المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجاز عند السيوطي



جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 15:30
السيوطي في كتابه ((الإتقان في علوم القرآن))


كتب عن المجاز ما يلي
----------------------------------------------------------------------
((النوع الثاني والخمسون في حقيقته ومجازه
----------------------------------
لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن وهي كل لفظ نقي على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير وهذا أكثر الكلام‏.‏

وأما المجاز فالجمهور أيضًا على وقوعه فيه وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وشبهتهم أن المجاز أخوالكذب والقرآن منزه عنه وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على الله تعالى وهذه شبهة باطلة ولوسقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ولووجب خلوالقرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنيه القصص وغيرها‏.‏

وقد أفرده بالتصنيف الإمام عز الدين ابن عبد السلام ولخصته مع زيادات كثيرة في كتاب سميته مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن وهوقسمان‏.‏

الأول‏:‏ المجاز في التركيب ويسمى مجاز الإسناد‏.‏

والمجاز العقلي وعلاقته الملابسة وذلك أن يسند الفعل أوشبهه إلى غير ما هوله أصالة لملابسته له كقوله تعالى ‏{‏وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا‏}‏ نسبت الزيادة وهي فعل الله إلى الآيات لكونها سببًا لها ‏{‏يذبح أبناءهم‏}‏ يا هامان ابن لي نسب الذبح وهوفعل الأعوان إلى فرعون والبناء وهوفعل العملة إلى هامان لكونهما آمرين به وكذا قوله ‏{‏وأحلوا قومهم دار البوار‏}‏ نسب الإحلال إليهم لتسببهم في كفرهم بأمرهم إياهم به‏.‏

ومنه قوله تعالى ‏{‏يومًا يجعل الولدان شيبًا‏}‏ نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه فيه عيشة راضية أي مرضية ‏{‏فإذا عزم الأمر‏}‏ أي عزم عليه بدليل فإذا عزمت‏.‏
=======================
وهذا القسم أربعة أنواع‏.‏أحدها‏:‏ ما طرفاه حقيقيان كالآية المصدر بها وكقوله ‏{‏وأخرجت الأرض أثقالها‏}‏ ثانيها‏:‏ مجازيان نحو ‏{‏فما ربحت تجارتهم‏}‏ أي ما ربحوا فيها وإطلاق الربح والتجارة هنا مجاز‏.‏

ثالثها ورابعها‏:‏ ما أحد طرفيه حقيقي دون الآخر أما الأول والثاني‏.‏

كقوله ‏{‏أم أنزلنا عليهم سلطانًا‏}‏ أي برهانًا ‏{‏كلا إنها لظى نزاعة للشوى‏}‏ تدعو فإن الدعاء من النار مجاز‏.‏

وقوله ‏{‏حتى تضع الحرب أوزارها‏}‏ ‏{‏تؤتي أكلها كل حين‏}‏ ‏{‏فأمه هاوية‏}‏ فاسم الأم الهاوية مجاز‏:‏ أي كما أن الأم كافلة لولدها وملجأ له كذلك النار للكافرين كافلة ومأوى ومرجع‏.‏

القسم الثاني‏:‏ المجاز في المفرد ويسمى المجاز اللغوي وهواستعمال اللفظ من غير ما وضع له أولًا وأنواعه كثيرة‏.‏
================================
أحدها‏:‏ الحذف وسيأتي مبسوطًا في نوع المجاز فهوبه أجدر خصوصًا إذا قلنا إنه ليس من أنواع المجاز‏.‏
=================================
الثاني‏:‏ الزيادة وسبق تحرير القول فيها في نوع الإعراب‏.‏
==================================
الثالث‏:‏ إطلاق اسم الكل على الجزء نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم أي أناملهم ونكتة التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى إدخالها على غير المعتاد مبالغة من الفرار فكأنهم جعلوا الأصابع ‏{‏وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم‏}‏ أي وجوههم لأنه لم ير جملتهم ‏{‏فمن شهد منكم الشهر فليصمه‏}‏ أطلق الشهر وهواسم الثلاثين ليلة وأراد جزءًا منه كذا أجاب به الإمام فخر الدين عن استشكال أن الجزاء يكون بعد تمام الشرط والشرط أن يشهد الشهر وهواسم لكله حقيقة فكأنه أمر بالصوم بعد مضي الشهر وليس كذلك‏.‏

وقد فسره علي وابن عباس وابن عمر على أن المعنى‏:‏ من شهد أول الشهر فليصم جميعه وإن سافر في أثنائه‏.‏

أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما وهوايضًا من هذا النوع ويصلح أن يكون من نوع الحذف‏.‏
==============================
الرابع‏:‏ عكسه نحو ويبقى وجه ربك أي ذاته فولوا وجوهكم شطره أي ذواتكم إذ الاستقبال يجب بالصبر ‏{‏وجوه يومئذ ناعمة‏}‏ ووجوه يومئذ خاشعة‏.‏

عاملة ناصبة عبر بالوجوه عن جميع الأجساد لأن التنعم والنصب حاصل لكلها ذلك بما قدمت يداك بما كسبت أيديكم أي قدمت وكسبت ونسب ذلك إلى الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها قم الليل وقرآن الفجر واركعوا مع الراكعين ومن الليل فاسجد له أطلق كلًا من القيام والقراءة والركوع والسجود على الصلاة وهوبعضها ‏{‏هديا بالغ الكعبة‏}‏ أي الحرم كلعه بدليل أنه لا يذبح فيها‏.‏

تنبيه ألحق بهذين النوعين شيئان‏.‏

أحدهما‏:‏ وصف البعض بصفة الكل كقوله ‏{‏ناصية كاذبة خاطئة‏}‏ فالخطأ صفة الكل وصف به الناصية وعكسه كقوله ‏{‏إنا منكم وجلون‏}‏ والوجل صفة القلب ‏{‏ولملئت منهم رعبًا‏}‏ والرعب إنما يكون في القلب‏.‏

والثاني‏:‏ إطلاق لفظ بعض مراد به الكل ذكره أبوعبيدة وخرج عليه قوله ‏{‏ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه‏}‏ أي كله ‏{‏وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم‏}‏ وتعقب بأنه لا يجب على النبي بيان كل ما اختلف فيه بدليل الساعة والروح نحوها وبأن موسى كان وعدهم بعذاب في الدنيا وفي الآخرة فقال‏:‏ يصبكم هذا العذاب في الدنيا وهوبعض الوعيد من غير نفي عذاب الآخرة ذكره ثعلب‏.‏

قال الزركشي‏:‏ ويحتمل ايضًا أن يقال إن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه فكيف بعضه ويؤيد ما قاله ثعلب قوله ‏{‏فإما نرينك بعض الذي نعدهم أونتوفينك فإلينا مرجعهم‏.‏
===================================
الخامس‏:‏ إطلاق اسم الخاص على الصام نحو ‏{‏إنا رسول رب العالمين‏}‏ أي رسله‏.‏
=================================
السادس‏:‏ عكسه نحو ‏{‏ويستغفرون لمن في الأرض‏}‏ أي المؤمنين بدليل قوله ‏{‏ويستغفرون للذين آمنوا‏}‏ السابع‏:‏ إطلاق اسم الملزوم على اللازم‏.‏الثامن‏:‏ عكسه نحو ‏{‏هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة‏}‏ أي هل يفعل أطلق الاستطاعة على الفعل لأنها لازمة له‏.‏
=================================
التاسع‏:‏ إطلاق المسبب على السبب نحو ‏{‏ينزل لكم من السماء رزقًا‏}‏‏.‏

‏{‏قد أنزلنا عليكم لباسًا‏}‏ أي مطرًا يتسبب عنه الرزق واللباس لا يجدون نكاحًا أي مئونة من مهر ونفقة ومما لا بد للمتزوج منه‏.‏
================================
العاشر‏:‏ عكسه نحو ‏{‏ما كانوا يستطيعون السمع‏}‏ أي القبول والعمل به لأنه مسبب عن السمع‏.‏

تنبيه من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب كقوله ‏{‏فأخرجهما مما كانا فيه‏}‏ كما أخرج أبويكم من الجنة فإن المخرج في الحقيقة هو الله تعالى وسبب ذلك أكل الشجرة وسبب الأكل وسوسة الشيطان‏.‏
===============================
الحادي عشر‏:‏ تسمية الشيء باسم ما كان عليه نحو ‏{‏وآتوا اليتامى أموالهم‏}‏ أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتم بعد البلوغ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن أي الذين كانوا أزواجهن من يأت ربه مجرمًا سماه مجرمًا باعتبار ما كان في الدنيا من الإجرام‏.‏
===============================
الثاني عشر‏:‏ تسميته باسم ما يؤول إليه نحو ‏{‏إني أراني أعصر خمرًا‏}‏ أي عنبًا يؤوإلى الخمرية ‏{‏ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا‏}‏ أي صائر إلى الكفر والفجور ‏{‏حتى تنكح زوجًا غيره‏}‏ سماه زوجًا لأن العقد يؤول إلى زوجية لأنها لا تنكح إلا في حال كونه زوجًا ‏{‏فبشرناه بغلام حليم‏}‏ نبشرك بغلام عليم وصفه في حال لا بشارة بما يؤول إليه من العلم والحلم‏.‏

===============================
الثالث عشر‏:‏ إطلاق اسم الحال على المحل نحو ففي رحمة الله هم فيها خالدون أي في الجنة لأنها محل الرحمة ‏{‏بل مكر الليل‏}‏ أي في الليل ‏{‏إذ يريكهم الله في منامك‏}‏ أي عيناك على قول الحسن‏.‏
=================================
الرابع عشر‏:‏ عكسه نحو ‏{‏فليدع ناديه‏}‏ أي أهل ناديه‏:‏ أي مجلسه ومنه التعبير باليد عن القدرة نحو بيده الملك وبالقلب عن العقل نحو ‏{‏لهم قلوب لا يفقهون بها‏}‏ أي عقول وبالأفواه عن الألسن نحو ويقولون بأفواههم وبالقرية عن ساكنيها نحو واسأل القرية وقد اجتمع هذا النوع وما قبله في قوله تعالى ‏{‏خذوا زينتكم عند كل مسجد‏}‏ فإن أخذ الزينة غير ممكن لأنها مصدر فالمراد محلها فأطلق عليه اسم الحال وأخذها للمسجد نفسه لا يجب فالمراد به الصلاة فأطلق عليه اسم المحل على الحال‏.‏
=============================
الخامس عشر‏:‏ تسمية الشيء باسم آلته نحو ‏{‏واجعل لي لسان صدق في الآخرين‏}‏ أي ثناء حسنًا لأن اللسان آلته ‏{‏وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه‏}‏ أي بلغة قومه‏.‏
================================

السادس عشر‏:‏ تسمية الشيء باسم ضده نحو ‏{‏فبشرهم بعذاب أليم‏}‏ والبشارة حقيقة في الخبر السار ومنه تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه ذكره السكاكي وخرج عليه قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد يعني‏:‏ ما دعاك إلى أن لا تسجد وسلم بذلك من دعوى زيادة ل‏.‏
================================
السابع عشر‏:‏ إضافة الفعل إلى ما سصح منه تشبيهًا نحو ‏{‏جدارًا يريد أن ينقض‏}‏ وصفه بالإرادة وهي من صفات الحي تشبيهًا لميله للوقوع بإرادته‏.‏
===============================
الثامن عشر‏:‏ إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته نحو ‏{‏فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن‏}‏ أي قاربن بلوغ الأجل‏:‏ أي انقضاء العدة لأن الإمساك لا يكون بعده وهوفي قوله ‏{‏فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن‏}‏ حقيقة ‏{‏فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون‏}‏ أي فإذا قرب مجيئه وبه يندفع السؤال المشهور فيها أن عند مجيء الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير ‏{‏وليخش الذين لو تركوا من خلفهم‏}‏ الآية‏:‏ أي لوقاربوا أن يتركوا خافوا لأن الخطاب للأوصياء وإنما يتوجه عليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا أي أردتم القيام فإذا قرأت القرآن فاستعذ أي أردت القراءة لتكون الاستعاذة قبلها ‏{‏وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا‏}‏ أي أردنا إهلاكها وإلا لم يصح العطف بالفاء وجعل منه بعضهم قوله ‏{‏من يهد الله فهو المهتدي‏}‏ أي من يرد الله هدايته وهوحسن جدًا لئلا يتحد الشرط والجزاء‏.‏

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 15:31
التاسع عشر‏:‏ القلب إما قلب إسناد نحو ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أي لتنوء العصبة بها لكل أجل كتاب أي لكل كتاب أجل وحرمنا عليه المراضع أي حرمناه على المراضع ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرض النار عليه لأن المعروض عليه هو الذي له الاختيار وإنه لحب الخير لشديد أي وإن حبه للخير وإن يردك بخير أي يرد بك الخير فتلقى آدم من ربه كلمات لأن المتلقي حقيقة هوآدم كما قرئ بذلك أيضاَ‏.‏

أوقبل عطف نحو ‏{‏ثم تول عنهم فانظر‏}‏ أي فانظر ثم تول ‏{‏ثم دنا فتدلى‏}‏ أي تدلى فدنا لأنه بالتدلي مال إلى الدنو‏.‏

أوقبل تشبيه وسيأتي في نوعه‏.‏العشرون‏:‏ إقامة صيغة مقام أخرى وتحته أنواع كثيرة‏.‏منها‏:‏ إطلاق المصدر على الفاعل نحو ‏{‏فإنهم عدو لي‏}‏ ولهذا أفرده وعلى المفعول نحو ولا يحيطون بشيء من علمه أي من معلومه صنع الله أي مصنوعه ‏{‏وجاءوا على قميصه بدم كذب‏}‏ أي مكذوب فيه لأن الكذب من صفات الأقوال لا الأجسام‏.‏

ومنها‏:‏ إطلاق البشرى على المبشر به والهوى على المهوي والقول على المقول‏.‏

ومنها‏:‏ إطلاق الفاعل والمفعول على المصدر نحو ليس لوقعتها كاذبة أي تكذيب بأيكم المفتون أي الفتنة على أن الباء غير زائدة‏.‏

ومنها‏:‏ إطلاق فاعل على مفعول نحو ‏{‏ماء دافق‏}‏ أي مدفوق ‏{‏لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم‏}‏ أي لا معصوم ‏{‏جعلنا حرمًا آمنا‏}‏ أي مأمونًا فيه وعكسه نحو إنه كان وعده مأتيًا أي آتيًا ‏{‏حجابًا مستورًا‏}‏ أي ساترًا‏.‏

وقيل هوعلى بابه‏:‏ أي مستورًا عن العيون لا يحس به أحد‏.‏

ومنها‏:‏ إطلاق فعيل بمعنى مفعول نحو ‏{‏وكان الكافر على ربه ظهيرًا‏}‏ ومنها‏:‏ إطلاق واحد من المفرد والمثنى والجمع على آخر‏.‏

منها‏:‏ مثال إطلاق المفرد على المثنى ‏{‏والله ورسوله أحق أن يرضوه‏}‏ أي يرضوهما فأفرد لتلازم الرضاءين وعلى الجمع ‏{‏إن الإنسان لفي خسر‏}‏ أي الأناسي بدليل الاستثناء منه ‏{‏إن الإنسان خلق هلوعًا‏}‏ بدليل إلا المصلين‏.‏

ومثال إطلاق المثنى على المفرد ‏{‏ألقيا في جهنم‏}‏ أي ألق ومنه كل فعل نسب إلى شيئين وهولأحدهما فقط نحو ‏{‏يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان‏}‏ وإنما يخرج من أحدهما وهوالملح دون العذب ونظيره ‏{‏ومن كل تأكلون لحمًا طريًا وتستخرجون حلية تلبسونها‏}‏ وإنما تخرج الحلية من الملح ‏{‏وجعل القمر فيهن نورًا‏}‏ أي في إحداهن نسيا حوتهما والناسي يوشع بدليل قوله لموسى ‏{‏إني نسيت الحوت‏}‏ وإنما أضيف النسيان إليهما معًا لسكوت موسى عنه ‏{‏فمن تعجل في يومين‏}‏ والتعجيل في اليوم الثاني ‏{‏على رجل من القريتين عظيم‏}‏‏.‏

قال الفارسي‏:‏ أي من إحدى القريتين وليس منه ‏{‏أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين‏}‏ وإنما المتخذ إلهًا عيسى دون مريم‏.‏

ومثال إطلاقه على الجمع ثم ارجع البصر كرتين أي كرات لأن البصر لا يحسر إلا بها وجعل منه بعضهم قوله ‏{‏الطلاق مرتان‏}‏‏.‏

ومثال إطلاق الجمع على المفرد قال رب ارجعون أي أرجعني‏.‏

وجعل منه ابن فارس ‏{‏فناظرة بم يرجع المرسلون‏}‏ والرسول واحد بدليل ‏{‏ارجع إليهم‏}‏ وفيه نظر لأنه يحتمل أنه خاطب رئيسهم لا سيما وعادة الملوك حجارية أن لا يرسلوا واحدًا‏.‏وجعل منه فنادته الملائكة ‏{‏ينزل الملائكة بالروح‏}‏ أي جبريل ‏{‏وإذ قتلتم نفسًا فادّارأتم فيها‏}‏ والقاتل واحد‏.‏

ومثال إطلاقه على المثنى ‏{‏قالتا أتينا طائعين‏}‏ ‏{‏قالوا لا تخف خصمان‏}‏ ‏{‏فإن كان له إخوة فلأمه السدس‏}‏ أي أخوان ‏{‏فقد صغت قلوبكما‏}‏ أي قلباكما ‏{‏وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث‏}‏ إلى قوله ‏{‏وكنا لحكمهم شاهدين‏}‏ ومنها‏:‏ إطلاق الماضي على المستقبل لتحقق وقوعه نحو ‏{‏أتى أمر الله‏}‏ أي الساعة بدليل فلا تستعجلوه ‏{‏ونفخ في الصور فصعق من في السموات‏}‏ ‏{‏وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس‏}‏ الآية ‏{‏وبرزوا لله جميعًا‏}‏ ‏{‏ونادى أصحاب الأعراف‏}‏ وعكسه لإفادة الدوام والاستمرار فكأنه وقع واستمر نحو ‏{‏أتأمرون الناس بالبر وتنسون‏}‏‏.‏

‏{‏واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان‏}‏ أي تلت ولقد نعلم أي علمنا ‏{‏قد يعلم ما أنتم عليه‏}‏ أي علم ‏{‏فلم تقتلون أنبياء الله‏}‏ أي قتلتم وكذا ‏{ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون‏}‏ ‏{‏ويقول الذين كفروا لست مرسلًا‏}‏ أي قالوا‏.‏

ومن لواحق ذلك التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أوالمفعول لأنه حقيقة في الحال لا في الاستقبال نحو وإن الدين لواقع ذلك يوم مجموع له الناس ومنها‏:‏ إطلاق الخبر على الطلب أمرًا أونهيًا أودعاء مبالغة في الحث عليه حتى كأنه وقع وأخبر عنه‏.‏

قال الزمخشري‏:‏ ورود الخبر والمراد الأمر أوالنهي أبلغ من صريحي الأمر والنهي كأنه سورع فيه إلى الامتثال وأخبر عنه نحو ‏{‏والوالدات يرضعن‏}‏ والطلقات يتربصن ‏{‏فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج‏}‏ على قراءة الرفع وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله لا يمسه إلا المطهرون أي لا يمسه وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله أي لا تعبدوا بدليل وقولوا للناس حسنًا لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم أي اللهم إغفر لهم‏.‏

وعكسه نحو فليمدد له الرحمن مدًا أي يمد اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم أي ونحن حاملون بدليل ‏{‏وإنهم لكاذبون‏}‏ والكذب إنما يرد على لخبر ‏{‏فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا‏}‏‏.‏

قال الكواشي‏:‏ في الآية الأولى الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه اللزوم نحوإن زرتنا فلنكرمك يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم‏.‏

وقال ابن عبد السلام‏:‏ لأن الأمر للإيجاب يشبه الخبرية في إيجابه‏.‏

ومنها‏:‏ وضع النداء موضع التعجب نحو يا حسرة على العباد‏.‏

قال الفراء‏:‏ معناها فيالها حسرة‏.‏وقال ابن خالويه‏:‏ هذه من أصعب مسئلة في القرآن لأن الحسرة لا تنادي وإنما ينادي الأشخاص لأن فائدته التنبيه ولكن المعنى على التعجب‏.‏

ومنها‏:‏ وضع جمع القلة موضع الكثرة نحو ‏{‏وهم في الغرفات آمنون‏}‏ وغرف الجنة لا تحصى هم درجات عند ربهم ورتب الناس في علم الله أكثر من العشرة لا محالة ‏{‏الله يتوفى الأنفس‏}‏ ‏{‏أيامًا معدودات‏}‏ ونكتة التقليل في هذه الآية التسهيل على المكلفين‏.‏

وعكسه نحو ‏{‏يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء‏}‏ ومنها‏:‏ تذكير المؤنث على تأويله بمذكر نحو ‏{‏فمن جاءه موعظة من ربه‏}‏ أي وعظ ‏{‏وأحيينا به بلدة ميتًا‏}‏ على تأويل البلدة بالمكان فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي أي الشمس أوالطالع إن رحمة الله قريب من الحسنين قال الجوهري‏:‏ ذكرت على معنى الإحسان‏.‏

وقال الشريف المرتضى في قوله ‏{‏ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم‏}‏ إن الإشارة للرحمة وإنما لم يقل ولتلك لأن تأنيثها غير حقيقي ولأنه يجوز أن يكون في تأويل أن يرحم‏.‏

ومنها‏:‏ تأنيث المذكر نحو ‏{‏الذين يرثون الفردوس هم فيها‏}‏ أنث الفردوس وهومذكر حملًا على معنى الجنة ‏{‏من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها‏}‏ أنث عشرًا حيث حذف الهاء مع إضافتها إلى الأمثال وأحدها مذكر فقيل لإضافة الأمثال إلى مؤنث وهوضمير الحسنات فاكتسب منه التأنيث‏.‏

وقيل هومن باب مراعاة المعنى لأن الأمثال في المعنى مؤنثة لأن مثل الحسنة حسنة والتقدير‏:‏ فله عشر حسنات أمثالها‏.‏

وقد قدمنا في القواعد المهمة قاعدة في التذكير والتأنيث‏.‏

ومنها‏:‏ التغليب وهوإعطاء الشيء حكم غيره‏.‏

وقيل ترجيح أحد المعلومين على الآخر وإطلاق لفظه عليهما إجراء للمختلفين مجرى المتفقين نحو ‏{‏وكانت من القانتين‏}‏ ‏{‏إلا امرأته كانت من الغابرين‏}‏ والأصل من القانتات والغابرات فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب ‏{‏بل أنتم قوم تجهلون‏}‏ أتى بتاء الخطاب تغليبًا لجانب أنتم على جانب قوم‏.‏

والقياس أن يؤتى بياء الغيبة لأنه صفة لقوم وحسن العدول عنه وقوع الموصوف خبرًا عن ضمير المخاطبين قال ‏{‏اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم‏}‏ غلب ففي الضمير المخاطب وإن كان من تبعك يقتضي الغيبة وحسنه أنه لما كان الغائب تبعًا للمخاطب في المعصية والعقوبة جعل تبعًا له في اللفظ أيضًا وهومن محاسن أرتباط اللفظ بالمعنى ‏{‏ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض‏}‏ غلب غير العاقل حيث أتى بما لكثرته‏.‏

وفي آية أخرى عبر بمن فغلب العاقل لشرفه ‏{‏لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا‏}‏ أدخل شعيبًا في لتعودن بحكم التغليب إذ لم يكن في ملتهم أصلًا حتى يعود فيها‏.‏

وكذا قوله ‏{‏إن عدنا في ملتكم‏}‏ ‏{‏فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس‏}‏ عد منهم بالاستثناء تغليبًا لكونه كان بينهم يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين أي المشرق والمغرب‏.‏

قال ابن الشجري‏:‏ وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين ‏{‏مرج البحرين‏}‏ أي الملح والعذب والبحر خاص بالملح فغلب لكونه أعظم ولكل درجات أي من المؤمنين والكفار فالدرجات للعلووالدركات للسفل فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبًا للأشرف‏.‏

قال في البرهان‏:‏ وإنما كان التغليب من باب المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غر ما وضع له وكذا باقي الأمثلة‏.‏

ومنها‏:‏ استعمال حروق الجر في غير معانيها الحقيقية كما تقدم في النوع الأربعين

ومنها‏:‏ استعمال صيغة أفعل لغير الوجوب وصيغة لا تفعل لغير التحريم وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور والتصديق وأداة التمني والترجي والنداء لغيرها كما سيأتي كل ذلك في الإنشاء‏.‏

ومنها‏:‏ التضمين وهوإعطاء الشيء معنى الشيء ويكون في الحروف والأفعال والأسماء أما الحروف فتقدم في حروف الجر وغيرها‏.‏وأما الأفعال فإن تضمن فعلًا معنى فعل آخر فيكون فيه معنى الفعلين معًا وذلك بأن يأتي الفعل متعديًا بحرف ليس من عادته التعدي به فيحتاج إلى تأويله أوتأويل الحرف ليصح التعدي به والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف‏.‏

واختلفوا أيهما أولى فقال أهل اللغة وقوم من النحاة‏:‏ التوسع في الحرف‏.‏

وقال المحققون‏:‏ التوسع في الفعل لأنه في الأفعال أكثر مثاله عينًا يشرب بها عباد الله فيشرب إنما يتعدى بمن فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى يروي أوتضمين الباء معنى من ‏{‏أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم‏}‏ فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمن معنى الإفضاء ‏{‏هل لك إلى أن تزكى‏}‏ والأصل في أن تضمن معنى أدعوك ‏{‏يقبل التوبة عن عباده‏}‏ عديت بعن لتضمنها معنى العفووالصفح‏.‏

وأما في الأسماء فأن يضمنم اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معًا نحو ‏{‏حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق‏}‏ ضمن حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه وإنما كان التضمين مجازًا لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معًا فالجمع بينهما مجاز‏.‏

فصل‏:‏ في أنواع مختلف في عدها من المجاز وهي ستة أحدها‏:‏ الحذف فالمشهور أنه من المجاز وأنكره بعضهم لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه والحذف ليس كذلك‏.‏وقال ابن عطية‏:‏ حذف المضاف هوعين الإعجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازًا‏.‏

وقال القرافي‏:‏ الحذف أربعة أقسام‏:‏ قم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو ‏{‏واسأل القرية‏}‏ أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها‏.‏

وقسم يصح بدونه لكن يتوقف عليه شرعًا كقوله ‏{‏فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر‏}‏ أي فأفطر فعدة‏.‏

وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعًا نحو ‏{‏اضرب بعصاك البحر فانفلق‏}‏ أي فضربه

وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هوعادة نحو فقبضت قبضة من أثر الرسول دل الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول‏.‏

وقال الزنجاني في المعيار‏:‏ إنما يكون مجازًا إذا تغير حكم فأما لم يتغير كحذف خبر المبتدأ المعطوف على جملة فليس مجازًا إذ لم يتغير حكم ما بقي من الكلام‏.‏

وقال القزويني في الإيضاح‏:‏ متى تغير إعراب الكلمة بحذف أوزيادة فهي مجاز نحو واسأل القرية‏.‏

ليس كمثله شيء وإن كان الحذف أوالزيادة لا يوجب تغير الإعراب نحو أوكصيب فيما رحمة فلا توصف الكلمة بالمجاز‏.‏

الثاني‏:‏ التأكيد زعم قوم أنه مجاز لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول والصحيح أنه حقيقة‏.‏

قال الطرطوشي في العمد‏:‏ ومن سماه مجازًا قلنا له إذا كان التأكيد بلفظ الأول نحوعجل عجل ونحوه فإن جاز أن يكون الثاني مجازًا في الأول لأنهما في لفظ واحد وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنه مثل الأول‏.‏

الثالث‏:‏ التشبيه زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه حقيقة‏.‏

قال الزنجاني في المعيار‏:‏ لأنه معنى من المعاني وله ألفاظ تدل عليه وضعًا فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه‏.‏

وقال الشيخ عز الدين‏:‏ إن كان بحرف فهوحقيقة أوبحذفه فمجاز بناء على أن الحذف من باب المجاز‏.‏

الرابع‏:‏ الكناية وفيها أربعة مذاهب‏.‏أحدها‏:‏ أنها حقيقة‏.‏

قال ابن عبد السلام‏:‏ وهوالظاهر لأنها استعملت فيما وضعت له وأريد بها الدلالة على غيره‏.‏

الثاني‏:‏ أنها مجاز‏.‏

الثالث‏:‏ أنها لا حقيقة ولا مجاز وإليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويزه ذلك فيها‏.‏

الرابع‏:‏ وهواختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنها تقسم إلى حقيقة ومجاز فإن استعملت اللفظ في معناه مرادًا منه لازم المعنى أيضًا فهوحقيقة وإن لم يرد المعنى بل عبر بالملزوم عن اللازم فهومجاز لاستعماله في غير ما وضع له‏.‏

والحاصل أن الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ليفيد غير ما وضع له والمجاز منها أن يريد به غير موضوعه استعمالًا وإفادة‏.‏

الخامس‏:‏ التقديم والتأخير عده قوم من المجاز لأن تقديم ما رتبته التأخر كالمفعول وتأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل لكل واحد منهما عن مرتبته وحقه‏.‏

قال في البرهان‏:‏ والصحيح أنه ليس منه فإن المجاز نقل ما وضع إلى ما لم يوضع له‏.‏السادس‏:‏ الالتفات‏:‏ قال الشيخ بهاء الدين السبكي لم أر من ذكر هل هوحقيقة أومجاز قال وهوحقيقة حيث لم يكن معه تجريد فصل‏:‏ فيما يوصف بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين هو الموضوعات الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج فإنها حقائق بالنظر إلى الشرع مجازات بالنظر إلى اللغة‏.‏فصل‏:‏ في الواسطة بين الحقيقة والمجاز قيل بها في ثلاثة أشياء‏.‏

أحدها‏:‏ اللفظ قبل الاستعمال‏.‏

وهذا القسم مفقود في القرآن ويمكن أن يكون منه أوائل السور على القول بأنها للإشارة إلى الحروف التي يتركب منها الكلام‏.‏ثانيًا‏:‏ الأعلام‏.‏

ثالثها‏:‏ اللفظ المستعمل في المشاكلة نحو ‏{‏ومكروا ومكر الله‏}‏

‏{‏وجزاء سيئة سيئة مثلها‏}‏ ذكر بعضهم أنه واسطة بين الحقيقة والمجاز‏.‏

قال‏:‏ لأنه لم يوضع لما استعمل فيه فليس حقيقة ولا علاقة معتبرة فليس مجازًا كذا في شرح بديعية ابن جابر لرفيقه‏.‏

قلت‏:‏ والذي يظهر أنها مجاز والعلاقة المصاحبة‏.‏

خاتمة لهم مجاز المجاز وهوا يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر فيتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما كقوله تعالى ‏{‏ولكن لا تواعدوهن سرًا‏}‏ فإنه مجاز عن مجاز‏.‏

فإن الوطء تجوز عنه بالسر لكونه لا يقع غالبًا إلا في السر وتجوز به عن العقد لأنه مسبب عنه فالمصحح للمجاز الأول الملازمة والثاني السببية والمعنى‏:‏ لا تواعدوهن عقد نكاح‏.‏

وكذا قوله ‏{‏ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله‏}‏ فإن قوله لا إله إلا الله مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ والعلاقة السببية لأن توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان والتعبير بلا إله إلا الله عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه‏.‏

وجعل منه ابن السيد قوله ‏{‏أنزلنا عليكم لباسًا‏}‏ فإن المنزل عليهم ليس هونفس اللباس بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس‏.‏