المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الإيمان قول وعقد وعمل



هشام الراوي
30-11-2004, 10:34
- مسمى الإيمان -

بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول الله و آله و صحبه أجمعين. أما بعد:
* مقدمة: اختلف الناس في الإيمان على أقوال؛ و معلوم أن اختلافهم ليس في مجرد التسمية بل هي حكم دنيوي و أخروي خطير. سنستعرض أهم الأقوال و نناقش صحيحها من سقيمها بحول الله تعالى.
ملاحظة: لن ننسب الأقوال إلى قائليها حتى نفرغ منها لكي نكون على جلية من الأمر.
فقال قومٌ: الإيمان قول باللسان.
و قال آخرون: الإيمان عقدٌ في القلب.
و قال قوم: الإيمان قول باللسان و عقد بالقلب.
و قال قوم: الإيمان قول و عقد و عمل.
1)- لنعرف أولاً بعض الأشياء؛ قول باللسان: و هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله و ترك ناقضه القولي كشتم الدين. حديث ابن عمر:"أمرت أن أقاتل الناس...." في البخاري و مسلم بروايات متعددة.
عقد في القلب: الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره. و ترك ناقضه كاعتقاد وجود شريك لله. الآية في سورة النساء:"آمنوا بالله و ملائكته..." و حديث عمر:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" عند مسلم في أول صحيحه.
و سنأتي إلى القول في العمل إن شاء الله.
2)- فأما القول الأول فهو باطل لوجوه:
أولاً- لأنه يلزم منه أنّ المنافقين مؤمنون. و حسبك فساداً فإن الله تعالى قال: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار و لن تجد لهم نصيراً" سورة النساء. و الأمة مجمعة على أن المنافقين خالدون في جهنم.
ثانياً- أنه مخالف لحديث عمر رضي الله عنه في الإيمان و الإسلام و الإحسان.
ثالثاً- أن الآيات و الأحاديث التي تناقض هذا أكثر من أن تحصر؛ و لن نطيل و لكن هاك بعضها:
قوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم"
قوله تعالى: "و لقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن و الإنس لهم قلوب لا يفقهون بها..."
ووجه الاجتماع بها أنه إن لم يكن واجباً عليهم عقد القلب فلم ذمهم و جعل مأواهم النار؟!
و يكفي هذا بحمد الله...
3- أما القول الثاني فهو باطل أيضاً و هو قول خطير يحتاج إلى بسط بطلانه.
و قولهم الإيمان: عقدٌ بالقلب. فيه ما يلي:
أولاً)- أن الذي يشتم الدين و الرسول و الربّ سبحانه عندهم إن كان معتقداً بلقبه الإيمان فهو مؤمن؛ و هذا عين الضلال فكيف و الأمة مجمعة على أن من يشتم الرسول أو الدين و الربّ فهو كافر مرتدٌّ حلال الدم.
و لهم شبهة سنأتي عليها إن شاء الله تعالى.
ثانياً)- يلزمهم أن أكثر الكفار و أئمة الضلال عندهم مؤمنون؟! اسمع قوله سبحانه عن قوم فرعون: " وجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلماً و علواً" النمل.
و قوله عن اليهود و النصارى " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم" البقرة.
و حتى إبليس يلزمهم على قولهم أنه مؤمن؟! اقرأ الآيات التي تتحدث عن عصيانه ربّ العالمين في سور البقرة و الأعراف و الحجر و ص تجد أنه مصدقٌّ بوجود الله و الملائكة و اليوم الآخر و النبيين و مع ذلك فهو من الكافرين....
ثالثاً)- شبهتهم هي أن هناك أقوالاً و أفعالاً تدل على أن ما في القلب كفر. و بهذا يجيبون على ما سبق فيقولون: إن شاتم الرسول مثلاً لا يجتمع قوله مع الإيمان في قلبه فقد كفر بهذا القول لأنه يدل على أنه كفر بقلبه.
فالجواب بحمد الله من وجوه:
أولاً)- ما دليلكم على هذا؟ فهي دعوى بلا برهان.
ثانياً)- يصح قولكم إن قلتم بالتلازم بين عمل القلب و الجوارح بشكل كلي و هذا فاسد لأن الله حدثنا عن قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
ثالثاً)- نقول لكم بم تعرفون الأعمال و الأقوال التي تدل على أنّ ما في القلب كفر و الأعمال التي لا تدل على ذلك؟!
فإن سمّوا شيئاً معيناً فقد تحكموا بغير دليل. و إن قالوا بل ما وجدنا في كتاب الله و سنة رسوله من قول أو عمل سماه كفراً قلنا به و لكن نقول هو كفر لأنه يدل على أن ما في القلب كفر.
قلنا لهم: كذلك فالزموا و كفّروا من كفر الله و رسوله و لكن بقي لكم أن شبهتكم لا دليل عليها، بل نقول: هو كفر لأن الله و رسوله سمّاه كفراً سواء كان قولاً أو عملاً أو عقداً.
و الحمد لله أولاً و آخراً.....
4)- و أما من قال: الإيمان: قول باللسان و تصديق بالجنان ( أي عقد بالقلب ) فقد قدمنا بطلان شقيه مفردين و هو أقل فساداً مما قبله و لكن يلزمهم:
أولاً)- أن الذي يدوس المصحف ليس بكافر إن كان قائلاً بالشهادة معتقداً الإيمان بقلبه!
كيف و الأمة مجمعة على كفره و ردته. و كذلك يلزمهم في الساجد لصنمٍ و قاتل النبي...
فإن أجابوا بما أجاب به من قبلهم فقد بينا ما فيه و الحمد لله.
- شبهة لهم: يقولون: ما تقولون في رجل نطق بالشهادة و عَقَدَ بقلبه ثم مات قبل أن يعمل أي عملٍ؟ أليس مؤمناً؟
فالجواب: قد ذهبت عنكم وجوب الاستطاعة فهذا ما قدر على العمل و الله يقول:" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" البقرة.
ثم نعكسها عليهم فنقول: ما تقولون في رجل عقد بقلبه و لم ينطق بلسانه لأنه أخرس جملة ثم مات؟!
5)- و أما من قال: الإيمان: عقد و قول و عمل أي قول باللسان و تصديق بالجنان و عمل بالأركان. فلا بد من معرفة المراد من القول: " و عمل بالجوارح"
أولاً)) إن كان المراد أفراد العمل الواجب فهذا باطل لأنه يلزم منه التكفير بترك الواجب صغيراً كان أو كبيراً.
ثانياً)) إن كان المراد العمل الذي تركه كبيرة أو ترك الشئ الذي فعله كبيرة كالزكاة و الزنا.... فهو باطل لأنه يلزم منه التكفير بالكبائر. و الأدلة على عدم الكفر بالكبيرة كثيرة جداً .... منها الحدود، حدُّ السارق والزاني و القاذف ... و لسنا بصدد بيان بطلانه تفصيلاً فهو أمر معلوم.
ثالثاً)) فسر بعضهم هذا القول بأن المراد بالعمل أنه شرط في كمال الإيمان لا في أصله. و هذا فاسدٌ من وجوه:
1- أنه يرجع إلى القول الذي قبله
2- أنهم جعلوا المعنى في هذا القول ركنا الإيمان العقد و القول و ركن كماله العمل و هذا تجوزٌ لا دليل عليه.
3- يلزمهم أن الساجد لصنمٍ مؤمنٌ ناقص الإيمان!
رابعاً)) إن المراد بالعمل هو أن جنس العمل مشترط في الإيمان و هذا هو الصحيح بإذن الله. و هذا له لازمان:
1- ما حكم التارك للعمل الواجب جملةً؟
2- هل يصح التكفير بالعمل أي بفردٍ معين منه؟
جواب الثاني أن ما أخبرنا الله و رسوله بكونه كفراً من الأعمال و الأقوال قلنا به إلا أن تقوم دلالة على غير ذلك.
و الدليل على صحة هذا القول الإجماع. فإن قلت كيف؟ قلنا: قد علمنا يقيناً أن فئة كبيرة من صحابة رسول الله قد كفّروا تارك الصلاة و فئة لم تكفره و لم ينكر بعضهم على بعض " التارك للصلاة كسلاً لا جحوداً فإنهم مجمعون على تكفير الجاحد"
فهذا إجماع منه على الشئ الذي قلناه؛ لأنه لو كانت الفئة المكفرة لا تشترط العمل في الإيمان لما كفّروا و لا يقولون: (هذا يدل على أن ما في القلب كفر) لأنا نتكلم عن التارك كسلاً لا جحوداً كأن قال: أنا أقر بها و أؤمن بوجودها و لكن أتكاسل عنها.
و لو كانت الفئة الثانية غير المكفّرة لا تشترط العمل أي جنسه في الإيمان لأنكروا عليهم فهذا عندهم مؤمن و معلوم أن تكفير المؤمن ذنب عظيم.
و لا يقولن قائل: و لكنهم لم يكفّروه! لأنّا نقول: خالفوهم في فردٍ من أفرادِ العمل ووافقوهم على الأصل فهو الإجماع.
و دليل آخر: إجماع الصحابة على قول: الإيمان: عقدٌ و قولٌ و عملُ.
و هذا التفسير الصحيح لها و لله الحمد أولاً و آخراً.
نسب الأقوال إلى الفرق: القول الأول قول الكرامية
القول الثاني قول الجهمية
القول الثالث قول أصحاب أبي حنيفة
القول الرابع: -أفراد العمل الواجب(بعض الخوارج يكفر بالصغائر والكبائر)
-أفراد العمل الواجب(بعض الخوارج يكفر بالكبائر بل معظمهم)
-جنس العمل هو قول أهل السنة والجماعة.
ما رأيكم؟!

جمال حسني الشرباتي
30-11-2004, 17:07
الحمد لله أولا واخيرا على نعمة الايمان


الاخ الراوي



لقد رويت لنا آراء في مسمى الأيمان



وبدأت تفترض أن اصحابها قالوا كذا فترد عليهم بقول كذا



وما هكذا يتم النقاش



فهات قولك فقط---وانسبه لفئتك ودافع عنه


وننظر حينها في قولك وفي دفاعك



وأرجو أن تميز بين السلفية من جهة وبين " الأشعرية والماتريدية" من جهة أخرى

فالفئتان تتنافسان على لقب ((أهل السنة والجماعة))

هشام الراوي
02-12-2004, 14:21
أخي العزيز جمال
أنا أشعري العقيدة, ولكني وقفت عاجزا أمام هذه المقالة لقلة بضاعتي وضعف حالي فرايت ان استعين بكم, واكثر ما اعجزني في هذه المقالة هو رده على اصحاب القول الثاني وأظنه هو قول الأشاعرة ووصفه اياه بانه قول الجهمية, ودعواه الاجماع في دفاعه عن القول بان جنس العمل شرط في حصول الايمان, واعود فاورد لك القولين هنا
3- أما القول الثاني فهو باطل أيضاً و هو قول خطير يحتاج إلى بسط بطلانه.
و قولهم الإيمان: عقدٌ بالقلب. فيه ما يلي:
أولاً)- أن الذي يشتم الدين و الرسول و الربّ سبحانه عندهم إن كان معتقداً بلقبه الإيمان فهو مؤمن؛ و هذا عين الضلال فكيف و الأمة مجمعة على أن من يشتم الرسول أو الدين و الربّ فهو كافر مرتدٌّ حلال الدم.
و لهم شبهة سنأتي عليها إن شاء الله تعالى.
ثانياً)- يلزمهم أن أكثر الكفار و أئمة الضلال عندهم مؤمنون؟! اسمع قوله سبحانه عن قوم فرعون: " وجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلماً و علواً" النمل.
و قوله عن اليهود و النصارى " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم" البقرة.
و حتى إبليس يلزمهم على قولهم أنه مؤمن؟! اقرأ الآيات التي تتحدث عن عصيانه ربّ العالمين في سور البقرة و الأعراف و الحجر و ص تجد أنه مصدقٌّ بوجود الله و الملائكة و اليوم الآخر و النبيين و مع ذلك فهو من الكافرين....
ثالثاً)- شبهتهم هي أن هناك أقوالاً و أفعالاً تدل على أن ما في القلب كفر. و بهذا يجيبون على ما سبق فيقولون: إن شاتم الرسول مثلاً لا يجتمع قوله مع الإيمان في قلبه فقد كفر بهذا القول لأنه يدل على أنه كفر بقلبه.
فالجواب بحمد الله من وجوه:
أولاً)- ما دليلكم على هذا؟ فهي دعوى بلا برهان.
ثانياً)- يصح قولكم إن قلتم بالتلازم بين عمل القلب و الجوارح بشكل كلي و هذا فاسد لأن الله حدثنا عن قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
ثالثاً)- نقول لكم بم تعرفون الأعمال و الأقوال التي تدل على أنّ ما في القلب كفر و الأعمال التي لا تدل على ذلك؟!
فإن سمّوا شيئاً معيناً فقد تحكموا بغير دليل. و إن قالوا بل ما وجدنا في كتاب الله و سنة رسوله من قول أو عمل سماه كفراً قلنا به و لكن نقول هو كفر لأنه يدل على أن ما في القلب كفر.
قلنا لهم: كذلك فالزموا و كفّروا من كفر الله و رسوله و لكن بقي لكم أن شبهتكم لا دليل عليها، بل نقول: هو كفر لأن الله و رسوله سمّاه كفراً سواء كان قولاً أو عملاً أو عقداً.
و الحمد لله أولاً و آخراً.....

رابعاً)) إن المراد بالعمل هو أن جنس العمل مشترط في الإيمان و هذا هو الصحيح بإذن الله. و هذا له لازمان:
1- ما حكم التارك للعمل الواجب جملةً؟
2- هل يصح التكفير بالعمل أي بفردٍ معين منه؟
جواب الثاني أن ما أخبرنا الله و رسوله بكونه كفراً من الأعمال و الأقوال قلنا به إلا أن تقوم دلالة على غير ذلك.
و الدليل على صحة هذا القول الإجماع. فإن قلت كيف؟ قلنا: قد علمنا يقيناً أن فئة كبيرة من صحابة رسول الله قد كفّروا تارك الصلاة و فئة لم تكفره و لم ينكر بعضهم على بعض " التارك للصلاة كسلاً لا جحوداً فإنهم مجمعون على تكفير الجاحد"
فهذا إجماع منه على الشئ الذي قلناه؛ لأنه لو كانت الفئة المكفرة لا تشترط العمل في الإيمان لما كفّروا و لا يقولون: (هذا يدل على أن ما في القلب كفر) لأنا نتكلم عن التارك كسلاً لا جحوداً كأن قال: أنا أقر بها و أؤمن بوجودها و لكن أتكاسل عنها.
و لو كانت الفئة الثانية غير المكفّرة لا تشترط العمل أي جنسه في الإيمان لأنكروا عليهم فهذا عندهم مؤمن و معلوم أن تكفير المؤمن ذنب عظيم.
و لا يقولن قائل: و لكنهم لم يكفّروه! لأنّا نقول: خالفوهم في فردٍ من أفرادِ العمل ووافقوهم على الأصل فهو الإجماع.
و دليل آخر: إجماع الصحابة على قول: الإيمان: عقدٌ و قولٌ و عملُ.
و هذا التفسير الصحيح لها و لله الحمد أولاً و آخراً.

جمال حسني الشرباتي
03-12-2004, 15:20
الاخ الراوي


إنتظرت فترة عسى أن يقوم أحد الأخوة بالرد ولما لم يفعلوا



بدأت أنا بالبحث لأجل الرد



وأصارحك بأني لمتك لكونك لم تشر اصلا لمصدر المقالة واقررت أنها ليست لك بعد ردي الاول عليها



أما عن مواقف الإسلاميين حول الإيمان وتعريفه فلكل وجهته ولكل رايه ودفاعه


ونحن لسنا في معرض بيان تهافت آراء الأخرين حتى الكرامية منهم إلا إذا واجهنا كراميا


وأنا شخصيا ملتزم بأن الآيمان هو تصديق جازم مطابق للواقع عن دليل



ولا أرى الأعمال جزءا من تعريف الآيمان وأي عاقل يميز بين ما طلب الآيمان به و طلب العمل أو طلب الكف


أما زيادة الآيمان ونقصه فلا تتأتى بعد حصول التصديق الجازم فبعده لا زيادة ولا نقصان


وإذا ظلت عندنا رغبة بالقول بزيادة الآيمان ونقصه فلنقل أن المعنى زيادة ربط الأعمال بالعقيدة((لا يزني الزاني وهو مؤمن))---أي يكون هناك إنفصال حال زناه بين الآيمان وعمله

الذي بسببه حصل الزنا---فقوة أو زيادة الآيمان تعني دوام إرتباط العقيدة بالأعمال لتظل العقيدة دائمة السيطرة على الاعمال



وموقفنا هو ماعبر عنه السعد التافتازاني في شرح العقائد النسفية: ((
ذهب جمهور المحققين إلى أنه –أي الإيمان- التصديق بالقلب، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، لما أن التصديق بالقلب أمر باطن لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فبالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله، والنصوص معاضدة لذلك، قال الله تعالى(أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) وقال الله تعالى(وقلبه مطمئن بالإيمان)، وقال تعالى(ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)، وقال النبي عليه السلام:"اللهم ثبت قلبي على دينك "، وقال عليه السلام لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله:"هلا شققت عن قلبه؟"))

وما عليك إلا أن تدرس هذا الموقف فإذا وجدت في النفس شيئا حينها قم بصياغة ما تشاء فنناقشك
((

جمال حسني الشرباتي
04-12-2004, 03:07
قال هذا الشخص في نقده لاصحاب القول بان الآيمان عقد بالقلب---أي هو تصديق جازم مطابق للواقع



(()- أن الذي يشتم الدين و الرسول و الربّ سبحانه عندهم إن كان معتقداً بلقبه الإيمان فهو مؤمن؛ و هذا عين الضلال فكيف و الأمة مجمعة على أن من يشتم الرسول أو الدين و الربّ فهو كافر مرتدٌّ حلال الدم. ))


فأحببت أن أقول أن التكفير في الدنيا له علامات أو إمارات نص عليها الفقهاء----فالتكفير حكم شرعي



فمن شتم الرسول عليه الصلاة والسلام فلقد كفر لأنه قام بعمل نص عليه الفقهاء بأنه مكفر---وهذا أمر دنيوي ظاهر لنا والله علام الغيوب --ولا علاقة لما ظهر لنا وهو كفره وبما خفي علينا


وكثير ممن لم يشتم الرسول علنا يشتمه سرا فهو عند الله كافر ونحن لم نكتشف كفره


أنا أريد أن تعلم أن الآيمان تصديق جازم---والتفكير حكم شرعي يتبين منه لنا أن الشخص المعين قد فقد آيمانه

وما في قلبه علمه عند رب العباد

أحمد صادق مصطفى
30-01-2005, 21:48
مسألة :
مناقشة حول هذه العبارة :

(وموقفنا هو ماعبر عنه السعد التافتازاني في شرح العقائد النسفية: ((
ذهب جمهور المحققين إلى أنه –أي الإيمان- التصديق بالقلب، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، لما أن التصديق بالقلب أمر باطن لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فبالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله، والنصوص معاضدة لذلك، قال الله تعالى(أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) وقال الله تعالى(وقلبه مطمئن بالإيمان)، وقال تعالى(ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)، وقال النبي عليه السلام:"اللهم ثبت قلبي على دينك "، وقال عليه السلام لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله:"هلا شققت عن قلبه؟
وما عليك إلا أن تدرس هذا الموقف فإذا وجدت في النفس شيئا حينها قم بصياغة ما تشاء فنناقشك)اه

الجواب :غاية ما يقرر به استدلال صاحب هذا القول بهذه الآيات أن يقال :
لما سما المكتوب في قلوبهم و المطمئنَّ به في القلب والداخل في القلوب إيمانا ؛ دل على أنه – أي الإيمان – في القلب فقط , والذي ليس في القلب ( القول والعمل ) ليس إيمانا !

وهو كما ترى استدلال بمفهوم المخالفة أو المخصوص بالذكر ؛ وشرطه عند من يستدل به ألا يعارضه مفهوم الموافقة ( أي ألا يأتي نص يسمي القول أو العمل إيمانا )
ولكن الكتاب والسنة والإجماع يردون هذا القول !
من الكتاب
1- قوله سبحانه ( وما كان الله ليضيع إيمانكم )البقرة. أي صلاتكم كما ذكر ابن كثير في تفسيره
2- وقوله ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا)آل عمران
3- قوله ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) الأنفال
4- قوله ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) التوبة
5-وقد استدل الشافعي وأحمد وغيرهما على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله – إلى قوله - دين القيمة) قال الشافعي: ليس عليهم أحج من هذه الآية . اه كما في فتح الباري

6-وقد وصل ابن جرير من قول ابن عباس قال في قوله تعالى:
(قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) قال يقول: لولا إيمانكم.
أخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم، ولولا إيمان المؤمنين لم يعبأ بهم أيضا.
ووجه الدلالة للمصنف( أي البخاري ) أن الدعاء عمل وقد أطلقه على الإيمان فيصح إطلاق أن الإيمان عمل، وهذا على تفسير ابن عباس . اه كما في الفتح

ومن السنة النبوية :
قفد ذكر إمام الحديث البخاري مايقرب من أربعين بابا في كتاب الإيمان في أول صحيحه ليستدل على مقولة السلف : الإيمان قول وعمل , يزيد وينقص !
وهاك بعضها :
1- عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ."

2-عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ - لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي - أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.
وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ."

2- عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ."

4-عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ"

5-عن أنسٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: " آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ."



و أما الإجماع فقد نقله :
النووي في شرح مسلم حيث قال :
1-وأما إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق، ودلائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تشهر، قال الله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} أجمعوا على أن المراد صلاتكم.اه

3- الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث قال :

(وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في " كتاب السنة " عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة، وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص.
وأطنب ابن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك، بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين، وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين.
وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة.
وقال الحاكم في مناقب الشافعي: حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص.
وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحلية من وجه آخر عن الربيع وزاد: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
ثم تلا: (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) الآية.
ثم شرع المصنف( أي البخاري ) يستدل لذلك بآيات من القرآن مصرحة بالزيادة، وبثبوتها يثبت المقابل، فإن كل قابل للزيادة قابل للنقصان ضرورة.) اه

3- الحافظ ابن كثير في تفسيره حيث قال :

(وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية( يقصد قوله سبحانه: ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا )
وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب، كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد كما بينا ذلك مستقصى في أول شرح البخاري وللّه الحمد والمنة. )اه

4- وأبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين و الإبانة ؛ حيث نقل القول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص . هو قول أهل السنة أصحاب الحديث , و أنه دينه الذين يدين به الله عز وجل .

• وتقرير الاستدلال بما ذكرنا أن مقالة السلف : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص .
هي ما دل عليه الكتاب والسنة و أجمع عليه السلف , وتفسيرها بما ذكرناه ولله الحمد الذي بنعمته تتم الصالحات .

ماهر محمد بركات
01-02-2005, 20:38
بسم الله الرحمن الحيم :
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد :

الأخ الكريم هشام والاخوة الكرام :
أحب أن أقول ما أعلم في هذا الموضوع مستعيناً بالله تعالى أن يسدد خطانا ويوفقنا لما يرضاه من سداد القول والعمل :
لكن أولاً أحب أن أسأل الأخ هشام :
أخ هشام هذا الموضوع قد فتحته من قبل وعرض عليك الأخ بلال التباحث فيه وكنا سنستفيد وتستفيد أنت من التباحث معه ثم أعدت طرح الموضوع ثانية فلا أدري لماذا لم تتابع معه ؟؟

على كل سأحاول الاجابة مبتدئاً بتعريف الايمان عند أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية مع الدليل ثم أنبه لبعض الأمور ثم أبني على التعريف محاولاً الرد على بعض الاشكالات الواردة ..

تعريف الايمان :
يقول الباجوري في شرح الجوهرة في تعريف الايمان :
((وفسر الإيمان: أي وفسر جمهور الأشاعرة والماتريدية وغيرهم من المعتزلة الإيمان بالتصديق المعهود شرعاً وهو تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به وعلم من الدين بالضرورة، أي علم من أدلة الدين بشبه الضرورة، فهو نظري في الأصل إلا أنه لما اشتهر صار ملحقاً بالضروري.
والمراد بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: الإذعان لما جاء به، والقبول له، وليس المراد وقوع نسبة الصدق إليه في القلب من غير إذعان ولا قبول حتى يلزم الحكم بإيمان كثير من الكفار الذين كانوا يعرفون أحقية نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم، ومصداق ذلك قوله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}. قال عبد الله بن سلام: لقد عرفته حين رأيه كما أعرف ابني، ومعرفتي لمحمد أشد...))

ثم يقول في النطق بالشهادتين :

((فقيل شرط : أي خارج عن ماهيته (لأن الشرط ما قام به الشيء ولم يدخل في ماهيته) وهذا القول لمحققي الأشاعرة والماتريدية ولغيرهم.
-وقد فهم الجمهور أن مرادهم أنه شرط لإجراء أحكام المؤمنين عليهم من التوارث والتناكح والصلاة خلفه، وعليه، والدفن في مقابر المسلمين، ومطالبته بالصلاة والزكوات، وغير ذلك لأن التصديق القلبي، وإن كان إيماناً إلا أنه باطن خفي، فلابد له من علامة ظاهرة تدل عليه لتناط به تلك الأحكام.
فمن صدق بقلبه، ولم يقر بلسانه، من غير عذر مانع، أو إباء، بل اتفق ذلك له، فهو مؤمن عند الله، غير مؤمن في الأحكام الدنيوية.
أما المعذور إذا قامت قرينة على إسلامه بغير النطق - كالإشارة - فهو مؤمن فيهما.
وأما الآبي - بأن طلب منه النطق بالشهادتين فأبى - فهو كافر فيهما، ولو أذعن في قلبه فلا ينفعه ذلك ولو في الآخرة.
-ومن أقر بلسانه. ولم يصدق بقلبه - كالمنافق - فهو مؤمن في الأحكام الدنيوية، غير مؤمن عند الله تعالى، ومحل كونه مؤمناً في الأحكام الدنيوية ما لم يطلع على كفره بعلامة كسجود لصنم، أو اعتقاد لفكرة ضالة وإلا لجرت عليه أحكام الكفر....))

نخلص مما ذكر أن الايمان عند جمهور الأشاعرة والماتريدية هو :
التصديق القلبي مع الخضوع والاذعان و الانقياد في الباطن وهذا الايمان هو الايمان الذي يكون به صاحبه عند الله مؤمناً لايخلد في النار والذي ان انتفى يكون صاحبه عند الله كافراً خالداً في النار ..

دليله:
وأما دليله فهو قوله تعالى (أولئك كتب الايمان في قلوبهم ) وقوله تعالى (ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) فهو صريح في الاشارة الى موطن الايمان وهو القلب وكذلك قوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فالواو للعطف والمغايرة فتبين أن الايمان هو غير العمل .. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم ثبت قلبي على دينك ) وماشابهه من الأحاديث الدالة على موطن الايمان وهو القلب .. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (لايخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان ) أي وان لم يعمل أي عمل بل في قلبه فقط ذرة من ايمان فهذا حكمه أنه مؤمن ولا يخلد في النار وان كان ايمانه ضعيفاً بحجم الذرة وذلك بصريح الحديث ..

تنبيه :
وينبغي التنبيه هنا الى أن ماذكرناه من حقيقة الايمان شيء والحكم على الانسان في الدنيا بالايمان أو الكفر شيء آخر لأن هذين الحكمين حكمان شرعيان -كما ذكر الأخ جمال- مبني على أن الايمان والكفر بحسب التعريف السابق أمر باطني لايعلمه الا الله فلا بد لنا من قرائن وعلامات تدل على ذلك فبين الشرع لنا هذه القرائن والعلامات التي نحكم على أساسها بالايمان أو الكفر ..
وبالتالي يعلم من هذا أنه لايلزم من كون الانسان مؤمناً عندنا في الدنيا أن يكون مؤمناً عند الله ولا الكافر عندنا أن يكون كافراً عند الله ..

انما هي أحكام شرعية منوطة ببعض الألفاظ والأعمال كقرينة دالة على مافي قلب صاحبها ن الايمان والكفر ..
فالمنافق مسلم تجري عليه أحكام الاسلام في الدنيا وان كان كافراً عند الله والنبي صلى الله عليه وسلم قبل منهم ظواهرهم ووكل بواطنهم الى الله ..
وقد يبطن شخص الايمان في قلبه ثم لايتلفظ بالشهادتين لعذر لانعلمه فنحكم عليه بالكفر عندنا وهو عند الله مؤمن ..
وكذلك قول الله تعالى (وقالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) يشير الى أنهم لم يؤمنوا عند الله لعدم وجود التصديق القلبي اليقيني مع الاذعان وان وجد منهم مايحكم به أنهم مسلمون في الدنيا تجري عليهم أحكام الاسلام ..
ومن شتم الاله أو الرسول أو داس على القرآن من غير اكراه أو عذر شرعي يحكم بكفره لأنه يدل على مافي قلبه من الكفر وهو كذلك عند الله أيضاً لأنه أتى بما يناقض مافي قلبه من التصديق على فرض وجوده فدل على أنه لم يوجد حقيقة بالمعنى المعتبر من كونه تصديقاً يقينياً مع الاذعان والانقياد الباطني ..وكذلك حكم الآبي للنطق بالشهادتين من غير عذر ..

فأعتقد أن التأمل في التعريف السابق والتمييز بين ماهو عند الله وماعندنا في الحكم الدنيوي يحل كثير من الاشكالات التي ذكرها الأخ هشام .. ومنها ما ذكره من لزوم ايمان من قال عنهم تعالى (وجحدوا بها واستيقنتهم أنفسهم) بناء على كون الايمان هو التصديق القلبي فهذا اللزوم مردود بالبيان الذي بيناه في التعريف السابق من أن الايمان هو التصديق مع الانقياد في الباطن والقبول والانقياد الباطني منفي عند هؤلاء وان وجد التصديق فالايمان عندهم يكون منفياً ..

أما بالنسبة لما ذكره الأخ أحمد صادق مصطفى من الآيات التي تشير الى اطلاق اسم الايمان على الأعمال وكذلك أن الايمان يزيد وينقص بزيادة ونقصان الأعمال مما يوهم أن الايمان هو العمل فأقول :
المعتمد عند الأشاعرة أن الايمان يزيد وينقص بطاعة الانسان ومعصيته ولكن لايلزم من هذا أن الأعمال هي الايمان أو ركن من أركان الايمان بل إن الأعمال تزيد القلب يقيناً وتثبيتاً والمعاصي تنقص ذلك في القلب فهناك علاقة مطردة بين الايمان والعمل ومن هنا فإن (الايمان ماوقر في القلب وصدقه العمل) ..
وأما اطلاق اسم الايمان على الأعمال فلا يلزم منه أيضاً أن الأعمال داخلة في الايمان أو هي الايمان لأنه قد يطلق الاسم على الملزوم ويراد اللازم أو على السبب ويراد المسبب وماشابه أو تصح التسمية بناء على كون الأعمال دالة على الايمان فكأنها لشدة ارتباطها بالايمان سميت ايماناً مبالغة ..
وأما ادعاء الاجماع بقول الامام النووي في شرح صحيح مسلم :
(وأما إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق، ودلائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تشهر، قال الله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} أجمعوا على أن المراد صلاتكم.اه )
فهو اتفاق على جواز اطلاق اسم الايمان على الأعمال وليس اتفاقاً على أن الأعمال ركن من أركان الايمان وفرق بين الاثنين والدليل على ذلك أن الامام النووي صدر هذا الباب بقوله :
(أهم ما يذكر في الباب اختلاف العلماء في الإيمان والإسلام وعمومهما وخصوصهما، وأن الإيمان يزيد وينقص أم لا؟ وأن الأعمال من الإيمان أم لا؟ وقد أكثر العلماء رحمهم الله تعالى من المتقدمين والمتأخرين القول في كل ما ذكرناه ...) فهاهو يحكي خلاف العلماء في أن الأعمال من الايمان أم لا فكيف يكون هناك اتفاق بعد ذلك ؟؟ انما الاتفاق في جواز اطلاق تسمية الايمان على الأعمال لاغير ..

والله الموفق والهادي الى سواء السبيل .

أحمد صادق مصطفى
04-02-2005, 20:40
مسألة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين :
أما بعد :
الأخ ماهر محمد بركات و الأخوة الكرام :
بارك الله فيكم ووفقنا للاهتداء إلى صراطه المستقيم .
هناك عدة ملاحظات على كلامك:
1- يبدو أن اهمتمامك بالموضوع جعل يدك تعجل في كتابة الإيمان قبل موضعها من الآية! فالآية هي ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان )22 من سورة المجادلة ( الدين النصيحة ).
2- قولك( وكذلك قوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فالواو للعطف والمغايرة فتبين أن الايمان هو غير العمل ) فالجواب ما ذكره ابن كثير في تفسيره حيث قال (الإيمان في اللغة يُطلق على التصديق المحض كما قال تعالى {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين}، وكما قال اخوة يوسف لأبيهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} وكذلك إذا استعمل مقروناً مع الأعمال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فأما إذا استعمل مطلقاً فالإيمان المطلوب لا يكون إلا اعتقاداً وقولاً عملاً، هكذا ذهب أكثر الائمة وحكاه الشافعي وأحمد إجماعاً: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص وقد ورد فيه آثار كثيرة أفردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة)اه وزيادة في البيان أقول :
من كان عنده الإيمان قول وعمل ( متركبا منهما ) فإطلاق اسم الإيمان على أحدهما لا ضير فيه ولا يلزم منه قصر الإيمان على أحدهما . أما من كان عنده الإيمان التصديق مع الإقرار ( العقد ) فإطلاق اسم الإيمان على العمل والقول مشكل جدا !



3-قولك (وأما اطلاق اسم الايمان على الأعمال فلا يلزم منه أيضاً أن الأعمال داخلة في الايمان أو هي الايمان لأنه قد يطلق الاسم على الملزوم ويراد اللازم أو على السبب ويراد المسبب وماشابه أو تصح التسمية بناء على كون الأعمال دالة على الايمان فكأنها لشدة ارتباطها بالايمان سميت ايماناً مبالغة ..) اه الجواب : أن ماذكرته من تسمية الأعمال إيمانا مع عدم دخولها في ماهيته وأن سبب التسمية كونها دالة على الإيمان ( التصديق بزعمك ) هو كما ترى مجاز مرسل ! فليت شعري أين القرينة ! وليت شعري أليس هذا تلبيسا من السلف حيث أجمعوا على قول : الإيمان قول وعمل
ولم يريدوا دخولهما في ماهيته ( على قولك ) ! أليس هذا مناقضة للحد المنطقي الذي من شرطه أن يكون جامعا مانعا !

3- قولك (وبالتالي يعلم من هذا أنه لايلزم من كون الانسان مؤمناً عندنا في الدنيا أن يكون مؤمناً عند الله ولا الكافر عندنا أن يكون كافراً عند الله) .. واضح أنك تقصد من المؤمن (المسلم ) فأقول :
أ‌- أما الشطر الأول فهو صحيح بدلالة وجود المنافقين الذين حدثنا عنهم ربنا في كتابه :
فهم مسلمون عندنا ولكنهم كافرون يوم القيامة .
ب‌- و أما الشطر الثاني فهو غير صحيح ! ألا ترى أن تارك الصلاة كسلا الذي كفّره كثير من الصحابة يعتقدون كفره عندنا وعند الله تعالى !

4- كون النطق بالشهادتين شرطا لإجراء الأحكام الدنيوية لا يمنع أن يكون من حقيقة الإيمان عند الله تعالى . والمثال التالي يوضح الفرق :
لو أن رجلا صدق بقلبه مع الإقرار وترك التلفظ بالشهادتين من غير إباء أو عذر ؛ فمن الناس من يقول فيه: إنه آثم مؤمن ! وهذا لازم مذهب من يرى الإيمان هو التصديق مع الإقرار( العقد) فقط .

واما أهل السنة فهم يرونه كافرا مخلدا في جهنم ! لأن القول من الإيمان عندهم !
وقل في العمل كذلك .

5- نحن متفقون على مقولة السلف : الإيمان قول وعمل , ولكن الاختلاف في تفسيرها
والحق ما ذكره الأخ هشام عن أهل السنة !
6- تذكر أن فائدة الخلاف شيئان كما ذكر الأخ هشام وهي
أ‌- حكم التارك للعمل جملة .
ب‌- التكفير الأعمال التي ورد النص بكونها كفرا دون ان نجعل كونها من االعمل قرينة صارفة إلى الكفر الأصغر ( الكبيرة )


اللهم اهدنا الصراط المستقيم


مسألة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين :
أما بعد :
الأخ ماهر محمد بركات و الأخوة الكرام :
بارك الله فيكم ووفقنا للاهتداء إلى صراطه المستقيم .
هناك عدة ملاحظات على كلامك:
1- يبدو أن اهمتمامك بالموضوع جعل يدك تعجل في كتابة الإيمان قبل موضعها من الآية! فالآية هي ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان )22 من سورة المجادلة ( الدين النصيحة ).
2- قولك( وكذلك قوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فالواو للعطف والمغايرة فتبين أن الايمان هو غير العمل ) فالجواب ما ذكره ابن كثير في تفسيره حيث قال (الإيمان في اللغة يُطلق على التصديق المحض كما قال تعالى {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين}، وكما قال اخوة يوسف لأبيهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} وكذلك إذا استعمل مقروناً مع الأعمال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فأما إذا استعمل مطلقاً فالإيمان المطلوب لا يكون إلا اعتقاداً وقولاً عملاً، هكذا ذهب أكثر الائمة وحكاه الشافعي وأحمد إجماعاً: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص وقد ورد فيه آثار كثيرة أفردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة)اه وزيادة في البيان أقول :
من كان عنده الإيمان قول وعمل ( متركبا منهما ) فإطلاق اسم الإيمان على أحدهما لا ضير فيه ولا يلزم منه قصر الإيمان على أحدهما . أما من كان عنده الإيمان التصديق مع الإقرار ( العقد ) فإطلاق اسم الإيمان على العمل والقول مشكل جدا !



3-قولك (وأما اطلاق اسم الايمان على الأعمال فلا يلزم منه أيضاً أن الأعمال داخلة في الايمان أو هي الايمان لأنه قد يطلق الاسم على الملزوم ويراد اللازم أو على السبب ويراد المسبب وماشابه أو تصح التسمية بناء على كون الأعمال دالة على الايمان فكأنها لشدة ارتباطها بالايمان سميت ايماناً مبالغة ..) اه الجواب : أن ماذكرته من تسمية الأعمال إيمانا مع عدم دخولها في ماهيته وأن سبب التسمية كونها دالة على الإيمان ( التصديق بزعمك ) هو كما ترى مجاز مرسل ! فليت شعري أين القرينة ! وليت شعري أليس هذا تلبيسا من السلف حيث أجمعوا على قول : الإيمان قول وعمل
ولم يريدوا دخولهما في ماهيته ( على قولك ) ! أليس هذا مناقضة للحد المنطقي الذي من شرطه أن يكون جامعا مانعا !

3- قولك (وبالتالي يعلم من هذا أنه لايلزم من كون الانسان مؤمناً عندنا في الدنيا أن يكون مؤمناً عند الله ولا الكافر عندنا أن يكون كافراً عند الله) .. واضح أنك تقصد من المؤمن (المسلم ) فأقول :
أ‌- أما الشطر الأول فهو صحيح بدلالة وجود المنافقين الذين حدثنا عنهم ربنا في كتابه :
فهم مسلمون عندنا ولكنهم كافرون يوم القيامة .
ب‌- و أما الشطر الثاني فهو غير صحيح ! ألا ترى أن تارك الصلاة كسلا الذي كفّره كثير من الصحابة يعتقدون كفره عندنا وعند الله تعالى !

4- كون النطق بالشهادتين شرطا لإجراء الأحكام الدنيوية لا يمنع أن يكون من حقيقة الإيمان عند الله تعالى . والمثال التالي يوضح الفرق :
لو أن رجلا صدق بقلبه مع الإقرار وترك التلفظ بالشهادتين من غير إباء أو عذر ؛ فمن الناس من يقول فيه: إنه آثم مؤمن ! وهذا لازم مذهب من يرى الإيمان هو التصديق مع الإقرار( العقد) فقط .

واما أهل السنة فهم يرونه كافرا مخلدا في جهنم ! لأن القول من الإيمان عندهم !
وقل في العمل كذلك .

5- نحن متفقون على مقولة السلف : الإيمان قول وعمل , ولكن الاختلاف في تفسيرها
والحق ما ذكره الأخ هشام عن أهل السنة !
6- تذكر أن فائدة الخلاف شيئان كما ذكر الأخ هشام وهي
أ‌- حكم التارك للعمل جملة .
ب‌- التكفير الأعمال التي ورد النص بكونها كفرا دون ان نجعل كونها من االعمل قرينة صارفة إلى الكفر الأصغر ( الكبيرة )


اللهم اهدنا الصراط المستقيم

ماهر محمد بركات
05-02-2005, 07:54
الأخ الفاضل أحمد صادق مصطفى بارك الله فيه :
يبدو أن اهتمامك في الموضوع جعل يدك تعجل فتكتب الموضوع مرتين من غير حاجة (دعابة) .

تأمل أخي: الدليل ان تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال
أنت عرفت الايمان وقلت أنه عقد وقول وعمل ووضعت الأدلة عليه وغاية ما استدللت به أنت هو : تسمية الحق تعالى للعمل ايماناً وحكاية الاجماع عمن نقلت عنهم ..
هذه هي عمدة استدلالكم حسب ماظهر لي وان كنت مخطئاً فبين لي بارك الله فيك ..

أما تسمية الأعمال ايماناً فقد ذكرت لك الجواب بأنه لايلزم منه أن يكون العمل داخلاً في ماهية الايمان على النحو الذي ذكرته سابقاً وأنت تسألني عن القرينة وأنا ليس من مهمتي أن آتيك بالقرينة بل يكفيني أن أسقط استدلالك بتطرق الاحتمال اليه مع أن قرينتي هي أدلتي على تعريفي للايمان فيكون المجاز هنا بقرينة أدلتي الأخرى ..
قال الفخر الرازي : (استدلت المعتزلة بقوله: {وما كان الله ليضيع إيمـانكم } على أن الإيمان اسم لفعل الطاعات فإنه تعالى أراد بالإيمان ههنا الصلاة. والجواب: لا نسلم أن المراد من الإيمان ههنا الصلاة، بل المراد منه التصديق والإقرار فكأنه تعالى قال: أنه لا يضيع تصديقكم بوجوب تلك الصلاة ولأن الصلاة أعظم الإيمان وأشرف نتائجه وفوائده فجاز إطلاق اسم الإيمان على الصلاة على سبيل الإستعارة من هذه الجهة.) انتهى.
وقل مثل ذلك في الآيات المماثلة وأنا كما قلت يكفيني ابطال الاستدلال بورود الاحتمال لا أكثر ليبطل استدلالكم بهذه الآيات ..

وأما القول بأن التلفظ باللسان داخل في الايمان فيرده قوله تعالى : (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وماهم بمؤمنين) فنفى عنهم الايمان عنده ولو كان التلفظ جزءاً منه لما صح هذا النفي لكامل الايمان عنهم وقبل النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر اقرارهم بلسانهم فتبين أن التلفظ ليس ركناً من الايمان انما شرط للعمل بـأحكام الاسلام عندنا فقط .

وأما حكاية الاجماع على أن الايمان قول وعقد وعمل فهو مبالغة مابعدها مبالغة فأين نذهب بأقوال جمهور الأشاعرة أم أن الأشاعرة لا اعتبار لهم عندك؟؟ .. فان كانوا غير معتبرين عندك فهذا شأنك أما نحن فلا نسلم لك بالاجماع لأقوال جمهور الأشاعرة في ذلك وهم عندنا جمهور أهل السنة ويكفي قول الامام النووي في حكاية الخلاف ابطالاً للاجماع الذي ادعيت ولا أعتقد أنك اطلعت على اجماع لم يطلع عليه الامام النووي رحمه الله فحكاية الاجماع في هكذا قضية خلافية ليس بالأمر البسيط للغاية كما تزعم .. ثم لاحظ أن الامام النووي حكى الاجماع على جواز تسمية الأعمال ايماناً وفي نفس الوقت أثبت الخلاف في القول بأن الايمان عمل فهذا يدل دلالة واضحة أن التسمية لا تعني أنها تطلق على الماهية دائماً ولا تكفي كدليل عليها ولو كانت التسمية دليلاً كافياً للدلالة على الماهية لكان الاتفاق على التسمية هو اتفاق على الماهية والأمر ليس كذلك .
ثم ان كان الأمر بنقول أقوال العلماء فأنا أستطيع أن آتيك بأضعاف ما أتيت به على أن الايمان هو التصديق القلبي لكن نحن نتباحث في العقيدة واثبات العقيدة تحتاج لدليل نقلي أو عقلي قطعي وليس لنقول أقوال للعلماء في مسألة خلافية كهذه ..
وبهذا يتبين أن ليس لك دليل قوي يقوم عليه تعريفك للايمان بأنه قول وعقد وعمل .

أما أنا حينما عرفت الايمان وذكرت فيه الأدلة فأنت لم تتطرق الا الى دليل واحد وتركت باقي الأدلة وها أنا أعيدها ثانية :
1- أن الله تعالى بين أن موطن الايمان هو القلب وكلما ذكر الإيمان في القرآن أضافه إلى القلب قال: {من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } (البقرة: 41) وقوله: {وقلبه مطمئن بالإيمـان } (النحل: 106) {كتب فى قلوبهم الإيمـان } (المجادلة: 22) {ولـكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمـان فى قلوبكم } (الحجرات: 14) .. وكذلك الأحاديث الأخرى التي تشير اشارة واضحة لموطن الايمان وهو القلب وهي كثيرة وهذا هو الظاهر الذي لانعدل عنه الا بدليل وليس ثمة دليل قوي يحوجنا الى العدول عن هذا الظاهر .. كما أن هذا الظاهر يتوافق مع الوضع اللغوي للايمان وهو التصديق فيبقى على أصل وضعه حتى يثبت بدليل آخر أنه انتقل شرعاً الى معنى آخر ..
2- أن الله تعالى أينما ذكر الإيمان قرن العمل الصالح به ولو كان العمل الصالح داخلا في الإيمان لكان ذلك تكرارا والواو في قوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) تقتضي المغايرة كما ذكرت سابقا ..ً أما قولك الايمان هنا هو التصديق أي المعنى اللغوي فجوابه أن الايمان الذي بمعنى التصديق في اللغة يكون متعدياً بالباء كما في قوله (وماأنت بمؤمن لنا) وهنا ليس كذلك فثبت أنه ليس المعنى اللغوي بل المعنى الشرعي ..
3- قوله صلى الله عليه وسلم (لايخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان ) ظاهره وان لم يعمل أي عمل وهو يدل أبلغ دلالة على المطلوب ..
4- ثم ليس بعد تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للايمان تعريف ولا كلام لأحد فالايمان كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم هو (الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ...الخ) فهو واضح في أن الايمان هو الاعتقاد والتصديق لا غير ولم يذكر رسول الله في تعريفه للايمان العمل ..
فكل هذه أدلة على أن الايمان هو التصديق .

ملاحظة : قولي : (لايلزم أن يكون الكافر عندنا أن يكون كافراً عند الله) لايعني منه أنه لايجتمع الكفر عندنا وعند الله في أي مسألة .. انما أنفي لزوم الاثنين فقط .. وبصياغة آخرى (ليس كل كافر عندنا هو حتماً كافر عند الله وان كان من الممكن أن يكون كذلك ) فانتبه هداك الله للفرق بين مافهمته أنت وماتقتضيه عبارتي من نفي اللزوم لا غير ..
وقد مثلت لها بمن أبطن الايمان في قلبه ولم ينطق بالشهادتين لعذر شرعي لم نطلع عليه فهذا كافر عندنا مؤمن عند الله ..مع أننا أيضاً لانتفق معك أن حكم تارك الصلاة كسلاً كافر عند أهل السنة بل هو مؤمن عاص باتفاق المذاهب الأربعة مع وجود قولين في المسألة للامام أحمد على حد علمي ..

ثم أهمس في أذنك أخي أحمد مصطفى بارك الله فيك هذه الكلمة من باب الدين النصيحة واقبلها من أخ لك في الله :
التقليد في العقيدة مذموم على أقل تقدير فأثبت هنا فهمك للمسألة وقناعتك بأدلتها من غير قص ولصق وكن حراً في تفكيرك واعتقادك بموجب ما يتبين لك من الأدلة دون تبعات لفكر أحد ..

وحبذا لو أكرمنا الأخ بلال بتعليقاته المفيدة على هذا النقاش تنقيحاً وتصحيحاً
والله الهادي الموفق .

بلال النجار
06-02-2005, 14:20
بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أودّ أن ألف النظر إلى أمور:

أولاً: أنت يا أخي ماهر لست بحاجة إلى أن تسمع رأيي أنا العبد الفقير فعندك موهبة واضحة تؤهلك للبحث بنفسك وباطلاعك المتزايد على العلوم وإعمال فكرك والإخلاص لله تعالى، أرجو أن يوفقك الله تعالى لتصبح من الدعاة لدينه الشريف. أمين آمين. لك ولجميع إخواننا في هذا المنتدى وخارجه.

ثانياً: علينا أن نلاحظ أن الأقوال المذكورة هي أقوال علماء الفرق والمذاهب المختلفة، ولا بد لكي نفهم مقالات العلماء أن نلاحظ جهات نظرهم. فلا يخفى أنّ من الخلافات عند التمحيص والتفتيش فيها ما لا يكون خلافاً حقيقيّاً لاختلاف محلّ الحكم من المتخالفين.

ثالثاً: يمكن أن نعرف الكافر والمؤمن عند الله تعالى في حالات معيّنة، كأن يأتي نصّ صريح من النبي صلى الله عليه وسلّم أو من الله تعالى يخبر عن إيمان أو كفر واحد من العباد، أو أن يقوم إجماع على إيمان أو كفر واحد من الناس، وذلك لأنّ الإجماع كاشف عن حكم الله تعالى كما هو في نفس الأمر.

رابعاً: التصديق الذي نتكلّم عنه أنه الإيمان أو نقيض الكفر قدر زائد على مجرّد العلم. وإن استعمل شرعاً العلم بمعنى الإيمان كقوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله). ومعنى التصديق لغة أن ينسب الصدق إلى المخبر اختياراً، إذ لو وقع صدق المخبر في قلب المخبَر ضرورة، ولم ينسب إليه الصدق اختياراً لا يقال في اللغة إنه صدّقه. وكذلك لأنّ التصديق مأمور به شرعاً، فيكون فعلاً اختيارياً لأنّ متعلّق الخطاب إنما هو أفعال المكلّفين الاختياريّة.

خامساً: هذا التصديق الذي ذكرناه مغاير للتصديق المنطقيّ الذي هو الاستيقان وإذعان النفس للصحّة. لأنّ التصديق المنطقيّ شقّ العلم. فإذا فهم التغاير بين العلم والإيمان فهم التغاير بين التصديق بالمعنى المنطقيّ والتصديق بالمعنى اللغويّ والشرعيّ. ومن المهمّ أن نلاحظ أنّ التصديق المنطقيّ أي العلم والمعرفة التصديقيّة تقع بالاضطرار وأما التصديق الذي هو الإيمان فهو فعل اختياريّ. وأنّ التصديق بمعنى العلم هو انكشاف يحصل للنفس والأظهر أنه من مقولة الانفعال، والتصديق بمعنى الإيمان ربط القلب والظاهر أنه من مقولة الفعل كما قلنا.

سادساً: هذا التصديق وانقياد الباطن للأوامر والنواهي الشرعيّة متلازمان. فلهذا جاز إطلاق الإيمان وإرادة الأفعال الظاهرة، وإطلاق الإسلام وإرادة الإيمان. فيقال أسلم فلان ويراد به أنه آمن. وهو ظاهر كثير الاستعمال.

سابعاً: حين نتكلّم في الإيمان فإننا نتكلّم عن قضايا الاعتقاد التي يطلب التصديق بها لذاتها. والتصديق يكون في الإخبارات، والانقياد الملازم له يكون في الأوامر والنواهي. فتبليغ الشارع إن كان بالأخبار فالإيمان المطلوب يكون بالتصديق الذي بيّناه، وإن كان بالأوامر والنواهي يكون الإيمان بانقياد الباطن لذلك.

ثامناً: وتلخيص الأقوال في معنى الإيمان شرعاً على ما ذكر الإخوان في نقاشهم هو أنه:
1- إما فعل القلب فقط
2- أو فعل اللسان فقط
3- أو فعل القلب واللسان حميعاً
4- أو فعل القلب واللسان وسائر الجوارح
5- أو فعل اللسان وسائر الجوارح فحسب دون القلب

والقول الثاني ساقط عندكم بالاتفاق. وهو قول الكراميّة كما ذكرتم. وكذلك القول الأخير وينسب إلى الخوارج فقد زعموا أن الإيمان يكون بإظهار العبادات والشكر بالطاعات.

وعلى القول الأوّل: فالإيمان هو التصديق فقط، والإقرار باللسان ليس ركناً داخلاً في ماهيّته، بل هو شرط لإجراء الأحكام الدنيويّة. وهذا ما اختاره الإمام الماتريدي.

واختار الإمام الأشعريّ: أن الإيمان هو التصديق بشرط الإقرار.


والفرق بين القولين أنّ الشيخ الماتريديّ اشترط الإقرار لإجراء الأحكام، وأما الشيخ الأشعريّ فقد اشترط الإقرار لنفس الإيمان. ولا خلاف بين الشيخين في أنّ الإقرار ليس جزءاً من ماهيّة الإيمان.


وأما القول الرابع وهو الذي فيه الخلاف: فهو مذهب المحدّثين، وبعض السلف، والمعتزلة، وينسب للخوارج أيضاً، والإشكال فيه أنه يفضي إلى إبطال ما ورد في الكتاب والسنّة من جواز خطاب العاصي (بمعصية دون الشرك قبل توبته) بالعبادات البدنيّة وسائر الأحكام الشرعيّة، وبقبولها وصحّتها منه لو أتى بها، وبدخوله في خطاب الله تعالى للمؤمنين (يا أيها الذين آمنوا) ونحوه.


والجواب عنه جواباً موفّقاً بين القول الأوّل والرابع هو: أنّ الإيمان يطلق على ما هو الأصل والأساس في دخول الجنّة وهو التصديق مع الإقرار شرطاً على الأوّل أو ركناً على القول الرابع، وكذلك يطلق على ما هو الكامل المنجّي وهو التصديق والإقرار والعمل. وجواز إطلاقه على هذين المعنيين متفق عليه عند الجميع.

وأما التصديق المجرّد بلا إقرار ففي كونه كافياً منجّياً من الخلود في النار خلاف عند أهل السنّة.


تاسعاً: لا يستطيع أحد إنكار جواز إطلاق اسم الإيمان على أفعال الجوارح من الطاعات ومنها الإقرار. والرأي عندنا أنّ جواز إطلاق اسم الإيمان على هذه الأفعال من جهة أنّها دالّة على التصديق بالجنان. وعليه مهما كان مصدّقاً بالجنان وإن أخل ّبشيء من الأركان فهو مؤمن حقّاً، وإن صحّ إطلاق اسم الفاسق عليه بسبب ما أخلّ به من الأعمال. ولذلك صحّ إدراجه في خطاب المؤمنين، وإدخاله في جملة تكاليف المسلمين.

عاشراً: ثمّة فرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان. فمطلق الإيمان يطلق على الناقص والكامل، وعليه فالذي نفاه النبيّ صلى الله عليه وسلّم عن الزاني والسارق وغيره هو الإيمان المطلق لا مطلق الإيمان. فالمؤمن الفاسق لا يدخل في قوله تعالى: (الله وليّ المؤمنين) مثلاً، ويدخل في قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمناً)، وقوله (فتحرير رقبة مؤمنة).

ويمكن القول بأنّ الإيمان المطلق يمنع من دخول النار، ومطلق الإيمان يمنع من الخلود فيها. من ذلك قوله صلى الله عليه وسلّم (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبّة) الحديث.

أحد عشر: قوله تعالى (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) نصّ في تسميّة ما في القلب وحده إيماناً. وهذا المكتوب في القلب والمسمّى إيماناً ليس الإقرار باللسان ولا العمل بالأركان جزء منه قطعاً.


إثنا عشر: حجّة الإمام الشافعيّ رضي الله تعالى عنه في أنّ الأعمال جزء من الإيمان قوله تعالى (ما كان الله ليضيع إيمانكم) أي صلاتكم.
وعندنا معناه ثباتكم على الإيمان. وحجتنا في أنّ الأعمال خارجة عن الإيمان قوله تعالى: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) فسمّاهم مؤمنين قبل إقامتها. وكذا المغايرة بين العطف والمعطوف في قوله تعالى (آمنوا وعملوا الصالحات) فإنه ليس عطف تفسير كقوله تعالى: (من آمن بالله واليوم الآخر). وكذلك أنّ من آمن مثلاً قبل الضّحوة ومات قبل الزوال فهو مؤمن ناج إن شاء الله تعالى وإن لم يعمل.

ثلاثة عشر: الأمثلة التي ساقها الإخوان والتي حاصلها إلزامنا بأن من شتّم النبيّ أو استهان بالله تعالى أو انتقص من كتابه جلّ وعلا وتقدس ليس بكافر لأنه لا يخرج بذلك عن الإيمان لا يلزمنا. وما أجاب به أخي ماهر حقّ إن شاء الله تعالى، وهو أنّ التكفير حكم شرعيّ يبنى على الأمارات والظاهر، ومن فعل ذلك فهو كافر بحسب الظاهر لنا. وإنّما حسابه على الله تعالى. ولا نقطع بكونه كافراً عند الله تعالى خالد في النار إلا بنصّ أو إجماع على كفره يرفع غلبة الظنّ إلى اليقين.


فهذا ما تيسّر لي تلخيصه على عجل، وقد استفدت في ذلك من تحقيقات أبي البقاء المفيدة في كليّاته، وتركت مسألة زيادة الإيمان ونقصه لأنها لا تناقض قولنا بناء على ما بيّناه، وما قاله الأخ ماهر أيضاً في الجواب. وأزيد أنّ الإيمان بعد كونه فعلاً أي تصديقاً فإنه تحصل للنفس من الثبات عليه كيفيّات محمودة. قال العضد: الاعتقاد كيف. وهذه الكيفيّات تزيد بالأعمال بلا شكّ. ولا شكّ بأنّ اليقين يزداد بالإلف، وكثرة التأمل، وتناصر الحجج، وغير ذلك بفضل الله تعالى. وما ذكر في الجواب كاف إن شاء الله تعالى.

وإن بقي لأخويّ الصادق وهشام من تعقيب أو نقد لما ذكرته فيسعدني سماعه. ولعلي لم أستوعب كلّ ما ذكر تفصيلاً لطوله وضيق وقتي. فالعذر منكم، والسلام عليكم.

أحمد صادق مصطفى
12-02-2005, 21:18
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الأخ ماهر محمد بركات لنتدبر كلامك مرة أخرى :

1- قولك (وأما القول بأن التلفظ باللسان داخل في الايمان فيرده قوله تعالى : (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وماهم بمؤمنين) فنفى عنهم الايمان عنده ولو كان التلفظ جزءاً منه لما صح هذا النفي لكامل الايمان عنهم وقبل النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر اقرارهم بلسانهم فتبين أن التلفظ ليس ركناً من الايمان انما شرط للعمل بـأحكام الاسلام عندنا فقط)
فأسألك عن رجل ركع ولم يسجد ( الركوع والسجود ركنان ) أتقول : عنه مصل صلاة ناقصة ؟!
أم تقول بل هو غير مصل ؛ لأنه أضاع ركنا من الصلاة ؟!

2- قولك : (وكذلك الأحاديث الأخرى التي تشير اشارة واضحة لموطن الايمان وهو القلب وهي كثيرة وهذا هو الظاهر الذي لانعدل عنه الا بدليل وليس ثمة دليل قوي يحوجنا الى العدول عن هذا الظاهر .. كما أن هذا الظاهر يتوافق مع الوضع اللغوي للايمان وهو التصديق فيبقى على أصل وضعه حتى يثبت بدليل آخر أنه انتقل شرعاً الى معنى آخر ..)
بل الإيمان الذي تحصره في التصديق القلبي ليس على وضع اللغة ؛ لأنه أهل العربية يسمون مطلق التصديق إيمانا ؛ قال سبحانه ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) سورة يوسف .
وأنت خصصته بالتصديق بأشياء مخصوصة ( الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ) إذن لاخلاف في أنه منقول إلى معنى شرعي ؛ ولكن هناك من يرى أنه نقل إلى التصديق القلبي (المخصوص ) , وهناك من يرى أنه نقل إلى : العقد والقول والعمل. أي ( قول وعمل)
و أما احتجاجك بالآيات والأحاديث التي سمت ما في القلب إيمانا على أن الإيمان محصور في القلب فهو كما قلت لك : مفهوم مخالفة قد عارضه مفهوم موافقة ( تسمية الأعمال إيمانا ) فهو مقدم عليه كما تعلم . إذن دليلك قد تطرق إليه الاحتمال فسقط به الاستدلال !

3-قولك : (أما قولك الايمان هنا هو التصديق أي المعنى اللغوي فجوابه أن الايمان الذي بمعنى التصديق في اللغة يكون متعدياً بالباء كما في قوله (وماأنت بمؤمن لنا) وهنا ليس كذلك فثبت أنه ليس المعنى اللغوي بل المعنى الشرعي ..)
إذن قد قررت أن معنى الإيمان في الكتاب والسنة ليس هوالمعنى اللغوي الوضعي !
فعدم تعديته بالباء لأن الحقيقة الشرعية معلومة فيه , فلو سألتك عن الآية : آمنوا بماذا ؟
لقلت : آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .
وقصدت بقولي في الجواب : الإيمان هو التصديق أي المعنى اللغوي أن هذا أحد أركان الإيمان الذي هو العقد ( التصديق ) وإنما خلافنا في الإيمان المطلوب هل : هو العقد والقول والعمل ؟ أو العقد وحده ؟ تدبر – رحمك الله –

4- قولك (ثم ليس بعد تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للايمان تعريف ولا كلام لأحد فالايمان كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم هو (الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ...الخ) فهو واضح في أن الايمان هو الاعتقاد والتصديق لا غير ولم يذكر رسول الله في تعريفه للايمان العمل ..
فكل هذه أدلة على أن الايمان هو التصديق .)
صدقت ! فليس لنا أن نقدم بين يدي الله ورسوله , فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم القول و العمل في تعريف الإيمان ! إليك الحديث (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّا، هَذا الْحَيّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفّارُ مُضَرَ. فَلاَ نَخْلُصُ إِلَيكَ إِلاّ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ. فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ. الإِيمَانِ بِاللّهِ (ثُمّ فَسّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ) شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ. وَإِيتَاءِ الزّكَاةِ. وَأَنْ تُؤدّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدّبّاءِ. والْحَنْتَمِ. وَالنّقِيرِ. وَالْمُقَيّرِ" زَادَ خَلَفٌ فِي رِوَايَتِهِ "شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله" وَعَقَدَ وَاحِدَةً.) رواه مسلم .


5- قولك : (ليس كل كافر عندنا هو حتماً كافر عند الله وان كان من الممكن أن يكون كذلك ) فانتبه هداك الله للفرق بين مافهمته أنت وماتقتضيه عبارتي من نفي اللزوم لا غير ..)
ولكننا نختلف في التعليل بناء على الخلاف في أركان الإيمان ؛ فأنت تقول : هو كافر عندنا لأنه لم ينطق بالشهادتين , وقد يكون مؤمنا عند الله تعالى لأن الإيمان في القلب .
بينما أقول : هو كافر عندنا لأنه لم ينطق بالشهادتين ( أحد أركان الإيمان ) , وقد يكون مؤمنا عند الله تعالى بأن أحدث توبة وعزم على النطق والعمل مع التصديق ولم نطلع على توبته .أما إذا مات تاركا للقول بغير عذر فهو الكافر!


6- أرى أننا وصلنا إلى نقطة هامة ؛ وهي أننا متفقون على إطلاق اسم الإيمان على العقد والقول والعمل ؛ ولكن بعض الاخوة يرى أن إطلاقه على القول والعمل مجاز مرسل. لكونه يخص الإيمان بالعقد . والبعض يرى أنه حقيقة في الثلاثة . والقول الفصل هو ما ذكره الأخ هشام من الإجماع من الصحابة , وانقل كلامه بحروفه (و الدليل على صحة هذا القول الإجماع. فإن قلت كيف؟ قلنا: قد علمنا يقيناً أن فئة كبيرة من صحابة رسول الله قد كفّروا تارك الصلاة و فئة لم تكفره و لم ينكر بعضهم على بعض " التارك للصلاة كسلاً لا جحوداً فإنهم مجمعون على تكفير الجاحد"
فهذا إجماع منه على الشئ الذي قلناه؛ لأنه لو كانت الفئة المكفرة لا تشترط العمل في الإيمان لما كفّروا و لا يقولون: (هذا يدل على أن ما في القلب كفر) لأنا نتكلم عن التارك كسلاً لا جحوداً كأن قال: أنا أقر بها و أؤمن بوجودها و لكن أتكاسل عنها.
و لو كانت الفئة الثانية غير المكفّرة لا تشترط العمل أي جنسه في الإيمان لأنكروا عليهم فهذا عندهم مؤمن و معلوم أن تكفير المؤمن ذنب عظيم.
و لا يقولن قائل: و لكنهم لم يكفّروه! لأنّا نقول: خالفوهم في فردٍ من أفرادِ العمل ووافقوهم على الأصل فهو الإجماع. )
ولكن بعضهم قد ينازع في الشق الأول من الدليل فيقول بل : بل الأكثرون من الصحابة والتابعين وتابعيهم لم يكفروا بترك الصلاة كسلا !
فنقول : هب أنه لم يكفّر تارك الصلاة كسلا إلا واحد منهم أليس يستقيم الدليل ؟!




ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
آمين