المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأويل الفريد في عقيدة المريد [ سورة قريش ]



حسام الدين رامي نقشبند
30-06-2011, 06:42
التأويل الفريد في عقيدة المريد [ سورة قريش ]
{ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ } [قريش : 1] ...
الآية هنا تشير إلى تساءل يبعث به رب السماوات و الأرض لقريش ، ينبههم فيها عن فضله لهم و خصوصيتهم بين العرب ...
من مكانة سيادة اجتماعية ومقصد للحجيج من كافة بقاع الجزيرة ...
أي هل يقدرون هذا النعيم أم أنهم اعتادوا وألفوا هذا الفضل فلم يعد لديهم تقدير وشكر له ؟؟؟ !!! ...
ولكن لو جعلنا مقصد الآية محصور بفضل الله و إحسانه على قبيلة قريش فقط فقد نكون قد ضيقنا واسع رحمة الله ...
وحجرنا المعاني و المقاصد المفتوحة لكتاب الله ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [لقمان : 27] ...
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( إن للقرآن ظاهر وباطن ، وحداً ومطلعا ) ، رواه ابن حبان في الصحيح ، و الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" ....
وفي رواية : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكل آية ظهر وبطن ) ، رواه الطبراني في "تفسيره" ، وأبو يعلى في "مسنده " ، و إسناده حسن ...
وقبل أن نخوض بطرف من مقاصد الآية أعلاه علينا أن ندرك شيء من معاني الكلمات ؟؟ !!! ...
فكلمة الإيلاف لغة هي مصدر فعل ألفَ و آلفَ ، يقال ألف الحيوان الإنسان أي أنس به و أحبه واطمئن له ...
وآلف المرء مكان عيشه أي تعود عليه واستأنس به ...
وكلمة قريش هي بالظاهر أسم قبيلة قريش و لكن بالمعنى مأخوذة قَرَشَ وهي بمعنى جمع ، يقال قرش الأشياء أي جمعها في مكان واحد ...
ومنه أتت تسمية قريش لأناس تجمعوا حول المسجد الحرام ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) [إبراهيم : 37] ...
وهنا يأتي بيان الفضل الإلهي على عباده بما أعطى الإنسان من ميزة الاستئناس بالغير والتآلف و الميل إلى الاستقرار الاجتماعي ضمن الأسرة ثم العائلة ثم القبيلة وهكذا ..
وثم التعارف القبلي ثم الدولي ....... الخ ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [الحجرات : 13] ...
لقد تدرج الله بإحداث الإنس و الألفة بين بني الإنسان بشكل متدرج بالقوة بداً بصلة الرحم ثم العشيرة وهكذا وأحدث علاقة قد تكون بين غريبين قوية و أساسية هي العلاقة الزوجية حيث جعل بين الزوجين لتقوم الأسرة ، تراحم و مودة و تآلف عجيب فسبحان الله ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [الروم : 21] ...
وما سلف هي طرف من معاني الألفة الجامعة الاجتماعية في المجتمع ...
ولا ينحسر هذا القرش أو الجمع و التآلف بالنواحي الاجتماعية فقط ، بل يتعدى ذلك بكثير ...
فالكون كله وحدة منسجمة متآلفة مترابطة بدئاً بالذرة المجهرية ثم الخلية وباقي الأجسام الميكرونية وأنتها بالتكتلات المجرية ، وكل ذلك يسير بنظام وانسجام حسابات غاية بالدقة إذا ما اطلع عليها الإنسان ذهل و أصابه العجب ...


{ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ } [قريش : 2] ...
وننتقل الآن من الألفة الاجتماعية إلى الألفة المعاشية الكونية من خلال رحلة الإنسان ضمن الفصول السنة وفي الآية يركز الله عز و جل على الفصلين الأساسين وهما الشتاء و الصيف من ناحية التآلف البيئي ثم المعاشي من وجهين :
الوجه الأول : هو تألف الإنسان مع دوران الأرض ورحلتها في الكون دون أن يشعر الإنسان بأدنى انزعاج في هذه الرحلة كما كان الحال في بطن أمه ذلك الفلك المتنقل فالأم تحمل جنينها في بطنها وتتحرك وتنحني لتنجز أعمل البيت دون أن يتأثر الجنين أو يخرج عن المألوف بل هو قار العين في هذا الفلك و كذلك الفلك الأكبر وهي الأرض التي تأوي الأحياء جميعاً ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ { الرحم} [41] وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ { الأرض } ) [يس : 42] ...
فهل عرف الإنسان حجم الفضل بحمله على هذا الفلك العظيم وتنقلنا عليه إلى الأعمال أو قضاء الحاجات المعاشية الأخرى أو الأسفار ...... الخ ...
أم هل عرف حجم العظمة و القدرة الإلهية كيف يقوم عز وجل بإدارة أدق الأفلاك وهي الذرة ثم الأرض الثقيلة التي يبلغ وزنها أكثر من ستة مليارات تريليون طن ؟؟؟ !!! ...
كيف يحملها بقدرته اللا متناهية ويدريها حول نفسها ومن ثم حول الشمس بسرعة كبيرة أيضا ...
وهل انتقل إلى كتل كوكبية أكبر من الأرض وربما أسرع بالسباحة بالكون وهل نظر إلى الشموس والنجوم الملتهبة ذات الحرارة التي تبخر كل شيء تقريباً ...
من ضبط حرارتها وسيطر عليها و حد حجم انفجارها وارتفاع حرارتها من غير يد القدرة الإلهية القادرة على كل شيء المحيطة و المهيمنة على كل شيء ...
وأين نحن من هذه الكتل الكونية الهائلة ، ولما على ضآلة حجمونا يولينا الله هذا الاهتمام ...
الوجه الثاني : هو الوجه ألزماني ومنعكساته على الإنسان فقد خلق الله لإنسان كل شيء على الأرض ومن مأكل ومشرب ولباس و دفئ ووقود المتمثل بالبترول وغيرها من مصادر الطاقة ، فكم تكهن الغرب بانتهاء النفط وها نحن إلى الآن تطفوا على بحار منها ، وكذلك قوت الأرض فرغم التضخم السكاني في الأرض و الفساد المناخي نتيجة التلوث فلا زالت أرزاق الخلق قائمة ؟؟؟ !!! ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [النحل : 18] ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ) [ص : 54] ...
ولكن هل لدينا معرفة أن العامل ألزماني كان له دور مفصلي في تكوين النفط ؟؟؟ !!! ...
أم هل ألف هذا الإنسان أن نموه ونمو النبات والحيوان له علاقة بالليل و النهار ففي النبات يقوم ضوء الشمس بعملية التمثيل الغذائي لتكوين السكريات في النبات ليتم الإنبات في الليل بتأثير مغناطيسية القمر و النجوم ؟؟؟ !!! ...
وكذا الأمر بالإنسان الذي يقتات ويجني الرزق في النهار و يبني طاقته في الله من خلال العمليات الإستقلابية الغذائية له وهو نائم ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً [9] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً [10] وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً ) [النبأ : 11] ...
وهل نظر الإنسان لتنوع الواردات الغذائية و النباتية و الحيوانية على مدار السنة و تغير الفصول الأربعة ...
فقد خلق الله الأرض في ستة أيام أي وازنها ونظم وارداتها في ستة أحداث ؟؟؟ !!! ...
لأن أمر الخلق عند الله كن فيكون أما الستة أيام فهي الليل و النهار و الفصول الأربعة كما ورد بيان ذلك في كتاب الله ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ { الليل و النهار} وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ [9] وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ { الفصول الأربعة } سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ) [فصلت : 10] ...
فإذا ما نظر الإنسان لهذا النعيم ونسب الفضل لصاحب الفضل سبحانه ...
وآمن بهذه اليد العظيمة القادرة على كل شيء بما بذلك هيمنتها وتسيريها للكون بهذه الدقة و هذا الانضباط البديع بما يخدم مصلحة الإنسان ...
ففي الأثر القدسي : ( أو تحسب أنك جرم صغير وبك طويت السموات و الأرض ) ..


{ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ } [قريش : 3] ....
الفاء في كلمة "فليعبدوا" تفيد التعقيب و الربط بفحوى الآيات السابقة ...
ويكون ملخص المطلوب أن عبادي إذا ما نظروا على نواحي الفضل و القدرة التي تجلت بما أنسوه وألفوه مني خلال رحلتهم الصغرى و الكبرى في الشتاء و الصيف ...
وتوصلوا من خلال إمعان النظر والتفكر في هذه الآيات العظام فعرفوا شيء من عظمتي اللا متناهية وشهدوا جانب يسير من تصريفي وتسيير ي لهذا الكون العظيم وبالغ عنايتي ورحمتي بهم تولدت في قلوبهم أنوار الإيمان و التقوى التي تقودهم إلى الخضوع و الامتثال و الانقياد و تطويع أنفسهم لي تولها وتعظيماً ...
فالعبادة كما أسلفنا هي في نتيجتها الخضوع المطلق لله على وجه وله المحبة والتعظيم لهذه الجهة العلية ...
وهي الامتثال لأوامر الله كاملة وتقيد هوى النفس فيما يرض الله طوعاً حتى يتحقق الإيمان ...

يقول صلى الله عليه وسلم : ( و الذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ، رواه أحمد في " مسنده " ، بإسناد صحيح ...
فالعبد هو من محق وأزهق حظ نفس الذات بما أشرق بها من نور رب الجمال و كمال الصفات ، أي فني بالله حباً وهيبة وبقي به سبحانه خلقاً و محبتاً ...
لذلك كرم الله سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم أن سماه "عبد" أو عبده ورسوله ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [الإسراء : 1] ...
وأرقا مقامات الأولياء هي العبد لقوله تعالى في الخضر عليه السلام ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ) [الكهف : 65] ...
لأن الولي من ولى وجهه بالله وأعرض عمن سواه ...
لذلك يقول أهل الولاية أن الفناء عصمة بالله من الله ؟؟؟ !!! ...
فمقام العبودية هو مقام الصالحين و الصلاح هو التوافقية مع الله في كل شيء ..
أي أصبح همه وهواه وما يهواه موافق لما يحب الله و يرضاه ...
ففي قولنا "إياك نعبد" في فاتحة الكتاب في الصلاة نعبر عن معنى المحبة و التعظيم والخضوع لأمر الله ...
فهذا الخضوع لقلب النفس وجوهرها يجعل المؤمن أسير ربه فينعكس ذلك في العبادات و المعاملات و الاستقامة على أمر الله ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) [الأنعام : 162] ...
قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير ، يا معاذ إن المؤمن لا يسكن روعه ولا يأمن اضطرابه حتى يخلف جسر جهنم خلف ظهره ، يا معاذ إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته ، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله عز وجل ، فالقرآن دليله والخوف محجته والشوق مطيته والصلاة كهفه والصوم جنته والصدقة فكاكه والصدق أميره والحياء وزيره وربه عز وجل من وراء ذلك كله بالمرصاد ، يا معاذ ! إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه ؛ حتى كحل عينيه . يا معاذ ! إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وأنهيت إليك ما أنهى إلي جبريل ، فلا ألفينك تأتي يوم القيامة وأحد أسعد بما آتاه الله منك ) ، رواه ابن كثير في "تفسيره " وهو ضعيف السند صحيح المعنى لذلك فهو بمثابة الحسن ...

إن العبد المؤمن كلما زاد علماً بالله تعالى وزاد شهوداً لفضله سبحانه وجميل رحمته كلما ازداد حرصاً على كسب رضاه بتطبيق أوامره عز وجل وازداد تقيداً بشرعة بل بالغ في طاعته حباً بالله وتهيباً لجلاله ...
بعد ذلك ننتقل إلى كلمة الرب ..
فالرب كما أسلفنا وبينا من قبل هو القائم على جميع الشؤون و الاحتياجات الخاصة بخلقه ...
وكلمة البيت تعني لغة المسكن الذي يأوي إليه ويبيت المخلوق فيسكن إليه ويطمأن لما فيه من راحة و أمان ...
والبيت في الآية على وجه الخصوص هو البيت الحرام أو الكعبة ...
وسميت بيت الله لأن النفس المؤمنة إذا ما أوت إليه تجد السكون و الطمأنينة من الله عز و جل ...
فإذ هي في حالة سرور وسعادة وراحة لا توجد إلا عند البيت العتيق ...
فقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مستنداً إلى الكعبة يبكي ومعه الفاروق عمر رضي الله عنه ...
وأصبح الفاروق يبكي أيضاً ، فالتفت نحوه النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ( ما يبكيك يا عمر ) فقال : أبكي لبكائك يا رسول الله ، فقال : ( يا عمر ، هاهنا تسكب العبرات ) ؟؟!! ... رواه ابن ماجه في "سننه" بلفظ آخر , والسيوطي في " الجامع الصغير" بإسناد صحيح ...
و المقصد الثاني هو البيت الذي يهيئه الله للرجل ليبني أسرته ...
وهو أيضاً البيت الأكبر وهو الكون حيث أعد الله فيه جميع ما يؤمن احتياجاته و راحته فالكرة الأرضية هي أرض هذا البيت ...
و السماء سقف هذا البيت وفيها ضياءه وزينته ،..
بسم الله الرحمن الرحيم : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [البقرة : 29] ...
و المعنى و المقصد الأسمى للبيت هو ذلك القلب الذي هو جوهر النفس الإنسانية الذي ينبض بذكر الله ويحيى بالله ويسكن بالله ...
يقول ذو لسبطين كرم الله وجهه : ( إن في القلب فجوة لا يملئها إلا الله ، وإن في النفس وحشة لا ويؤنسها إلا ذكر الله ) ...
فالقلب بيت الرب ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( فِي بُيُوتٍ { القلوب} أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ { ترتقي بالله } وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) [النور : 36] ...
وهذه القلوب يحيها نور الله ؟؟!!! ...
بسم الله الرحمن الرحيم : ( أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام : 122] ...



{ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [قريش : 4] ...
الوجه المادي للآية هو الإيحاء لنعمتين من نعم الله علينا وهما الجوع و الخوف ؟؟ !!! ..
فلولا الجوع لما رغبنا بالطعام لتحقيق معشيتنا في الكون و لما أخذنا حاجة أجسامنا من الغذاء المناسب لإبقائنا أحياء أصحاء ...
ولما عرفنا قيمة الطعام الذي سيره و هيئة الله لنا على مدار السنة و فصولها ...
ولولا الخوف لما عرفنا قيمة الأمان ...
لذلك التفكر الذي هو محرك الإيمان هو ينتج بالمقارنة بين الأضداد ، أي الشيء وخلافه أو معكوسة بغية الاستدلال على آية دالة على فضل وقدر إلهي ...
أما الوجه المعنوي فهو عندما تتذوق القلوب لذة الإيمان تتحرق جوعاً للاستزادة من معين لذة الإيمان التي تسيطر وتستولي على قلب المؤمن فيهيم بربه حباً ...
يقو ل ذو السبطين كرم الله وجهه : ( إن للإيمان مذاق من ذاقه ذاق ومن ذاق عرف ومن عرف غرف ) ...
يقول الحسن البصري رضي الله عنه : ( لو علم الملوك وأبناء الملوك ، ما لدينا من لذة ، لجالدونا عليه بحد السيف ) ...
يقول الإمام علي كرم الله وجهه : ( لو علم ملوك كسرى ما في الإيمان من لذة لنازعونا عليه بحد السيف ) ...
ولولا وجل وخوف المؤمن العالم من جلال عظمة الله و عظمة قدره وقدرته لما خشع قلبه واستقامة وجهته ، وسجد خشية من الله وإيماناً به سبحانه ...
تم بعون الله وتوفيقه ...