المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هذه قاعدة عند الحنفية في قبول رواية مذهبهم من غير الحنفية ؟



أحمد محمود علي
03-03-2011, 13:59
قال العلامة ابن عابدين:
«قوله: (ويؤدب الذمي ويعاقب إلخ ) أطلقه فشمل تأديبه وعاقبه بالقتل إذا اعتاده وأعلن به كما يأتي ، ويدل عليه ما قدمناه آنفا عن حافظ الدين النسفي، وتقدم في باب التعزير أنه يقتل المكابر بالظلم وقطاع الطريق والمكاس وجميع الظلمة وجميع الكبائر ، وأنه أفتى الناصحي بقتل كل مؤذ.
ورأيت في كتاب الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي ما نصه: وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: لا ينتقض العهد بالسب ، ولا يقتل الذمي بذلك لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها من إظهار أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك وحكاه الطحاوي عن الثوري ، ومن أصولهم يعني الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل ، والجماع في غير القبل إذا تكرر ، فللإمام أن يقتل فاعله ، وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك ويحملون ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم ، على أنه رأي المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة. وكان حاصله: أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار ، وشرع القتل في جنسها ؛ ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه ، وقالوا يقتل سياسة ، وهذا متوجه على أصولهم . ا هـ . فقد أفاد أنه يجوز عندنا قتله إذا تكرر منه ذلك وأظهره وقوله: وإن أسلم بعد أخذه. لم أر من صرح به عندنا لكنه نقله عن مذهبنا وهو ثبت فيقبل». حاشية ابن عابدين [4/ 214- 215، ط. دار الكتب العلمية].


ويقول في موضع آخر ومسألة أخرى بعد أن نقل عن غير الحنفية [4/ 233]:
«فهذا صريح كلام القاضي عياض في الشفاء والسبكي وابن تيمية وأئمة مذهبه على أن مذهب الحنفية قبول التوبة بلا حكاية قول آخر عنهم ، وإنما حكوا الخلاف في بقية المذاهب ، وكفى بهؤلاء حجة لو لم يوجد النقل كذلك في كتب مذهبنا التي قبل البزازي ومن تبعه مع أنه موجود أيضا كما يأتي في كلام الشارح قريبا» اهـ.

أفدنا في ذلك يا شيخ لؤي وفي تأصيل هذه القاعدة إذا كانت بالفعل مسلم بها عند جميع علماء المذهب، أفادكم الله ونفعنا بكم وبسادتنا الحنفية.

لؤي الخليلي الحنفي
03-03-2011, 19:30
بارك الله فيك يا شيخ أحمد:
لا بد من التمييز بين أمرين:
الأول: الفتوى بقول غير موجود في المذهب، ومصرح به في مذاهب غيرنا
الثاني: نقل قول للمذهب من غير كتبه المعتمدة.

أما الأول: فقد صرح به غير واحد في مذهبنا، حال وجود مسألة لا نص فيها في المذهب، ومنصوص عليها في غير مذهبنا، فيصار فيها إلى مذهب الإمام مالك، كونه كالتلميذ لأبي حنيفة، وربما يوجد في غير مذهب مالك فيفتى به إن لم يكن نص فيه في المذهب، وهذا ما يعبر عنه أهل مذهبنا بقولهم: وقواعدنا لا تأباه.

أما نقل قول في المذهب عن الغير: فأعتقد أن ان عابدين رحمه الله يذكره من باب الخروج عن العهدة، لعدم وقوفه على نص فيه في المذهب، وهذا لا يعني عدم وجوده كما أشار إليه بقوله الذي نقلته، ولكنه لم يقف عليه.
والسؤال هنا: هل يعتمد هذا النقل الذي لم يتم الوقوف عليه كقول معتمد في المذهب؟
المعروف عندنا أن الفتوى لما في ظاهر الرواية، ولا يعدل عنها إلا في حالات بيَّنها أهل المذهب في كتبهم، وجمعتها في تسعة مباحث، وأن بصدد الكتابة فيها الآن تحت عنوان (اسباب عدول الحنفية عن الفتوى بظاهر الرواية).
وأنت عليم أخي أحمد في كيفية اعتماد قول في المذهب، فلا بد من معرفة ناقله وعمن نقله، وأين نقله، ويحكم فيه قواعد رسم المفتي التي فصلها ابن عابدين رحمه الله تعالى في رسالته.

وخلاصة ما نقلته عن ابن عابدين في النص الأول عدم وقوفه على القول، ولم ينف وجوده.
ولعلي حين انتهائي من كتابة ما ذكرت أنشره هنا لتعم الفائدة.
وفقكم الله

محمّد راشد
05-03-2011, 11:39
احسن الله إليكم لنقلكم هذه الفائدة

أحمد محمود علي
05-03-2011, 13:17
جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ لؤي ..

الذي فهمته من كلامكم أن صنيع ابن عابدين في النص الأول لا يعتبر اعتمادا لقول في المذهب نقله ابن تيمية ولم يره ابن عابدين فيما طالعه من كتب المذهب؛ لأن اعتماد قول في المذهب لا بد فيه من معرفة ناقله وعمن نقله، وأين نقله، ويحكم فيه قواعد رسم المفتي كما ذكرتم شيخنا.

لكن أشكل عليَّ قول ابن عابدين: "نقله عن مذهبنا وهو ثبت فيقبل"، فما معنى هذا القبول وما رتبة المقبول بالنسبة لأقوال المذهب ومعتمداته، وهل يفتي به المفتي الحنفي أم لا ؟ وإذا كان للخروج عن العهدة فلماذا قال: فيقبل. ولم يقل نحو: فلينظر أو فليبحث عنه وما في هذا المعنى؟

أما النص الثاني فما الذي يقصده ابن عابدين بقوله: "وكفى بهؤلاء حجة لو لم يوجد النقل كذلك في كتب مذهبنا" ؟ فالذي بدا لي أن ابن عابدين يحتج بنقل غير الحنفية على إثبات النقل عن مذهب الحنفية، حيث قال في بداية الفقرة المنقولة: فهذا صريح كلام القاضي عياض في الشفاء والسبكي وابن تيمية وأئمة مذهبه على أن مذهب الحنفية ... إلخ. ثم قال ما معناه: وكفى بهؤلاء حجة على نقل مذهب الحنفية -في المسألة محل الكلام- لو لم يوجد ما نقلوه في كتب مذهبنا.
فالسؤال أيضا وارد عن هذه التصريحات من ابن عابدين، فما معنى حجية هؤلاء في نقل مذهب الحنفية وإن لم يجده الحنفي في كتب مذهبه، وهل ينبني على هذه الحجية أن يقبل الحنفي ما نقلوه عن مذهبه ويفتى به أم لا ؟

أحمد محمود علي
05-03-2011, 13:41
قولكم:

لا بد من التمييز بين أمرين:
الأول: الفتوى بقول غير موجود في المذهب، ومصرح به في مذاهب غيرنا
الثاني: نقل قول للمذهب من غير كتبه المعتمدة.

أما الأول: فقد صرح به غير واحد في مذهبنا، حال وجود مسألة لا نص فيها في المذهب، ومنصوص عليها في غير مذهبنا، فيصار فيها إلى مذهب الإمام مالك، كونه كالتلميذ لأبي حنيفة، وربما يوجد في غير مذهب مالك فيفتى به إن لم يكن نص فيه في المذهب، وهذا ما يعبر عنه أهل مذهبنا بقولهم: وقواعدنا لا تأباه.


الإشكال وارد أيضا على الفتوى بمثل هذا القول الذي نقله الغير عن المذهب؛ لأن محل التصريح الذي ذكرتموه هو الفتوى بمذهب الغير الثابت النسبة للغير كمذهب له، أما في الإفتاء بما نقله الغير عن المذهب الحنفي فإما أن يعتبر ثابت النسبة للحنفية فحينها لا ريب في إمكانية الإفتاء به على أنه من المذهب؛ أما إذا لم يعتبر ثابت النسبة فكيف يمكن الإفتاء به وهو لم يثبت كمذهب لواحد من أئمة الاجتهاد ؟ فالحنفية لا يجدونه في كتبهم، والناقل غير الحنفي لا يقول به ولكن ينسبه للحنفية.

لؤي الخليلي الحنفي
05-03-2011, 15:45
جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ لؤي ..

ولكم مثله وزيادة أي أحمد

الذي فهمته من كلامكم أن صنيع ابن عابدين في النص الأول لا يعتبر اعتمادا لقول في المذهب نقله ابن تيمية ولم يره ابن عابدين فيما طالعه من كتب المذهب؛ لأن اعتماد قول في المذهب لا بد فيه من معرفة ناقله وعمن نقله، وأين نقله، ويحكم فيه قواعد رسم المفتي كما ذكرتم شيخنا.

فهمك صحيح

لكن أشكل عليَّ قول ابن عابدين: "نقله عن مذهبنا وهو ثبت فيقبل"، فما معنى هذا القبول وما رتبة المقبول بالنسبة لأقوال المذهب ومعتمداته، وهل يفتي به المفتي الحنفي أم لا ؟ وإذا كان للخروج عن العهدة فلماذا قال: فيقبل. ولم يقل نحو: فلينظر أو فليبحث عنه وما في هذا المعنى؟

سيدي الكريم: تصريح ابن عابدين كون فلان ثبت لا يعني البتة اعتماد قوله، وإلا اصطدم بتصريح علماء المذهب في كثير من كتبهم بعدم اعتمادهم على فاسد العقيدة، وتصريحه كون فلان ثبت من حيث النقل لا الاعتماد، وإلا لصرّح باعتماده وتصحيحه كما هو عادته بعد نقل الأقوال في المسألة.
أما لم لم يقل فلينظر وما شابه؟ فهذا أمر آخر، وراجع ما ذكرته في المنتدى حول مصطلحات ابن عابدين في الحاشية مثل قوله: فلينظر، فليتأمل، فليحرر.
فليس هذا المكان للتصريح بها هنا.

أما النص الثاني فما الذي يقصده ابن عابدين بقوله: "وكفى بهؤلاء حجة لو لم يوجد النقل كذلك في كتب مذهبنا" ؟ فالذي بدا لي أن ابن عابدين يحتج بنقل غير الحنفية على إثبات النقل عن مذهب الحنفية، حيث قال في بداية الفقرة المنقولة: فهذا صريح كلام القاضي عياض في الشفاء والسبكي وابن تيمية وأئمة مذهبه على أن مذهب الحنفية ... إلخ. ثم قال ما معناه: وكفى بهؤلاء حجة على نقل مذهب الحنفية -في المسألة محل الكلام- لو لم يوجد ما نقلوه في كتب مذهبنا.
فالسؤال أيضا وارد عن هذه التصريحات من ابن عابدين، فما معنى حجية هؤلاء في نقل مذهب الحنفية وإن لم يجده الحنفي في كتب مذهبه، وهل ينبني على هذه الحجية أن يقبل الحنفي ما نقلوه عن مذهبه ويفتى به أم لا ؟

سيدي الكريم:
كلامهم حجة لو لم يوجد نقل في مذهبنا، إذا كان لا يخالف قواعده كما بينت لكن وأنهم يعبرون عنه: وقواعدنا لا تأباه.
ولكن النقل موجود، وابن عابدين صرح بذلك في عبارته -فسؤالك هنا غير وارد- فتأمله بارك الله فيك.

أحمد محمود علي
05-03-2011, 17:00
1- قولكم: "تصريح ابن عابدين كون فلان ثبت لا يعني البتة اعتماد قوله".
يا شيخ لؤي، ما أشكل علي هو قول ابن عابدين: "فيقبل"، ماذا يعني حكمه بأن هذا النقل يقبل؟ ما الفرق بين قبول قبول قول ابن تيمية بأن مذهب الأحناف هو كذا وبين الإقرار بنسبة القول للمذهب ؟ وهذا بغض النظر عن اعتماده من عدمه، فهناك أقوال ثابتة النسبة في المذهب ولا تكون هي المعتمدة للفتوى كما لا يخفى عليكم مولانا الشيخ، والكلام الآن هو في مفهوم القبول ومعياره وآثاره لا في مفهوم الاعتماد للفتوى.

2- قولكم بالنسبة للنص الثاني: "كلامهم حجة لو لم يوجد نقل في مذهبنا ....ولكن النقل موجود، وابن عابدين صرح بذلك في عبارته -فسؤالك هنا غير وارد-".
السؤال يرد على تأسيس ابن عابدين للقاعدة بغض النظر عن تطبيقه لها أو عدمه في المسألة محل الكلام، فالقاعدة هي: أن كلام العلماء غير الحنفية حجة في نسبة الأقوال للمذهب الحنفي في حالة عدم وجدانها في كتب السادة الحنفية.
السؤال وارد عن معنى هذه الحجية وعن الأثر المترتب عليها ؟

لؤي الخليلي الحنفي
05-03-2011, 17:10
سيدي الكريم:
أعد التمعن فيما كتبت، تجد جواب أسئلتك فيه.

أحمد محمود علي
05-03-2011, 17:28
أرجو المعذرة والصبر على تعليم التلميذ الجهول بطيء البديهة ..
الذي آمله في حلمكم هو اقتطاع النص من كلامكم في جواب ما يلي:

1- ما الذي قصده ابن عابدين بقوله: "فيقبل" ؟
2- معنى قولكم: "كلامهم حجة لو لم يوجد نقل في مذهبنا، إذا كان لا يخالف قواعده" هل المقصود بالحجية يعني قبول ما نقلوه واعتباره صحيح النسبة لعلماء المذهب الحنفي السابقين الذين لم يطلع الحنفية المتأخرون على نصوصهم في محل النقل؟

لؤي الخليلي الحنفي
05-03-2011, 18:52
أرجو المعذرة والصبر على تعليم التلميذ الجهول بطيء البديهة ..
الذي آمله في حلمكم هو اقتطاع النص من كلامكم في جواب ما يلي:

1- ما الذي قصده ابن عابدين بقوله: "فيقبل" ؟

أي يقبل كخبر من ثبت، لا كمعتمد مذهب، خاصة إذا ظهر نص في المذهب بخلافه.

2- معنى قولكم: "كلامهم حجة لو لم يوجد نقل في مذهبنا، إذا كان لا يخالف قواعده" هل المقصود بالحجية يعني قبول ما نقلوه واعتباره صحيح النسبة لعلماء المذهب الحنفي السابقين الذين لم يطلع الحنفية المتأخرون على نصوصهم في محل النقل؟

قصدت أن كلام علماء غير المذهب يفتى به إن لم يوجد نص عليه في المذهب، شريطة أن يكون موافقا لقواعد وأصول المذهب، لذا ذكرت لك بأنهم يعبرون عنه بقولهم: وقواعدنا لا تأباه، وأمثلته كثيرة تجدها في الدر المختار.
وقد يفتى بقول خارج المذهب، وإن كان منصوص عليه فيه؛ لحاجة أو ضرورة كما نص عليه علماؤنا.
أرجو أن يكون قد وضح الأمر الآن.

وفقكم الله وفتح عليكم.

أحمد محمود علي
06-03-2011, 08:55
قلتم فضيلة الشيخ:

1- ما الذي قصده ابن عابدين بقوله: "فيقبل" ؟
أي يقبل كخبر من ثبت، لا كمعتمد مذهب، خاصة إذا ظهر نص في المذهب بخلافه.

ما زال عندي إشكال في كيفية قبوله كخبر ومضمون الخبر هو أن (مذهب الحنفية كذا وكذا)، كيف نقبل هذا الخبر ثم لا نقبل مضمونه فنقول لا نقر بأن مذهب الحنفية هو كذلك؟
صدقا سيدي الشيخ لم أستطع أن أستوعب هذا إلى الآن فرفقا بي حتى أفهم.
أما النقطة الثانية فلنؤجل الكلام عنها حتى ننتهي من النقطة الأولى .. فما زلت أرى فيها إشكالا، وفي اعتبار ما قاله ابن عابدين من باب (وقواعدنا لا تأباه).
وتفضلوا بقبول فائق احترامي وتقديري سيدي الشيخ لؤي.