المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأستاذ أسامة من هو عطاء ؟



محمد صادق الحجازي
24-11-2004, 01:30
الأستاذ أسامة حفظه الله تعالى
فقد رأيت ما كتبتموه مختصرا عن حديث الجارية ولا شك انكم أهل لبحثه مفصلا ومطولا ونرجو منكم ذلك , ولكن أطرح عليكم ها هنا استشكال قد وقع في خاطري منذ رأيت ما كتبه السيد حسن السقاف حفظه الله تعالى في كتابه تنقيح الفهوم العالية وقد كنت راسلت به بعض اهل العلم إلا أنني لم أظفر منه حتى الآن بشيء والاستشكال ينحصر في رواية ابن جريج عن عطاء عند عبد الرزاق بلفظ أتشهدين فقد اعتمدتم أنه عطاء بن يسار ويرد على ذلك أمور :

الأول : أنني بعد بحث مضن لم أعثر على رواية عن ابن جريج يصرح فيها بالتحديث عن عطاء بن يسار كما لم أجد أحدا من الحفاظ صرح برواية ابن جريج عنه بل وجدته يروي عنه بواسطة كما عند أبي داود في سننه وأحمد في مسنده وعنعن عنه في رواية واحدة عند عبد الرزاق .

الثاني : ان ابن جريج كما لا يخفى عليكم قد روى عن أكثر من عطاء فقد روى عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخرساني وعطاء بن السائب فأي عطاء حدث عنه في هذا الحديث ؟
نعم لنا ان نستبعد عطاء الخرساني لقول يحي بن سعيد القطان : ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف إنما هو كتاب دفعه اليه ( أنظر تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (1 212) وزاد في تهذيب التهذيب (6\359) : ( قلت ليحيى أنه يقول أخبرني قال لا شيء كله ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه )
وأما عطاء بن السائب فلم يكن بالمكثر عنه بل لم أجد له إلا رواية واحدة صرح فيها بالسماع لكنه يبقى محتملا .
وأماعطاء بن أبي رباح فهو الأكثر احتمالا لكونه شيخه المكثر عنه حتى احتمل البعض عنعنته عنه ومما يؤيد أنه ابن أبي رباح ما جاء نصه عن الحافظ أبي بكر الخطيب قال : (كل حديث يرويه ابن جريج عن عطاء غير منسوب عن ابن عباس ويذكر فيه سماع عطاء من ابن عباس فهو عطاء بن أبي رباح لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس ولا لقيه وإنما كان يرسل الرواية عنه وقل حديث يرويه ابن جريج عن عطاء الخراساني إلا وهو يعرفه وأما أحاديث عطاء بن أبي رباح فأكثرها بل عامتها يقول فيها ابن جريج أخبرني عطاء من غير أن ينسبه والله أعلم أهـ ( أنظر تهذيب الكمال ( 20\116)
وقد يتبادر إلى الذهن أن قولة الخطيب تلك هي خاصة برواية عطاء عن ابن عباس ولكن يرد أيضا أن هناك عشرات الاحاديث عن عطاء غير منسوب وقد حملها العلماء على ابن أبي رباح .
وقال الإمام أحمد في رواية ابن ابراهيم عنه : ( كل شيء يقول ابن جريج قال عطاء أو عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء ) وواضح أنه يقصد عطاء بن ابي رباح والله أعلم

كما أرجو منكم التأمل في قول الرواي آخر الحديث : ( قلت أثبت 1 هذا ؟ قال : نعم وزعموا وحدثنيه أبو الزبير فولدت بعد ذلك ) فمن هو السائل ؟ ومن المجيب ؟ وهل يمكن أن يفهم من ذلك أن ابن جريج قد رواه أيضا عن أبي الزبير المكي أو أن عطاء رواه عن أبي الزبير مع كونه أصغر منه وأقل رواية من ابن جريج عنه ؟
وإذا ترجح أن عطاء في الحديث ليس ابن يسار فهل يصح أن نحكم باتحاد الحادثة مع اختلاف المخرج ؟
ثم يرد عليكم خاصة ان عطاء هنا أنأن الحديث وقد حكمتم على حديث عبيد الله بن عبدالله بالإرسال مع كونه عنعن فهل تقولون به هنا إذا تبين لكم اختلاف المخرج ؟
مع العلم سيدي أنني أميل إلى كون رواية التابعي عن رجل من الصحابة متصلة بشرط سلامة ذلك التابعي من التدليس واختار ذلك الحافظ في النكت على ابن الصلاح (2\563) قال : ( قلت سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن به وهي حاصلة في هذا المقام .) ولا يخفاكم أن ما سماه الحافظ البيهقي مرسلا هو اصطلاح له كما وجه ذلك الحافظ العراقي وقد صرح هو رحمه الله بما يؤيد ذلك في كتابه معرفة السنن والآثار والله أعلم
كذلك قلتم سيدي إن معاوية بن الحكم أنصاري فمن صرح بذلك ؟
والذي ثبت أنه حجازي سكن المدينة فهل يكفي ذلك في إثبات كونه أنصاري ؟
والذي لفت نظري أيضا ً أن هذا الحديث قد أورده الحافظ الدارقطني في علله وأشار إلى تفرد عطاء بن يسار به في حديث الصلاة والجارية وأنه قد رواه عن عطاء هلال ابن أبي ميمونة وحبيب بن سلمة و توبة العنبري إلا أنه قال والصحيح حديث يحيى بن أبي كثير وفليح بن سليمان عن هلال بن أبي ميمونة .
وفيه أيضا ورواه الأعمش عن أبي بشر جعفر بن إياس عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار وهذه الرواية لم أجدها وهي قد تساعد في رد الروايات بعضها إلى بعض والله أعلم
وقد قالوا إن سياق يحي بن أبي كثير هو أحسنها وقد وجدت له رواية مرسلة لهذه القطعة من الحديث أخرجها عبدالرزاق في مصنفه (9\176) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال صك رجل جارية له فجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره في عتقها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اين ربك فأشارت إلى السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أحسبه أيضا ذكر البعث بعد الموت والجنة والنار ثم قال أعتقها فإنها مؤمنة . وفيها من الفوائد ما لا يخفى والله أعلم
وجزاكم الله خيرا

أسامة نمر عبد القادر
24-11-2004, 06:56
أخي الأكرم ،، محمد الصادق حجازي ، وفقك الله ورعاك ويسر لك كل خير في الدنيا والآخرة ،،،
لا تتصور أخي الكريم مقدار سعادتي بما كتبته ، والباحث في علوم الشرع ينبغي أن يكون أسعد بمن يبين له خطأه ممن يوافقه على كلامه من غير مراجعة له ولا تدقيق بعده ، فجزاك الله خيرا ، وهكذا فليكن شأن العلم والبحث .

أما مسألة تعيين عطاء شيخ ابن جريج في الرواية ، فكلامك وجيه ، ويحتاج فعلا إلى دراسة وبحث ، والكلام الذي ذكرته سابقا إنما هو مختصر بحث صنعته عام 1993م ، وفي الحقيقة فإني لا أدري كيف فاتي شأن تعيين عطاء وكيف غفلت عنه ، ولم أجد لنفسي مستندا في تعيين كونه عطاء بن يسار ، فهو تقصير شديد مني .

أما مسألة أنأنة عطاء ، فالجمهور على أن الأنأنة والعنعنة لهما نفس الحكم ، ومع ذلك ، أقول : بناء على مسألة تعيين عطاء، فكلامك أيضا هنا وجيه ، وهو يدعوني إلى إعادة البحث مرة أخرى .

على كل حال ، سوف أعيد دراسة البحث مع ملاحظة ما ذكرته .

أما قولكم الشريف ((أنني أميل إلى كون رواية التابعي عن رجل من الصحابة متصلة بشرط سلامة ذلك التابعي من التدليس)) فهذا هو المختار عندي ، وهو ما سجلته في البحث المطول الآنف الذكر ، فقلت فيه : [هذا الحديث إسناده أئمة ، لكنه مرسل ، هكذا حكم عليه البيهقي والجمهور ، لكن ابن عبدالبر حمله على الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة ، واعتمادا على رواية معمر التي ظاهرها الاتصال (التمهيد : 9/115)] .
ثم قلت : [عبيدالله لم يعرف بالتدليس أو الإرسال ، وجهالة لاصحابي لا تضر ، فالحديث متصل الإسناد] لكن لعلي لم أنقل هذا على الإنترنت اختصارا .
ثم قلت إمعانا في وصفه بالاتصال : [والذي أقوله : لعل عبيدالله أخذ الحديث عن عطاء بن يسار ، فإن عطاء مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعبيدالله روى عن ميمونة ، فيحتمل أنه رواه عن عطاء ، أضف إلى هذا أن وفاة عبيدالله كانت عام 95هـ ، وكانت وفاة عطاء سنة 94 هـ ، فلقاؤهما أمر محتم لا مناص في الحكم به للمعاصرة وإمكانية اللقاء ، خاصة أن كلاهما كان مدنيا ، ويحتمل أن يكون قد لقي صاحب القصة ، وهناك قرائن تدل على ذلك ، وعلى هذا يتقوى ما قاله ابن عبدالبر من حمل السند على الاتصال] لكن هذا التفصيل على سبيل الاحتمال ولا قرينة تؤيده .

أما مسألة اختلاف الحادثة بشأن هذا الحديث ، فليس شرطا أن يصار إليه ، وهو يحتاج إلى اعتماد روايات على شرط الصحيح ، مع اعتماد قرائن تغلب على الظن اختلاف الحادثة ، ولم لا يجوز أن تكون الحادثة واحدة ، ثم قد رواها عدد من الصحابة ، وكل قد زاد فيها ما لم يروه الآخر ، وهذا هو الأصل بنظري ، فعلى فرض اختلاف المخرج ، وهو أمر محتمل ، فليس شرطا أن يصار إلى اختلاف الحادثة .

يبقى ملاحظة : أن تصحيح الدارقطني حديث يحيى بن أبي كثير وفليح عن هلال وقولهم أنه أحسن الأحاديث سياقة ، فأستبعد أن يكون المقصود ما رواه معمر عن يحيى بن أبي كثير تلك الرواية المرسلة ، فإن التصحيح واقع على رواية متصلة الإسناد ، فليراجع .

هذا ما عن لي ، وجزيت خيرا أيها الأخ الناصح الأمين على هذا الدين .