المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشرب أثناء أذان الفجر



أسامة نمر عبد القادر
30-11-2004, 17:04
روى حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا سمع أحدكم النداء ، والإناء على يده ، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منـه )) أخرجه : أبو داود ( السنن : 2/761 ) حديث 2350 .
استدل بعضهم بهذا الحديث على إباحة أن يشرب من يريد الصيام وإن كان المؤذن يؤذن للفجر .
ولا يصح استدلالهم بهذا الحديث ، لأن فيه : علة متن ، وعلة سند .
[ 1 ] أما علة المتن : فهي أن راوي هذا الحديث قد تفرد بما هو مخالف للقرآن الكريم ، وأيضا بما هو مخالف لأحاديث أخرى أكثر عددا وأصح سندا منه .
1 = أما مخالفة الحديث المروي عن أبي هريرة للقرآن الكريم ، فقد قال تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} البقرة/187 .
إن الآية تدل على إباحة الأكل والشرب لمن يريد الصيام حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، وهو أول شعاع ضوء الشمس ، وهذا يعني أنه إذا تبين له هذا الخيط الأبيض حرم عليه الأكل والشرب .
ولا يستطيع الشخص في المدينة أن يتبين الخيط الأبيض بسبب أضواء المدينة ، فإنها تمنعه من رؤيته أول ظهوره ، ولا يمكن رؤية أول شعاع ضوء الفجر إلا في الصحراء ، أو إذا كانت أضواء المدينة مطفأة ، ثم لا بد أن يكون الشخص خبيرا بهذا الخيط الأبيض ، وكثير من أهل المدينة ليسوا خبراء بمواقيت الصلاة .
فلا بد أن نعتمد في هذه الحالة على أذان المؤذن للفجر ، لا سيما وأن الأصل أن يكون أذان المؤذن للفجر عند تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .
وبناء عليه : فإن الشخص إذا سمع لفظة (الله أكبر) في أول أذان الفجر حرم عليه الأكل وشرب ، هذا ما يستفاد من الآية ، فإذا جاء حديث بعد ذلك يدل على جواز الأكل أو الشرب وإن تبين للشخص الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، فلا بد أن يكون راوي الحديث قد أخطأ فيه ، ولا بد من رده لمخالفته للآية الكريمة .
ولذلك ذكر كثير من الفقهاء أنه لا يجوز الأكل أو الشرب أثناء أذان الفجر .
[وأذان الفجر هو الأذان الثاني عندنا في الأردن ، أما الأذان الأول فليس هو بأذان الفجر ، فيجوز الأكل والشرب أثناءه وبعده ، فإذا ابتدأ الأذان الثاني وجب على المتسحر التوقف عن الأكل والشرب ، فإن كان ثمة طعام في فمه وجب عليه لفظه ، وإن كان ثمة ماء في فمه وجب عليه مجه ، وضابط ذلك : أن ما كان من الطعام والماء بعد موضع مخرج حرف الخاء إلى جهة الفم وجب لفظه ومجه ، وما كان من الطعام والماء قبل مخرج الخاء إلى جهة البلعوم جاز بلعه ، فإن موضع مخرج الخاء هو الحد الفاصل بين الفم والجوف]
2 = وأما مخالفة الحديث المروي عن أبي هريرة للأحاديث الشريفة ، فقد رويت أحاديث صحيحة متعددة في الموضوع نفسه مخالفة له .
منها ما أخرجه البخاري بسنده عن القاسم بن محمد ، عن عائشة : أن بلالا كان يؤذن بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ) ، قال القاسم بن محمد : ولم يكن بين أذانـهما إلا أن يرقى ذا وينـزل ذا .
ومنها أيضا : حديث عبدالله بن عمر ، وحديث عبدالله بن مسعود ، وحديث سمرة بن جندب ، وحديث أنيسة بنت خبيب ، ومرسل محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان ، وموقوف عبدالله بن عباس ، وأحاديث وجوب النية قبل الفجر .
ووجه مخالفة حديث أبي هريرة لحديث عائشة :
× أن في حديث عائشة : إباحة الأكل والشرب أثناء وبعد الأذان الأول الذي يرفعه (بلال) لأجل إيقاظ النائم ، وفيه أيضا : إباحة الأكل والشرب حتى يؤذن (ابن أم مكتوم) الأذان الثاني ، وابن أم مكتوم لا يؤذن الأذان الثاني حتى يطلع الفجر ، وفيه أيضا : تحريم الأكل والشرب عند أذان (ابن أم مكتوم) الأذان الثاني ، أي : عند طلوع الفجر ، فإذا سمع الشخص لفظة (الله أكبر) التي في أول أذان ابن أم مكتوم حرم عليه الأكل والشرب بنص حديث عائشة .
× بينما في حديث أبي هريرة : إباحة الشرب أثناء الأذان ، والظاهر أن المقصود الأذان الثاني .
فإذا علمنا أن حديث عائشة أقوى رجالا وأصح إسنادا من حديث أبي هريرة ، وأنه موافق لآية البقرة ، وهو موافق لأحاديث أخرى صحيحة متعددة ، وجب بعد ذلك ترجيح حديث عائشة ، والحكم على حديث أبي هريرة بأنه لا بد أن يكون ثمة غلط وقع فيه أحد رواته .
[ 2 ] أما علة السند : فهي أن الحديث في الأصل موقوف على أبي هريرة ، وقد أخطأ من رواه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بين هذه العلة : أبو حاتم الرازي ، وهو إمام ناقد .
فقد قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه : روح بن عبادة، عن حماد، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ) .
ورواه روح أيضا عن حماد ، عن عمار بن أبي عمار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله ، وزاد فيه : وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر ؟
فقال أبو حاتم : هذان الحديثان ليسا بصحيحين ، أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف ، وعمار ثقة ، والحديث الآخر ليس بصحيح ، انظر : ابن أبي حاتم الرازي ( العلل : 1/123-124 ) رقم 340 ، و ( العلل : 1/256-257 ) رقم 759 مكررا ..
1 = فهذا أبو حاتم الرازي يحكم على حديث أبي هريرة الذي رواه : [ حماد ، عن عمار بن أبي عمار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ] بأنه معلول بالوقف ، أي : أن الراوي رواه مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا خطأ من الراوي ، والصواب أنه موقوف على أبي هريرة ، أي أنه من كلامه ، وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2 = ويحكم أبو حاتم الرازي على حديث أبي هريرة الذي رواه : [ حماد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم] أنه ليس بصحيح .
فإن قيل : قد صحح الحديث : الحاكم في المستدرك 1/426 ، والسيوطي في الجامع الصغير ، والألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1394 ؟
فنقول : الحاكم والسيوطي معروفان بتساهلهما في تصحيح الأحاديث .
أما الألباني فواضح أنه لم يطلع على ما اطلع عليه أبو حاتم الرازي من طرق الحديث، فلم يكتشف العلة التي اكتشفها أبو حاتم الرازي ، وهي أنه موقوف من كلام أبي هريرة، كما لم يكتشف الأمر الذي لأجله ضعف أبو حاتم الرواية الثانية .
ولا يملك الباحث الذي يعلم منـزلة أبي حاتم الرازي في علم الحديث إلا أن يرجح قوله في تضعيف وتعليل الحديث ، فإنه إمام ناقد ، وهو أعلم من هؤلاء بالحديث وطرقه ورجاله .
ويتأكد جميع ما سبق بأن حماد بن سلمة نفسه قد تفرد بهاتين الروايتين ، ولم يتابعه عليهما أحد ، وحماد بن سلمة وإن لم يكن ضعيفا بين الضعف ، لكنه أيضا ليس بذاك القوي المتقن ، وهو معروف بوقوع الخطأ في رواياته من جهة رفع الموقوفات ، ومن يراجع ترجمته يعرف منـزلته ، المزي ( تهذيب الكمال : 7/253 ) .

أرجو من الإخوة النصح والإرشاد إن كان ثمة خطأ .
وبوركتم .

محمد احمد الرفاعي
06-04-2007, 20:41
جزاك الله خيرا يا اخى الكريم فعند كثير من المحدثين الان بالسنة يرون بان هذا الحديث لا باس به ويستدلون بتصحيح الشيخ الالبانى لهذا الحيث فما حكم من اكل وشرب عند سماع الاذان الذين ياخذون بهذه الرخصة.؟

عمر شمس الدين الجعبري
20-11-2018, 07:35
بوركت سيدي د. أسامة، أبدعت كعادتك، الله يجزيك الخير.