المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع سورة الإسراء



د.حسين الطائي
01-07-2011, 09:24
لمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج
وقفة مع سورة الإسراء
تمر على أمتنا في هذه الأيام المباركات بإذن الله تعالى ذكرى معجزة الإسراء والمعراج وهذه وقفة يسيرة مع بداية سورة الإسراء والمعراج وصفة التسبيح فيها:
تبدأ سورة الإسراء بالتسبيح إذ قال الله عز وجل((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))(الإسراء:1).
والتسبيح لغة الكون كما لا يخفى على ذي لب إذ يقول الله عز وجل((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً))(الإسراء:44) فكل شيء يسبح الله وينزه ويقدسه بلغته التي لا يفهمها البشر؛ فنرى أن الله تعالى لم يقل عز وجل((ولكن لا تسمعون تسبيحهم)) بل قال عز وجل((وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)) فمن معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه أسمع الصحابة تسبيح الحصى بين يديه، فالمعجزة والله أعلم ليس تسبيح الحصى فهو يسبح أصلاً ولكنها إسماع الصحابة هذا التسبيح،
وجاء التسبيح في هذه السورة المباركة بصيغة المصدر (سبحان) ويمكن أن نسترشد من ذلك على دلالات كثيرة منها أن المصدر لا يقترن بزمن معين مثل الفعل فـ(سبح) يقترن بالزمن الماضي، و(يسبح) بالمضارع، وفي هذا دلالة والله أعلم على استمرار التسبيح من غير انقطاع.
ولو استعرضنا سور القرآن الكريم لوجدنا أنه لم تأت صيغة التسبيح هذه في بداية سور القرآن الكريم إلا في سورة واحدة هي سورة الإسراء إذ قال الله عز وجل((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً...ُ))(الإسراء من الآية:1)، وورد هذا المصدر في سورة الإسراء فضلاً عن بداية السورة في ثلاث آيات إذ قال الله عز وجل:
1- ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))(الإسراء:1).
2-((سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً)) (الإسراء43)
3-((أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ، قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَراً رَسُولاً))(الإسراء:93).
4-((وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً))(الإسراء:108)
فلا بد لنا ونحن نقلب صفحات سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونعيش ذكرى الإسراء والمعراج، من وقفة مع هذا المعنى العظيم فإن كان كل شيء يسبح لله تعالى فكيف هي أحوالنا مع الذكر بشكل عام ومع التسبيح لله تعالى بشكل خاص.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا ممن يقولون ويستمعون القول فيتبعون أحسنه