المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختلاف المناطقة والأصوليين



مصطفى حامد بن سميط
27-01-2011, 14:37
رايت ان المناطقة يقولون ان الشخصية في قوة الكلية ، والأصوليين يقولون إنها في قوة الجزئية، نرجو من الأخوة الإدلاء بدلوهم في هذا الإشكال..

أحمد مفيد الفايز
27-01-2011, 23:13
ليتك تنقل قول الأصوليين الذين قالوا ذلك

مصطفى حامد بن سميط
28-01-2011, 13:58
قال البناني -تعليقا على المحلي في قوله (نحو زيد كاتب أو انسان ما كاتب)- : ((الأولى شخصية والثانية مهملة وكل منهما في قوة الجزئية )).. ط دار الفكر ج 2 ص 304.

سعيد فودة
28-01-2011, 20:20
الأخ الفاضل،
قول البناني إن الشخصية في قوة الجزئية فيه نظر غير خافٍ، بل ينبغي أن يقال إنها في قوة الكلية لأنها إذا حلت محلها في الأقيسة أنتجت بخلاف الجزئية إذا حلت محل الكلية لم تنتج دائما، فتحقق المراد بأن الشخصية في قوة الكلية أي في الإنتاج وسداد القوانين القياسية لا في مدلولها الذي هو جزئي.
وجعل عموم ظاهر قوله قولا يميز الأصوليين عن المناطقة ليس سديدا أيضا إلا إذا عملت نوع استقراء فأثبتَّ أنهم كذلك وهذا لا أظنه متيسرا، أو جئت بقول بعضهم يصرح بأن هذا قول الأصوليين مثلا! فأت به نستفده منك!
ويمكن أن تقول: إن زيدا من حيث هو فرد خارجي فهو جزئيٌّ، ومن حيث هو بعض أفراد الإنسان، صار قولنا : زيد كاتب كما لو قلتَ: زيد -من حيث هو بعض أفراد الإنسان- فهو كاتب، أو بعض أفراد الإنسان -أي زيد- هو كاتب. وهذا تأويل للشخصية كما هو ظاهر.
فإنك ستجد كثيرا من الأصوليين يصرحون بما صرح به المناطقة، ويوافقونهم عليه.
أما مراد البناني فإنما هو بالنظر إلى كون قضية (زيد كاتب) تنطبق على جزئي وهو زيد لأنه يندرج تحت كلي هو الإنسان، ولذلك فإنا إذا أردنا نقض قول من قال (زيد كاتب) علينا أن نبرهن له على أنه لا يوجد أي إنسان كاتب، فنعتبر الشخصية موجبة جزئية بلحاظ اندراج زيد تحت كلي هو الإنسان، وملاحظة أن زيدا فرد من أفراد الإنسان، فصار كما لو قلتَ:إن زيدا (الذي هو بعض الإنسان) كاتب. فصارت القضية موجبة جزئية بهذا النظر، فنقضها بالكلية السالبة كما قال. وقوله مبني على تسامح كما ترى. والله أعلم.
ومما يؤيد ما ذكرته قول المحلي نفسه:"الإثبات العام أو النفي العام فينتقض بصورة معينة أو مبهمة نحو زيد كاتب أو إنسان ما كاتبٌ، يناقضه: لا شيء من الإنسان بكاتب" فترى أنه ذكر في السالبة الكلية (الإنسان) مشيرا أنه أراد زيدا من حيث كونه فردا من أفراد الإنسان ، لا بالنظر إلى كونه شخصياً محضا، وإلا لما كانت السالبة المذكورة نقضا لما ذكره من مثال، إلا أن يقال هو نقض لأن السلب الكلي يستلزم رفع الحكم على كل فرد من أفراد الموضوع الكلي، ومن بينها زيد الشخص. فهذا التسمح في كلام المحلي والبناني،والمراد ظاهر، ولكن لا لكي نجعل هذا قولا للأصوليين بإزاء المناطقة، والله أعلم.
وقد بين الإمام التفتازاني أن المراد من الشخصية أن يكون الموضوع بحيث يفهم منه شخص معين لا يحتمل الاشتراك، كما يفهم من قولنا أنا قائم، وهذا كاتب، مشارا به إلى معيَّن محسوس.
والمراد من إطلاق أن الشخصية في قوة الكلية هو ما ذكرناه، كما صرح به المناطقة والأصوليون.
قال السيد :"الشخصية قد تقوم في الظاهر مقام الكلية فتنتج من كبرى الشكل الأول، نحو هذا زيد، وزيد حيوان، فهذا حيوان". ووافقه على ذلك الفناري في فصول البدائع
فالقول إن الشخصية في قوة الجزئية -على الإطلاق- هو قول الأصوليين ليس سديداً، كما ترى، ولذلك نرى توجيه كلام البناني رحمه الله بأن يريد ما ذكرناه من التسامح السابق، فأن حمله على ظاهره ينافي كون زيد شخصا لا يمكن إدخال السور عليه، لأنه لو دخل عليه لصار كليا لا شخصيا كما هو، فلا تقول بعض زيد كاتب، أو كل زيد كاتب، لأن البعض والكل في القضايا: المراد بهما الدخول على الأفراد للموضوع كما هو معلوم،ولا فرد غير زيد ليدخل عليه (بعض) ليستلزم ذلك كونها في قوة الجزئية.

فليتأمل وليعد طالب العلم النجيب النظر فيه لتنقيحه.

مصطفى حامد بن سميط
28-01-2011, 21:14
أدام الله شيخنا الفاضل كهفا لنا ، ولا أعدم أعيننا كحل تحقيقاته..