحكم فالظاهر أنَّها خوف الفتنة، أليس كذلك؟

لكن حتَّى لو أمنت الفتنة لمانع مثلاً فهل تنتفي الحرمة؟

فالأخذ بالمصلحة مخالفةً للنصِّ ليس يصحُّ -عند ساداتنا الشَّافعيَّة رضي الله عنهم-.

وبعد هذا أستأذنك أخي في نقل شرح كلام الإمام ابن حجر رحمه الله الله تعالى في شرح الحديث، فالحلُّ هنالك بإذن الله تعالى، ولم يكن ما سبق إلا محاولة فهم لأتعرَّف مدى فهمي بالمقارنة بما سيقول الإمام رحمه الله تعالى!




1763 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم" فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال "اخرج معها "

قال ابن حجر:
"قوله : ( عن عمرو ) هو ابن دينار .

قوله : ( عن أبي معبد ) كذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج وابن عيينة كلاهما عن عمرو ، عن أبي معبد به ، ولعمرو بهذا الإسناد حديث آخر أخرجه عبد الرزاق وغيره ، عن ابن عيينة عنه ، عن عكرمة قال : جاء رجل إلى المدينة فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أين نزلت؟ قال : على فلانة . قال : أغلقت عليها بابك؟ مرتين . لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم . ورواه عبد الرزاق أيضا ، عن ابن جريج ، عن عمرو " أخبرني عكرمة أو أبو معبد عن ابن عباس " قلت : والمحفوظ في هذا مرسل عكرمة . وفي الآخر رواية أبي معبد ، عن ابن عباس .

[ ص: 90 ] قوله : ( لا تسافر المرأة ) كذا أطلق السفر ، وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال : " مسيرة يومين " ، ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة ، وعنه روايات أخرى ، وحديث ابن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام ، وعنه روايات أخرى أيضا ، وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات . وقال النووي : ليس المراد من التحديد ظاهره ، بل كل ما يسمى سفرا ، فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم ، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع ، فلا يعمل بمفهومه . وقال ابن المنير : وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين . وقال المنذري : يحتمل أن يقال : إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة ، يعني : فمن أطلق يوما أراد بليلته ، أو ليلة أراد بيومها وأن يكون عند جمعهما أشار إلى مدة الذهاب والرجوع ، وعند إفرادهما أشار إلى قدر ما تقضى فيه الحاجة .

قال : ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لأوائل الأعداد ، فاليوم أول العدد ، والاثنان أول التكثير ، والثلاث أول الجمع ، وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه السفر فكيف بما زاد . ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ما ورد في ذلك وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد ، فعلى هذا يتناول السفر طويل السير وقصيره ، ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافا للحنفية ، وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن ، ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه ، ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص ، وترك حمل المطلق على المقيد ، وقد خالفوا ذلك هنا ، والاختلاف إنما وقع في الأحاديث التي وقع فيها التقييد ، بخلاف حديث الباب فإنه لم يختلف على ابن عباس فيه .

وفرق سفيان الثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون القريبة ، وتمسك أحمد بعموم الحديث فقال : إذا لم تجد زوجا أو محرما لا يجب عليها الحج ، هذا هو المشهور عنه . وعنه رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص الحديث بغير سفر الفريضة ، قالوا : وهو مخصوص بالإجماع . قال البغوي لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت . وزاد غيره " أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون ، فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة . قالوا : وإذا كان عمومه مخصوصا بالاتفاق فليخص منه حجة الفريضة . وأجاب صاحب " المغني " بأنه سفر الضرورة فلا يقاس عليه حالة الاختيار ، ولأنها تدفع ضررا متيقنا بتحمل ضرر متوهم ولا كذلك السفر للحج . وقد روى الدارقطني وصححه أبو عوانة حديث الباب من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار بلفظ : لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم فنص في نفس الحديث على منع الحج فكيف يخص من بقية الأسفار؟ والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات ، وفي قول : تكفي امرأة واحدة ثقة . وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في " المهذب " : تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنا ، وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة .

وأغرب القفال فطرده في الأسفار كلها ، واستحسنه الروياني قال : إلا أنه خلاف النص . قلت : وهو يعكر على نفي الاختلاف الذي نقله البغوي آنفا . واختلفوا هل المحرم وما ذكر معه شرط في وجوب الحج عليها ، أو شرط في التمكن فلا يمنع الوجوب والاستقرار في الذمة؟ وعبارة أبي الطيب الطبري منهم : الشرائط التي يجب بها الحج على الرجل يجب بها على المرأة ، فإذا أرادت أن تؤديه فلا يجوز لهم إلا مع محرم أو زوج أو نسوة ثقات . ومن الأدلة على جواز [ ص: 91 ] سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق أول أحاديث الباب ، لاتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك ، ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهة خاصة كما تقدم ، لا من جهة توقف السفر على المحرم ، ولعل هذا هو النكتة في إيراد البخاري الحديثين أحدهما عقب الآخر ، ولم يختلفوا أن النساء كلهن في ذلك سواء إلا ما نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تشتهى ، وكأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة .

قال ابن دقيق العيد : الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى ، يعني : مع مراعاة الأمر الأغلب . وتعقبوه بأن لكل ساقطة لاقطة ، والمتعقب راعى الأمر النادر وهو الاحتياط . قال والمتعقب على الباجي يرى جواز سفر المرأة في الأمن وحدها فقد نظر أيضا إلى المعنى ، يعني : فليس له أن ينكر على الباجي ، وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم ، والأصح خلافه ، وقد احتج له بحديث عدي بن حاتم مرفوعا : " يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها " الحديث . وهو في البخاري . وتعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه ، وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام ، فيحمل على الجواز".

والحمد لله، والله تعالى أعلم.

والسلام عليكم...

حسين القسنطيني
10-08-2011, 12:05
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، أما بعد :
سيدي الفاضل أشكرك على نقل كلام ابن حجر مع أنني كنت اطلعت عليه من قبل، و الحقيقة أن كلام الإمام ابن حجر رحمه الله رحمة واسعة و أثابه قبولا عميما لا يزاد عليه، و لكن هناك أمور يجب أن نراعيها في كلامه، فهو رحمه الله حاول أن يوفق بين الروايات مع اعترافه رحمه الله تعالى باختلافها الشديد، و محاولته لا تغني في اضطرابها، خاصة و أننا نجد روايتين مختلفتين عن نفس الصحابي و ذلك لا يستقيم ، و هو تعرض إلى أقوال الفقهاء و استثناءاتهم تعرضوا لها من خلال أدلة لم يستطيعوا إهمالها، فمثلا لما يستثني من انقطعت بها الرفقه فلم تجد إلا الأجنبي يوصلها فذلك دليل من سيقول بالجواز أو الرفقة الآمنة و سيستدل برجةع أمنا أم حبيبة رضي الله عنها من الحبشة (و إن كانت هذه يمكن إدخالها في زمن ما قبل التشريع لتقدمها على الأحاديث) أو بحادثة الإفك مثلا في رجوع أمنا عائشة رضي الله عنها، فكون بعض الفقهاء استثنوا الحالة فهذا دليل على اعترافهم بدليل المخالف، و أما مسألة النساء الثقات فمحجوجون فيه كذلك بما فعله سيدنا علي عليه السلام لما أرجع أمنا عائشة رضي الله عنها إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم مع نساء كثيرات و رفقة آمنة، مع أن سيدنا محمد بن أبي بكر كان يمكنه التكفل بذلك، و أما استثناء نساء النبي في خروجهن إلى عمرة النفل فكذلك من أدلة من سيقول بجواز السفر إذا أمنت الرفقة، و هذه مسألة مليحة كذلك للمدارسة من جانب أنهن أمهات المؤمنين فهل يعتبر كل مؤمن محرم لهن أو لا، و سوف نجد ربما أن الأمر لا يستقيم كذلك...
و الخلاصة يا سيدي أن سيدنا ابن حجر رحمه الله صور المسألة بكل بساطة من غير أن يذكر أن ما ذهب إليه هؤلاء إنما كان محاولة للجمع بين الأحاديث الصحيحة التي بين أيديهم مع طرح و استبعاد جعل الحكم معللا بعلة طالما هو في العاديات، و هذا الطرح هو طرح لقول فقهاء آخرين (و أنا أعتذر إن كنت تطاولت و تجاوزت حدود الأدب مع ساداتنا العلماء و لكن صدقني من غير إرادة)...
ثم سيدي الفاضل تعال معي لننظر كيف تعاملنا مع مسألة سفر الرجل بالنظر إلى تعاملنا مع سفر المرأة، فقد سبق و أن نقلت رواية الراكب شيطان، فطرح ذلك على الندب بينما استبعد القول بالكراهة و بتعليل الحكم بخشية الفتنة أو الإعتداء على المرأة لما كان الأمر موجها عليها... و معذرة هنا كذلك لكننا بصدد المدارسة...
قولك سيدي :
ثمَّ أقول إنَّك تعلم أنَّ الجمع بين الأحاديث أولى من ضرب بعضها ببعض وإن كان اختلافها ظاهريّاً...

من قال بالجواز يا مولاي لم يضرب هذه الأحاديث بل هو من قال بالجمع ذلك أنه جعل هذا الحكم ثابتا لكن بثبوت علته، فإن ثبتت العلة ثبت الحكم و هو خشية الطريق أو احتمال وقوع ما قد يحدث للمرأة في السفر من أخطار إذا لم تؤمن، فإن أمنت ذلك بالرفقة الآمنة كما قال بالجيوش أو كثرة من يخرج معها أو غير ذلك مما ذكره بعض الفقهاء تأصيلا لحالات وقعت بين أناس شهدوا التشريع و بان الأمر فيهم، و لا يمكن القول بأنهم طرحوا التشريع جانبا و إلا لبان ذلك في زمنهم... فالجمع يا سيدي إنما هو مكرمة لمن قال بتعليل الحكم بعلة الخوف على المرأة... فإن زالت العلة زال الحكم... و ليس قولهم فيه محاولة لضرب الحكم معاذ الله و لا ضرب تلك الروايات...
أما القول بالتقدم الزماني و التأخر يا مولاي و النسخ فمردود بعدم تبين الناسخ فيها من المنسوخ و بما تقدم بفعل الصحابة بنساء النبي عليهم رضوان الله...
و أما قولك سيدي الفاضل:
ويمكن توجيه الحديث الشَّريف الذي فيه إطلاق السَّفر بأن يكون مقيَّداً بأدنى المنهيَّات وهو السَّفر ليلة، وليس ذلك ببعيد.
عائد كذلك لما سبق... و لو كان النهي أمر تعبدي لما وسعنا محاولة إدخال العلة على الحكم و لما وجدنا من يهمل هذا القدر الأدنى المقدم على الأعلى...

و قولك سيدي :
أمَّا أنَّه نهي تحريم فمن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر" و"لا يحلُّ لامرأة مسلمة".

فقوله صلى الله عليه و على آله و سلم لا يحل لا يعني أنه صراحة الحرمة فمقابل الحلية نجد النهي بشقيه فاحتجنا إلى ما يدفع إلى القول بالحرمة خاصة و أن هناك من يعتبر نظم "تؤمن بالله و اليوم الآخر" قرينة تصرف عن القول بالحرمة بخلاف الرواية الثانية التي جاءت بنظم مسلمة، و ربما الأمر هنا يحتاج إلى تدخل مشايخنا لتوضيح الأمر فهل نظم لا يحل يراد به دائما الحرمة؟؟؟ فإننا نجد مثلا الإمام النووي رحمه الله يذكر في مسألة مشابهة قول الأصحاب بإفادة الحرمة في صوم المرأة تطوعا من غير إذن زوجها و يقيدها بهنا أو ما شابه ذلك، فليتهم يفصلون لنا المسألة أصوليا...
و مثله قول الرسول : لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم.

و أما رواية سيدتنا أسماء فسأبحث لك عنه إن شاء الله تعالى سيدي

و قولك:
أمَّا مسألة البحث عن علَّة الحكم فالظاهر أنَّها خوف الفتنة، أليس كذلك؟
ربما الخلاف هو في القول بعلة الحكم و انتفاء الحكم بانتفاء تلك العلة سيدي ، و إلا فنحن متفقان إن جعلنا الحكم لعلة... و لكن من قال بالحرمة مطلقا فهو مانع لإرجاع الحكم إلى علة...

والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

حسين القسنطيني
10-08-2011, 15:33
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
بخصوص رواية سيدتنا أسماء أظنها مقطع من رواية متفق عليها بين الصحيحين و هي بتمامها كالآتي: عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأفرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكنَّ نسوة صدق.وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله r على رأسي، وهي منِّي على ثلثي فرسخ، فجئتُ يومًا والنوى على رأسي، فلقيتُ رسولَ الله r ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: (إخ إخ)؛ ليحملني خلفه، فاستحييتُ أن أسير مع الرجال، وذكرتُ الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله r أني قد استحييتُ فمضى.

فجئتُ الزبيرَ فقلتُ: لقيني رسول الله r وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب فاستحييتُ منه، وعرفتُ غيرتك.

فقال: والله، لحملك النوى كان أشد عليَّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني) [متفق عليه].

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
10-08-2011, 16:39
السلام عليكم ورحمة الله وبركته...

جزاك الله خيراً سيدي...

قلتُ:

ثمَّ أقول إنَّك تعلم أنَّ الجمع بين الأحاديث أولى من ضرب بعضها ببعض وإن كان اختلافها ظاهريّاً...

فأجبتَ
من قال بالجواز يا مولاي لم يضرب هذه الأحاديث بل هو من قال بالجمع ذلك أنه جعل هذا الحكم ثابتا لكن بثبوت علته، فإن ثبتت العلة ثبت الحكم و هو خشية الطريق أو احتمال وقوع ما قد يحدث للمرأة في السفر من أخطار إذا لم تؤمن،

أقول:
يظهر لي أنَّ القول بالجواز لا يجمع تلك الروايات أبداً، بل هو يعارضها جميعاً، والاستندا إلى أنَّه ثبت بعلَّته مسألة أخرى، فالقول بالجواز قول بأنَّ الأحاديث لا تفيد إلا العلَّة المذكورة.

قلتُ:
أمَّا أنَّه نهي تحريم فمن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر" و"لا يحلُّ لامرأة مسلمة".

فأجبتَ:
فقوله صلى الله عليه و على آله و سلم لا يحل لا يعني أنه صراحة الحرمة فمقابل الحلية نجد النهي بشقيه فاحتجنا إلى ما يدفع إلى القول بالحرمة خاصة و أن هناك من يعتبر نظم "تؤمن بالله و اليوم الآخر" قرينة تصرف عن القول بالحرمة بخلاف الرواية الثانية التي جاءت بنظم مسلمة

أقول: بل هذا النَّصُّ الشَّريف فيه ترهيب من فعل ذلك، فإنَّه صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً قد ربط الانتهاء عن ذلك الفعل بالإيمان والإسلام.

ثمَّ قوله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً: "لا يحلُّ لامرأة" ليس المقصود به ما ذكرتَ...

بل هو الحلُّ الذي يقابله الحرمة...

وذلك من مثل قوله تعالى: "لا هنَّ يحلُّون لهم ولا هم يحلُّون لهنَّ"، فلا يُحتمل أن لا يكون إلا قولاً بالتَّحريم.

أمَّا كون الحكم له علَّة فقد قال سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى -تبعاً لساداتنا العلماء رضي الله عنهم- إنَّ كلَّ الأحكام الشَّرعيَّة معلَّلة...

فلا خلاف في ذلك...

ولكن الإشكال بيني وبينك هو أنَّه إن كان معلَّلاً بعلَّة فهل يلزم انتفاء الحكم إن انتفت العلَّة؟؟؟؟!

ثمَّ هل يمكن ضبط العلَّة ما لم يأت نصٌّ مبيِّن لها على وجهها؟

إذ نحن في التَّعليل لا نكاد نخرج عن الظَّنِّ ما دام ما فيه نصٌّ.

وجزاكم الله خيراً...

والسلام عليكم...

حسين القسنطيني
10-08-2011, 17:07
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
سيدي الفاضل، أما من أرجع احكم لعلة ينتفي بانتفائها و يثبت بثبوتها فهو جمع بين جميع الروايات بحسب ثبوت تلك اعلة، فلو كان سفر اليوم آمنا انتفى الحكم و لو كان سفر الساعة غير آمن ثبت الحكم و لو كان أقل مما ورد في الروايات جميعها...
و قولك يا مولاي :
يظهر لي أنَّ القول بالجواز لا يجمع تلك الروايات أبداً، بل هو يعارضها جميعاً، والاستندا إلى أنَّه ثبت بعلَّته مسألة أخرى، فالقول بالجواز قول بأنَّ الأحاديث لا تفيد إلا العلَّة المذكورة.

فامشكلة هي أن القائل بالتعليل ليس مساويا للقول بالجواز، و إنما الجواز إذا انتفت علة الحكم بالأمان، و أنا لم أشأ القول بالجواز إلا إذا أمنت الطريق، و لعل هذا هو الإشكال بيننا...
و أما مسألة إفادته التحريم صراحة فغير مسلم، فانظر إلى قوله صلى الله عليه و على آله و سلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه أو كما قال عليهو على آله الصلاة و السلام، فلو كنت مضطرا لبيعي حاجتك كارها لذلك لجاز لي أخذ حاجتك بالبيع، و لما ترتب علي إثم يا مولانا، و أما ربط ذلك بإيمان الفرد فمن قبيل "من كان يؤمن باله و ايوم الآخر فليكرم ضيفه" أو ليحسن إلى جاره، فيحمل ذلك على المكرمة و حسن الجانب و الندب إلى فعل الخير...
و أما مسألة المرأة فتعينت الحرمة بالقرينة بورود خبر ينهى بنظم : لا تصوم، و إنما ذكرت لك ذلك و أتبعته بكلام للإمام النووي رحمه اله و قوله هنا أو في هذه الحالة أوشيئا من هذا القبيل لورود احتمال إرادة غير الحرمة في مقابل عدم الحلية، و إلا فالأمر بين بالمقابلة يا مولانا... و أما الآية التي ذكرتها يا مولاي فمعضدة كذلك بغيرها من نظم يفيد الحرمة، مع بقاء احتماله فيها و لو منفردة و هذا ما لا أنكره، و إنما قلت أن عدم الحلية يقابله النهي بشقيه...و ليس ها هنا محل الخلاف..

أما مسألة عدم الإختلاف في إرجاع الحكم إلى علته فلو كان كذلك لانتفى الخلاف

و أما:ولكن الإشكال بيني وبينك هو أنَّه إن كان معلَّلاً بعلَّة فهل يلزم انتفاء الحكم إن انتفت العلَّة؟؟؟؟!
فأقول طبعا، و لعلني واهم فأرشدني رجاء، و لم أكن أظن الخلاف هاهنا

ثمَّ هل يمكن ضبط العلَّة ما لم يأت نصٌّ مبيِّن لها على وجهها؟
العلة منصوصة في حديث الظعينة، و إن كنت واهما فأرشدني
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
11-08-2011, 17:43
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي الكريم،

أمَّا قولكم: "أما من أرجع احكم لعلة ينتفي بانتفائها و يثبت بثبوتها فهو جمع بين جميع الروايات بحسب ثبوت تلك اعلة، فلو كان سفر اليوم آمنا انتفى الحكم و لو كان سفر الساعة غير آمن ثبت الحكم و لو كان أقل مما ورد في الروايات جميعها...".

فممنوع مطلقاً، فليس ترك مدلولاتها واتِّباع علَّتها المظنونة قولاً بالجمع بينها!

أمَّا قولكم:
"و أنا لم أشأ القول بالجواز إلا إذا أمنت الطريق، و لعل هذا هو الإشكال بيننا..."

فلو فرضنا ما ذُكِرَ من أن تكون المرأة في قافلة عظيمة بحيث تكون كأنَّها في بلدة فهذا كأنَّه خروج عن مسألة سفر المرأة أصلاً، فلا يرد على المسألة.

ثمَّ يُسأل عن المقصود بأمان الطَّريق ويفصَّل فيه.....

قولك:
"و أما مسألة إفادته التحريم صراحة فغير مسلم، فانظر إلى قوله صلى الله عليه و على آله و سلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه أو كما قال عليهو على آله الصلاة و السلام،فلو كنت مضطرا لبيعي حاجتك كارها لذلك لجاز لي أخذ حاجتك بالبيع، و لما ترتب علي إثم".

فلا تُسلَّم الدَّلالة هنا بأنَّ البيع برضا الطَّرفين، وإنَّما كراهة البائع لسبب آخر. فإن كان لغبن البيع فالعقد فاسد -كما أعلم- لهذا السبب.

قولك:
"و أما ربط ذلك بإيمان الفرد فمن قبيل "من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه" أو ليحسن إلى جاره، فيحمل ذلك على المكرمة و حسن الجانب و الندب إلى فعل الخير..."

أقول: فعل الإكرام والإحسان مندوب، ولكنَّ ذينك الفعلين من علامة الإيمان.

واعتقاد حرمة سفر المنفردة من علامة الإيمان.

قولك:
"و أما مسألة المرأة فتعينت الحرمة بالقرينة بورود خبر ينهى بنظم : لا تصوم".

فأنا ما زلت مصرّاً على أنَّ نفس قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "لا يحلُّ" هو الدَّالُّ على التَّحريم...

وحديث: "لا تصوم" نهيٌ محض قد يكون ببعض القرائن دالّاً على الكراهة.

فالعكس هو الصَّحيح!

سألتُ:
ولكن الإشكال بيني وبينك هو أنَّه إن كان معلَّلاً بعلَّة فهل يلزم انتفاء الحكم إن انتفت العلَّة؟؟؟؟!

فأجبتَ:
فأقول طبعا، و لعلني واهم فأرشدني رجاء، و لم أكن أظن الخلاف هاهنا

أقول: المسألة باتِّباع الشَّرع الشَّريف قبل اتِّباع العلَّة لعين الحكم...

فهل السبب الوحيد للحكم الفلانيِّ هو العلَّة الفلانيَّة أو أنَّ من أسبابه الأمر بالتَّعبُّد؟

أو يقال إنَّ الأصل إنَّه الأمر بالتَّعبُّد، ثمَّ تلك المصلحة؟

سألتُ
ثمَّ هل يمكن ضبط العلَّة ما لم يأت نصٌّ مبيِّن لها على وجهها؟

فأجبتَ:
العلة منصوصة في حديث الظعينة.

أقول: أرى ذلك صحيحاً...

فيقال إنَّه لمَّا صار الأمان حلَّ للمرأة السَّفر منفردة.

جزاك الله خيراً!

وبقي أن يوكَّد هذا من كلام العلماء.

والسلام عليكم...

أسماء دياب أبو رميلة
12-08-2011, 13:05
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا على المناقشة التي ناقشتم بها المسألة.
وإني كنت اكتب بحثا في مسألة سفر المرأة بدون محرم، ووجدت مشكلة في نقل رأي المالكية لأن كل من ينقل رأيهم او يتحدث عنه لا يذكر القول الذي سألت عنه في كتاب مواهب الجليل.
فلم أعرف حقيقة ما رأي السادة المالكية في المسألة،وما هو القول المعتمد عندهم، وما هو رأيهم بهذا النقل الذي نقلته؟

حسين القسنطيني
12-08-2011, 15:41
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه، أما بعد:
سيدي الفاضل:
أما العلة التي تقول أنها مظنونة فليست كذلك، و لو تتبعنا المسألة لوجدناها في الأصل حلالا و بانتفاء تلك العلة فقط طرأ عليها ذلك الحكم الجديد، و أما ترك مدلولاتها فغير واقع إلا بانتفاء العلة، و إذا انتفت العلة انتفى الحكم الطارئ، و أما مدلولاتها يا مولانا فقد بدأنا بتضاربها، و من يقول بحملها على مطلق السفر فهو مقابل بحديث أسماء...
و أما قولكم :
فلو فرضنا ما ذُكِرَ من أن تكون المرأة في قافلة عظيمة بحيث تكون كأنَّها في بلدة فهذا كأنَّه خروج عن مسألة سفر المرأة أصلاً، فلا يرد على المسألة.
بل هي ذات المسألة يا مولانا و لو رجعت إلى الفقهاء الذين لم يجوزا ذلك لرأيت أنهم لا يعتبرون ذلك و لو كانت القوافل جيوشا، و هم مقابلون حينها بسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، و قد ضربنا مثال إرجاع أم المؤمننين عائشة رضي الله عنها من قبل سيدنا علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه...
و أما آمان الطريق الذي أردت التفصيل فيه فلو وصلنا إلى هذه النقطة لما اختلفنا بعدها و لو حدث لما كان شائكا بيننا، و لكننا لم نصل بعد...
و أما مسألة البيع يا مولانا فليست العبرة بسبب عدم طيبة النفس بما أن النهي متوجه بعدم وجود طيبة النفس مطلقا كما في انعدام المحرم مطلقا...
قلت سيدي : فعل الإكرام والإحسان مندوب، ولكنَّ ذينك الفعلين من علامة الإيمان.
نحن لم نتعرف بعد إلى أنهما مندوبين أو واجبين، و لكننا ربطنا كما ربطت المسألة بتعلق الإيمان، فهناك قلت بالحرمة و هنا إنما قلت بأن عدم الفعل إنما هو ترك ما ندب الشارع إليه، أفلا تجد في ذلك تشه؟؟؟ و مع ذلك فبالرجوع إلى الروايات سنجد النهي كذلك موجودا في بعض الروايات بنظم لا تسافر، و ليست تلكم نقطة البحث التي نقف عندها، فسواء كان النظم صريحا أو ظاهرها فنحن نعتمده و نقول بالحرمة لا اختلاف في ذلك...

و قولك يا مولانا :واعتقاد حرمة سفر المنفردة من علامة الإيمان.، فلماذا لم تجعل كذلك حرمة عدم إكرام الضيف و حرمة عدم الإحسان إلى الجار من الإيمان؟؟؟

و قلت سيدي :فأنا ما زلت مصرّاً على أنَّ نفس قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "لا يحلُّ" هو الدَّالُّ على التَّحريم...

لم نختلف ها هنا، و إنما الإختلاف في أنه صريح القول بالحرمة أو ظاهر، فأنت تقول بالصراحة و أنا أقول بالظهور..

و أما جعلك النهي دالا في أبتدائه على الكراهة فينظر...

قلت سيدي:المسألة باتِّباع الشَّرع الشَّريف قبل اتِّباع العلَّة لعين الحكم...
و كيف يستفاد الشرع الشريف يا مولانا لولا هذا النظر؟؟؟
و أما قولك :
فهل السبب الوحيد للحكم الفلانيِّ هو العلَّة الفلانيَّة أو أنَّ من أسبابه الأمر بالتَّعبُّد؟
و أين التعبد في السفر يا مولانا، فهو مسألة مختصة بالعاديات لا العبادات و لذلك نحاول إرجاعه إلى العلة، و لا ينبغي أن نهمل أن السفر للمرأة كما للرجل أمر مباح في أصله، و تقييد حليته بالنسبة إلى المرأة بوجود المحرم هو ما نسأل عنه هل يقوم حديث الظعينة بجعلله معللا بعدم الأمن أو هو على إطلاقه على هذا القول ما عليه...
و حديث الظعينة يبين العلة من كلام الراوي : "... فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف إلا الله" قلت –فيما بيني وبين نفسي- فأين دعار طئ الذين قد سعّروا البلاد؟، ... ثم قال عدي: "فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف إلا الله"
فانظر كلام الراوي كيف أنه استبعد الأمر لوجود من كان يسعر البلاد بقطع الطريق و نهب الأموال و اغتصاب النساء و سبيهن...

و ليعلم الإخوة و المشايخ أنني لست قائلا بشيء يخالف ما اتفق عليه العلماء و الفقهاء و أنى لي ذلك، معاذ الله أن أفعل، و لكننا بصدد المدارسة الفقهية فقط...
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

حسين القسنطيني
12-08-2011, 16:03
الأخت أسماء الفاضلة، ليتك تذكرين من أي جزء نقلت من مواهب الجليل، فقد أتعبت نفسي و لم أعثر على القول

حسين القسنطيني
12-08-2011, 17:24
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
هناك مسألة في إرجاع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فابن كثيرفي البداية و النهاية ذكر أن سيدنا عليا عليه السلام سير معها أخاها محمد بن أبي بكر و لم يوثق قوله، و لعل الأمر يحتاج إلى بحث أكثر لأن أكثر من نقل عن ذلك لم يذكر تسييره أخاها معها عليهم رضوان الله... و هذا يمكن أن يكون الفيصل، إلا أن يقال أن أمهات المؤمنين كلنا لهن محارم، و هذا قول آخر يحتاج إلى مدارسة...
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
12-08-2011, 17:28
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاكم الله خيراً سيدي...

وشكراً على صبرك عليَّ!

أسماء دياب أبو رميلة
13-08-2011, 00:27
السلام عليكم
النص ورد في كتاب مواهب الجليل، الجزء الثالث، ص492
محقق : زكريا عميرات، الناشر : دار عالم الكتب، الطبعة : طبعة خاصة 1423هـ - 2003م.
كتاب احكام الحج، التنبيه السادس في شرح عبارة:" وزيادة محرم أو زوج لها كرفقة أمنت بفرض".

حسين القسنطيني
13-08-2011, 13:07
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول اله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
شكرا لشيختنا الفاضة أسماء..
و بارك اله فيك سيدي محمد أكرم على تحملك ثقل ظلي و سذاجة تفكيري، و شكر الله لك ما علمتنا إياه...
و إن كان الموضوع يحتاج إلى مدارسة مسائل أخرى ربما يأتي عليها المشايخ مشكورين و يبينونها لنا...
و أحببت قبل أن ينسى الموضوع أن أذكر ربما يكون مهما في الفقه، و هو أن أي زمان خلا لا يبعد أن يكون حصل فيه ما يحصل في زماننا، و نحن نرى اليوم من يخرج كتبا ي الفقه المالكي عند قراءتها يقول الواحد أنها على المذهب الجديد بله الحنبلي لما نشهده من تقارب محموم من قبل هؤلاء العلماء للمملكة السعودية بكل ما تعنيه، و إن قدر الله البقاء فسيكون بعد مئات السنين من يعتمد هذه الكتب على أنها معتمد المذهب أو على أنها القول المشهور في المذهب، كما سنشهد (و إن كنا نراه اليوم قبل الغد) من يعتمد تصحيح اشيخ الألباني رحمه الله مقدما على الصحيحين و على غيرهما من كتب السنة، بل إن القلب ليعتصر و أنت ترى على القنوات أحاديث هي من المتفق عليها و يكتب بعدها مباشرة صححه الألباني...
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

حسين القسنطيني
17-08-2011, 14:39
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
فقد وهمت في مسألة قول أن أكثر المؤرخين قائلون بعدم تسيير محمد بن أبي بكر مع أخته سيدتنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، و ذلك وهم مني فقد راجعت المسألة بعدما أنكرها علي شيخي الفاضل و وجدتها كما قال و أن أكثر الرواة ذكروا تسييره بالهودج... و أنا أستغفر الله على ما بدر مني و أستسمحكم عذرا... و هناك بعض الأمور التي كنت أحب أن أضيفها في الموضوع، لعل الله ييسر ذلك

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
17-08-2011, 19:16
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاكم الله خيراً سيدي

حسين القسنطيني
20-08-2011, 14:43
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
جاء في المدونة :
( قلت ) أرأيت إن سافر بامرأته والحاجة لامرأته إلى الموضع الذي تريد إليه المرأة والزوج لخصومة لها في تلك البلدة أو دعوى قبل رجل أو مورث لها أرادت قبضه فلما كان بينها وبين الموضع الذي تريد إليه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة هلك زوجها عنها ومعها ثقة ترجع معه إلى بلادها أتمضي لوجهها للحاجة التي خرجت إليها أم ترجع إلى بلادها وتترك حاجتها ( قال ) قال مالك إن هي وجدت ثقة رجعت إلى بيتها وإن لم تجد ثقة نفذت إلى موضعها حتى تجد ثقة فترجع معه إلى موضعها فتعتد فيه بقية عدتها إن كان موضعها الذي تخرج منه تدركه قبل إنقضاء عدتها ...
و قد ورد كذلك في المدونة عن امرأة، و قد يقول الواحد لعل المرأة فعلت و معها ذو محرم فأقول لو كان كذلك لذكر، و الشاهد في الرواية أن ابن عمر رضي الله عنها ما أنكر عنها إلا لعدم استيفاء عدتها، ثم قال أنه لولا تباعدها في الخروج لردها..
عن بن لهيعة عن عمران بن سليم قال حجت معنا امرأة توفي عنها زوجها قبل أن توفي عدتها فلما قدمت المدينة انطلقت إلى عبد الله بن عمر فقالت له إني حججت قبل أن أقضي عدتي فقال لها لو لا أنك بلغت هذا المكان لأمرتك أن ترجعي..
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...