المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مشاهير المتصوفة في كردستان الشيخ حسن القره ﭽيواري(قدس سره)



عبدالله الأربيلي الكردي
20-02-2011, 20:17
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى اله وصحبه ومن والاه
ولد الشيخ حسن في كركوك عام 1847 ، تعلم في السادسة من عمره القراءة والكتابة في تكية والده العامرة والخالدة في ذاكرة محبيه ومريديه. والتي عرفت بتكية الشيخ حسن في كركوك. الواقعة في محلة ئاخور حسين. ولقد ظهر عليه مبكراً أمارات الذكاء والفطنة، وحبه للعلوم الدينية. وحول صحة نسبه الشريف ، ذكر الشيخ الراحل محمد سعيد البرزنجي بان جده محمد المصطفى بشره بأنه بضعة منه ونقلاً عن كتابه مناقب ولي الله البارى بأن الشيخ محمد سعيد قد أطلع بنفسه على تلك البشارة قائلاً- رأيت هذه البشارة مكتوبة بخط يده في احدى مكتوباته بهذه العبارة( بُشرتُ من حضرة الخضر أن هذا المكان يقصد أرض قادر كرم عُدَّ من بقع المدينة وأن صاحبها بضعة منه.وكما حدث نفس الأمر بالنسبة للسيد القطب الكبير كاك أحمد الشيخ. بانه – جرى ذلك عندما كان مجاوراً للحرمين الشريفين طيلة ثلاث سنوات بقصد التأكد من صحة نسبه للمصطفى حتى نوديَ يوماً من ضريحه المنير – تقدم يا ولدي فأخرجَ له يده الشريفة فقبلها عياناً عند ذاك أقتنع الحاج احمد الشيخ من صحة نسبه ثم رجع الى السليمانية لمواصلة جهاده في سبيل الشريعة الاسلامية . وحول دراسة الشيخ حسن القره جيوار ومعين علمه الظاهر وتفوق في نهل العلوم. وذكر الشيخ محمد سعيد البرزنجي بان الشيخ حسن - درس علوم الظاهر المتداولة في كوردستان مثل الفقه والنحو والصرف والمنطق واللغة والتاريخ ، أظهر تفوقاً ملحوظاً في كل هذه العلوم وبالأخص في علم تفسير القرآن والأحاديث، وجول تنبوء الشيخ كاك احمد الشيخ ، فقد تنبأ الشيخ وكما جاء في كتاب مناقب ولي الله الباري للشيخ محمد سعيد وقد قال مرة لوالدة الشيخ حسن والتي تربطها بكاك احمد الشيخ صلة القرابة أثناء زيارتها له بانه (سيأتي زمان يكون فيه أبنك حسن فريد عصره طوبى لم يراه). بعد ان تبحر الشيخ حسن في العلوم الظاهرية والباطنية، تفرغ تماماً لعبادة الله وكان يعيش بجسمه في الدنيا وروحه وكيانه تسبح في عالم آخر ، وكان دائم الذكر والاستغفار، وطوال الليل والنهار، لم يغفل لحظة من ذكر ربه. وقد كان لسانه رطباً بذكر أسماء الله الحسنى. والصلاة على جده المصطفى محمد . ولهذا لقد تباهى به الحاج كاك احمد الشيخ وحسب رواية مؤلف كتاب مناقبات ولي الله الباري أمام الملاْ بان- لهذا الرجل مستقبل باهر في تتبع الطريقة والمعرفة وفي نفع الآمة وهديها للإرشاد والى طريق الحق-. هذا ولقد منحه كاك احمد الشيخ بعد اكماله الدراسة، اجازة الخلافة والمشيخة والإرشاد. وفعلا بعد اخذه لاجازة المشيخة عاد الشيخ حسن الى قريته قره جيوار لنشر الطريقة والى توجيه الناس في اتباع دين الله والامر بالمعروف واجتناب المنكر ، لقد استطاع الشيخ في فترة وجيزة من توجيه الناس واقبالهم في التمسك بطريقته التي تدعوا الى عبادة الله الواحد الذي لا شريك له والاخلاص لدين نبيه محمد ، والإبتعاد عن البدع وكل ما تعلق بالدين الاسلامي الحنيف من العادات التي اعتبرت بسبب بعد وجهل الناس بجوهر دينهم بانها من المتممات للشريعة الإسلامية. وارشد الشيخ حسن مريديه وجميع متبعي طريقته بالالتزام بالدين الاسلامي الحنيف. والاطلاع على علوم القران وقراءته وفهم معانيه وتفسيره بشكل صحيح والمواظبة على فعل الخير ومساعدة الناس واحترام وعدم التجاوز على باقي النحل الذين يعيشون معهم. وكان يدعوا الى السلم والمحبة ويكره الظلم والتطاول على الغير دون وجه شرعي. كان الشيخ حسن يربي مريديه كتربية السلف الصالح، كان يوجه مريديه الأغنياء وكما ذكر ذلك صاحب كتاب مناقبات ولي الله الباري، ببذل المال والإنفاق على الفقراء والمحتاجين ليطهر نفوسهم من البخل والتقتير الذي يعتبر من أكبر رذائل النفس الأمارة بالسوء . كان الشيخ وحسب رواية مناقبات ولي الله الباري -كالطبيب يعاين مرضاه ويصف لكل واحد منهم بالدواء المعالج لشفائه، هكذا يجب أن يكون المرشد الحاذق كما صرح به الأمام الغزالي . في كتابه أحياء علوم الدين عن سلوك المريدين. كان معظم أفعال وترتيبات شيخنا يطابق لما أوصى به الأمام الغزالي بصدد تربية المريدين وتوجيههم الوجهة الصحيحة-.وعن اسس طريقته وكل من يريد تجديد البيعة لله ولرسوله محمد ، كان الشيخ حسن القره جيواري يقول لمريديه – خذوا حظكم من القرآن، لا تكونوا محرومين من نوره مهما تمكنتم-. وكان يوصي كل من يزوره ويريد الدخول في طريقته بان يتلقى معرفة وحفظ فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص بصورة صحيحة . كل حسب قدرته على الفهم والتعليم وهذا ما ذكره الشيخ محمد سعيد البرزنجي حول كيفية الدخول الى عالم الطريقة الصحيحة طريقة الشيخ حسن القره جيوار.



الشيخ حسن ،وسنن الرسول الكريم محمد وحول تمسكه بسنن الرسول وعدم شططه عن الدين القويم،ذكر الشيخ محمد سعيد بانه كان متمسكا ومتأدباً بآداب وسلوك الأولياء المتقدمين قولا وفعلا وورعاً ومجاهدة . و جاء في كتاب مناقب ولي الله الباري حول مجلس موعظته، وكرمه وكراماته. با ن مجلس الشيخ حسن كان مليئاً بالبكاء والفيض نتيجة بركات أنفاسه الطيبة، كان يعظ الناس وهو واقف ومستمعوه جالسون مبشراً بهذا، بأنه قائم بخدمة جده مضحياً براحته لأجلهم. كان يجذب قلوب الناس بقوة قلبه التي تستمد من أنوار الله ، اما فصاحة اللسان والبيان مهما كانت منمقة فلا تؤثر في قلوب السالكين.. وأما بالنسبة لتصرفاته في أمواله كان الشيخ والكلام لصاحب مناقبات ولي الله الباري. يتصرف في أموال تكيته فيقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين والمحتاجين. وكانت الأموال تأتي الى التكية من كل حدب وصوب. وكان لا يتصرف بقرش واحد منها سواء لنفسه أو لأحد من أفراد أهله وكان يقول ان هذه الأموال للفقراء وليست ملكاً لحسن ولا لآل حسن. ويروي المؤلف مثالاً في كتابه بان كريمة الشيخ طلبت منه ذات مرة أن يعطيها شيئاً من النقود الواردة للتكية فرفض والدها الشيخ باصرار اعطائها شيئاً من ذلك. قائلاً اياها بأنها ملك الفقراء، ليست لوالدك .ومن كرمه وسخائه، كان كل ما يأتيه من الأموال والنقود والأنعام يوزعها يوماً بيوم على المحتاجين ولم يبيت أو يدخر شيئاً منها لليوم التالي. وكان كرمه شمل حتى الحيوانات المفترسة والأسماك الموجودة في الأنهر والبرك. وحول علاقاته الطيبة مع بقية شيوخ عصره، كان يراسلهم ويكاتبهم عن طريق الرسائل المتبادلة ،والزيارات الأخوية. ومن الذين كان يتواصل معهم كان الشيخ عمر البيارة.وجاء في جانب من رسالته الموجهة الى الشيخ عمر: فقد دار الزمان وجرى أوان انقطعت مراسلاتكم الدالة على كيفية حالكم الشاهدة على صدق موالاتكم وان كان الصدق لا يسطر في الكتاب عند مذهب اولي الالباب، لكن المطر يتوحد بالسحاب. وينقل لنا عن الشيخ بان في غرفته كانت ثلاث نوافذ. الأولى باتجاه شيخه وأستاذه كاك احمد الشيخ والثانية باتجاه المدينة المنورة مدينة جده المصطفى . والثالثة بأتجاه سلطان الأولياء الغوث الأعظم. كان ينال الإستمداد من الجهات الثلاثة.ولقد ذكر الشيخ محمد سعيد جانباً من تصوراته وتنبوءاته بتغير الوضع بان الحكومات الظالمة سوف تحتل كوردستان ومن ضمنها موطن الشيخ حسن في قادر كرم والقرى التابعة له. وكان هناك تل مقابل ضريحه في الوقت الحاضر لما ينظر اليه، يخاطبه بالقول( يا تل الظالمين، فلما سئل عن هذه التسمية. أجاب بانه سيأتي زمانٌ يكون فيه هذا التل مقراً للشرطة وسراياً لأمور الدولة . وستبنى المخافر في جبال كوردستان وسائر الأماكن للشرطة).وكان الشيخ رحمه الله من خيرة رجال عصره في الزهد والاستقامة ،وعمل الخير. وعندما كانت والدته تصوم في شهر رمضان كان يمتنع من الرضاعة وكأنه يعلن صومه مع والدته ةهذا ماقالته والدته عن طفولة الشيخ حسن.وبعد عمر حافل بالتقوى ومخافة الله ، والسعي في سبيل الأمر بالمعروف وترك ملذات الدنيا وغرورها. ومن نصائحه السديدة للذين يدعون الإنتساب الى الرسول الكريم عليهم أولا الإقتداء بسنة الرسول الاكرم وان يكونوا قدوة للناس وأن يكونوا بمثابة الملح في الطعام. وبعد ذلك نقل بأننا من سلالة الرسول الكريم



يا معشر السادات يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح فسد



يلتحق الشيخ الجليل والعالم الزاهد الرباني الشيخ حسن القره جيواري في عام 906 م بالرفيق الأعلى ليستقر روحه الطاهرة في العليين عند مليك مقتدر. ويترك من خلفه خلف صالح من اهل بيته الطاهر وجمع كبير من مريديه ومحبيه وملتزمي طريقته العلية طريق حب الله ورسوله وآل بيته الأطهار. ولتفتخر كوردستاننا العزيرة بمثل هؤلاء العظام من المتصوفة والمشايخ الذين اخلصوا لوطنهم ولأبناء شعبهم، بالمساعدة والتوجية وحل المشاكل بين مختلف شرائح أبناء كوردستان. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــالمصادر 1- مناقبات ولي الله الباري الشيخ حسن القره جيواري . للشيخ محمد سعيد البرزنجي. تحقيق وتقديم، الشيخ علي محمد سعيد البرزنجي. 2 - الطريقة العلية القادرية . موسوعة كسنزان. للشيخ محمد عبد الكريم البرزنجي. 3 – موقع الموسوعة الحرة، ويكيبيديا على شبكة الأنترنيت. حول مفهوم الصوفية . 4 – مقال حول الشيخ حسن القر ه جيواري للكاتب هردويل كاكه يي. مجلة الشفق الجديد ع 8 سنة 2003.