المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبن قدامة--مفوض قطعا



جمال حسني الشرباتي
06-12-2004, 03:54
سألني متعلم عن مذهب التفويض في منتدى جاد فاجبته




((السلام عليكم


التفويض هو---ترك البحث عن معاني آيات وأحاديث الصفات وتجنب تفسيرها--وآيكال معناها لله عز وجل---مثل حديث ((القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء))فإن تفسير الحديث إعادة قراءته


والعلماء أمام أحاديث وآيات الصفات على ثلاثة مذاهب

1-التفسير بالظاهر وعدم الخوض بالكيفية


2-التفويض--أي عدم التفسير (أمروها كما جاءت)


3-التأويل--أي البحث عن معنى آخر يحتمله اللفظ كالقول في حديث التقليب بالأصابع أنه كناية عن تحكم الله سبحانه بقلب الإنسان وتوجهاته لأن الأصابع أداة تحكم وسيطرة


وعلى المسلمين عدم إنكار كل فريق على الآخر توجهه


___________________________________



رد شخص على إجابتي بعنف فقال


((ان كان التفويض لكيفية الصفة فهذا حق..وان كان التفويض..فى اصل المعنى..فهذا شر المذاهب..
وعلى العموم فمذهب التفويض الخلفي..متهافت ومتناقض...فهم يزعمون انهم لم يفهموا شيئا من "الاستواء"ولا "الرجلين"ولا"العينين"..فقالوا خاطبنا الله بما لا نفهم ولا نعقل..وكذبوا:
والدليل على كذبهم ..تجربة صغيرة جدا...
الرحمن على العرش استوى
الرحمن على العرش يبلابتلاقت
ان كان مذهب التفويض البدعي صحيحا..فالجملتان..متساويتان..من حيث الدلالة..لانهم جعلوا استوى..بمنزلة...يبلابتلاقت...
لكن العربي...اي عربي..صغيرا كان ام كبيرا...جاهليا كان ام مسلما..سيرى ان للجملة الاولى معنى..اما الجملة الثانية..فهي لغو..محض..ولو قدر ان هذه الجملة جاءت فى القرآن...لقال حينئذ..هي لغو عندى وافوض معناها لله....وانى يكون ذلك وكلمة استوى بلسان عربي فصيح



------------------------------------------------------

فرددت بهدوء بالغ فقلت

((أنا لا أرى أخي أن طريقة الإقصاء مناسبة في الدعوة والمناقشات


فبينما قلت أنا على كل فرقة أن لا تشنع على الاخرى



كنت أنت تبدع وتكذب القائلين برأي مخالف لرأيك



فرويدك أخي وتمهل---فنحن جميعا في خندق واحد



وها هو إبن قدامة في لمع الإعتقاد يقول بالتفويض الذي وصفته بأنه شر رأي وشر مذهب



وهو منكم قطعا فتامل(((وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام صفات الرحمن وجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا وترك التعرض لمعناه ونرد علمه إلى قائله))
فما معنى قوله((وترك التعرض لمعناه )) عير تفويض المعنى لله تعالى؟؟


وقال أيضا((وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله آل عمران 7 فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم ثم حجبهم عما أملوه وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله سبحانه وما يعلم تأويله إلا الله ‏.‏ ))
والتأويل عنده وعند غيره بمعنى التفسير---فهو ينكر على من يفسر الآيات المتشابهة---فهل نصف هذا العالم الجليل بما وصفت اهل التأويل من صفات الكذب والتبديع



ونقل لنا قول الإمام أحمد رضي الله عنه


((قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ينزل الى سماء الدنيا و إن الله يرى في القيامة
وما أشبه هذه الأحاديث نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى ولا نرد شيئا منها ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم))



لاحظ قوله((ونصدق بها لا كيف ولا معنى ))


لا كيف ولا معنى وهذا هو مذهب التفويض ومهما قلتم فعبارته لا مجال لصرفها عن حقيقة أنه يوكل المعنى لله في أحاديث وآيات الصفات


فهل هو كاذب كما وصفت القائلين بالتفويض؟؟؟


لا والله---ولكنك تسرعت وأنا على يقين بأنك بعد تفكير مستنير ستتراجع عن وصفك لفئة كبيرة جدا جدا جدا من المسلمين بما وصفت


ودمت أخي


http://www.almeshkat.net/books/open...3af1f77d47b1899


___________________________________

هاني علي الرضا
15-12-2004, 16:33
سيدي الفاضل جمال الشرباتي

ما هو توجهيكم لكلام ابن قدامة فيما يختص بكلام الله في اللمع وفي غير اللمع ، أنا أرى انه يفضحه تماما ويبين من أي الفريقين هو ، أو على الأقل يبين أنه كان يخلط في العقائد ولم يكن ذا قدم راسخة فيها ويحاول التوفيق بين مأثورات صحاح عن الإمام أحمد بن حنبل تفيد اتباعه التفويض وبين بدعة الحنابلة اللاحقين الخائضين في التجسيم والتشبيه القائلين بالصوت وقدم الحروف .

أحب أن أعرف توجيهكم لكلامه الصريح في صفة الكلام والذي هو بعيد عن التفويض جدا .

محبكم

جمال حسني الشرباتي
15-12-2004, 17:45
أخي وصديقي هاني


ها هو النص المتعلق بصفة الكلام من كتاب اللمع لإبن قدامة


--------------------------------

((ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة وسمعه جبريل عليه السلام ومن أذن له من ملائكته ورسله ‏.‏

وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ويأذن لهم فيزورونه قال الله تعالى" وكلم الله موسى تكليما" النساء 164

وقال سبحانه ‏(‏‏يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي‏)‏ الأعراف 144

وقال سبحانه ‏(‏منهم من كلم الله‏)‏البقرة 253

وقال سبحانه ‏(‏وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب‏)‏ الشورى 51

وقال سبحانه ‏(‏فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك‏)‏ طه 12/ 13

وقال سبحانه ‏(‏إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني‏)‏ طه 14 وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله ‏.‏

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏:‏ إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم

وروى عبدالله بن أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان‏"‏‏.‏ رواه الأئمة واستشهد به البخاري ‏.‏

وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام ليلة رأى النار فهالته ففزع منها فناداه ربه يا موسى فأجاب سريعا استئناسا بالصوت فقال لبيك لبيك أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت فقال أنا فوقك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك فعلم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى قال كذلك أنت يا إلهي أفكلامك أسمع أم كلام رسولك قال بل كلامي يا موسى ‏.‏
))

-----------
وهذا هو تعليقه الذي صدر به قوله

((ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة وسمعه جبريل عليه السلام ومن أذن له من ملائكته ورسله ‏.‏وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ويأذن لهم فيزورونه ))

وفيه
1-إثبات أن الله متكلم بكلام قديم--وهذا أمر طيب منه

2-إثبات أن موسى سمع كلامه القديم وكذلك جبريل

وهذا أمر طيب طالما أنه لم يتعرض لكيفية السماع ولم يتحدث عن صوت وغيره

3-القول بان الله يكلم المؤمنين في الأخرة ويكلمونه---ولا مشكلة فيه طالما أنه لم يبحث الكيفية

مع تحفظ عندي حول مسألة الآخرة من حيث الكلام والزيارة

أما قول إبن مسعود((وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏:‏ إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء ))


فلم يعلق عليه فلا نستنبط من صمته عقيدته


وكذلك نقله للحديث((قال النبي صلى الله عليه وسلم :‏ ‏"‏يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان‏"‏‏.‏ ‏.‏))

فلم يعلق عليه فلا نقول شيئا---ربما لو علق لقال كلاما فيه الصواب أو فيه الحطأ--فكيف نحكم عليه؟؟



أما الأثر الذي نقله فهو


1-لم يسنده فواضح أنه لا يحتج به


2-نقله كما هو ولم يعلق عليه فلا يمكن أن تستنبط من نقله له إعتقاده

هاني علي الرضا
15-12-2004, 18:41
سيدي الفاضل .. اعذرني فالخطأ من جانبي أن لم أبين بما فيه الكفاية ما أعني من كلام ابن قدامة ..

والذي أقصده هو كلامه أدناه عن القرآن والحروف :

يقول ابن قدامة :

[ ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم وهو كتاب الله المبين وحبله المتين وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود ‏.‏

وهو سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر وأجزاء وأبعاض متلو بالألسنة محفوظ في الصدور مسموع بالآذان مكتوب في المصاحف فيه محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخاص وعام وأمر ونهي ‏(‏لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد‏)‏ فصلت 42 وقوله تعالى ‏(‏قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا‏)‏ الإسراء 88 ‏.‏

وهذا هو الكتاب العربي الذي قال فيه الذين كفروا ‏(‏لن نؤمن بهذا القرآن‏)‏ سبأ 31 وقال بعضهم ‏(‏إن هذا إلا قول البشر‏)‏ المدثر 25 فقال الله سبحانه ‏(‏سأصليه سقر‏)‏ المدثر 26 وقال بعضهم هو شعر فقال الله تعالى ‏(‏وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين‏)‏ يس 69 فلما نفى الله عنه أنه شعر وأثبته قرآنا لم يبق شبهة لذي لب في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات وحروف وآيات لأن ما ليس كذلك لا يقول أحد إنه شعر ‏.‏

وقال عز وجل ‏(‏وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله‏)‏ البقرة 23 ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدرى ما هو ولا يعقل ‏.‏

وقال تعالى ‏(‏وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي‏)‏ يونس 15 فأثبت أن القرآن هو الآيات التي تتلى عليهم ‏.‏

وقال تعالى ‏(‏بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم‏)‏ العنكبوت 49 وقال تعالى ‏(‏إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون‏)‏ الواقعة 77 / 79 بعد أن أقسم على ذلك ‏.‏

وقال تعالى ‏(‏كهيعص‏)‏ مريم 1 ‏(‏حم عسق‏)‏ الشورى 1 وافتتح تسعا وعشرين سورة بالحروف المقطعة

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة‏"‏‏.‏ حديث صحيح ‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏"‏إقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه إقامة السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه‏"‏‏.‏

وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه ‏.‏ وقال علي رضي الله عنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله ‏.‏

واتفق المسلمون على عد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه ‏.‏

ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفا متفقا عليه أنه كافر وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف ‏.‏ ]

ألا ترى معي سيدي الفاضل أن كلامه يعني بوضوح أنه يرى قدم الحروف وهو اعتقاد كثير غيره من الحنابلة .

فهو بعد أن أثبت قدم الكلام فرع قائلا أن من كلام الله القرآن ..
ثم اجتهد أيما اجتهاد في اثبات أن القرآن لا يكون إلا حروفا يتلى بعضها إثر بعض ، ثم يصرح قائلا في الختام :

( وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف )

مما يدل بوضوح على مراده ، فالله عنده يتكلم بحروف قديمة شيئا بعد شيء وهو ما لا يقول به عاقل .

وكنت قد قرأت للإمام الكوثري كلمة بهذا الخصوص في مقالاته في مقالة تحت عنوان ( القرآن .. وبدعة الصوتية ) إن لم تخني الذاكرة وسأسعى لنقل كلامه رحمه الله لاحقا إن شاء الله لبعد الكتاب عني الساعة .

لذا أحببت أن أعرف توجيهكم لهذا الأمر خاصة وأنكم يبدو عليكم الوثوق التام بالحكم الذي توصلتم إليه من كون ابن قدامة مفوض من فضلاء الحنابلة .

ولكم مني خالص الود والاحترام سيدي

جمال حسني الشرباتي
16-12-2004, 11:13
أولا---ليعرف الجميع أن الاخ المتواضع الخافض جناحيه هناهو القائد الفعلي لشباب اهل السنة والجماعة في منتدى النيلين


وعندما يتكلم يسكت الجميع وهو باهر الحجة ----واسالوا عنه الاخ الشيخ سعيد فودة حفظه الله



ثانيا--قبل الخوض في مناقشة الكلام حول القرآن


هل أنت موافق على كلامي السابق حول صفة الكلام عند الشيخ الموفق؟؟؟


ثالثا--قبل الخوض في كلامه حول القرآن---أذكرك بكلامك حول إبن عبد البر في النيلين---في كونه ليس خبيرا في العقائد


وهذا الرجل إبن قدامة---جل خبرته في الأحكام الشرعية فلا بد من أن تخونه عبارة هنا أو هناك


ما رأيك؟؟


ثم نكمل

هاني علي الرضا
18-12-2004, 20:16
سيدي الفاضل الأخ جمال

عفا الله عنك سيدي ، وما الداع لهذا وأنا خادمكم وخادم أهل الحق .. ما أنا إلا نكرة من عوام أهل السنة وجرابي فارغ إلا من بعض جدل أحاول أن أكف به أذى أهل الحشو عن الإخوان فأقصر بارك الله فيك أخي الفاضل وسرعان ما سينكشف حالي وجحهلي للجميع ..

وأما ما تفضلتم به سيدي الفاضل من تعليق حول كلام ابن قدامة في اللمع فأقول : نعم القراءة الأولى للجزء الذي تفضلتم بنقله من ( لمعة الاعتقاد ) تؤيد ما تفضلتم به ، وأنا أوافقكم على ما استنتجتم مع تحفظ لدي حول القول بأن جبريل سمع كلام الله الأزلي وربما يكون لقلة اطلاعي ، كما أني لا أوافقك فيما ذهبتم إليه من أن الموفق ابن قدامة لم يقصد الاستدلال بالأثر الذي أورده آخرا لأنه لم يعلق عليه فقط إذ المقام أخي الفاضل مقام بيان عقيدة ولا يدرج في مقلها إلا ما يعتقده المرء وما يريد الاستدلال به ولا مكان للاستئناس أو الابهام ، فالرجل قصد إيراد الأثر في عقيدته معتقدا ما فيه من أن موسى سمع كلام الله دون واسطة وبصوت ، غير أن هذا بحث آخر أرى عدم الخوض فيه الآن تجنبا للتفريع والتشتيت .

وكلامي في النيلين عن الحافظ ابن عبدالبر أذكره ولكن الأمر لا ينطبق هنا سيدي الفاضل إذ الخلفية المذهبية للموفق ابن قدامة تحتم علينا أن لا نجد له من العذر مثل ذلك الذي نتكلفه ونجده لابن عبدالبر ، ولا ننسى اجلال ابن تيمية لابن قدامة وتعظيمه إياه واعتماد حشوية الأمس واليوم على ( لمعة الاعتقاد ) له في بث سموم التجسيم والوثنية ، فالرجل في أقل أحواله دعاية لهم وداعية لمذهبهم شاء أو أبى ، ولا أظن ان ما صدر عنه بخصوص الحروف والصوت من قبيل الزلة أو الهفوة بل هو مع سبق الإصرار والترصد وهو قول معروف مشهور عن الحنابلة حكاه عنه جل من ألف في الفرق والنحل .

تحياتي سيدي واعذرني على التأخر الذي سببه المشاغل وضق الوقت وأعد أن أنقل في المرة المقبلة ما خطه سيدي الإمام الكوثري في هذا الخصوص في ( المقالات )

مع فائق الاحترام والتقدير والمودة

بلال النجار
19-12-2004, 11:20
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل جمال،

لقد دعوتني للتعرف على الأخ هاني، والاطلاع على كلامه، وربما طلبت مني قول شيء فيما دار بينكما ههنا. فدعني أولاً أشكر لك هذه الدعوة، فقد أطربتني رصانته. وأخشى أني لا أقدر على موافقتك في دفاعك عن ابن قدامة. بل إني أجد ما قاله الأخ هاني صحيحاً.

ولا يعجبني في مقام بيان العقايد الغمغمة والميوعة. وليس مطلوباً منا أن نتأول لأحد كلامه في هذا المقام كائناً من كان، حتى لو كان إماماً من الأئمة، فضلاً عن قطب صوفيّ أو فقيه غير راسخ القدم في هذا الفنّ. وقد أرى أنّ صرف الجهد في تأول كلامهم في مقام البيان يفتح باباً رحباً لأصحاب الأهواء وأهل البدع أن يجدوا المخارج لأصحابهم.

وهذا زمان البيان، فلا بدّ أن تقرر فيه المسائل على طريقة أهل السنة والجماعة، بلا عوج ولا ارتياب، ولا لجلجة ولا اضطراب. فمن وافق ظاهر كلامه كلامهم فأهلاً وسهلاً بما كتبه فيها، ومن خالفه فأقل ما يقال فيه إن كلامه على خلاف سننهم، فلا يعتمد كلامه ولا يدرس، بل التنبيه على الخلل فيه أو حتى إيهامه والتحذير منه واجب على علماء الكلام. والله تعالى أعلم.

سعيد فودة
19-12-2004, 12:34
وأنا أيضا مع الأخوين الفاضلين هاني وبلال
وفق الله تعالى الجميع

جمال حسني الشرباتي
19-12-2004, 15:53
الأخ بلال


واضح أن الاخ هاني وانا ننتظر تعقيبك



أي بالأحرى إبدأ في تحليل أقوال إبن قدامة وكأني لم أكتب شيئا فما تخطه يمينك هو رأي لي تلقائيا

هاني علي الرضا
20-12-2004, 14:57
الله الله الله ..
ما أجمل اطلالة المشايخ الفضلاء .. أسيادي الشيخ المحقق سعيد فودة وشيخنا الفاضل بلال النجار وشيخنا وحبيبنا الفاضل جمال الشرباتي في مكان واحد ، أحمد الله على هذه المكرمة !!

سيديّ الفاضلين وشيخي المبجلين الشيخ سعيد والشيخ بلال ، لكما مني كل آيات التقدير والاحترام والشكر أن تفضل مثليكما ليتكرم بموافقة خادمكما وتلميذكما المحب ، هذه مكرمة ما كنت أظن يوما أن أنالها .

وبما أن سيدي جمال الشرباتي قد دعا الشيخ الفاضل بلال إلى أن يطربنا ويعلّمنا مما أوتي رشدا فإني أتنحى جانبا وكلي شوق لما سيتحفنا به ، و فقط أغتنم هذه الفرصة وقبل أن ينداح الشيخ بلال في سرد درر المعاني وجواهر البيان ويواقيت الحكمة من خواطره حول كلام ابن قدامة في أن أوفي بما وعدت به من نقل نعليق الإمام الكوثري المختصر حول ابن قدامة للتبرك بكلامه وفتح كوة من مشكاة علمه على الموضوع ولرأي مثله وزنه المؤثر بلا شك .


يقول الإمام الكوثري قدس الله سره :

[ ..... وقال الحليمي قي ( شعب الإيمان ) : " ومن زعم أن حركة شفتيه أو صوته أو كتابته بيده في الورقة هو عين كلام الله القائم بذاته فقد زعم أن صفة الله قد حلت بذاته ومست جوارحه وسكنت قلبه ، وأي فرق بين من يقول هذا وبين من يزعم من النصارى أن الكلمة اتحدت بعيسى عليه الصلاة والسلام " آهـ .

وبعد احاطة القارئ علما بهذا وذاك لينظر قول الموفق ابن قدامة صاحب المغني - الذي يقول عنه ابن تيمية أنه ما حل دمشق مثله بعد الأوزاعي - في مناظرته مع بعض الأشاعرة في صدد نفي الكلام النفسي ، المسجلة في المجموعة المحفوظة تحت رقم 116 بظاهرية دمشق :
" قال أهل الحق : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وقالت المعتزلة هو مخلوق ، ولم يكن اختلافهم إلا في هذا الموجود دون ما في نفس الباري مما لا ندري ما هو ولا نعرفه " آهـ .

وله أيضا ( الصراط المستقيم في اثبات الحرف القديم ) وفيه عجائب .

فيكون اعترف في أول خطوة أن الحق بيد المعتزلة وهو لا يشعر ، فإذا كان حال الموفق هكذا فماذا يكون حال من دونه ؟! نسأل الله الصون .
وقد أجاد الألوسي المفسر الرد عليه وعلى إخوانه من نفاة الكلام النفسي في مقدمة تفسيره ، فنستغني بذلك عن الإفاضة فيه هنا .] انتهى كلامه النفيس - مقالات الكوثري - ط المكتبة التوفيقية - مقالة بدعة الصوتية حول القرآن صـ 43.


فتأمل سيدي جمال في كلام الإمام الكوثري الذي هو أنفس من الدرر والجواهر ، وتأمل في قول الموفق بعد أن ذكر أن أهل الحق يقولون أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن المعتزلة تقول أنه مخلوق :
( ولم يكن اختلافهم إلا في هذا الموجود دون ما في نفس الباري مما لا ندري ما هو ولا نعرفه )
فهو يريد أن ينقل الخلاف بين أهل السنة وبين المعتزلة ، الذي هو حول اثبات الكلام الأزلي القديم القائم بذات الله ، من خلاف حول قدم الكلام إلى خلاف حول قدم الحروف والنظم ليوهم القارئ ويدلس عليه أمره محاولا توظيف حب الناس للإمام أحمد في تثبيت أركان بدعته لعلمه أن الناس ستنحاز تلقائيا لصف الإمام أحمد الذي يحاول هو أن يوهم أنه كان يخاصم المعتزلة ويجادلهم حول قدم هذا الذي يمسكونه بين أيديهم ويتلونه بألسنتهم من نظم وحروف حادثة ، وكذب في ذلك فالإمام أحمد يقولها بكل وضوح ( القرآن من علم الله وعلم الله قديم ) كما ينقل عنه ابن كثير في البداية والنهاية ، فالقرآن عنده من علم الله القائم بذاته وفي هذا خاصم رضي الله عنه المعتزلة وفيه جادلوه وعذبوه .

ثم تأمل عنوان كتابه الآخر الذي أورده الإمام الكوثري :
( الصراط المستقيم في اثبات الحرف القديم )
تنقشع عنك سيدي الفاضل كل شبهة ويذهب كل تردد ، وتأمل في تعليق الإمام عليه بأن فيه ( عجائب ) وهي كلمة يعرف من قرأ للإمام الكوثري ماذا تعني وما تحمل وراءها من طوام استدعته لكي يعلق عليها بهذه الكلمة .

ثم تأمل تعليق الإمام الكوثري على كلام ابن قدامة المتقدم بأنه :
( اعترف في أول خطوة بأن الحق في يد المعتزلة وهو لا يشعر )
ذلك أن أهل السنة والمعتزلة متفقون على حدوث النظم والحرف وإنما الخلاف حول الكلام القديم القائم بالذات ، ولا يقول بقدم الحروف إلا أحمق أخرق لا عقل له ، فإن كان المعتزلة يقولون بحدوث الحرف مع عدم مخالفتهم لأهل السنة في قدم القائم بالذات كما يتوهم ابن قدامة فيكونون إذن قد قالوا بالحق وبه نطقوا ويكون ابن قدامة قد شهد لهم بالحق وعلى نفسه وأهل السنة بالحمق حاشاهم .

فهذا هو الموفق ابن قدامة ، لم يشذ عن قول جماعته حشوية الحنابلة قيد أنملة في هذا الشأن ، وما أظن ما تراه من عبارات توهم التفويض ينقلها عن الإمام أحمد في أول عقيدته إلا من قبيل التلبيس أو في أفضل الأحوال النقل اللاواعي اللامتدبر كما هو شأن الكثير منهم .

وعلى العموم نحمد له أنه بنقله التفويض الصريح لـ (( معنى)) المشكل من النصوص عن الإمام أحمد في عقيدته التي يعتمدها الحشوية يكون قد أقام الحجة على حشوية اليوم وحسم سفسطتهم السخيفة حول ماهية التفويض وزعمهم المريض أن السلف كانوا يفوضون الكيف دون المعنى ، فكلما فتح أحدهم فاه ألجمناه بنقل الموفق ابن قدامة قائلين له { وشهد شاهد من أهلها } فأمسكوا يا أهل الحشو فما لكم في هذا من رزق ولا سبيل .
وهذه حكمة الله البالغة أن يسخر من بينهم من ينقل عمن ينتسبون زورا إليه ما يدينهم ويعريهم .


هذا ما أحببت إضاقته في هذه العجالة ، فأمسك ههنا وأعطي القوس باريها من مشايخنا الفضلاء كيما يجهزوا على صنم التجسيم والوثنية برمية واحدة مباركة من سهام الحق والتنزيه التي طالما أمتعونا بها .

والله الموفق إلى سواء السبيل .

جمال حسني الشرباتي
20-12-2004, 17:54
أيها القائد هاني



كان عندي رغبة جامحة في أن أخطف الشيخ الموفق منهم



وقلت لهم في منتدى النيلين---أتركوه لنا



وبالفعل هم يتعرضون لكلامه بالنقد والتقريع




وإليك هذا النموذج

=======================
((المؤاخذات الثلاث على مؤلف لمعة الاعتقاد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنقل لكم أخوتي في الله الانتقادات الثلاثة من شرح الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله للمعة الاعتقاد:


الانتقاد الأول

قال المؤلف رحمه الله: (وما أشكل من ذلك، وجب إثباته لفظاً، وترك التعرض لمعناه، ...)

قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله:

انتقد على المصنف هذه العبارة لأنه المفروض أن يقول الإيمان به لفظاً ومعنى، وأما الإيمان به لفظاً هذا من قول أهل البدع. أ.هـ


الانتقاد الثاني

قال المؤلف رحمه الله: (نؤمن بها، ونصدق بها، لا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئاً منها، ....)

قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله:

أؤخذ على المؤلف هذه العبارة لأنه لم يوضح قصد الإمام أحمد. أ.هـ


الانتقاد الثالث

قال المؤلف رحمه الله: ( فدل على أن للعبد فعلاً وكسباً يجزى على حسنه بالثواب، ...)

قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله:

انتقد على المصنف هذه اللفظه لأنها من كلام أهل البدع فإذا استخدمت ألفاظ يستخدمها أهل البدع فيجب توضيحها فهنا كسبت معناها عملت ليس كما تقول الأشاعرة. أ.هـ

والله أعلم
__________________


وإن نقولاتك وتفسيراتك وقراءتي لموقف الشيخ سعيد


جعلني كل ذلك انسحب من محاولة الخطف---إذ الخطف يحتاج لمعونة آخرين--فآثرت أن اترك الأمر لاهل التحقيق

منكم يقررون حول الشيخ الموفق

وآمل ان يكون الحكم مخففا----أعني أقل من الإعدام:)