المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم قراءة الجنب والحائض القرآن



أسامة نمر عبد القادر
30-11-2004, 17:34
ذكر الحضرمي في مقدمته الفقهية :
أن مما يحرم على الجنب والحائض : قراءة القرآن بقصد القراءة .

وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي في المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية :
لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ، حسنه المنذري .

وقال محمد بن سليمان الكردي في الحواشي المدنية ، وهي الحواشي الصغرى على المنهاج القويم :
قوله (حسنه المنذري) ما يوجد في نسخ الكتاب من أنه حسنه الترمذي من تحريف النساخ ، وإن تتابعت النسخ عليه وتواترت ، وإنما هو المنذري ، ولذلك عبرت به .
نعم ، الذي صححه الترمذي هو حديث علي رضي الله عنه : لم يكن حجب النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن شيء سوى الجنابة .
وقال في الإيعاب : اختار ابن المنذر والدارمي وغيرهما ما روي عن ابن عباس وغيره أنه يجوز للحائض والجنب قراءة كل القرآن ، أهـ .
وهو قول للشافعي ، قال البيهقي في المعرفة : قال الشافعي : وأحب للجنب أن لا يقرأ القرآن لحديث لا يثبته أهل الحديث ، أهـ .
قال الزركشي : الصواب إثبات هذا القول في الجديد .
قال الزركشي : وقال بعض المتأخرين ، هو مذهب داود ، وهو قوي ، فإنه لم يثبت في المسألة شيء يحتج به ، والأصل عدم التحريم أهـ .
قال محمد بن سليمان الكردي : والمذهب الأول ، وهو التحريم .
انظر : الحواشي المدنية : 1/104-105 .

محمد صادق الحجازي
01-12-2004, 01:04
الأخ الاستاذ أسامه حفظه الله تعالى
جزاك الله خيرا على هذه الفوائد القيمة وأحب أن أضيف على ما تفضلتم فأقول :
لقد ذكر الإمام النووي في المجموع (2\388) هذا القول الثاني عن الشافعي بخصوص الحائض فقط فقال : (وحكى الخراسانيون قولا قديما للشافعي : أنه يجوز لها قراءة القرآن . وأصل هذا القول : أن أبا ثور رحمه الله قال : قال أبو عبد الله : يجوز للحائض قراءة القرآن . فاختلفوا في أبي عبد الله , فقال بعض الأصحاب : أراد به مالكا , وليس للشافعي قول بالجواز , واختاره إمام الحرمين والغزالي في البسيط . وقال جمهور الخراسانيين : أراد به الشافعي وجعلوه قولا قديما . قال الشيخ أبو محمد : وجدت أبا ثور جمعهما في موضع فقال : قال أبو عبد الله ومالك : واحتج من أثبت قولا بالجواز اختلفوا في علته على وجهين أحدهما : أنها تخاف النسيان لطول الزمان بخلاف الجنب . والثاني : أنها قد تكون معلمة فيؤدي إلى انقطاع حرفتها ; فإن قلنا بالأول جاز لها قراءة ما شاءت إذ ليس لما يخاف نسيانه ضابط , فعلى هذا هي كالطاهر في القراءة . وإن قلنا : بالثاني لم يحل إلا ما يتعلق بحاجة التعليم في زمان الحيض , هكذا ذكر الوجهين وتفريعهما إمام الحرمين وآخرون .)
أقول وقد ذكروا ضابط للقراءة وهي أن يسمع نفسه فيجوز لهما أن يمرا القرآن على قلبيهما وان يهمسا به وأن ينظرا في المصحف كما يجب على فاقد الطهورين منهما أن يقرأ الفاتحة فقط وهي صورة مستثناة من الحكم .
قول الشيخ (قراءة القرآن بقصد القراءة )
أقول يخرج بها صور :
1ـ أن يقصد غير القرآنية كاتحفظ والتحصن والمواعظ والأذكار فكل هذا إذا قصده المكلف بالقراءة جاز له بل اعتمد الجمال الرملي حل الكل لا بقصده وخالفه شيخ الاسلام فخص جواز ذلك بما يوجد نظمه في غير القرآن كقولك إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة ونحو ذلك وهو قوي متجه كما قاله ابن حجر مع اعتماده الأول .
2ـ أن يقصد القرآن مع شيء مما سبق أي أن يشرك النية فهذا تحرم عليه القراءة على خلاف .
3ـ أن يطلق بمعنى أن لا يقصد شيئاً وهذا تجوز له القراءة والله أعلم
وقد بحثت عن قولهم أن يقصد القرآن أو القراءة كما عبر بعضهم فوجدت في حاشية الجمل يقول : (بأن يقصد بما يقرؤه المعنى القديم القائم بذاته سبحانه وتعالى ومعنى عدم القصد أن يقصد بالقراءة التعبد ; لأننا متعبدون بذكر القرآن جميعه أي سواء كان أحكاما أو مواعظ أو قصصا فإذا كان هناك عذر كالجنابة حملت القراءة على التعبد بها فإذا أراد المعنى القديم حينئذ لا بد من قصده فقولهم إنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد معناه أنه لا يحمل على معناه الحقيقي وهو القائم بذاته تعالى إلا بالقصد فإذا لم يقصد حمل على المعنى المجازي وهو الذكر ا هـ شيخنا ح ف)
وهنا يظهر لي إشكال وهو اننا متعبدون بلفظ القرآن وهو المعبر عن المعنى القديم على ما هو المنصوص عليه في علم الكلام وهذا اللفظ هو الذي تعبدنا بتلاوته ومنعنا من مسه ولما عرفوا القرآن في علم الأصول قالوا هو اللفظ المنزل على محمد للإعجاز المتعبد بتلاوته فكيف يجعل القرآن إنما يحرم إذا قصد به المعنى القديم فقط ولما لا يكون التعظيم مناطا باللفظ هنا أيضا كما هو في المس .
على أنه على المعنى المشار إليه في كلام الجمل قد لا يستحضره كثير من العوام بل الأكثر فهل نقول يجوز لهم ذلك ؟ ولا أدري من يريد أن يقرأ المعوذتين للتحصن اليس يقرأهما لانهما ذكر من القرآن أو لكونهما ذكرا فقط ؟؟ فالله أعلم

أسامة نمر عبد القادر
01-12-2004, 08:00
مولاي الأكرم محمد الصادق حجازي ، رزقك الله تعالى قوة الحق ولطف الإيمان ،،،
جزاك الله تعالى خيرا على هذه الفوائد القيمة .
الإشكال الأول
وبالنسبة للإشكال الأول ، فإننا تعبدنا بتلاوة اللفظ وحرم قراءته إذا قصد به المعنى القديم ، والمقصود من هذا : أن شخصا لو أراد الإخبار عن معنى أنشأه ، فخرجت منه جملة مساوية في ألفاظها لجمل القرآن ، فإن هذا اللفظ غير متعبد بتلاوته ولا يحرم قراءته ، لأنه ليس المقصود به المعنى القديم .
ولعل هذا هو أيضا المقصود من كلام شيخ الجمل ح ف ، أي : أنه أراد أن المحرم تلاوة اللفظ إذا قصد به المعنى القديم ، فلو أن شخصا أراد الذكر ، فإنه لا يكون ملاحظا بقراءته المعنى القديم ، ولا يكون ما نطقه قرآنا ، وإنما يكون ملاحظا محض الذكر .
مثاله قوله (إنا لله وإنا إليه راجعون) إذا قاله قاصدا باللفظ المعنى القديم ، فهو حرام ، وإذا قاله قاصدا باللفظ ذكر الله تعالى ، فهو مباح ، بل مندوب .
وقوله (ومعنى عدم القصد أن يقصد بالقراءة التعبد) فلعل معنى التعبد هنا غير معنى التعبد في قولهم عن القرآن الكريم ((المتعبد بتلاوته)) فإن المقصود بقولهم عن القرآن ((المتعبد بتلاوته)) معنى خاصا هو : المتعبد في الصلاة بتلاوته ، أي : الذي لا تصح عبادة الصلاة إلا به .
وليس معنى قولهم ((المتعبد بتلاوته)) المأجور على تلاوته ، فإن قول شيء من القرآن على أنه ذكر وليس على أنه قرآن أيضا مأجور على قراءته ، وأيضا : قراءة الحديث لأنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مأجور على قراءته .

وعودة إلى قول شيخ الجمل ح ف : (التعبد) ، أقول : قوله "التعبد" معناه : الذكر ، كما فسره مرتين بعد ذلك :
1 / إذ قال : (لأننا متعبدون بذكر القرآن جميعه) يعني : أن قول القرآن على أنه ذكر لا على أنه قرآن : مشروع أيضا ، وهذه المشروعية متعلقة بجميع القرآن .
2 / وقد قال في آخر الفقرة (فإذا لم يقصد حمل على المعنى المجازي ، وهو الذكر) .
وقد عقب الجمل بعد ذلك قائلا ما يساعد في تفسير التعبد هنا بخصوص الذكر ، فقد قال ((وهل يشترط في قصد الذكر بالقراءة : ملاحظة الذكر في جميع القراءة قياسا على تكبير الانتقالات ، أو يكفي قصد الذكر في الأول ، وإن غفل عنه في الأثناء ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ، ويفرق بأن الصلاة حقيقة واحدة ، فعدم ملاحظة الذكر في كل تكبيرة يبطلها ، لشبهها بالكلام الأجنبي)) .
لاحظ قوله هنا (لشبهها بالكلام الأجنبي) يفيد أن قراءة القرآن إن لم يقصد بها المعنى القديم ، وإن لم يقصد بها الذكر ، صارت شبيهة بالكلام الأجنبي ، وهذا يساعدنا جدا في فهم معنى قوله (التعبد) .
الإشكال الثاني
وبالنسبة للإشكال الثاني ، فلعل ذلك لا يسلم ، بل هم يلاحظون ويستحضرون ذلك المعنى ، لكن لا يستطيعون أن يعبروا عنه بألفاظ المتكلمين .
فالعامي يفرق بين قوله (إنا لله وإنا إليه راجعون) إذا قصد بها جزء آية من القرآن ، وبين قوله ذلك إذا قصد به محض الذكر ،
نعم ، في المثال الذي ذكرته : قد يصعب عليه التفريق بين قول المعوذتين إذا قصد بهما القرآن ، وبين قولهما إذا قصد بهما محض التحصن ، نعم ، قد يصعب عليه التفريق بألفاظ واضحة ، لكنه إنما فعل ذلك بعد أن شرح له الفقهاء الأمر ، بمعنى أنه بعد فهم الحكم الشرعي من فتوى المفتي وبعد أن يشرح له الفقيه الفرق بين الأمرين : يستطيع أن يفرق بينهما ، فلو سألت أي عامي شافعي أخذ هذا الحكم من فقيه شافعي ، لفرق لك بلغته العامية بين الأمرين ، نعم ، هو قبل أن يأخذ الفتوى غير قادر على التفريق ، ليس لصعوبة التفريق ، ولكن لجهله ، ولذلك قلت أنه بعد معرفة الفرق من العالم لن يجد صعوبة في التفريق .
أصل قول الشافعي
أعود إلى مسألة قول الشافعي :
لعل ما نقله الكردي عن الزركشي عن الشافعي ليس مجرد نقل عن أبي ثور ، ولكنه نقل عن مصنفات الشافعي نفسه .
فقد قال الشافعي في سنن حرملة في حديث علي بن أبي طالب : إن كان هذا الحديث ثابتا ، ففيه دلالة على أن قراءة القرآن تجوز لغير الطاهر ما لم يكن جنبا ، فإذا كان جنبا لم يجز له أن يقرأ القرآن ، والحائض في مثل حال الجنب ، وإن لم تكن أشد نجاسة منه ، نقله البيهقي ( معرفة السنن والآثار : 1/188 ) ، وابن حجر ( تلخيص الحبير : 1/139 ) .
وقال الشافعي في جماع كتاب الطهور : وأحب للجنب والحائض أن يدعا القرآن حتى يطهرا ، احتياطا لما روي فيه ، وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه ، نقله : البيهقي ( معرفة السنن والآثار : 1/188 ) ، والنووي ( خلاصة الأحكام : 1/207 ) ، وابن حجر ( تلخيص الحبير : 1/139 ) ، وابن كثير ( إرشاد الفقيه : 1/62 ) .
حديث علي بن أبي طالب
هذا وقد نقل الخطابي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يوهن حديث علي هذا ، ويضعف أمر عبدالله بن سلمة ( معالم السنن شرح سنن أبي داود : 1/66 ) ، ونقله عنه ابن حجر ( تلخيص الحبير : 1/139 ) .
وقد نقل النووي في خلاصة الأحكام 1/207 تصحيح الترمذي لحديث علي ، ثم قال : وخالفه الأكثرون فضعفوه ، ونقل في المجموع 2/158 تصحيح الترمذي ثم قال : وقال غيره من الحفاظ المحققين : هو حديث ضعيف .
حديث عبدالله بن عمر
يبقى أن الشيخ زكريا الأنصاري في شرح المنهاج 1/157 قال (( لخبر الترمذي : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ، وهو وإن كان ضعيفا له متابعات تجبر ضعفه))
فالحديث رواه : إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مرفوعا : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ، أخرجه الترمذي 1/236 رقم 131 ، ولم يصححه ولم يحسنه ، بل تكلم عليه بما يدل على ضعفه .
وقد روى عبدالله بن أحمد عن أبيه أحمد بن حنبل أنه قال عقب هذا الحديث : هذا باطل ، أنكره على إسماعيل بن عياش ، يعني : أنه وهم من إسماعيل بن عياش ، انظر ( العلل ومعرفة الرجال : 3/381 ) رقم 5675 ، ونقله العقيلي ( الضعفاء الكبير : 1/90 ) .
وقال البيهقي : قال البخاري فيما بلغني عنه : إنما روى هذا إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، ولا أعرفه من حديث غيره ، وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق ، انظر : ( السنن الكبرى : 1/89 ) .
وفي الواقع لا يوجد متابعات لهذا الحديث تجبر ضعفه ، نعم ، ثمة متابعتان له ، لكنهما لا تجبران ضعفه .
المتابعة الأولى : روى عبدالملك بن مسلمة ، عن المغيرة بن عبدالرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، الحديث ، أخرجه الدارقطني في السنن 1/117 ، وفي سنده : عبدالملك بن مسلمة ، قال فيه أبو حاتم : مضطرب الحديث ليس بقوي ، وقال أبو زرعة : ليس بالقوي ، هو منكر الحديث ، وقال ابن يونس : منكر الحديث ، وقال ابن حبان في المجروحين : شيخ يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عني بعلم السنن .
قال ابن حجر : صحح ابن سيد الناس طريق المغيرة ، وأخطأ في ذلك ، فإن فيها عبدالملك بن مسلمة ، وهو ضعيف ، فلو سلم منه لصح سنده .. وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في الأطراف : إن عبدالملك بن مسلمة هذا هو القعنبي ، وليس كذلك ، بل هو آخر ، انظر : ( تلخيص الحبير : 1/138 ) ، وقال ابن حجر في الدراية 86 : ظاهره الصحة ، قلت : يعني أنه في الحقيقة ليس بصحيح ، كما تبين من التلخيص .
المتابعة الثانية : رواه : محمد بن إسماعيل الحساني ، عن رجل ، عن أبي معشر ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مرفوعا به ، أخرجه الدارقطني 1/118 ، لكن هذا سند ضعيف جدا ، فإن فيه : مبهم ، وفيه أبو معشر ، وهو ضعيف .

هذا ما ظهر لي ، وأرجو التصويب من الإخوة الكرام ، وجزيتم خيرا .