المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن حديث لفضيلة شيخنا أسامة



العويني
25-11-2004, 12:57
وهو حديث : (( إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله )) أو بمعناه

من خرجه
وما درجته ؟

وجزاكم الله خيرا

أسامة نمر عبد القادر
25-11-2004, 21:37
شيخنا الفاضل العويني حفظه الله تعالى ،،،

مظنة الحديث
قد وجدت الهيثمي في مجموع الزوائد 10/159 قد عزا هذا الحديث إلى الطبراني من طريق عبادة بن الصامت قال : قال أبو بكر : قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا يستغاث بي ، إنما يستغاث بالله عز وجل .
ثم قال الهيثمي : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ، غير ابن لهيعة ، وهو حسن الحديث ، وقد رواه أحمد بغير هذا السياق .
وقد ذكر الحديث المتقي الهندي في كنز العمال 10/373 ، حديث رقم 29862 وعزاه للطبراني ، ولم يعزه لغيره .

قلت : المعجم الكبير للطبراني مطبوع منه عشرون جزءا ، وبقيت منه خمسة أجزاء غير مطبوعة لأن المحقق لم يجدها ، ومن ضمنها مسند عبادة بن الصامت ، فهذا الحديث من القسم المفقود من المعجم الكبير ، فينبغي التوقف في الحكم عليه حتى ننظر في سند الطبراني .

تعليقات حول كلام الهيثمي
ثم قلت : كلام الهيثمي هاهنا حوله أمور :
الأول : لا يصح عد قوله "رجاله رجال الصحيح" تصحيحا للحديث ، لأنه بيان لتحقق الشرط الأول من شروط التصحيح ، وبقي ثمة شرطان ، لم يصرح الهيثمي بتحققهما ، فلو قال : إسناده صحيح ، لجاز أن يقال صححه الهيثمي ، أما وقد قال رجاله رجال الصحيح ، فيقال : وثق رجاله الهيثمي فقط لا غير .
الثاني : لا بد من التأكد من كون رجال هذا السند من رجال الصحيح ، فإن الحديث قد أخرجه الطبراني ، وشيوخ الطبراني على الأقل ليسوا من رجال الصحيح قطعا ، فكيف يقال : رجاله رجال الصحيح ؟
نعم ، قد يكون شيخ الطبراني ثقة ، فيقال : رجاله ثقات ، لكن لا يقال رجاله رجال الصحيح ، إلا أن يقصد الهيثمي بقوله ذلك : التوثيق ، وأن الرواة من درجة الصحيح ، ولا يقصد أنهم من رجال الشيخين البخاري ومسلم ، فلا اعتراض عندئذ ، لكن ينبغي عندئذ التأكد من كون رجاله ثقات ، وكيف صاروا ثقات ، والذي أقوله أن الهيتمي عنده نوع تساهل في توثيق الرواة ، فلذلك لا بد من التحقق من كلامه قبل اعتماده .
الثالث : ابن لهيعة راو مختلف فيه ، بعضهم وثقه وقليل ما هم ، وكثير ضعفوه ، والمختار عندي أنه لا يقبل تفرده وإن كان الراوي عنه أحد العبادلة ، فأسباب ضعف ابن لهيعة متعددة لا تقتصر على كونه قد اختلط ، فإنه ضعيف في أصل أمره ، ثم هو مع ضعفه أصابه اختلاط في آخرة ، فلعله كان ضعيفا محتملا ، ثم صار بعد الاختلاط شديد الضعف .
ولذلك وبحسب ما ذكر الهيتمي ، فإن كان ابن لهيعة متفردا بهذا الحديث فسند الحديث عندي ضعيف .
أما قول الهيثمي هنا أنه حسن الحديث ، فيحتاج إلى درس ، فإن مسلما قد أخرج لابن لهيعة مقرونا بغيره ، فهو من رجال الصحيح ، فإذا كان حديثه مقبولا محتجا به ، فكان ينبغي للهيثمي أن يطوي ذكره مع عموم من وصفهم بأنهم من رجال الصحيح ، فلما أنه استثناه ونبه عليه ، فذلك لما فيه من الاختلاف الشديد والكلام الكثير ، ولو رجع القارئ الكريم إلى ترجمته في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وقرأه قراءة متفحصة لعلم حال ابن لهيعة .

رواية أخرى للحديث نفسه بلفظ آخر
أما الرواية التي أشار لها الهيثمي فهي كما يلي :
قال أحمد في المسند 5/317 : حدثنا موسى بن داود ، حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح ، أن رجلا سمع عبادة بن الصامت يقول : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : قوموا نستغيث برسول الله من هذا المنافق ، فقال رسول الله : لا يقام لي ، إنما يقام لله تبارك وتعالى ، هكذا مختصرا .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد : 8/40 : رواه أحمد ، وفيه راو لم يسم ، وابن لهيعة .
وقد أخرجه أيضا : ابن أبي حاتم ( التفسير ، أول سورة الأنبياء : 8/2444 ) رقم 13602 قال : ذكر عن زيد بن الحباب ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي ، عن علي بن رباح اللخمي ، حدثني من شهد عبادة بن الصامت ، فذكر حديثا طويلا .
وقد نقل ابن كثير في تفسيره في أول سورة الأنبياء 3/173 رواية ابن أبي حاتم ، ثم قال : وهذا الحديث غريب جدا .
قلت : لاحظ أنه معلق ، فإنه منقطع بين ابن أبي حاتم وزيد بن الحباب ، وهذه هي صورة المعلق ، فإن المعلق هو انقطاع من أول السند ، أي من جهة المصنف ، لكن هذا الانقطاع لا يضر ، لأنه موصول من طريق أحمد وابن سعد .
وقد أخرج الحديث أيضا : ابن سعد في الطبقات الكبرى ، في (ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) 1/295 قال : أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح ، أن رجلا سمع عبادة بن الصامت يقول ، فذكره ابن سعد مختصرا كما ذكره أحمد .
درجة هذا الوجه
قلت : سند الحديث ضعيف جدا ، لوجود سببين من أسباب الضعف :
السبب الأول : جهالة الراوي المبهم الذي لم يسم .
السبب الثاني : ضعف عبدالله بن لهيعة على المختار ، والله تعالى أعلم .
ويصح أن يقال أن ثمة سبب ثالث لضعفه ، فهو معلول المتن ، وعلته : مخالفته للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره الصحابة بالقيام لسعد بن معاذ ، فإذا أمرهم بالقيام لصحابي ، فالقيام للمصطفى صلى الله عليه وسلم جائز من باب أولى .

هذا ما ظهر لي بشأن هذا الحديث ، فمن كان عنده طريق الطبراني أو طريق أخرى فليذكرها وجزيتم خيرا .

العويني
27-11-2004, 11:50
أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل وزادكم علما وجزاكم خيرا على هذه الفوائد

واعذروا خادمكم الفقير إن كان قد أخذ من وقتكم

أسامة نمر عبد القادر
27-11-2004, 20:23
زادكم الله تواضعا شيخنا الكريم ، بل أنتم أصحاب الأمر ، ونحن الخدم ، إن رضيتم بنا وقبلتمونها في حماكم ، ونلتمس منكم الدعاء بالمغفرة والرضوان .

حسين يعقوب محمد
28-11-2004, 08:29
أخرجه الطبراني في الكببير عن أحمد بن حماد الزغبة المصري ثنا سعيد (بن كثير) بن عفير ثنا بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عبادة به
كذا ذكره ابن كثير في جامع المسانيد
وبه يظهر الصواب في قول شيخنا أسامة فإن أحمد بن حماد ليس من رجال الصحيح
ويظهر شدة ضعف الرواية فأن روايات سعيد بن كثير بن عفير عن ابن لهيعة غير مقبولة
ويظهر علة أخرى وهو الإنقطاع بين علي بن رباح وعبادة فإنه لم يلقه فيما يظهر لي
ولو قرأ أحد الحديث بطوله لتيقن نكارته
والله أعلم

فائدة: لو تبحث عن حديث في الأجزاء المفقودة من المعجم الكبير لتجدنه في جامع المسانيد غالبا
والله إعلم

أسامة نمر عبد القادر
29-11-2004, 16:14
جزاكم الله خيرا أخي الكبير حسين يعقوب محمد على هذه الفوائد الهامة ، وشكرا لكم على توجيهكم اعتنائني بجامع المسانيد .