المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تارك الصلاة



اشرف عمر طه
18-11-2004, 14:18
هل تارك الصلاة تكاسلا يعتبر كافرا أم فاسقا ؟
وهل إذا مات على ترك الصلاة طيلة حياته نظل نصفه بالمتكاسل ؟

جمال حسني الشرباتي
18-11-2004, 15:12
أشرف


إذا كنت قد قرات مناظرة الإمام الشافعي للإمام أحمد لعلمت أن قول الشافعي مختلف عن قول الإمام أحمد في هذا الموضوع


لذلك أنا أتوقع أن جواب الشافعية أن تارك الصلاة تكاسلا يعتبر فاسقا


والحنابلة هم فقط من قالوا بكفره

والله أعلم

اشرف عمر طه
18-11-2004, 16:12
هل هذا جواب على شقَي السؤال ؟

أسامة نمر عبد القادر
18-11-2004, 23:41
أخي الكريم أشرف عمر طه ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
وفقك الله تعالى وأيدك وجعلك من أهل رحمته ورضوانه ، اللهم آمين .

أما سؤالكم الأول : هل تارك الصلاة تكاسلا يعتبر كافرا أم فاسقا ؟
ففيه قولان :
القول الأول : أنه كافر ، وهذا قول عند الحنابلة وبعض المحدثين .
القول الثاني : أنه مسلم فاسق ، وهذا قول الحنفية والمالكية والشافعية ، وقول عند الحنابلة .
فالمسألة خلافية .
والذي أفتي به ـ بحسب نظري في الأدلة ـ أن تارك الصلاة فاسق وليس بكافر .

أما سؤالكم الثاني : وهل إذا مات على ترك الصلاة طيلة حياته نظل نصفه بالمتكاسل ؟
فليس الأمر عائدا إلى وصفنا له ، بل عائد إلى حقيقة حاله .
وكأني بك تظن أنه لا يتصور وجود شخص يدعي الإسلام يترك الصلاة طوال حياته ويكون قد تركها كسلا ، بل لا بد أن يكون قد تركها جحودا وإنكارا لها ؟؟
والذي أراه أن ذلك متصور ، وهو واقع بين الناس لا ينكره أحد ، إذ كثير من المسلمين في بلدي مثلا تاركين للصلاة ، ولو سألتهم لأجابوك بلوم أنفسهم ، وأنهم يودون لو يصلون ، لكنهم متكاسلون عنها أشد الكسل ، وليس هذا ـ طبعا ـ بعذر لهم ، فهم مستحقون للقتل على قول المالكية والشافعية والحنابلة حدا ، وهم مستحقون للسجن والجلد حتى يصلوا عند الحنفية ، ثم هم إن لم يتوبوا مستحقون للعذاب في نار جهنم بقدر ذنبهم إلا أن يتداركهم الله برحمة منه ومغفرة .
الخلاصة : أن ترك مسلم الصلاة طوال حياته كسلا لا جحودا أمر متصور وواقع ، فلا سبيل إلى إنكاره .

والحمد لله رب العالمين

محمد صادق الحجازي
21-11-2004, 04:11
الأخوة الكرام كفيتم ووقيتم
الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
وبعد :
فقد كان جواب أستاذنا الفاضل أسامة وافياً إلا أنني كنت أحب من كل قسم ان يلتزم أهله بذكر مذهبهم كما هو قصد أهل المنتدى فيما أظنه حيث جعلوا لكل مذهب قسم خاص ثم بعد ذلك يمكن أن يذكر رأيه الخاص سواء اكان رأيا غير معتمد في المذهب رآه هو أو كان رأياً من خارج المذهب ولكن سيراً مع الأخوة في ذكر مذهب الغير وخصوصاً في مثل هذه المسألة الخطيرة والتي حصل فيها جدل واسع فإنني أسطر هذه الكلمات فيها في عجالة تبين أقوال العلماء فيها باختصار فأقول :
( حكم تارك الصلاة ) :
لتارك الصلاة ثلاثة أحوال :
الحالة الأولى: أن يتركها جحودا لفرضيتها ,أو استهزاء بها ومثل ذلك ما لو جحد ركنا أو شرطا مجمعا عليه . فمن هذا حاله فقد أجمع العلماء على أنه كافر مرتد يستتاب , فإن تاب وإلا قتل كفرا كجاحد كل معلوم من الدين بالضرورة ,. واستثنى أئمتنا الشافعية من ذلك من أنكرها جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو من نشأ بعيدا عن العلماء لعذر أو من بلغ مجنونا ثم أفاق فليس مرتدا , بل يعرف الوجوب , فإن عاد للإنكار بعد ذلك صار مرتدا .
الحالة الثانية : ترك الصلاة تهاونا (وليس المقصود به احتقارها وإنما ذلك بأن لا ليقي باله لعظيم العقوبة على تركها ) وكسلا لا جحودا فقد اختلف فيها الفقهاء على ثلاثة أقوال :
المذهب الأول _ أنه يقتل حدا لا كفرا أي أن حكمه بعد الموت حكم المسلم فيغسل , ويصلى عليه , ويدفن مع المسلمين وهو مذهب الشافعية والمالكية ورواية عن الإمام أحمد ونقله الإمام النووى عن الجماهير من السلف والخلف كما في المجموع ; واحتجوا في وجوب حد القتل بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة , فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله }
فجعل فعل الصلاة سببا مانعا من القتل فيكون تركها موجبا له وكذلك في قوله تعالى أمر بقتل المشركين ثم قال : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } واحتجوا على عدم الكفر بحديث عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { خمس صلوات كتبهن الله على العباد , من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة , ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد , إن شاء عذبه , وإن شاء غفر له } رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة , وقال فيه : " ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن " ) قال ابن عبد البر : هو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه ,فلو كفر لم يدخل تحت المشيئة لقوله تعالى { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وبحديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة , فإن أتمها وإلا قيل : انظروا هل له من تطوع ؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه , ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك } رواه الخمسة.وغير ذلك من عمومات النصوص الدالة على أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة .
المذهب الثاني :أنه لا يقتل ولا يكفر بل يعزر ويحبس حتى يموت أو يتوب وهو مذهب الحنفية والمزني من الشافعية ; واحتجوا على عدم القتل بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم { لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة } رواه الجماعة , والتارك للصلاة ليس واحدا من الثلاثة واحتجوا على عدم الكفر بما احتج به الأولون .

المذهب الثالث :
ذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن تارك الصلاة تكاسلا يدعى إلى فعلها ويقال له : إن صليت وإلا قتلناك , فإن صلى وإلا وجب قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ويدعى في وقت كل صلاة , فإن صلى وإلا كفر , أي لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين . لكن لا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد كسائر المرتدين وهذا القول منقول عن الإمام احمد في الرواية الأخرى عنه وعبد الله بن المبارك وإسحاق وابن حبيب من المالكية وحكي عن علي بن أبي طالب وابن عباس والحكم بن عيينة . لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة }أخرجه مسلم في صحيحه , وروى بريدة أن { النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تركها فقد كفر } أخرجه الترمذي وروى عبادة مرفوعا { لا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة } الحديث رواه الطبراني في المعجم وروى أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه ذكر الصلاة يوما فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة إلى يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف } .. وقال عمر رضي الله عنه : " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة , وكذا عندهم لو ترك ركنا أو شرطا مجمعا عليه كالطهارة والركوع والسجود.
وقد أجاب الجمهور عما صح من أحاديث الباب بأجوبة منها : أن معناها أن تارك الصلاة يستحق عقوبة الكافر وهي القتل . ( والثاني ) أنها محمولة على من استحل تركها من غير عذر , . (والثالث ) أن ذلك قد يئول بفاعله إلى الكفر كما قيل : المعاصي بريد الكفر . ( والرابع ) أن فعله فعل الكفار ولم يصح من أحاديث الباب غير حديث بريدة وحديث جابر وأما حديث عبد الله بن عمر فهو , وإن كان صحيحا فلا يلزم من كونه يكون يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف أن يكون مخلدا في النار معهم بل قد يعذب معهم في النار ويخرج بالشفاعة أو يغفر أفاد ذلك ولي الدين العراقي في طرح التثريب .
فائدتان :
الأولى : ما ذكرناه عن الجنابلة هو معتمد مذهبهم الا أن الإمام موفق الدين ابن قدامة شيخ الحنابلة قد دافع عن الرواية الثانية عن الإمام أحمد واعتبر أنها الصواب واليك نصه : ( الرواية الثانية , يقتل حدا , مع الحكم بإسلامه , كالزاني المحصن , وهذا اختيار أبي عبد الله بن بطة , وأنكر قول من قال : إنه يكفر . وذكر أن المذهب على هذا , لم يجد في المذهب خلافا فيه . وهذا قول أكثر الفقهاء , وقول أبي حنيفة , ومالك , والشافعي . وروي عن حذيفة أنه قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله . فقيل له : وما ينفعهم ؟ قال : تنجيهم من النار , لا أبا لك . وعن والان , قال : انتهيت إلى داري , فوجدت شاة مذبوحة , فقلت : من ذبحها ؟ قالوا : غلامك . قلت : والله إن غلامي لا يصلي , فقال النسوة : نحن علمناه , يسمي , فرجعت إلى ابن مسعود , فسألته عن ذلك , فأمرني بأكلها . والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم { : إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله , يبتغي بذلك وجه الله } . وعن أبي ذر , قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { ما من عبد قال لا إله إلا الله , ثم مات على ذلك , إلا دخل الجنة } . وعن عبادة بن الصامت , قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من شهد أن لا إله إلا الله , وأن محمدا عبده ورسوله , وأن عيسى عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم , وروح منه , وأن الجنة حق , والنار حق , أدخله الله الجنة على ما كان من عمل } . وعن أنس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال { : يخرج من النار من قال لا إله إلا الله , وكان في قلبه من الخير ما يزن برة } . متفق على هذه الأحاديث كلها , ومثلها كثير . وعن عبادة بن الصامت , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة , فمن جاء بهن , لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن , كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة , ومن لم يأت بهن , فليس له عند الله عهد , إن شاء عذبه , وإن شاء أدخله الجنة } . ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة . وقال الخلال , في " جامعه " : ثنا يحيى , ثنا عبد الوهاب , ثنا هشام بن حسان , عن عبد الله بن عبد الرحمن , عن أبي شميلة , { أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا ؟ قالوا : مملوك لآل فلان , كان من أمره . قال : أكان يشهد أن لا إله إلا الله ؟ قالوا : نعم , ولكنه كان وكان . فقال لهم : أما كان يصلي ؟ فقالوا : قد كان يصلي ويدع . فقال لهم : ارجعوا به , فغسلوه , وكفنوه , وصلوا عليه , وادفنوه , والذي نفسي بيده , لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه } . وروى بإسناده , عن عطاء , عن عبد الله بن عمر , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : صلوا على من قال لا إله إلا الله } . ولأن ذلك إجماع المسلمين , فإنا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله , والصلاة عليه , ودفنه في مقابر المسلمين , ولا منع ورثته ميراثه , ولا منع هو ميراث مورثه , ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة من أحدهما ; مع كثرة تاركي الصلاة , ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها , ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها , ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام . وأما الأحاديث المتقدمة فهي على سبيل التغليظ , والتشبيه له بالكفار , لا على الحقيقة , كقوله عليه السلام { : سباب المسلم فسوق , وقتاله كفر } . وقوله { : كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق } . وقوله { : من قال لأخيه يا كافر . فقد باء بها أحدهما } . وقوله { : من أتى حائضا أو امرأة في دبرها , فقد كفر بما أنزل على محمد } . قال { : ومن قال : مطرنا بنوء الكواكب . فهو كافر بالله , مؤمن بالكواكب } . وقوله { : من حلف بغير الله فقد أشرك } . وقوله { : شارب الخمر كعابد وثن } . وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد , وهو أصوب القولين , والله أعلم .المغني (2\158 )

الفائدة الثانية : وهي مهمة جـــــــــــــــــــدا
لا يحكم على تارك الصلاة كسلا بالكفر على مذهب الحنابلة الا بعد ان يأمره الإمام قال العلامة المرداوي الحنبلي في الإنصاف (1\402) : ( الداعي له : هو الإمام أو نائبه . فلو ترك صلوات كثيرة قبل الدعاء لم يجب قتله . ولا يكفر على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم . وكذا لو ترك كفارة أو نذرا . )
وعلى هذا لا ينبغي للحنابلة بمجرد أن يسألوا عن ترك الصلاة أن يفتوا بكفر تاركها كما نراه من البعض المفتين على القنوات المرئية والمسموعة ثم هم مع سرعة حكمهم بكفر تارك الصلاة لا يبينون للناس ما يترتب على ذلك من أحكام كحكم نكاحه وصلواته المتروكة وزكاته ونحو ذلك فالله المستعان

متى يقتل تارك الصلاة ؟
من ترك الصلاة غير جاحد بلا عذر ولو صلاة واحدة أو جمعة ولو قال في الجمعة أصليها ظهرا أو ترك وضوء لها أي للصلاة المفروضة قتل بالسيف حدا إذا أخرجها عن وقت الضرورة فيما له وقت ضرورة بأن يجمع مع الثانية في وقتها فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت فإن أصر وأخرج استوجب القتل لكن بعد الاستتابة في الحال لأنه ليس أسوأ حالا من المرتد ثم بعد قتله له حكم المسلمين فيجهز ويصلى عليه ويدفن
( فرع ) إذا قال حين إرادة قتله صليت في بيتي أو تركتها بعذر إما صحيح في الواقع كنسيان ونوم وإغماء أو باطل ككان على نجاسة أو تركها للبرد أو عدم الماء للبرد أو لعدم الماء من الأعذار صحيحة كانت أو باطلة يعذر بذلك ولا نقتله ; لأنه لم يتحقق منه تعمد تأخيرها عن الوقت بغير عذر ولا بد من أن نأمره بها بعد ذكر العذر ) وجوبا في العذر الباطل وندبا في الصحيح فيما يظهر بأن نقول له صل فإن امتنع لم يقتل لذلك . انظر اسنى المطالب لشيخ الإسلام زكريا (1\337)