المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن حديث (ليس منا من استنجى من ريح)



العويني
04-12-2004, 10:30
شيخنا الفاضل أسامة
أحسن الله إليكم
حديث : (ليس منا من استنجى من ريح)
هل وقفتم على من خرجه

وجزاكم الله خيرا

أسامة نمر عبد القادر
08-12-2004, 01:57
سيدي ومولاي الشيخ العويني حفظه الله تعالى ورعاه ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
فهذا ما ظهر لي بشأن هذا الحديث :

نص الحديث
أخرج ابن عدي في الكامل في الضعفاء 4/1352 قائلا : ولشرفي عن أبي الزبير ، عن جابر أحاديث ثلاثة ، أحد تلك الأحاديث : ( من استنجى من الريح فليس منا ) .. حدثنا بهذه الأحاديث بعض أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي ، عن محمد بن زياد بن زبان ، عن شرقي .
لاحظ أن ابن عدي هاهنا أبهم شيخه في الرواية .
وأخرجه من طريق ابن عدي : السهمي في تاريخ جرجان ص 313 ترجمة رقم 547 مبينا ومصرحا باسم شيخ ابن عدي في الرواية ، قال السهمي : أخبرنا أبو أحمد ابن عدي ، حدثنا علي بن إسحق أبو الحسن الموصلي بجرجان ، حدثنا محمد بن أحمد بن الصلت البغدادي بمصر ، حدثنا محمد بن زياد بن زبار ، حدثنا شرقي بن قطامي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استنجى من الريح فليس منا .
وأخرجه ابن عساكر من غير طريق ابن عدي ، في تاريخ دمشق 53/49 وذلك من طريق : أبي محمد بن أبي نصر قال : أنبأنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري ، حدثنا أبو عبدالله أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي بمصر ، حدثنا محمد بن زياد بن زبار لاكلبي الدمشقي ، حدثنا الشرقي بن قطامي ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبدالله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر حديثين ، والثالث قال فيه : وعن أبي الزبير ، عن جابر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من استنجى من الريح فليس منا ) .
هذا ، وقد عزاه ابن قدامة في المغني إلى المعجم الصغير للطبراني ، ولم أجده في فهارس المطبوعة عندي ، ولم أجده في فهارس موسوعة التراث في المعجم الصغير ، ولما رجعت إلى إرواء الغليل للشيخ الألباني نص على أن ابن قدامة وهم في عزوه للمعجم الصغير ، وأكد ذلك بأنه لم يجد الحديث أيضا في مجمع الزوائد ، ولا في مجمع البحرين .
قال المناوي في فيض القدير : (فيلس منا) أي : ليس من العاملين بطريقتنا الآخذين بسنتنا ، فإن الاستنجاء من الريح غير واجب ولا مندوب .

درجة الحديث
ذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير ، وقال : ابن عساكر عن جابر ، ثم رمز له بالضعف .
ثم إن المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير 6/60 قال عقب شرح الحديث : "وفيه شرقي بن قطامي" ، وتكلم فيه بما سأذكره لاحقا ، وهذا تضعيف منه للحديث أيضا .

هذا الحديث ضعيف جدا من حيث السند ، وذلك للأسباب التالية :

السبب الأول : في سنده : شرقي بن قطامي .
وشرقي وقطامي لقبان ، واسمه : الوليد بن حصين بن حبيب بن حماد الكلبي ، كما نقله البخاري في التاريخ الكبير 4/255 ، وقد قال البخاري : ليس عنده كثير حديث .
وذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء 4/1352 ، وقال : ليس لشرقي هذا من الحديث إلا قدر عشرة أو نحوه ، وفي بعض ما رواه مناكير .
وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، ليس عنده كثير حديث ، لسان الميزان : 3/174 .
وقال إبراهيم الحربي : شرقي بن قطامي ، كوفي ، قد تكلم فيه ، وكان صاحب سمر ، تاريخ بغداد : 9/279 .
وقال زكريا بن يحيى الساجي : شرقي الجعفي ، ضعيف ، يحدث عنه شعبة ، له حديث واحد ليس بالقائم ، تاريخ بغداد : 9/279 .
وقال ابن النديم في الفهرست : قرأت بخط اليوسفي : كان كذابا ، ويكنى أبا المثنى ، لسان الميزان : 3/174 .
وقد ذكره ابن حبان في الثقات 6/449 ، والصواب أن ابن حبان نفسه لم يرد من مجرد ذكر الراوي في الثقات توثيقه بالمعنى الخاص الذي تقبل على ضوئه الروايات ، كما يدل على ذلك أمور عديدة في صنيعه هو نفسه ، لذلك لا ينبغي الاعتماد في توثيق الراوي على ذكر ابن حبان له في الثقات ما لم ينص ابن حبان في الراوي على توثيقه بخصوصه ، بأن يقول في عين الراوي أنه ثقة ، فحينئذ نعد ذلك توثيقا من ابن حبان فيه .
ولو سلمنا أن ابن حبان أراد توثيق كل من ذكرهم في كتابه الثقات ، وهذا بعيد جدا ، فإنه لا يقف أمام جرح الجارحين ، لا سيما من الأئمة النقاد المحققين .
وقد ذكر النقاد أن شعبة روى عنه ، وهذا مما يعتمده بعض الفقهاء في توثيق الراوي ، استنادا على أن شعبة لا يروي إلا عن ثقة ، والصواب أن هذا غير مطرد ، ولذلك لا يعتمد .
وعلى تسليم اطرادها ، فإنه لا ينبغي الاستناد عليها في توثيق الراوي حتى ننظر في حيثيات رواية شعبة نفسه عن الراوي .
وهذا الحديث الذي نحن بصدده مثال على ذلك ، فقد روى محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : حدثنا شعبة ، عن شرقي بن قطامي بحديث عمر بن الخطاب أنه كان يبيت من وراء العقبة ، فقال شعبة : حماري وردائي في المساكين صدقة ، إن لم يكن شرقي كذب على عمر ، قال : قلت : فلم تروي عنه ، تاريخ بغداد : 9/279 ، [ قال الفقير أسامة : هكذا في مطبوعة تاريخ بغداد : فلم تروي عنه ، ولم أفهم قائل هذه الجملة ، فالرجاء من الإخوة الكرام ممن علم قائلها تفهيمي ، ثم إني قد وجدتها في لسان الميزان هكذا : فلم يروي عنه ، بالياء ، لا بالتاء ، فالله أعلم ] .
على كل حال يلاحظ أن شعبة روى عن قطامي هذا الأثر ، ومع ذلك يتهم شرقي بالكذب على عمر فيه ، فما قول القائلين بعد ذلك ؟
وقد لاحظت أيها القارئ الكريم أن زكريا الساجي ، وهو من النقاد ، ضعف شرقي هذا ، ثم قال : يحدث عنه شعبة ، مما دلك على أن مجرد رواية شعبة عن الراوي ليست مفيدة في تعديله عنده .

السبب الثاني : في سنده : محمد بن زياد بن زبار ، الكلبي .
قال يحيى بن معين : لا شيء .
وقال أبو علي صالح بن محمد جزرة : كان يكون ببغداد ، يروي الشعر وأيام الناس ، ليس بذاك ، تاريخ بغداد : 5/281 ، وتاريخ دمشق : 53/52 .
قال أبو حاتم الرازي : أتينا محمد بن زياد بن زبار ببغداد ، وكان شيخا شاعرا ، وقعدنا في دهليزه ننتظره ، وكان غائبا ، فجاءنا ، فذكر أنه قد ضجر ، فلما نظرنا إليه ، علمنا أنه ليس من البابة ، فذهبنا ولم نرجع ، تاريخ بغداد : 5/281 ، وتاريخ دمشق 53/51 .
قوله (ليس من البابة) لعله يريد : أنه ليس ممن يصلح لأخذ وتحمل الحديث عنه .
قال الدارقطني : محمد بن زياد بن زبار الكلبي ، حدث عنه زهير بن محمد بن قمير ، وأبو بكر بن زنجويه ، وجماعة من الثقات ، تاريخ دمشق : 53/51 ، قلت : لم يذكر الدارقطني هاهنا فيه جرحا ولا تعديلا ، ورواية جماعة من الثقات عنه بمجردها ليست تعديلا للراوي ، لا سيما مع المعارض ، أعني : تضعيف النقاد له .


السبب الثالث : اختلف في سماع محمد بن زياد بن زبار من شرقي .
قال ابن عساكر : وذكر عن محمد بن زياد أنه قال : رأيت شرقيا ، ولم أسمع منه ، ثم نقل ابن عساكر لاحقا عن ابن أبي حاتم قال : قال محمد بن زياد بن زبار الكلبي : رأيت شرقي بن قطامي ، ولم أسمع منه ، سمعت أبي يقول ذلك ، تاريخ دمشق 53/50 .
قال الفقير أسامة : فهل سمع أبو حاتم ذلك من محمد بن زياد نفسه ، فذلك سند غاية في الصحة ، أم بينهما واسطة ؟ الأمر محتمل ، لا سيما أن الرواية مذكورة بصيغة قال ، ولم يبين ابن أبي حاتم هل سمعها أبوه من شرقي مباشرة أم بواسطة ، فإن كان بينهما واسطة ، فالسند ضعيف ، فلا ينبغي الاعتماد على هذا الخبر ، لا سيما إذا كان له معارض ، كما سيأتي .
وقال الحسن بن عبدالله بن سعيد : محمد بن زياد بن زبار الكلبي ، إخباري ، صاحب نسب ، روى عن شرقي بن قطامي ولم يسمع منه ، وعن أبي مودود المدني ، روى عنه أبو عبدالله الجهيمي صاحب النسب وغيره
وقد أخرج ابن عساكر عن مسلم بن الحجاج أنه قال : محمد بن زياد بن زبار الكلبي ، سمع شرقي بن قطامي ، فقول مسلم (سمع) وجزمه بذلك ، يدل على أن ثمة دليل يثبت سماع محمد بن زياد منه .
وقد أخرج الخطيب من طريق يونس بن سابق قال : قلت لمحمد بن زياد بن زبار : أين كتبت عن شرقي بن قطامي ؟ قال : ببغداد في الحربية ، تاريخ بغداد : 9/278 ، وهذا يدل على أنه سمع منه .

السبب الرابع : ذكر الشيخ الألباني في الإرواء 1/86 أن من أسباب ضعف الحديث عنعنة أبي الزبير عن جابر ، وهذا مما علم أن الألباني يذهب إليه ، وبناء عليه فإنه يكون أحد أسباب تضعيف الحديث .
لكن قد أخرج مسلم عنعنات أبي الزبير عن جابر ، وللشيخ محمود سعيد ممدوح كتابا في ترجيح عدم تدليس أبي الزبير عن جابر ، وبناء عليه فإنه لا يكون أحد أسباب تضعيف الحديث .

طريق أخرى للحديث
هذا وقد نقل الشيخ الألباني أن الديلمي أخرج هذا الحديث من طريق أنس ، وليس عندي كتاب الديلمي ، فمن وقف على هذه الطريق فليذكرها هاهنا بيانا ونصحا للمسلمين ، وله من الله تعالى الأجر والثواب .

والحمد لله رب العالمين .

العويني
09-12-2004, 12:47
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل وأحسن إليكم

خالد حمد علي
10-12-2004, 12:32
بَاركَ اللهُ بكمْ أسْيَادِي .

لَطيْفةٌ : يَسْتَدلُّ السَادَةُ الحَنَابِلةُ بهذا الحَديْثِ على كَرَاهةِ الإسْتنْجاءِ من الريْح .

جمال حسني الشرباتي
10-12-2004, 12:38
نايف

وكيف تبرر إستشهادهم بحديث ضعيف؟؟

حسين يعقوب محمد
11-12-2004, 22:12
شيخنا أسامة
أما طريق ديلمي فلا قيمة له
هو سند موضوعة فإنه من رواية بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس وقد نص الحفاظ على أنه نسخة موضوعة!
السند عند الديلمي ج3ص463 طبعة الريان

حسين خالد فوزى
06-06-2006, 00:15
والحجه فى الحديث الصحيح اليس كذلك يا شيخ اسامه مع احترمنا لجميع اصحاب المذاهب

د . أسامة نمر
06-06-2006, 13:19
والحجه فى الحديث الصحيح اليس كذلك يا شيخ اسامه مع احترمنا لجميع اصحاب المذاهب
شكرا أخي حسين خالد فوزي على هذا التعليق ، ولكن لي عليه تعليق هام جدا ، وهو : أن المذاهب لهم طرق في بعض شرائط تصحيح الحديث ، ومعلوم أن جماعة أصحاب الحديث أنفسهم لهم طرق متباينة في بعض شرائط تصحيح الحديث ، فهذا ابن حبان في صحيحه يصحح حديث المجهول بشروط ، وهو ظاهر جدا في صحيحه ، بينما الشيخان في الصحيحين لم يفعلا هذا البتة أو على ندور ، وشرط الحاكم في التصحيح فيه ما فيه كما هو معلوم ، ولذلك فإن العلماء على مدار التاريخ لم يقبلوا ممن صنف الصحيح إلا صحيح البخاري وصحيح مسلم ، بينما لم يقبلوا صحيح ابن حبان على إطلاقه ، ولا مستدرك الحاكم على إطلاقه ، ولا المختارة للضياء المقدسي على إطلاقه مع أن شرطه الصحة .
الذي أريد قوله : أن أصحاب المذاهب المتبوعة الأربعة لكل منهم طريقة في بعض شرائط التصحيح ، فما يصححه الشافعي قد يضعفه المالكي ، وما يصححه المالكي قد يضعفه الشافعي ، وما يصححه الحنفي قد يضعفه الحنبلي ، وما يضعفه الحنفي قد يصححه الشافعي ، ولا ينبغي حمل اجتهاد أحد على اجتهاد غيره ، بمعنى أنه لا ينبغي اتهام أحد من الأئمة الأربعة أو أتباعهم بأنه يعمل بالحديث الضعيف هكذا على إطلاقه ، لأن الحنفي عندما يحتج بحديث يضعفه الحنبلي فإنما يحتج به لأنه صحيح عنده ، ولو كان ضعيفا عنده لما احتج به ، فإن المرسل بشروط معينة هو صحيحة حجة عند بعض الفقهاء ، لكنه ضعيف عند جمهرة أهل الحديث ، فمن يحتج بالمرسل من الفقهاء قد يكون لأنه صحيح عنده ، ومن لا يحتج بالمرسل من الحديث فذلك راجع إلى أنه ضعيف عنده .
ولذلك ، فإنني لا أقبل أن يقال : إن الحنفية يحتجون بالحديث الضعيف في مقام الذم لهم والانتقاص من قدرهم ، وإنما غاية ما أقول : أن الحديث الذي احتج به الحنفية ضعيف عندي وإن كان هو صحيح حجة عندهم ، فيكون الحديث من قسم الأحاديث المختلف فيها ، والكلام بحاجة إلى تقرير وتأصيل ، وإنما أحببت أن أشير له بهذه الإشارة ، والله الهادي والموفق لنا ولكم ، والحمد لله رب العالمين .

جمال حسني الشرباتي
08-06-2006, 06:48
لذلك أخي أسامة---وأرجو أن تظل بيننا---لا أقبل تضعيف الألباني ولا غيره لحديث احتج به أبو حنيفة أو الشافعي أو مالك أو غيره من الأئمة المعتبرين---فقد كانت لهم طرائقهم في قبول الحديث---والحديث الوارد في كتب الفقه المعتبرة مقبول عندي سواء صححه الألباني أو ضعفه

د . أسامة نمر
08-06-2006, 14:12
أخي جمال ، شكرا على حسن ظنك بي ، وكتابتي في الموقع مرهونة بظروف خاصة ، فالرجاء الدعاء .
وبالنسبة لتعليقك ، فأقول : إن ظاهر كلامك - فيما أرى وأرجو أن أكون مخطئا - يوهم السفسطة ويؤدي إلى التناقض ، وذلك أن بعض ما احتج به أبو حنيفة ضعفه الشافعي ، وبعض ما احتج به الشافعي ضعفه أبو حنيفة .
فإذا وردك حديث ضعفه أحدهما واحتج به الآخر ، فهل سوف تحتج به أم سوف تضعفه ؟؟ إنك إذا كنت مقلدا لأحدهما وجب عليك اتباعه في الحكم على الحديث كما يجب عليك اتباعه في الفقهيات ، وإذا كنت مجتهدا - وأنت تضع نفسك موضع الاجتهاد كما فهمت من مقالات أخرى - وجب عليك النظر في مستند كل منهما في حكمه على الحديث ، وترجح ما يوافقك منهجك الاجتهادي الخاص .
وفي الحقيقة ، فإن الشيخ الناقد المحدث الألباني رحمه الله تعالى عندما كان يضعف حديثا احتج به أبو حنيفة ، لم يكن مبتدعا في ذلك ، فانظر وابحث ، فسوف ترى أن من الفقهاء - الذين تثق بهم - من ضعف الحديث ، ولم يقع لي أن ضعف الألباني حديثا اتفقت الأمة على تصحيحه على مدار العصور ، وإذا وجدت شيئا من ذلك ، فدلني عليه أكن لك من الشاكرين .
وغاية الأمر ، أن الألباني إذا ضعف حديثا صححه أبو حنيفة مثلا ، فيغلب أن يكون الحديث مختلفا في درجته بين الفقهاء أنفسهم ، ويكون الألباني قد رجح أحد قولي الفقهاء في الحكم على الحديث ، لكن بناء على نظرته النقدية الاجتهادية الخاصة ، والتي وإن لم تسلم له بها أنت أو غيرك ، فلن يضر في أصل الحكم على الحديث ، لأنه من قسم المختلف في تصحيحه وتضعيفه بين الفقهاء ، فأي القولين رجح الألباني يكون متبعا لقول فقيه .
والذي أراه أن الشذوذ الذي وقع فيه الشيخ المحدث الناقد الألباني رحمه الله تعالى على ندور ليس هو تضعيف ما صححه بعض الفقهاء ، وإنما هو تصحيح ما اتفق الفقهاء والمحدثون على ضعفه ، وتصحيح ما يشذ تصحيحه ، كتصحيحه أحاديث الأكل والشرب عند أذان الفجر وبعده ، فقد صنعت في ذلك بحثا وبينت خطأ الألباني في هذا التصحيح .
وممن وقع في قريب من هذا الشذوذ أيضا : الشيخ الفاضل الكريم محمود سعيد ممدوح ، وأرجو أن يحتملني على كلامي هذا في حقه ، فإنه مظنة لسعة الصدر وكظم الغيظ ، وذلك في كتابه التعريف بأوهام من قسم السنن إلى صحيح وضعيف ، فإن المجلد الأول من كتابه الذي خصصه لوضع منهج في تصحيح الأحاديث مملوء بالتناقضات والأخطاء ، فليست هي على طريقة الحنفية ، ولا هي على طريقة الشافعية ، في تصحيح الحديث ، وإنما جمع الأسهل من قواعد التصحيح جمعا وافيا وجعلها منهجا عاما في تصحيح كل ما ضعفه الألباني ، وأخطأ الشيخ أيضا حينما جعل جمعه لهذه القواعد منهجا يحكم على من خالفه في الحكم على الحديث بناء عليه بالوهم والخطأ .
أعود فأقول وأتساءل : إن كثيرا من الأحاديث اختلف الفقهاء في حكمها ما بين مصحح ومضعف ، ففبم سوف تحكم على مثل هذا الحديث يا أخي جمال ؟ هذا سؤال بحاجة إلى جواب منك .

جمال حسني الشرباتي
08-06-2006, 20:54
أخي أسامة الذي أجلّه وأقدره

لقد تعلمت أمورا من ردك كانت خافية علي---بارك الله بك

د . أسامة نمر
09-06-2006, 11:07
وبارك الله بك وفيك أخي جمال ، وكلنا يتعلم من كلنا ، وبذلك يزكو العلم .

حسين خالد فوزى
09-06-2006, 15:13
شكرا للشيخ اسامه لعلمه ولعدم الطعن فيمن خالفه فهذا طريق المنصفين

جمال حسني الشرباتي
09-06-2006, 21:02
الأخ الدكتور أسامة

أنت الوحيد الذي يحبّك حسين فوزي من بيننا---اللهم حبب عبادك بنا كما أحبّوا عبدك أسامة

حسين خالد فوزى
27-06-2006, 21:49
ومن قال انى ابغضكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما
فلذلك طريقتى وفكرى ينحصر فى الحديث الصحيح لا اقدمه على احد حتى لو كان مشايخى واساتذتى

مصطفى سعد احمد
30-06-2006, 21:53
شكرا أخي حسين خالد فوزي على هذا التعليق ، ولكن لي عليه تعليق هام جدا ، وهو : أن المذاهب لهم طرق في بعض شرائط تصحيح الحديث ، ومعلوم أن جماعة أصحاب الحديث أنفسهم لهم طرق متباينة في بعض شرائط تصحيح الحديث ، فهذا ابن حبان في صحيحه يصحح حديث المجهول بشروط

، وهو ظاهر جدا في صحيحه ، بينما الشيخان في الصحيحين لم يفعلا هذا البتة أو على ندور ، وشرط الحاكم في التصحيح فيه ما فيه كما هو معلوم ، ولذلك فإن العلماء على مدار التاريخ لم يقبلوا ممن صنف الصحيح إلا صحيح البخاري وصحيح مسلم ، بينما لم يقبلوا صحيح ابن حبان على إطلاقه ، ولا مستدرك الحاكم على إطلاقه ، ولا المختارة للضياء المقدسي على إطلاقه مع أن شرطه الصحة .
الذي أريد قوله : أن أصحاب المذاهب المتبوعة الأربعة لكل منهم طريقة في بعض شرائط التصحيح ، فما يصححه الشافعي قد يضعفه المالكي ، وما يصححه المالكي قد يضعفه الشافعي ، وما يصححه الحنفي قد يضعفه الحنبلي ، وما يضعفه الحنفي قد يصححه الشافعي ، ولا ينبغي حمل اجتهاد أحد على اجتهاد غيره ، بمعنى أنه لا ينبغي اتهام أحد من الأئمة الأربعة أو أتباعهم بأنه يعمل بالحديث الضعيف هكذا على إطلاقه ، لأن الحنفي عندما يحتج بحديث يضعفه الحنبلي فإنما يحتج به لأنه صحيح عنده ، ولو كان ضعيفا عنده لما احتج به ، فإن المرسل بشروط معينة هو صحيحة حجة عند بعض الفقهاء ، لكنه ضعيف عند جمهرة أهل الحديث ، فمن يحتج بالمرسل من الفقهاء قد يكون لأنه صحيح عنده ، ومن لا يحتج بالمرسل من الحديث فذلك راجع إلى أنه ضعيف عنده .
ولذلك ، فإنني لا أقبل أن يقال : إن الحنفية يحتجون بالحديث الضعيف في مقام الذم لهم والانتقاص من قدرهم ، وإنما غاية ما أقول : أن الحديث الذي احتج به الحنفية ضعيف عندي وإن كان هو صحيح حجة عندهم ، فيكون الحديث من قسم الأحاديث المختلف فيها ، والكلام بحاجة إلى تقرير وتأصيل ، وإنما أحببت أن أشير له بهذه الإشارة ، والله الهادي والموفق لنا ولكم ، والحمد لله رب العالمين .
سؤال ولكن فى مسلك التحقيق العلمى الامر يختلف اليس كذلك يا دكتور اسامه

عمر شمس الدين الجعبري
19-11-2018, 19:50
جزاك الله خيرا شيخنا د. أسامة نمر، الله يفتح علينا وعليك.