المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصافحة



خالد سعيد طيفور
18-11-2004, 11:27
ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية

أفيدوني وجزاكم الله خيرا

جمال حسني الشرباتي
18-11-2004, 11:38
لؤي


أنا أرغب أن تكون إجابتك مؤصلة


أي أن لا تذكر الفتوى دون وجه إستدلال



لأن لي نقاشا معك في موضوع المصافحة

لؤي الخليلي الحنفي
18-11-2004, 18:49
المكرم جمال :
هذه المرة لن أنقل فتوى بما أن السؤال لم يوجه الي مباشرة ، فالسؤال مطروح وبإمكان أي من الأعضاء الإجابة عليه .
ولنسمع منك الإجابة ووجهة نظرك في الموضوع ، فإن كان لنا اعتراض أو توضيح أو استفسار بثثناه لك
والله يتولاك برعايته

أسامة نمر عبد القادر
18-11-2004, 22:04
هذا نقل آراء بعض أتباع المذاهب الأربعة وغيرهم

[ 1 ] ذكر المرغيناني الحنفي في كتاب الكراهية من كتابه الهداية ما يلي :
1 ) إذا كانت شابة تشتهى ، فلا يحل أن يمس وجهها ولا كفها ، وإن كان يأمن الشهوة ، لقيام المحرم ، وانعدام الضرورة والبلوى ، بخلاف النظر ، لأن فيه بلوى ، والمحرم قوله عليه السلام : من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمر يوم القيامة [قال الفقير أسامة : هذا حديث لا يصح البتة] .
2 ) وإذا كانت عجوزا لا تشتهى ، فلا بأس بمصافحتها ومس يدها ، لانعدام خوف الفتنة ، وقد روي عن أبي بكر كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم وكان يصافح العجائز ، وعبدالله بن الزبير استأجر عجوزا لتمرضه وكانت تغمز رجله وتفلي رأسه .
3 ) وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها ، لما قلنا .
وإن كان لا يأمن عليها لا تحصل مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة .
4 ) والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها لعدم خوف الفتنة ، انتهى .

[ 2 ] قال الدسوقي المالكي : بخلاف جسها (يعني العورة) من فوق الساتر فإنه لا يجوز .
قال الدسوقي : وأما لمسها ذلك فلا يجوز ، فيحرم على المرأة لمسها الوجه والأطراف من الرجل الأجنبي ، فلا يجوز لها وضع يدها في يده ، ولا وضع يدها على وجهه ، وكذلك لا يجوز له وضع يده في يدها ، ولا على وجهها ، وهذا بخلاف المحرم ، فإنه كما يجوز فيه النظر للوجه والأطراف يجوز مباشرة ذلك منها بغير لذة ، انظر : الدسوقي ( حاشيته على الشرح الكبير : 1/215 ) .

[ 3 ] قال الرافعي والنووي وغيرهما من الشافعية في أوائل كتاب النكاح : حيث حرم النظر حرم المس، قال الرافعي : بطريق الأولى ، لأن المس أقوى وأبلغ في التلذذ والاستمتاع وإثارة الشهوة من النظر ، بدليل أنه لو مس فأنزل بطل صومه ، ولو نظر فأنزل لم يبطل صومه .
وقد يحرم المس حيث لا يحرم النظر ، فلا يجوز للرجل مس وجه الأجنبية وإن جوزنا النظر إليه ، ويباح النظر والمس لحاجة المعالجة لعلة ، انظر : الرافعي ( فتح العزيز : 7/480 ) ، والنووي ( منهاج الطالبين ، كتاب النكاح ) ، والمحلي ( شرح المنهاج : 3/211-212 ) .

[ 4 ] قال منصور البهوتي الحنبلي :
1 ) ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة ، لأنها شر من النظر .
2 ) أما العجوز ، فللرجل مصافحتها على ما ذكره في الفصول والرعاية ، وأطلق في رواية ابن منصور : تكره مصافحة النساء ، قال محمد بن عبد الله بن مهران : سئل أبو عبد الله عن الرجل يصافح المرأة ؟ قال : لا ، وشدد فيه جدا ، قلت : فيصافحها بثوبه ؟ قال : لا ، قال رجل : فإن كان ذا رحم ؟ قال : لا ، قلت : ابنته ؟ قال : إذا كانت ابنته فلا بأس .
والتحريم مطلقا اختيار الشيخ تقي الدين .
ويتوجه التفصيل بين المحرم وغيره ، فأما الولد فيجوز ، قاله في الآداب .
3 ) وإن سلمت شابة على رجل رده عليها ، كذا في الرعاية ، ولعل في النسخة غلظا، ويتوجه : لا، وهو مذهب الشافعي ، قاله في الآداب .
وإن سلم الرجل عليها ، أي على الشابة ، لم ترده ، أي السلام عليه ، دفعا للمفسدة ، ولعل المراد غير المحرم ، انظر : البهوتي ( كشاف القناع عن متن الإقناع ، أواخر كتاب الجنائز : 2/154-155 ) .
وقال المرداوي : كره أحمد مصافحة النساء ، وشدد أيضا ، حتى لمحرم ، وجوزه لوالد ، قال في الفروع : ويتوجه ولمحرم ، وجوز أحمد أخذ يد عجوز ، وفي الرعاية : وشوهاء ، انظر : المرداوي ( الإنصاف ، كتاب النكاح : 8/32 ) .
وقال ابن مفلح : واللمس ، قيل : كالنظر ، وقيل : أولى ، انظر : ابن مفلح ( الفروع شرح المقنع ، كتاب النكاح : 6/89 ) .

[ 5 ] قال محمد الشويكي النبهاني مذهبا : وأكثر ما يقال أن المصافحة لمجرد المصافحة كالتحية مثلا مباحة ولا شيء فيها إن لم تكن بقصد الشهوة والتلذذ ، وبقصد الزنى ، كما جاء في الحديث : ( واليد تزني ، وزناها اللمس ) ولا يترتب عليها ذم إن كانت خالية من الشهوة أو غير ذلك ، ثم إذا ثبت أن أحدا من الفقهاء قال بتحريم مجرد لمس المرأة سواء كان بشهوة أو بغيرها تكون المسألة خلافية على ذلك ، لما ذكرنا من آراء العلماء ، على جواز لمس المرأة ولكن بدون شهوة ، انظر : محمدالشويكي ( الخلاص واختلاف الناس : 68 ) .

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 00:25
الاخ أسامة


لعله غاب عنك طلبي وهو تأصيل المسالة


أي أنني أريد الراي الفقهي مع دليله


فهل ترد الآن فأنت على الخط

أسامة نمر عبد القادر
19-11-2004, 10:07
صباح الورد والياسمين أخ جمال ،، أما بعد ،،،

بحكم أني مقلد للشافعية في العبادات ، ومقلد للحنفية في المعاملات ، فإنني اكتفيت بنقل فتوى المذاهب في حكم المصافحة .

أما إذا أردت رأيي في المسألة ، وهو رأي لا قيمة له ، فأقول :
لم أجد دليلا واحدا قويا على تحريم المصافحة سوى دليل واحد لا غير ، وهو القياس على الغض من البصر ، فإن الغض من البصر واجب بنص القرآن .
فإذا كان النظر إلى المرأة محرما كانت المصافحة حراما من باب أولى .
فإن قيل : يرى الشافعية جواز النظر لداع من غير شهوة ، فقل مثل ذلك في المصافحة ؟
فنقول : لا داع للمصافحة البتة ، ولو كان ثمة داع شرعي لجازت المصافحة بناء على ذلك الأصل ، ولكن هذا الداعي نادر .

لكن يعكر على ذلك القياس أن الحنفية يقولون بأن النظر من غير شهوة ليست حراما ، وبالتالي لا بد من القول بأن المصافحة من غير شهوة ليست حراما أيضا ، فيبقى القياس يحرم المصافحة التي بشهوة فقط ، وهذا وجيه أيضا .
لكن يعكر على هذا التعكير : أن المصافحة لا تتصور إلا أن تكون مع استحسان لملمس اليد ، وهذا الاستحسان شهوة باطنة ، فيكون قياس مطلق المصافحة على النظر بشهوة قياسا سليما حتى على قول الحنفية .

وهنا أقول : قد يرى بعضهم أن الشرع أباح للمرأة كشف يدها ، وبالتالي يجوز لمس هذا القسم من جسدها بقصد المصافحة ، والسؤال عندي : قد أباح الشرع كذلك للمرأة كشف وجهها ، فهل يجوز تقبيلها من خدها أو من شفتيها أو من عينها أو من ذقنها على قول من أجاز كشف الذقن ، بقصد التحية والإكرام لا بقصد الشهوة والتلذذ ؟
الأمر بحاجة إلى بحث يا جماعة ؟؟
فإذا وصلت هل هذا الحد في الكلام عرفت أخي جمال لماذا صبحت بالورد والياسمين ، لأن هكذا بحث بحاجة إلى مثل تلك التحية ، فإن النفوس طرية ، لذلك نمنع قراءة هذا الموضوع على العزابية !! كان الله في عونهم .

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 10:54
رائع جدا يا أخ اسامة



ليس عندك دليل إلا القياس


وقولك((وبالتالي لا بد من القول بأن المصافحة من غير شهوة ليست حراما أيضا ، فيبقى القياس يحرم المصافحة التي بشهوة فقط ، وهذا وجيه أيضا .
لكن يعكر على هذا التعكير : أن المصافحة لا تتصور إلا أن تكون مع استحسان لملمس اليد ، وهذا الاستحسان شهوة باطنة ، فيكون قياس مطلق المصافحة على النظر بشهوة قياسا سليما حتى على قول الحنفية ))

وحتى نكون على مستوى راق من الدقة----هيا إلى تعريف الشهوة

والوقت الآن ظهرا


وأنا خارج إلى صلاة الجمعة في المسجد الاقصى



فنلتقي بعد الصلاة

أسامة نمر عبد القادر
19-11-2004, 11:42
أخي جمال ، أنا قلت((لم أجد دليلا واحدا قويا على تحريم المصافحة سوى دليل واحد لا غير)) فغاية قولي أنه أقوى دليل ، ولم أقل ليس عندي دليل إلا القياس ، فيتوجه عليك هاهنا اعتراضان :
الأول : لعلي لا أرى دليلا يصح في تحريم المصافحة البتة ، لكني رأيت أن أقوى دليل هو القياس .
الثاني : لعلي أرى أن ثمة أدلة أخرى على تحريم المصافحة ، والقياس أقواها ، وهي بمجموعها قد تدل على تحريم المصافحة .
فأنا لم أبين قولي في هذه المسألة .
على كل حال ، سوف نستمر في البحث معا ، على فرض أني أقول بتحريم المصافحة ، وقد أكون قائلا بها وقد لا أكون قائلا بها ، لكنني أقول :

المقصود بالشهوة هنا : استمتاع النفس بصورة المرأة عند الرؤية أو بملمس جلدها عند مسها .
فعلى القول بجواز النظر إليها من غير شهوة ، فإذا وجد نفسه مستمتعة بذلك النظر وجب عليه الكف ، إلا لحاجة ، كشهادة في محكمة ونحوها ، فعندئذ يجب عليه النظر لأجل إقامة الشهادة ، ويجب عليه دفع الشهوة عن نفسه لأجل حرمة النظر بشهوة .
وعلى القول بجواز المصافحة من غير شهوة ، إذا كان ذلك متصورا ممكنا في عادة الإنسان : فإذا وجد نفسه مستمتعا بملمس بشرتها وجب عليه الكف عن المس إلا لضرورة ، كأن تعين عليه إنقاذها من الغرق أو نحو ذلك ، فعندئذ يجب عليه مسها لإنقاذها ، ويجب عليه دفع الشهوة عن نفسه ـ إن وجدت ـ لأجل حرمة المس بشهوة .
فالمصافحة إذا اقترن بها استمتاع النفس بملمس يد المرأة تكون محرمة قطعا .

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 12:23
ليس تعريف الشهوة هو ماذكرت أخي أسامة


والذي يظهر لي أنك اعتمدت على ذاكرتك


وحتى أكون واضحا لديك أن المصافحة عندي مباحة



وليس من دليل على تحريمها إلا إثارة الشهوة المرتبطة باللمس---إذ إثارة الشهوة لوحدها ليس محرما


ويبقى موضوع تعريف إثارة الشهوة والذي قلته انت ليس هو التعريف الفقهي المعتبر


فهلا راجعت نفسك

أسامة نمر عبد القادر
19-11-2004, 13:54
أخي الأكرم جمال ،،،
قولكم ((ليس تعريف الشهوة هو ماذكرت أخي أسامة ، والذي يظهر لي أنك اعتمدت على ذاكرتك)) ليس جوابا على كلامي ، إذ الأصل أنني إذا ذكرت تعريفا لشيء ، فإن كان صوابا أقررته ، وإن كان خطأ أن تذكر الصواب ، فإما أن أرى نفسي كنت مخطئا ، فأرجع عنه ، أو أرى في تعريفك خطأ فأعترض عليه .
وليس من الصواب في الحوار أن تقول عن تعريفي : ليس هذا التعريف صحيحا ، ثم تسكت .
على كل حال أن ألتمس منك أن تذكر لي التعريف الصواب للشهوة .

أما قولكم ((وحتى أكون واضحا لديك أن المصافحة عندي مباحة)) فليس المقام مقام تقرير أقوال ، بل المقام مقام نقاش حول الأدلة ، وأنا ذكرت دليل القياس ، ولم أجدك اعترضت عليه ونقضته ، فهلا أبطلته بما تراه مناسبا ، حتى أنظر في إبطالك إياه ، فإما أن أقتنع وينتهي النقاش ، وإما أن أجد فيه خطأ فأبطله ، فتنظر في إبطالي فإما أن تقتنع وينتهي النقاش ، وإما أن تجد فيه خطأ فتبطله ، وهكذا .

أما قولكم ((وليس من دليل على تحريمها إلا إثارة الشهوة المرتبطة باللمس---إذ إثارة الشهوة لوحدها ليس محرما)) فأنا أقول إن إثارة الشهوة في نفسها ليست دليل تحريم مصافحة المرأة بشهوة ، ولا هي أيضا دليل تحريم مس المرأة بشهوة .
بل دليل التحريم : قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ..} إلى قوله {والمحصنات من النساء} إلى قوله {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما} .
فهذه الآية ـ وغيرها من النصوص ـ فيها دليل على تحريم الاستمتاع ببعض الأصناف من النساء ، وممن يحرم على الرجل الاستمتاع بهن : اللواتي ليسوا بزوجات له ، فمثل هذه الآيات دليل على تحريم مطلق استمتاع الرجل بمن ليست هي زوجة له .
وبناء عليه أقول : مصافحة الأجنبية مع شهوة حرام ، لأن المصافحة مع شهوة : استمتاع بامرأة أجنبية ، والاستمتاع بامرأة أجنبية حرام بالنص ، فيكون مصافحة الأجنبية مع شهوة حرام بالنص .
ولا أقول إن مصافحة الأجنبية مع شهة حرام : لأن المصافحة اقترنت بالشهوة ، بل هذا هو محل المسألة المراد الاستدلال عليها .
ثم إن الشهوة موجودة في الرجل تجاه زوجته ، ومع ذلك يجوز له الاستمتاع بها ، وإنما جاز الاستمتاع بها لأن الشرع أباح له ذلك .
وأيضا : إني أسألك أخي الأكرم جمال : ما الدليل على أن (إثارة الشهوة المرتبطة باللمس) هي دليل يحرم المس ؟

هذا ما أثاره فهمي السقيم ، فأرجوا منك التصويب ، وبوركت .

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 14:18
أنا اشعر بلخبطة في مجرى البحث بيني وبينك


وحرت حتى في قولك عن المصافحة



أحرام هي عندك أم حلال


ولنرجع إلى الاقوال نحررها

1-المصافحة حرام مطلقا

2-المصافحة حرام إذا كانت بشهوة--أو المصافحة مباحة إلا إذا كانت بشهوة فتحرم

3-المصافحة مباحة مطلقا

أما كونها حرام مطلقا فلدينا دليل المبايعة((فقبضت إحدانا يدها)


ويدل على أن غيرها لم يقبض يده فلا تكون حراما مطلقا


أما كون المصافحة مباحة إلا إذا كانت مع شهوة---فدليله أنها من افعال التحية المعتادة والتي مارسها الناس ويمارسونها

كمجرد تحية فينطبق عليها دليل حكم التحيةفي قوله تعالى((وإذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها))

أما إذا كانت مع شهوة فتحرم---وبالعادة لا تكون المصافحة مع شهوة


والشهوة لها إمارة وهو تحرك الذكر للإنتصاب----وليس في العادة أن تؤدي المصافحة إلى ذلك إلا أنها قد تحدث فتحرم حينئذ


أما كونها مباحة مطلقا فلا يسلم لأن إثارة الشهوة مع أجنبية لا يجوز بنص أية (والذين هم لفروجهم حافظون))

أسامة نمر عبد القادر
19-11-2004, 15:28
أخي جمال :
لم تنقض القياس الذي ذكرته أنا .

أما قولكم [وحرت حتى في قولك عن المصافحة] فذلك لأنني لم أصرح بقولي ، وفي الحقيقة أن في هذه المسألة محتار ، لم أقتنع بشيء حتى الآن ، لا بالتحريم ، ولا بالإباحة ، لكن لا أقل من كراهة المصافحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تركها في أغلب أحيانه ، إن لم يكن في كلها ، ولأنني لم أقتنع بشيء ، فأنا مضطر إلى اتباع أقوال الأئمة الأربعة المعتبرين ، حتى يغلب على ظني شيء في ذلك ، وليس شرطا على الباحث أن يصل إلى نتيجة في كل ما يبحث ، فقد يبحث ثم يصل إلى قوله : لا أدري ! لتعارض الأدلة عنده ، وهذا لا يعني أن لا يتحاور مع غيره ، وقد قلت لك : سأضع نفسي موضع من يحرم المصافحة ، وعلى هذا الأساس أناقش .


أما قولكم [أما كونها حرام مطلقا فلدينا دليل المبايعة((فقبضت إحدانا يدها) ويدل على أن غيرها لم يقبض يده فلا تكون حراما مطلقا] فأقول :
القبض يحتمل أن يكون عن المصافحة ، فإذا ثبت ذلك ، فهذا فعلا يكون دليلا على أن النبي صلى الله عليه وسلم صافح أحيانا النساء ، وذلك في مثل هذه الأمور الهامة ، لكن الغالب عليه أنه لم يكن يصافح النساء ، كما ثبت في حديث عائشة ، فيستفاد من مجموع هذين الدليلين : كراهة المصافحة .
لكن يحتمل أن يكون القبض عن أصل المبايعة ، لا عن المصافحة ، لا سيما أن أصل المبايعة تنعقد باللفظ لا بالمصافحة ، وإنما المصافحة تابع لها ، والأصل الظاهر أن يكون القبض عن الأصل لا عن التابع ، ولذلك نقول يحتمل أن يكون قولها : فقبضت إحدانا يدها ، المراد منه : التأخر عن البيعة .
ثم قد يقال : إذا ثبت صحة قياس المصافحة على التظر في التحريم ، فنقول : يكون مثل هذا الحديث واقعة عين ، لا يؤخذ منها حكم ، إذ قد تكون منسوخة ، وقد يكون الراوي رواه بالمعنى فأخطأ ، لا سيما أنه استدلال بمفهوم المخالفة ، وهو مختلف في الاستدلال به ، فمع كل هذه الأمور يتقوى عدم الاستدلال بهذا الحديث على جواز المصافحة من غير شهوة .


أما قولكم [أما كون المصافحة مباحة إلا إذا كانت مع شهوة---فدليله أنها من افعال التحية المعتادة والتي مارسها الناس ويمارسونها كمجرد تحية فينطبق عليها دليل حكم التحيةفي قوله تعالى((وإذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها))] فعليه اعتراضان :
الأول : أن العرف والعادة ليست مصدرا للتشريع ، خلافا لما يتوهمه كثير من طلبة الشريعة هذه الأيام ، وعليه : فإنه إذا اعتاد الرجال مصافحة النساء ، فلا يجوز أن يؤخذ من عادتهم جواز المصافحة ، بل العادة هي محل تنـزيل الشرع ، وليست هي مصدر التشريع .
الثاني : قوله تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهما} النساء/86
أقول : إن التحية قول ، وليست فعلا ، قال الرازي : اعلم أن عادة العرب قبل الإسلام أنه إذا لقي بعضهم بعضا قالوا : حياك الله ، واشتقاقه من الحياة ، كأنه يدعو له بالحياة ، فكانت التحية عندهم عبارة عن قول بعضهم لبعض : حياك الله ، فلما جاء الإسلام أبدل ذلك بالسلام ، فجعلوا التحية اسما للسلام ، قال تعالى {تحيتهم يوم يلقونه سلام} الأحزاب/4 ، إلى آخر كلام الرازي في التحية .
ثم إذا صافح رجل رجلا من غير أن يتلفظ بشيء ، فلا يقال له حياه أبدا ، وإنما يقال صافحه .

أما قولكم [والشهوة لها إمارة وهو تحرك الذكر للإنتصاب] فأنا وافقك مائة بالمائة ، وذلك أن الشهوة هي الاستمتاع ، لكن انتصاب الذكر علامة وجود الشهوة غالبا ، ففرق بين الشهوة وبين انتصاب الذكر ، ولا يمكن أن يكون انتصاب الذكر هو الشهوة نفسها ، هذا واضح ، لا سيما أن الشهوة أحيانا قد تحصل من غير انتصاب ، والانتصاب قد يحدث من غير شهوة ، لكن على ندور .

هذا ما ظهر لي ، والله أعلم .
فما رأيكم أيها الأخ الأكرم .

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 16:00
حتى نخرج من الدور


الشهوة المعتبرة شرعا لها علامة إنتصاب الذكر


فما لا يؤدي إلى إنتصاب الذكر لا يعتبر من الشهوة


نحن لا نتحدث عن إشتهاء تفاحة


ولقد لوى الرسول عليه الصلاة والسلام عنق إبن عمه الذي كان ينظر إلى الخثعمية بإشتهاء---مع انه كان ينظر إلى مباح وهو الوجه------

لؤي الخليلي الحنفي
20-11-2004, 18:26
المكرمين أسامة وجمال : ‏
اسمحا لي بهذه المداخلة في بيان حد الشهوة ، ونقل بعض ‏النصوص في حرمة المصافحة ، وأنا مقلد في هذا دون أدنى ريب.‏

مطلب في حد الشهوة : ‏
ذكر الامام النحلاوي في الدرر المباحة ذلك فقال : ‏
وحد الشهوة ‏‎–‎‏ التي هي مناط الحرمة ‏‎–‎‏ أن يتحرك قلب الانسان ويميل ‏بطبعه الى اللذة ، وربما انتشرت آلته إن كثر ذلك الميلان .‏
وعدم الشهوة : أن لا يتحرك قلبه الى شيء من ذلك ، بمنزلة من نظر الى ‏ابنه الصبيح الوجه ، وابنته الحسناء .‏
النصوص في حرمة المصافحة : ‏
قال في الدرر المباحة : ‏
وما حل نظره حل لمسه ، إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها ، الا من ‏أجنبية فلا يحل مس وجهها وكفها ، وإن أمن الشهوة ، لأنه أغلظ .‏

قال ابن عابدين في حاشيته عند قول المصنف ( إلا من أجنبية فلا يحل ‏مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة لأنه أغلظ ) أي وإن جاز النظر اليه ‏‏( ولذا تثبت به حرمة المصاهرة ، وهذا في الشابة ) تعليل لكونه أغلظ من ‏النظر ، والمراد إذا كان عن شهوة ويشمل المحارم والإماء حتى لو مس ‏عمته أو أمته بشهوة حرمت عليه بنتها .‏
‏ ( أما العجوز التي لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إن أمن ) ‏وفي رواية : يشترط أن يكون الرجل غير مشتهى . وبقية الكلام على ‏العجوز هناك 9/ 529 الكتب العلمية ‏

قال ابن مازة في المحيط البرهاني 5/ 235 علمية : ‏
فإن كان يعلم أنه لو نظر اشتهى ، أو كان أكثر رأيه ذلك فليجتنب بجهده ، ‏ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفها ، وإن كان يأمن الشهوة بخلاف ‏النظر ، وهذا لأن حكم المس أغلظ من حكم النظر ، والضرورة في المس ‏قاصرة فلا يلحق المس بالنظر ، هذا إذا كانت شابة تشتهى .‏

وأذكر أخي أسامة ما ساقه الزيلعي في نصب الراية من كتاب الكراهية ‏لتبين لنا بجهودك المشكورة درجة الحديث من الصحة والضعف : ‏
قال عليه الصلاة والسلام : ( من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع ‏على كفه جمرة يوم القيامة ) قلت غريب ‏
ومثله روى أن أبا بكر كان يصافح العجائز . قلت : غريب أيضا ‏
وروى أن عبد الله بن الزبير استأجر عجوزا لتمرضه وكانت تغمز رجله ‏وتفلي رأسه . قلت : غريب ‏‏ ‏

أسامة نمر عبد القادر
20-11-2004, 23:52
سيدي ومولاي لؤي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،،،
أما الحديث المرفوع ، فقد قال ابن حجر في الدراية : لم أجده ، وقال العيني في البناية : وهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكره أحد من أرباب الصحاح والحسان .
أما خبر أبي بكر ، فقول الزيلعي (غريب) معناه أنه لم يجده ، وقد وقال ابن حجر في الدراية : لم أجده ، وقال العيني في البناية شرح الهداية : هذا غريب لم يثبت .
أما خبر عبدالله بن الزبير ، فكذلك قال ابن حجر في الدراية : لم أجده ، وقال العيني في البناية : هذا غريب لم يثبت .

أقول : إذا كانت هذه الأخبار الثلاثة على هذه الحال ، بحيث أن الزيلعي قال في ثلاثتها : غريب ، وقال ابن حجر أنه لم يجدها ، وصرح العيني الحنفي بأنها لم تثبت ، لم يبق لأحد أن يحتج بها بحال !!!

حسين يعقوب محمد
22-11-2004, 21:28
أليس هذا دليل قوي على عدم جواز مصافحتهن؟
الترغيب والترهيب ج3/ص26
2938 وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له
رواه الطبراني والبيهقي ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح
المخيط بكسر الميم وفتح الياء هو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوهما

جمال حسني الشرباتي
23-11-2004, 03:06
لا أدري يا أخ حسين كيف فاتك أن الحديث ليس صحيحا



حتى وأن كان كذلك فالمس عنا هو الجماع

أسامة نمر عبد القادر
23-11-2004, 12:24
جزاك الله خيرا أخي الطيب الكريم : حسين يعقوب على إظهار هذا الحديث هاهنا .
وقد كنت أجملت القول عندما قلت سابقا : لم أجد دليلا قويا في هذه المسألة سوى القياس ، فقصدت مما قصدت أن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به .
وهذا بيان القول في هذا الحديث باختصار :

نص الحديث
روى إسحق بن راهويه ، عن النضر بن شميل ، عن شداد بن سعيد الراسبي ، عن يزيد بن عبدالله بن الشخير ، عن معقل بن يسار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ، أخرجه الطبراني / المعجم الكبير / 20/211 / حديث 486 .
ورواه : نصر بن علي بن نصر الجهضمي ، عن أبيه ، عن شداد بن سعيد ، عن أبي العلاء (وهو يزيد بن عبدالله بن الشخير) ، عن معقل بن يسار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ، أخرجه الطبراني / المعجما لكبير : 20/212 / حديث 487 ، والروياني / المسند / 2/323 / حديث 1283 . ) .

الحكم على هذا السند
هذا الحديث فيه قولان :
القول الأول : قبول هذا الحديث وتثبيته .
وممن يدل صنيعه على ذلك كل ممن يلي :
1 / قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح .
2 / وقال المنذري في الترغيب والترهذيب : رجال الطبراني ثقات ، رجال الصحيح .
قال الفقير أسامة : إنه من المعلوم أن مجرد قول الناقد (رجاله ثقات) أو (رجاله رجال الصحيح) لا يعد تصحيحا للحديث ، لأن صحة الحديث تعتمد على ثلاثة شروط ، ووثاقة الرجال واحد من هذه الشروط ، ففي قول الثاقد (رجاله ثقات) أو (رجاله رجال الصحيح) بيان للشرط الأول فقط ، ولا بد من البحث عن اتصال السند ، ثم السلامة من الشذوذ والعلة بعد ذلك .
3 / وقد وجدت ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي (وهو غير ابن حجر الهيثمي السابق) قد صحح الحديث في كتابه العظيم "الزواجر عن اقتراف الكبائر" قائلا : سند صحيح .
فهذا النص من ابن حجر الهيتمي يدل على توفر شروط الصحة بحسب نظره في السند .
4 / وممن قوى الحديث : الألباني ، فقد قال : هذا سند جيد ، رجاله كلهم ثقات ، من رجال الشيخين ، غير شداد بن سعيد ، فمن رجال مسلم وحده ، وفيه كلام يسير لا ينـزل به حديثه عن رتبة الحسن ، ولذلك فإن مسلما إنما أخرج له في الشواهد .
القول الثاني : تضعيف هذا الحديث .
وممن وجدته ضعف الحديث : السيوطي ، وذلك في كتابه "الجامع الصغير" ، فقد ذكر الحديث قائلا : [(طب) عن معقل بن يسار (ض) ، فرمز له بالضعف] فهذا السيوطي قد رمز للحديث بالضعف .
وقد وقع في نفسي عند قراءة كلام السيوطي هذا استغراب شديد ، لما أعلمه من عادة السيوطي من التساهل في الحكم على الأحاديث ، فقد عهدته في الغالب متساهلا ، ولذلك أقول هاهنا : إن السيوطي برغم تساهله في الأحكام على الأحاديث قد ضعف هذا الحديث ، فأورث هذا في نفسي شبهة ، فصرت أبحث في سند الحديث وفي طرقه أيضا لأجل معرفة السبب الذي من أجله ضعف السيوطي الحديث .

علة في الحديث
فوجدت أن هذا الحديث فيه علة ، فقد خولف شداد بن سعيد ، والذي خالفه هو : بشير بن عقبة .
فقد روى أبو أسامة ، عن بشير بن عقبة ، قال : حدثني يزيد بن عبدالله بن الشخير ، عن معقل بن يسار قال : لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم ، أخرجه ابن أبي شيبة / المصنف / النكاح / باب ما قالوا في المرأة تفلي رأس الرجل وليس منه بمحرم / 3/419 .
وبشير بن عقبة أقوى من شداد بن سعيد .
××× أما بشير بن عقبة :
فقد وثقه : مسلم بن إبراهيم الدورقي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث فقال ابنه : يحتج بحديثه ؟ قال : صالح الحديث ، وأخرج له البخاري ومسلم .
××× وأما شداد بن سعيد :
فقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة والنسائي وابن شاهين والبزار وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن عدي : ليس له كثير حديث ، ولم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به .
لكن قال البخاري : ضعفه عبدالصمد بن عبدالوارث، وقال ابن معين : إن ابن عرعرة يزعم أنه ضعيف، وقال الدارقطني : يعتبر به ، وقال العقيلي عقب كلام البخاري : لكنه صدوق ، في حفظه بعض الشيء ، ثم ذكر له حديثا ثم قال : لا يتابع عليه ، وله غير حديث لا يتابع على شيء منها ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم ، وأخرج له مسلم حديث واحد ، قال ابن حجر : لكنه في الشواهد .
قال الفقير أسامة : وبهذه العلة يتبين لنا أن اللفظ المشهور للحديث خطأ ، أما اللفظ الصحيح للحديث : (لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم) .

رواية أخرى للحديث نفسه ضعيفة
رواه : أحمد بن عبيد ، عن الأسفاطي ، عن سعيد بن سليمان النشطي ، عن شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي ، عن سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معقل بن يسار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يكون في رأس رجل مشط من حديد حتى يبلغ العظم خيرا من أن تمسه امرأة ليست له بمحرم ، أخرجه البيهقي / شعب الإيمان / 4/374 / حديث 5455 .
وسعيد بن إياس الجريري اختلط تغير حفظه قبل موته ، وذلك أيام الطاعون ، وقيل بعد ذلك بكثير ، فمن سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء .
ويلاحظ أن سعيد بن سليمان النشيطي قد خالف النضر بن شميل وعلي بن نصر ، فروى الحديث عن شداد ، عن سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معقل .
فإن صحت رواية سعيد بن سليمان ، كان ذلك علة أخرى في تضعيف الحديث ، لما علمت من حال سعيد بن إياس الجريري .
لكن سعيد بن سليمان ضعيف ، قال فيه أبو حاتم : لا نرضاه، وفيه نظر ، وقال أبو زرعة : نسأل الله السلامة ، ليس بالقوي ، وقال أبو داود : لا أحدث عنه .
وهكذا فلا نستطيع أن نعلل رواية النضر وعلي بن نصر برواية سعيد بن سليمان .

شاهد للحديث : مرسل عبدالله بن أبي زكريا .
روى أبو نعيم ، عن هشيم ، عن داود بن عمرو ، عن عبدالله بن أبي زكريا الخزاعي ، قال : قال رسول الله : لأن يقرع الرجل قرعا يخلص إلى عظم رأسه خير له من أن تضع امرأة يدها على رأسه لا تحل له ، ولأن يبرص الرجل برصا حتى يخلص البرص إلى عظم ساعده خير له من أن تضع امرأة يدها على ساعده لا تحل له ، أخرجه أبو نعيم في كتاب الطب ، كما نقله الألباني في السلسلة الصحيحة ، حديث 226 .
ورواه سعيد بن منصور مختصرا ، عن هشيم ، عن داود بن عمرو ، عن عبدالله بن أبي زكريا الخزاعي ، قال رسول الله : لأن يقرع الرجل قرعا يخلص القرع إلى عظم رأسه خير له من أن تضع امرأة يدها على ساعده ، لا تحل له ، أخرجه سعيد بن منصور في السنن : 2/88 ، حديث 2168 .
سند هذا الحديث ضعيف ، لما يلي :
1 / عنعنة هشيم ، فإنه مدلس ، فهذا السبب الأول لتضعيف الحديث .
2 / إرسال عبدالله بن أبي زكريا . وهو ثقة ، لكن قال أبو زرعة : لا أعلم عبدالله بن أبي زكريا لقي أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقاله أيضا أبو مسهر ، وقال البخاري : يقال إنه سمع من سلمان ، ولاحظ أن البخاري ذكر ذلك بصيغة التمريض ، وقد جزم أبو حاتم بأن رواية عبدالله بن أبي زكريا عن سلمان مرسلة ، وكذلك روايته عن أبي الدرداء مرسلة ، فإذا ثبت أنه لم يلق أحدا من الصحابة كان من رتبة تابعي التابعين ، أو على الأقل أن كل روايته عن التابعين ، وهذا يجعله في طبقة تابعي التابعين قولا واحدا ، فيكون إرساله من الإرسال الشديد ، إذ يكون بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم طبقتين على الأقل ، وقد ذكروا أنه توفي في خلافة هشام سنة 117 هـ .
3 / أما داود بن عمرو ، فقد قال أحمد : حديثه مقارب ، وروى الدوري عن ابن معين قال : مشهور ، وروى عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين قال : ثقة ، وروى ابن طهمان عن ابن معين قال : ليس به بأس ، وقال العجلي : يكتب حديثه ، وليس بالقوي ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم شيخ ، وقال أبو داود : صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال الفقير أسامة : فليس هذا الراوي ممن ينبغي أن يعتمد عليه في أصل في الدين كهذا ، نعم ، قد يستأنس به ، لكن إذا كان هو سبب الضعف الوحيد ، أما وقد انضم مع سببان كما قد رأيت ، فلا .
وبعد ذلك أستغرب قول الشيخ عبدالعزيز الغماري : ":وهذا مرسل صحيح الإسناد" ، انظر كتابه : شد الوطأة على من أجاز مصافحة المرأة ، ص 30 .

شاهد آخر لا سند له
قال الذهبي في كتاب الكبائر : ورد أن من وضع يده على امرأة لا تحل له جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عقنه ، فإن قبلها قرضت شفتاه من النار .
قال عبدالعزيز الغماري : وهذا من الأدلة الصريحة في أن المصافحة من كبائر الذنوب لهذا الوعيد الظاهر في ذلك ، انظر : شد الوطأة ، ص 11 .
قلت : لم يذكر الغماري لهذا الحديث سندا ولا مخرجا ، فكيف عده من "الأدلة الصريحة" ‍‍‍‍؟‍ هذا عجيب .
فلا بد أن نجد له سندا ، ثم ننظر في ثبوته ، ثم بعد ذلك إن كان قويا احتججنا به ، وإلا فلا ، وقبل ذلك لا يجوز شرعا الاعتماد عليه البتة ، لا سيما وأن الذهبي ذكره في الكبائر من غير تصحيح .


هذا ما ظهر لي من أمر هذا الحديث ، والرجاء من الإخوة التصويب إن كان ثمة خطأ .
والحمد لله رب العالمين .

جمال حسني الشرباتي
23-11-2004, 17:50
دعوني أفجر لكم قنبلة



ماصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام هو


((فقبضت إحدانا يدها-----"أي لم تصافح مبايعة الرسول على عدم النياحة على الموتى لأن فلانة أسعدتها وتريد ان تجازيها))



وصح ايضا ((قول عائشة ""ما مست يداه يد إمرأة قط))
وهذا هو مبلغ علمها فقد كانت مأمورة بأن تقر في بيتها


فالنص الاول دليل لنا قلقد صافحت الاخريات

أسامة نمر عبد القادر
23-11-2004, 18:19
أقول : ولو صح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قال : ما مست يدي امرأة قط (وقد رويت في ذلك أحاديث مختلف في صحتها)، لما دل ذلك النص على التحريم أيضا ، لأن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على التحريم ، لكن غاية أمره أنه يدل على الكراهة ، وأحتاج من أهل الأصول أن يوجهوا لي وجه دلالة هذا الخبر على الكراهة ، فليساعدني إخواني بذلك .

ومع ذلك أقول :
قد يؤخذ تحريم المصافحة من أدلة أخرى ، كالدليل الذي ذكرته أنا أول البحث ، أعني : القياس على تحريم النظر ، فإن هذا أقوى دليل على التحريم ، فليتأمل .
وبنظري هذا معارض قوي لحديث (فقبضت إحداهن يدها) .
وأنا عندي سؤال ، أرجو من الإخوة الكرام مساعدتي في الجواب عنه :
لماذا لم يعمل الفقهاء الأربعة ومن تابعهم من الأفذاذ الكبار على مدار التاريخ بحديث ( فقبضت إحداهن يدها ) ؟
فيإذا كان بعض أهل العلم السابقين عمل فيه ، ولم يحرم المصافحة ، فمن هو ؟ هل ثمة أحد له معرفة بذلك ، أرجوا المساعدة .

جمال حسني الشرباتي
23-11-2004, 18:36
أسامة


حسب علمي المتولضع أنه لا أحد من عظام الفقهاء أصحاب المذاهب قد بحث في المصافحة



وإلا لقام التحريريون بالإستناد إلى قوله عندما أباحوا المصافحة


فلقد تعرضوا لهجوم شديد لإباحتهم المصافحة ولو كان أحد ائمة المذاهب قد بحثها لأشاروا إلى ذلك

جمال حسني الشرباتي
23-11-2004, 20:43
طيب يا اسامة


ما هي العلة المشتركة بين تحريم النظر إلى العورة وتحريم لمس غير العورة

جمال حسني الشرباتي
24-11-2004, 17:22
دكتور أسامة



أنا بانتظارك



(((ما هي العلة المشتركة بين تحريم النظر إلى العورة وتحريم لمس غير العورة))؟؟؟؟

أسامة نمر عبد القادر
24-11-2004, 17:28
1 / إن كان مرادك أن أئمة المذاهب المتبوعة لم يبحثوا المصافحة ، فهذا أمر يحتاج إلى سبر ، ومجرد عدم نقل العلامة تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى لقول من حرم أو لقول من أباح لا يدل على عدم وجود من قال بهذا أو عدم وجود من قال بذاك .
2 / وإن كان مرادك أن أئمة المذاهب وأتباعهم من الأفذاذ المحققين لم يبحثوا المصافحة ، فأقول : بل بحثوه ، كما نقلته في أول تعليق لي على هذا الموضوع ، وذلك أنهم بحثوا موضوع المس ، وعموم المس يشمل المصافحة بلا شك ، فتحريمهم المس تحريم للمصافحة ، أليس كذلك ؟

يبقى السؤال : هل ذهب أحد من السابقين إلى جواز مس الرجل بيده يد المرأة على سبيل المصافحة من غير شهوة ، هذا ما لم أره ، فأرجوا من عنده علم بذلك أن يرشدني إليه .

إما اشتداد النكير على التحريرية لكونه قائلين بجواز المصافحة من غير شهوة ، فهذا مما لا ينبغي ، فإنهم في ذلك مقلدين للعلامة تقي الدين النبهاني ، والمقلد لا ملامة عليه ، وتقي الدين النبهاني علامة أزهري مشهود له في الفقه ، لكن الذي أعلمه أن تقي الدين النبهاني قائل بكراهة المصافحة لا بجوازها ، فأي النقلين أصح ، أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟

أما العلة المشتركة بين تحريم النظر إلى العورة وتحريم لمس غير العورة ، فهي : كون كل منهما مظنة غالبة للتلذذ والاستمتاع وإثارة الشهوة .

جمال حسني الشرباتي
24-11-2004, 18:00
العلة أخ أسامة تدور مع المعلول وجودا وعدما


ولا أجد علة تحريم للنظر إلى العورة مطلقا---لا تلذذ ولا إثارة شهوة حتى تسحبها على لمس غير العورة


لأن التلذذ بحد ذاته ليس حراما ولا إثارة الشهوة ففكر بشىء أخر


أما المصافحة فهي مباحة عند الشيخ تقي بلا شك وأنا خبير بقوله


أما قولك((، فأقول : بل بحثوه ، كما نقلته في أول تعليق لي على هذا الموضوع ، وذلك أنهم بحثوا موضوع المس ، وعموم المس يشمل المصافحة بلا شك ، فتحريمهم المس تحريم للمصافحة ، أليس كذلك ؟ )) فلا أوافقك عليه----وخصوصا أن المس في عرف الفقهاء هو الجماع---ولو بحثوا حرمة لمس العورة فهذا مبرر ولا ينسحب على لمس غير العورة



ملخص قولي أن المصافحة فعل خاص بدليل خاص لم يبحثه عظام الفقهاء ولم يشيروا إليه---وكان عدم بحثهم إياه لكون إباحته كانت بدهية عندهم لا تحتاج إلى بحث


تماما كالإختلاط على الأكل لم يبحث لبدهية إباحته---يعني إن زرتنا يا أسامة وزوجك سنأكل جميعا على مائدة واحدة ونتسامر منفصلين رجالا عن نساء

أسامة نمر عبد القادر
24-11-2004, 23:24
والله يا شيخ جمال لقد شرفتنا بهذه الدعوة اللطيفة الظريفة ، ويا ليت نزوركم ونتشرف برؤيا محياكم ونضع على رؤوسنا عتبة أبوابكم ، اللهم اكتب لنا ذلك الخير إنك على كل شيء قدير .

أما الاختلاط يا شيخ جمال ، فوالله لقد نصوا على جوازه ، فهذا الشافعي يقول : ويجوز دخول الرجلين على المرأة والمرأتين على الرجل ، فإن لم يكن هذا هو الاختلاط ، فلا أدري ما هو الاختلاط .
وطبعا المقصود الاختلاط الذي يكون خاليا من الدواعي غير الشرعية ، مع لباس المرأة الذي تتوفر فيه الشروط الشرعية . مع تحريم الخلوة كما هو معلوم .

أما المصافحة ، فقد اشتد عجبي من قولك : الفقهاء لم يبحثوا عن حكم المصافحة ولم يتكلموا فيه !! اأقرأ نصوص الفقهاء ، وتأملها ، واسبر غورها ، واقرأ ما بعدها وما قبلها وما بين أسطرها وكلماتها ، تجدها كلها شاهدة على خلاف قولك .
يا إخوتي في هذا المنتدى ، بالله عليكم ، هل كلام جمال صحيح ؟
هل كلام الفقهاء عن المس كانوا يقصدون فيه الجماع ؟
أنا لا أعترض على اعتراضك على العلة ، فلذلك بحث آخر ، وأنا أحتمل هذا الاعتراض ، لأنه قد ينسجم (على بعد) مع قول المذهب الحنفي في المسألة (وليعترض أخي لؤي على ذلك إن كان كلامي خطأ) ، لا سيما وأن الحنفية لا يحرمون النظر من غير شهوة ، أما على أصول المذهب الشافعي ، فالقياس سليم .
.

جمال حسني الشرباتي
25-11-2004, 04:35
كيف يخرج عالم مشهود له بالعلم عن طوره وهدوئه؟؟؟

الجواب---
عندما يناقشه جاهل مثلي



وأنا العبد الجاهل الفقير العاجز أعود لجهلي الواضح البين المنتشر وأقول


لم يناقش فقيه معتبر---فقيه معتبر---فقيه معتبر



مسألة المصافحة من حيث هي لمس يد رجل لإمرأة بقصد التحية


وإذا نوقش المس---فهو بمعنى الزنا أو ما حول الزنا


فانتشلوني من جهلي

أسامة نمر عبد القادر
25-11-2004, 06:45
أخي الأكبر جمال ، والله إني أنا الجاهل الجهول ، وأنا أعتذر عما بدر مني أخي جمال ، ولتطلب مني ما تشاء حتى أكفر عن خطيئتي ، فأنا أستحقه .
مع أني لم أقصد شيء ، إنما كانت لحظة أحببت أن أمازحك فيها ، لكن يظهر أني أسأت .
أخي الأكبر جمال ، أنا لا أدعي العلم ، والله أنا لا أساوي شيئا ، وإذا لم يكن شيء من الأدب أتحلى به فلا فائدة مني ،

جمال حسني الشرباتي
25-11-2004, 14:54
أخي وتاج راسي أسامة


ليس بيننا إلا الود والمحبة----وأحب أن تركز على المصافحة كمصافحة



هل بحثها عظام الفقهاء أم لا؟؟؟؟

محمد صادق الحجازي
26-11-2004, 01:21
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد الصادق الأمين وآله وصحابته والتابعين باحسان إلى يوم الدين .
الاساتذة الكرام لقد تابعت نقاشكم في هذه المسالة ببالغ الاهتمام وسررت بما أجاد به أستاذنا الفاضل ليث الوغي المناضل أسامة نمر عبد القادر كما تمنيت من بعض الاخوة الكرام أن لا يلقوا بالكلام على عواهنه وليعلموا أن الأمر جد خطير إذ هو تحليل وتحريم منسوب إلى رب العالمين تضايقت عنه مسالك الأئمة المجتهدين فكيف يهجم عليه من ليس عنده علم مكين وليس العيب أن يسأل العي ولكن العيب كله للدعي وانا لا أقصد أحدا بعينه وإنما هي نصيحة لي ولغيري من طلبة العلم ان يتقوا الله تعالى فما يوضع هنا أو هناك يطلع عليه ملايين الناس فهل تجوز لهم أن يأخذوا عنك فتواك وبماذا ستحاجج الله تعالى يوم تسأل عنها ؟ .
وما أحسن ما صنعه شيخنا أسامة هنا عندما قال إنه ملتزم التقليد في المسألة إذ لم يظهر له فيها رأي بعد بحثه الشديد وذلك من تمام ورعه نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا .
وما أحبه هنا هو أن أضم صوتي إلى صوته في التزام التقليد في هذه المسألة وازيد أنا وفي غيرها من المسائل وكل أعرف بنفسه .
وما سبق لي ذكره لا يمنع أن اؤيد ما ألتزمه بما يفتح الله به من أدلة تقويه في نفسي وفي نفس غيير فإن المسألة إذا عرفت بدليلها كانت أرسخ في النفس واشد إعانة على الالتزام والله أعلم
وقد أحببت أن أعرض بعض ما مررت به من ادلة للقائلين بحرمة المصافحة مطلقا بين الرجل والمرأة الأجنبية وحاولت تخريجها على قواعد مذهبي الشافعي وأسال الله تعالى التوفيق في ذلك .
الدليل الأول :
ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (20\211) والروياني في مسنده ( 2\323) من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول سمعت معقل بن يسار يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له )
وهو حديث صحيح رجاله ثقات وممن صححه الحافظ المنذري حيث قال في الترغيب والترهيب (3\26) : ( رواه الطبراني والبيهقي ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح )
وكذلك الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4\326) حيث قال : (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ) وأما إعلال الحديث بالوقف فيأتي الكلام عليه أخيراً .
ووحه الدلالة فيه أن المس يطلق حقيقة على الملاقاة بين جسمين وكذلك هو معنى اللمس قال في المصباح المنير مادة مسس " ( مس مسسته أفضيت إليه بيدي من غير حائل )
وفي لسان العرب(6\ 217) : (مسس : مَسِسْتُه، بالكسر، أَمَسُّه مَسًّا ومَسيساً: لَـمَسْتُه ... ويقال: مَسِسْتُ الشيءَ أَمَسُّه مَسًّا إِذا لَـمَسْتَه بـيدك، ثم استعير للأَخذ والضرب لأَنهما بالـيد، واستعير للـجماع لأَنه لَـمْسٌ، وللـجُنون كأَن الـجن مَسَّتْه؛ يقال: به مَسٌّ من جنون. وقوله تعالـى: ولـم يَمْسَسْنـي بَشَرٌ أَي لـم يَمْسَسْنـي علـى جهة تزوُّجٍ، ولـم أَكُ بغيًّا أَي ولا قُرِبْتُ علـى غير حد التزوُّج. و ماسَّ الشيءُ الشيءَ مُـمَاسَّةً و مِساساً: لَقِـيَه بذاته. و تَمَاسَّ الـجِرْمانِ: مَسَّ أَحدُهما الآخر. )

فظهر أن أصل المس هو ما ذكرنا وعليه يحرم مس بشرة المراة الأجنبية بغير ضرورة وهي تقدر بقدرها ويعلم ذلك من باب تعارض المقاصد الشرعية ومقتضيات تقديم بعضها على الآخر والله أعلم
فإن قيل المس هنا الجماع قلنا لا نسلم إذ لا قرينة ولأن سلمنا فالمراد كلاهما إذ لا مانع من إرادة الحقيقة والمجاز معا فيحرم مس الأجنبية بمعنى جماعها ولمس بشرتها فإن قيل العلة الشهوة فيقيد الحكم بوجودها وإلا فالإباحة قلنا العلة هي كونه مظنة الشهوة ولا يتخلف ذلك بتخلفها والله أعلم

الدليل الثاني : ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 5\2007) والترمذي في سننه (5\109) والنسائي السنن الكبرى (5\390) وغيرهم من حديث عبدالله بن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه وسلم :لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها. وزاد النسائي ( ولا الرجل الرجل )
واخرج أحمد في مسنده (1\304 ) وابن حبان في صحيحه (12\394) والحاكم في مستدركه وصححه (4\320 ) وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يباشر الرجل الرجل ولا المرأة المرأة ) قال الهيثمي ( محمع الزوائد (2\102 ) : (رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح وكذلك رجال البزار )
وهو ثابت من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه بمثل حديث ابن عباس أخرجه أحمد في مسنده (3\356) والحاكم في مستدركه ((4\319 ) والله أعلم
واخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه و ابن حبان في صحيحه (12\395) واحمد في مسنده ( ) والطبراني في الأوسط (6\80 ) عن أبي هريرة بمثل حديث ابن عباس وزاد ابن حبان في رواية (إلا الوالد الولد )
ووجه الدلالة في الحديث أن المباشرة بمعنى المخالطة والملامسة وأصلها من لمس البشرة البشرة والبشرة ظاهر جلد الإنسان وعليه فإن الأصل أنه يمنع مباشرة المرأة للمرأة ومباشرة الرجل للرجل ومن باب أولى الرجل للمراة والعكس ويشتثنى ما ورد الدليل به وسواء أكان ذلك المس بشهوة أو لا لأن المس مظنة لها إلا ان ذلك ينتفي مع موجود الحاجة وانتفاء الشهوة . ولعل مما يؤيد ذلك ما روي في بعض طرق أبي هريرة من قوله إلا الوالد الولد فإن ملامسة الولد لا تجوزبشهوة اتفاقا وسواء مواضع العورة أو غيرها فيفيد حرمة المس لغيره ولو بغير شهوة .
ووممن فهم ما قلناه الإمام الحافظ ابن حبان فقد بوب على ذلك في صحيحه بقوله : ( ذكر البيان بأن المرء ممنوع عن مس امرأة لا يكون لها محرما في جميع الأحوال )
وقال الإمام الحافظ ابن حجر ( فتح الباري (9\338 ) : (فتح الباري (9 \339) : ( وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل الا عند الضرورة ويستثنى المصافحة ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان بالاتفاق قال النووي ومما تعم به البلوي ويتساهل فيه كثير من الناس الاجتماع في الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويجب الإنكار على من فعل ذلك لمن قدر عليه ولا يسقط الإنكار بظن عدم القبول الا أن خاف على نفسه أو غيره فتنة ) وما قلنا سابقا في حديث المس يأتي مثله هنا والله أعلم
الدليل الثاني : ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم إني لا أصافح النساء (أخرجه مالك في الموطأ (2\982) والنسائي في سننه الكبرى ( 4\ 429) والصغرى ( 7\149) وابن ماجة في سننه (2\959) وابن حبان في صحيحه ( 10\417) وغيرهم من حديث محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها )
ولا شك أن كفه صلى الله عليه وسلم عن مصافحتهن مع قيام المقتضي وهو مصافحة الرجال في البيعة يدل على كراهته لها ثم هذه الكراهية لما استمر عليها صلى الله عليه وسلم كما ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها دل ذلك على أنها كراهية منع فإن ثبت ذلك قلنا وما امتنع منه محمد صلى الله عليه وسلم تمتنع منه أمته حتى يرد المخصص إذ الأصل مساواتنا له في الحكم حتى يرد المخصص .
وممن فهم ذلك من العلماء الإمام أبو عمر ابن عبد البر فقد قال عقب الحديث ( التمهيد ( 12\243) : ( في قوله إني لا أصافح النساء دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له ولا يمسها بيده ولا يصافحها )
ولعل هذا الدليل هو أضعف الأدلة وقد حاولت تخريجه كما رأيت على بعض قواعد الأصول ولست اختاره إذ كفه صلى الله عليه وسلم يسلك به مسلك فعله وفيه تفصيل ليس هذا محله وانظره في قسم الأصول من هذا المنتدى والله أعلم
الدليل الرابع : وهو ما أشار إليه الاستاذ الفاضل أسامة نمر وهو القياس وأركانه :
الأصل: نظر الرجل إلى المراة الأجنبية سواء العورة منها أو الوجه والكفين على القول بأنهما ليسا بعورة .
الفرع : لمس المرأة الأجنبية سواء العورة منها أو الوجه والكفين .
الحكم في الأصل : الحرمة سواء بشهوة أو بدونها ( على ما تقرر في مذهب الشافعي بل والجمهور )
العلة : كون النظر مظنة الشهوة (الإلتذاذ ) والفتنة وهذه العلة مما علم اعتبار الشارع لها في المنع اي اعتبر الشارع عينها في عين الحكم وهو أعلى أنواع المصالح المعتبرة فثبوت هذه العلة هو بمسلك المناسبة .
الحكم في الفرع : هو حرمة لمس المراة الأجنبية لكون العلة فيه أشد لصوقا وأظهر منها بالأصل وهو معنى قياس الاولى والله أعلم
وأشير هنا أنه لا يلزم على قول السادة الحنفية جواز النظر إلى وجه المراة وكفيها وفي قول إلى قدميها بغير شهوة أن يجوز لمسهما بغير شهوة إذ لهم أن يفرقوا بين النظر حيثوا اشترطوا الشهوة وبين المس حيث لم يشترطوه في الشابة لكون العلة فيه اشد فإلحق عدم الوجود بالوجود للغلبة بخلافه في النظر والله أعلم
وعلى كل فما ذكرته من أدلة لا يفيد القطع ولا ريب لكنه يحصل الظن لمن وافق عليه وليس حظ هذه المسألة إلا هذا الظن المذكور وهو كاف فيها و في امثالها بل هناك المئات من المسائل لم تحظ بما حظيت به هذه المسالة . والله أعلم

جمال حسني الشرباتي
26-11-2004, 04:36
أنا اشكرك على قولك المتين ومدحك الراقي



(((كما تمنيت من بعض الاخوة الكرام أن لا يلقوا بالكلام على عواهنه وليعلموا أن الأمر جد خطير إذ هو تحليل وتحريم منسوب إلى رب العالمين تضايقت عنه مسالك الأئمة المجتهدين فكيف يهجم عليه من ليس عنده علم مكين وليس العيب أن يسأل العي ولكن العيب كله للدعي وانا لا أقصد أحدا بعينه ))


واشكو لربي ضعف حالي وحجتي فأنا عبد فقير لا أستطيع مجاراة العلماء الأفاضل ولا مناقشة أدلتهم ذات المستوى العالي جدا


وأظن أن ماقلته انت هو الصواب بعينه---بل هو حكم مقطوع به وخصوصا إستشهادك بالحديث ((لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له )


فإلى الأمام

جمال حسني الشرباتي
27-11-2004, 17:37
لم يرد الأخ الحجازي على إعتراضي الشديد على كلامه



ربما لأن إعتراضي كات مع جو إمتعاض من تقليله لشأن الاخرين


على أية حال


1- المصافحة مباحة ولا شيء فيها ولم يصح في تحريمها نص


2-لم ينص أحد من عظام الفقهاء على قول فيها


3-لا يصلح القياس دليلا على تحريمها فلا علة في اي نص يمكن أن تطرد لتشمل المصافحة


ولقد ناقشت أنا موضوع القياس في رابط المسائل الأصولية

جلال علي الجهاني
27-11-2004, 23:47
بالنسبة لمسألة القياس، فالقياس أنواع، وليس قياس علة فقط كما ذكر الأخ جمال، وطالب ببيان العلة الجامعة، بل قد يكون القياس قياس دلالة أو شبه، وذلك أنه إذا أعطى الشارع حكماً لمسألة، وجاءت مسألة مشابهة فالحكم يشمل الجميع.

ويمكنك أخي جمال الرجوع لكتب الأصول، حيث ذكرت أنواع القياس الأخرى، صحيح أنها ليست في مرتبة واحدة من الحجية، لكنها تبقى أدلة معتبرة.

أما بالنسبة لأدلة مصافحة المرأة، فأظنك والشيخ أسامة قد غفلتم عن مبدأ سد الذريعة، ذلك أن المصافحة للشابة، ذريعة لحصول الشهوة المحرمة، وما كان كذلك يمنعه جل الفقهاء.
ولعل الإشارة إلى موضوع غض البصر في هذه المسألة من هذا الباب، بل إن جل المسائل المتعلقة بالمعاملة بين الرجال والنساء مبنية علي هذا المبدأ، والله أعلم.

وأرجو التفطن هنا إلى قاعدة عامة في مسائل الفقه إخواني الكرام، وهي أن أدلة الفقه لا يشترط فيها أن تكون قطعية الدلالة والثبوت، بل يكفي الظن في مجال الفقه إذ هو من باب الظنون، وهذه قاعدة اتفق عليها أئمة الإسلام، وغفل عنها أدعياء الاجتهاد في عصرنا الذين يريدون من أدلة الفقه أن تكون قطعية الدلالة وإلا ردوا الاحتجاج بها.

والله تعالى أعلم ..

محمد صادق الحجازي
28-11-2004, 00:18
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذي اصطفى
وبعد :
الإخوة الكرام لقد كان هذا المنتدى المبارك ولا يزال بإذنه تعالى منارا للعلم والإيمان ضم بين جنباته ثلة من العلماء العاملين المخلصين نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا وقد بذلوا الكثير للرقي به وبالمشاركين إلى مستوى من التهذيب الفكري والأدبي يشهد به المنصف ولهذا كله آليت على نفسي أن لا أخوض مع بعض الإخوة في مهاترات كلامية لا فائدة فيها سوى إضاعت الأوقات واقتيات الكلام مع إقامتي للظن الحسن بالجميع والذي أرجو أن يبذل لي أيضا .
وكل ذلك لا ينبغي أن يصرفنا عن التناصح فيما بيننا بما يرضي الله تعالى .
ولذا فأنا أعتذر لكل أهل هذا المنتدى عن كل كلمت دلت في ظاهرها على ما يسيء إلى أحدهم فإن ذلك لم يكن هو مكنوني ومقصدي .

أما الأخ المقدسي فأعتذر عن كلام مس كرامته الاجتهادية وفحولته العلمية وقد صرحت له ولغيره أنني في ربقة التقليد سائر ومن كان دعواه التقليد فلا خطاب له مع المجتهد الصنديد .
وهو رضي الله عنه لم يقرأ كلامي إلا بسوء ظنه في مع أنني قلت : (
وانا لا أقصد أحدا بعينه وإنما هي نصيحة لي ولغيري من طلبة العلم ان يتقوا الله تعالى فما يوضع هنا أو هناك يطلع عليه ملايين الناس فهل تجوز لهم أن يأخذوا عنك فتواك وبماذا ستحاجج الله تعالى يوم تسأل عنها ؟ . ) وهل هي إلا نصيحة أبدينها وكلمت ألقيتها لي ولغيري فما كان من الأخ جمال إلا أن اشتاط غضبه إذ كيف لجاهل مثلي أن يتهجم على عالم مثله .
وأنا لا أقصد بهذا تهجما ولكن الأخ الشرباتي قد صرح بما يجعل المتحدث دونه بكثير إذ كيف لي بأن إجادل من بدأ في الطلب بتحقيق المحلى للإمام أبي محمد ابن حزم بل ومن له اطلاع واسع على كتاب الآمدي الذي هو من أوسع الكتب الأصولية ومن هو صلب في القواعد الأصولية ومن ناطح برايه الظاهرية والشافعية ومن علىيقين ان أحدا لم يقل كذا أو كذا ووووواه ولا شك أن ذلك كان بعد إفناء العمر في الطلب على أيدي المشايخ الكرام والفحول العظام .
فنصيجة صادق مخلصة لنفسي أولا ولأخي جمال بدخول العلم من بابه
ومعرفة أساسه وشباكه ونصيحتي لمن في المنتدى بان يجعلوا رضى الله تعالى هو الغاية والمقصد وأن لا يحملهم حبهم لفلان أو علان على ترك نصحه وإصلاح أمره .
وسؤالي لاهل المنتدى عن قبولهم لمثل هذه الدعاوى التي يعرف الجميع زيفها وهذه مقالات الأخ ماثلة أمامكم فهل تقبلون ذلك ؟

ثم أعود فأقول إن الأخ جمال قد اختمر في رأسه حل المصافحة ثم هو بعد ذلك ذهب يطوع ويلوي ما يخالف تلك الفكرة والدليل على ذلك أنه وبعد أن ذكر أحد الأخوة الكرام حديث المس سارع إلى تضعيفه وكأنه قد حقق ذلك تحقيق مجتهد وبعد أن ذكر له الأستاذ أسامة أن المسألة قد ذكرها الإمام أحمد بل وغيره من الأئمة هو لا يزال مصرا أن لا أحد من الفقهاء الكبار قد بحثها فالله المستعان
وأما محاولت التشنيع بي لاحتجاجي بحديث المس فهي غفلة ظاهرة منه إذ التصحيح والتضعيف أمر ظني وخاضع للقواعد الحديثية والأصولية وهذه القواعد في غالبها ليست قولة واحدة بل تنطوي على أراء مختلفة ومن هنا تعددت آراء العلماء في الحديث الواحد بين قابل وراد فما سطره أستاذنا الفاضل أسامة ليس قولا قاطعا في المسألة كما صرح به هو مرارا والله أعلم وأحكم
هذا ما جاش في صدري فإن رأيتم فيه شيئاً من اسمي فاقبلوه وإلا فارموا به خارج السرب وأسأل الله أن يغفر لي ولأخي جمال والجميع والله من وراء القصد .

محمد صادق الحجازي
28-11-2004, 01:01
سيدي الأستاذ الفاضل جلال حفظه الله ورعاه
أرجو منكم سيدي أن تنظروا فيما سطر العبد الفقير آنفا وتقوموا ما فيه من خلل وخطل بنظركم الثاقب وفهمك الدقيق لعلم أصول الفقه وأصول الشافعية خاصة .
والسلام مني ومن أخيكم الشيخ الفاضل أحمد الشلماني حفظه الله تعالى .
يصحح الخطأ المطبعي فيما سبق في قولي ( كلمت ) إلى ( كلمة )

جمال حسني الشرباتي
28-11-2004, 03:31
السلام عليكم


مع أني قلت أن المناقشة ليست مجدية مع جو الإمتعاض



بالتالي كانت محاولة مني لنقل المناقشة إلى جو الود في آخر مشاركة لي


إلا أن الأخ الحجازي حافظ على جو الإمتعاض بتعريضه بي مرات في رده الأخير


وعلى فكرة----نحن مراقبون من الخارج وبدقة وسيقولون الآن أنظروا لقد تخاصموا


====================

لقد صرحت أنا مرارا وتكرارا أنني ملفق وأرغب بالإلتزام بمذهب ما--وهذا يعني أنني في أدنى درجات التقليد

ومع ذلك لي آراء ونظرات قد يصوبها لي البعض--وها هو الأخ جلال يتحدث عن قياس الشبه وانا لا آخذ به--وإذا أخذ به الشافعي كجلال فلست ملزم به--ولقد فتحت رابطا عن القياس لنناقشه هناك


أما كون عظام الفقهاء لم يبحثوا المصافحة فهذا حق حتى يأتينا شخص بنص منفرد حولها لفقيه منهم---لا أن يأتينا بقياس على قضية اخرى بحثها ذاك الفقيه مدعيا حتمية أن الفقيه قائل بحرمة المصافحة لقوله بحرمة كذا من الافعال


أما موضوع حديث المس وواضح تماما أن لا علم لي بالرجال

ولم أحاول مرة ان اتعلمه ويكفيني قول أسامة في أي حديث ولم أجادله مرة في صحة حديث---وأنا قد لا أنتظر قوله أحيانا لعلمي بضعف الحديث من مصادر اخرى--وحديث الطعن بمخيط ليس معتبرا عندنا ومن أراد إعتباره صحيحا فله ذلك ولكن لا يلزمنا


وأنا اعرف يا اخ جلال ان الأحكام الشرعية تؤخذ بغلبة الظن


وعندما قلت عن الإجتهاد المستند على حديث الطعن بأنه إجتهاد قطعي كان من قبيل التعريض بمن استخدم حديثا هالكا مثله



أما يا أخ جلال قولك((فأظنك والشيخ أسامة قد غفلتم عن مبدأ سد الذريعة، ذلك أن المصافحة للشابة، ذريعة لحصول الشهوة المحرمة))

فدعني أوضح لك موقفي في هذه القاعدة وهو أنني اشترط أن تكون الذريعة مؤدية حتما إلىحصول الحرام وهو حصول الشهوة المحرمة

ومن كانت المصافحة عنده أمرا إعتياديا لا تؤدي إلى شهوة فلا تنطبق عليه القاعدة،


والسلام

حسين يعقوب محمد
28-11-2004, 08:33
ملاحظة لشيخنا إسامة:
ذكرت "3 / وقد وجدت ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي (وهو غير ابن حجر الهيثمي السابق) "

الهيثمي -صاحب الزوائد- ليس ابن حجر بل هو نور الدين
والله أعلم

جلال علي الجهاني
05-12-2004, 16:08
أخي الفاضل محمد صادق حجازي، شكراً لحسن ظنك بي، وإن كنت على يقين من نفسي بأني لست من أهل هذا الشأن، ولا يصح للمرء ترك اليقين إلى الظن فاللهم مغفرتك على ما نتجرأ عليه.

ولكني أذكر لك أخي الكريم بعض التعليقات على كلامك في هذه المشاركة إذ إجابة طلبك واجبة، وسلامي للشيخ الشلماني كثيراً ..

أولاً: بالنسبة لحديث المخيط، وبعيداً عن الطعن في ضعف الحديث، فإن الحديث يدل على أن هذا الفعل عظيم الجرم، وذلك بذكر للطعن، مقابل مس المرأة التي تحرم عليه. وهذا يصلح أن يكون قرينة للقول بأن المس هنا المراد به الزنا، إذ لا يعرف أن مصافحة النساء الأجنبيات من الكبائر، في حين صيغة الحديث تدل على عظيم هذا الجرم، وهذا من صفات كبائر الذنوب.

أما الاستدلال بلفظ على حقيقته ومجازه معاً عند تجرد القرينة، فمسألة خلافية بين أهل الأصول، ويمكنك مراجعتها في شرح تنقيح الفصول للإمام القرافي مثلاً، ولكن ذلك إذا لم توجد قرينة ترجح أحد المعنين، أي عند تجرده، وهنا القرينة الظاهرة والله أعلم أن المراد بالمس الجماع، لما قلته لك من ترتب عقاب شديد على أمر هو من الصغائر لدى جماهير العلماء.

ثانياً: الاستدلال بكف النبي صلى الله عيله وسلم عن مصافحة النساء، ليس ضعيفاً، بل هو دليل قوي، فحيث قام الداعي وهو مخالطته عليه الصلاة والسلام لمجتمع فيه النساء والرجال، وما تواتر من سؤالهن له على مسائلهن، بل اتخاذ مجلس خاص بالنساء، ومع ذلك يمتنع عن المصافحة لهن باليد، لدليل قوي على منع تلك المصافحة، لكن السؤال: هل يحمل ذلك على الكراهة أو التحريم ؟ وهذا محل خلاف عندما نستدل بالكف. أما القول بالإباحة فلا محل له.

هذا ما تبين لي في كلامك أخي الكريم، وأستغفر الله تعالى من الزلل والخطل ..


والله أعلم ...

جمال حسني الشرباتي
05-12-2004, 17:17
جلال


لقد كانت نقطة ممتازة منك ما علقت به على حديث المخيط



أما قولك((أما القول بالإباحة فلا محل له. ))

فلا أظن أن الدليل يعضده---بل الدليل بعكسه وهو((فقبضت إحدانا يدها))

فهل لك نفس على النقاش؟؟؟

ماهر محمد بركات
06-12-2004, 16:47
بسم الله الرحمن الرحيم :
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله ومن والاه:
لو سمحتم لي اخواني بالتطفل في هذا الموضوع فالفقير مقلد قولاً واحداً وقد وسعني والحمد لله تلقي الأحكام على مذهبي الشافعي من غير بحث في الأدلة لقصوري وضعفي الشديد حالي في ذلك كسائر العوام وطلبة العلم ..
أما عدم التسليم والبحث في الأدلة لبناء الأحكام عليها فهذا ليس من شأني ولكن من شأن العلماء المجتهدين..
وهذا لايمنع طبعاً أن ينظر طالب العلم في الأدلة من باب التدرب والتعلم في طريقه لتحصيل أهلية الاستنباط وفهم وجوهها لكن أن تكون هذه وسيلته لتقرير الحكم الشرعي والحال أنه لما يصل بعد لمرتبة الاجتهاد فلا .

و لي بعض الكلمات أحب أن أوجهها للأخ جمال حفظه الله وأرجو أن يتقبلها مني من باب التناصح الشرعي من أخ صغير له وأن يتسع صدره لها وأن يتذكر أننا جميعاً انما نقصد رضاء الله ورسوله لا أي شيء آخر :

فأقول ياسيدي الفاضل :
أرى أنك وقعت في هذا البحث في متناقضات كثيرة ناقضت فيها نفسك فأنت تقول أنك في أول مراتب التقليد ثم أراك تسلك في هذا المبحث سلوك المجتهدين فتقول قولاً فصلاً أنه لم يصح شيء في تحريم المصافحة وأن لا أحد من الفقهاء المعتبرين طرقوا هذه القضية وقد أشبعك الأخ أسامة حفظه الله نصوصاً عن اللمس على المذاهب الأربعة ولاشك أن المصافحة واحدة من أفرادها واحتججت أن اللمس هنا بمعنى الجماع وهذا خطأ واضح لأن اللمس المراد منه التقاء البشرة بالبشرة كما دلل على ذلك الاخوة في كلامهم وان سلمنا لك بأنه المقصود عند الأحناف فليس كذلك عند الشافعية لأن الوضوء ينتقض عندنا باللمس (وهو حتماً لايعني الجماع)..

ثم ان الاخوة بارك الله فيهم ذكروا كثيراً من الأدلة وأنت لاتقبلها ولم تبين لنا الى الآن ماهو وجوه بطلانها وعدم قبولها عندك فكيف تحكم ببطلانها من غير أن تبين وجه هذا البطلان ؟؟

وبعيداً عن الأحاديث الواردة آنفاً حتى لانقع في تضعيف وتصحيح نختلف فيه فلانستطيع أن نبني عليه شيء فاستمداداً مما ذكره الاخوة الفضلاء أمامك الآن دليلان قويان على تحريم المصافحة والمطلوب منك بيان وجوه ردهما :

الدليل الأول : قياس المصافحة على النظر والعلة هي مظنة الشهوة لاذات الشهوة لأن الشهوة أمر باطني غير منضبط لايمكن جعله علة لأن من شروط العلة كونها وصف ظاهر منضبط والحال أن الشهوة وصف باطني غير منضبط (من حيث وقوعها في الأفراد لا من حيث حدها الخارجي) شأنها كشأن من جعل علة القصر في الصلاة للمسافر المشقة ..
اذاً فنقول العلة هي مظنة الشهوة وهي مطردة في النظر واللمس فانقض لنا يا أخ جمال هذا القياس حتى نسلم لك بحلية المصافحة .

الدليل الثاني : قاعدة سد الذرائع ولك أن تتصور ماسيحدث من المفاسد لو أبحنا للناس المصافحة وهو باب عريض لاينبغي لأحد ممن لديه التقوى والورع فتحه أبداً ..
فهذا هو دليل آخر على تحريم المصافحة فانقضه لنا أيضاً قبل أن تقرر أنه لم يرد دليل صحيح على حرمة المصافحة .

ولقد عجبت جداً من قولك : ( فدعني أوضح لك موقفي في هذه القاعدة وهو أنني اشترط أن تكون الذريعة مؤدية حتما إلى حصول الحرام وهو حصول الشهوة المحرمة )
أقول: ليس موقفي وموقفك من القاعدة هو المعتبر والفيصل في الحكم والا جاز لكل أحد أن يجعل موقفاً من المسائل الفقهية والأصولية ثم يبني على ذلك مايشاء من الأحكام ..
إنما المرجع في المسألة لأهل الفن الأصوليين فان كان أحد منهم قال بحتمية المفسدة فأتنا بقوله .. أما الذي أعلمه أنهم لم يقولوا بذلك بل اتفقوا على أن غلبة الظن في المفسدة كافية لتطبيق هذه القاعدة ثم اختلفوا بعد ذلك بالظن بين آخذ به وتارك له ..
ولو شرطنا الحتمية في المفسدة لما طبقت هذه القاعدة الا في النادر اليسير ..
ولابأس أن أذكر هنا ماذكره الامام الشاطبي في موافقاته حول هذا الأمر مختصراً ..
فقد قسم رحمه الله الذرائع باعتبار مايترتيب عليها من مفسدة أو ضرر الى أقسام أربعة :
الأول : مايكون أداؤه الى المفسدة قطعياً فهذا ممنوع .
الثاني : مايكون أداؤه الى المفسدة نادراً وهذا باق على أصله من الاذن فيه لأن الشارع أناط الأحكام بغلبة المصلحة ولم يعتبر ندور المفسدة .
الثالث : مايكون أداؤه الى المفسدة كثيراً لانادراً (أي غالباً)فهذا الظن الغالب يلحق بالعلم القطعي لأمور :
أحدها: أن الظن في الأحكام العملية يجري مجرى العلم اليقيني.
ثانيها : نص الشارع على سد الذرائع لأن معنى سد الذرائع هو الاحتياط لدفع الفساد .. والاحتياط يوجب الأخذ بغلبة الظن .
ثالثها : أن اجازة هذا النوع فيه تعاون على الاثم والعدوان المنهي عنه.
الرابع : أن يكون أداؤه الى المفسدة كثيراً لاغالباً أي لم تبلغ الكثرة حد غلبة الظن فاما أن ينظر الى أصل الاذن فيجوز وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة واما أن ينظر الى كثرة المفسدة وان لم تكن غالبة فيحرم وهذا مذهب مالك وأحمد.

وبالنتيجة فهذان دليلان قويان على تحريم المصافحة فمن حللها عليه أن ينقض هذين الدليلين أولاً .

وان سألتم عن موقفي فأنا لاأشك في التحريم لأني مقلد لامجتهد .. ولا أنكر على طالب العلم التعرف الى الأدلة من باب التدرب والتعلم لكن أنكر أن يبحث في الأدلة لتقرير الحكم الشرعي وهو لما يصل بعد الى مرتبة الاجتهاد .

والله الموفق .

أسامة نمر عبد القادر
06-12-2004, 18:54
إلى سيدي جلال حفظه الله تعالى ورعاه .
ولا أقول له إلا جزاه الله خيرا وجزاه ،
فقد أفادني الكثير بصحبته يوما ما ، ولن أوفيه حق شكره أبدا ما ،،
أما بعد ،،،

فقولك "أظنك والشيخ أسامة" ، فالظن ـ كما تعلمون ـ لا عبرة به .
وقولك "قد غفلتم عن مبدأ سد الذريعة " فوالله لم أغفل .
لكن سد الذريعة عندنا داخل في القياس ، وليس دليلا مستقلا ، كما قد يكون عند المالكية ، وأنت أعلم مني بهذا ، فما أنا إلا تلميذ بين أيديكم ، أقول ذلك معتقدا إياه ، لا مجاملة .
لذلك أقول : أننا لو نظرنا إلى تحقيق سد الذرائع في مسألة المصافحة ، لوجدته هو عين القياس الذي ذكرته أنا .
ولذلك فقول الأخ الكبير والعلم النحرير ماهر بركات أن ثمة دليلان في المسألة ، لا أرتضيه قولا لي ، وإن كان ذلك قد يصح عند المالكية ، وقد يصح عند غيرهم ، ولست أرتضيه لنكران مبدأ سد الذرائع ، لكن لأن سد الذرائع إن عددته دليلا لم يخرج عن القياس ، فيكون ذكره من باب التطويل ، وعده دليلا ثانيا فيه شيء من التغرير ، والتلبيس على الناس بكثرة الأدلة ، والتكثر من الأدلة الموهومة ليس من دأب المحصلين ، فلا بد من تحرير الأدلة ، ولو ثبت في المسألة دليل واحد كفى ، وكما قال أخي الحبيب المفيد الأمين محمد الصادق الحجازي ، فلعل مسائل عديدة فقهية تثبتونها بأدلة أقل من قياس المصافحة ، فلم التكثر ؟؟!!


ولأخوي الكريمين جزيل الشكر وفائق الاحترام والتقدير .

جمال حسني الشرباتي
06-12-2004, 19:02
ماهر


هل تناقشني أنا؟؟؟؟



إذا كنت تناقشني فانقل عباراتي بالحرف ولا تكتب مافهمت بلغتك كما فعلت صديقي في هذا النص


((أرى أنك وقعت في هذا البحث في متناقضات كثيرة ناقضت فيها نفسك فأنت تقول أنك في أول مراتب التقليد ثم أراك تسلك في هذا المبحث سلوك المجتهدين فتقول قولاً فصلاً أنه لم يصح شيء في تحريم المصافحة وأن لا أحد من الفقهاء المعتبرين طرقوا هذه القضية وقد أشبعك الأخ أسامة حفظه الله نصوصاً عن اللمس على المذاهب الأربعة ولاشك أن المصافحة واحدة من أفرادها واحتججت أن اللمس هنا بمعنى الجماع وهذا خطأ واضح لأن اللمس المراد منه التقاء البشرة بالبشرة كما دلل على ذلك الاخوة في كلامهم وان سلمنا لك بأنه المقصود عند الأحناف فليس كذلك عند الشافعية لأن الوضوء ينتقض عندنا باللمس (وهو حتماً لايعني الجماع).. ))

فأنا لم أقل في أي مقال أن اللمس هو الجماع

ماهر محمد بركات
07-12-2004, 00:37
الأخ الفاضل جمال:
أنا لا أريد أن أغضبك ولا أن أثير أعصابك فنحن هنا نتباحث كأخوة للوصول للحق ولا لشيء آخر كما ذكرت في مقدمة المشاركة السابقة .

وأنا لست ممن يفتري عليك شيئاً لم تقله
فقولك ياسيدي : (إذا كنت تناقشني فانقل عباراتي بالحرف ولا تكتب مافهمت بلغتك) ثم قولك :(فأنا لم أقل في أي مقال أن اللمس هو الجماع) لا أدري ان كان نسيان منك لما قلته هنا وها أنا أنقله بالحرف كما تريد :
(أما قولك((، فأقول : بل بحثوه ، كما نقلته في أول تعليق لي على هذا الموضوع ، وذلك أنهم بحثوا موضوع المس ، وعموم المس يشمل المصافحة بلا شك ، فتحريمهم المس تحريم للمصافحة ، أليس كذلك ؟ )) فلا أوافقك عليه----وخصوصا أن المس في عرف الفقهاء هو الجماع)

فها أنت تعترض ياسيدي على قول الأخ أسامة بأن الفقهاء ذكروا حكم المصافحة باعتباره داخلاً في حكم المس وبينت اعتراضك على دخوله بقولك : (وخصوصاً أن المس في عرف الفقهاء هو الجماع )
فان كنت مخطئاً في فهم ماترمي اليه فأنا أعتذر منك ولكن بين لي ماهو قصدك من هذه العبارة ؟؟

ثم المهم والأهم أنك لم تجب على أي من الأسئلة التي سألتها لك وأريد من جنابك من خلال الاجابة عنها أن تراجع نفسك ..

والعفو منكم أخي الكبير الفاضل .

ماهر محمد بركات
07-12-2004, 01:05
ملاحظة أخي أسامة :
بالنسبة لسد الذرائع فانه وان كان ثابتاً كقاعدة أصولية بطريق القياس لكنه يشكل وحدة مستقلة بما يفيده من دلالة على الحكم الشرعي بطريقة أخرى تختلف عن دلالة القياس وفرق بين طريقة ثبوته وبين طريقة دلالته على الحكم الشرعي ..

لذلك لا أرى بأساً بذكره كدليل ثان منفرد وبيان ذلك كالتالي :
وهو أن دليل القياس يفيد تعدي العلة من الأصل وهو هنا النظر الى الفرع وهو المصافحة فدليل القياس يثبت وجود العلة في الاثنين ليؤول حكم الفرع الى حكم الأصل ..

أما سد الذرائع فانه يفيد بيان درء مفسدة تحصل من إباحة أمر يترتب عليه مايترتب من المفاسد الواضحة البينة فهو بهذا الاعتبار يشكل اضافة أخرى وافادة ثانية لم يفدها القياس لذلك حسن ذكره هنا من هذا الوجه ..
وليس في ذلك تطويل انما بيان آخر للمسألة من وجه آخر ..

هذا ما يظهر لي وان كنت مخطئاً فأرجو التصويب
والله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
07-12-2004, 01:12
ماهر


ليس غضبا


إنما هي أصول في النقاش



اللمس غير المس



والمس أستخدمت لتعني الجماع في النصوص



فراجع وتنبه ثم ناقش


نعم أنا قلت(((: (وخصوصاً أن المس في عرف الفقهاء هو الجماع )

ولكني لم أقل ما صدرت به مقالك


((واحتججت أن اللمس هنا بمعنى الجماع وهذا خطأ واضح لأن اللمس المراد منه التقاء البشرة بالبشرة ))
فإذا كان لك رغبة في نقاش أصولي فانا راغب



أما إذا كانت الرغبة هي الإعدام فلقد حكمت علي بقولك


((أرى أنك وقعت في هذا البحث في متناقضات كثيرة ناقضت فيها نفسك ))


والنقاش حتى يكون هادفا يجب أن ينبع من الأصول



وقلت لكل الأخوة الشافعية فلنناقش أصولكم من حيث توسعكم الكبير في القياس


ولم يجب أحد لأن صاحب الدعوة قال لهم عن نفسه بأنه في أدنى درجات التقليد

ماهر محمد بركات
07-12-2004, 13:51
بوركت أخي جمال :
لكن هذه التفرقة بين المس واللمس لاأجدها في عرف الفقهاء كما تقول وهاهي بعض العبارات التي نقلها الشيخ أسامة واضحة في اطلاق المس على التقاء البشرة وليس على الجماع ..واليك بعضها :

([ 1 ] ذكر المرغيناني الحنفي في كتاب الكراهية من كتابه الهداية ما يلي : 1 ) إذا كانت شابة تشتهى ، فلا يحل أن يمس وجهها ولا كفها ،)
(وإذا كانت عجوزا لا تشتهى ، فلا بأس بمصافحتها ومس يدها )

(قال الدسوقي : وأما لمسها ذلك فلا يجوز ، فيحرم على المرأة لمسها الوجه والأطراف من الرجل الأجنبي )

(قال الرافعي والنووي وغيرهما من الشافعية في أوائل كتاب النكاح : حيث حرم النظر حرم المس، قال الرافعي : بطريق الأولى ، لأن المس أقوى وأبلغ في التلذذ والاستمتاع وإثارة الشهوة من النظر ، بدليل أنه لو مس فأنزل بطل صومه ، ولو نظر فأنزل لم يبطل صومه وقد يحرم المس حيث لا يحرم النظر ، فلا يجوز للرجل مس وجه الأجنبية وإن جوزنا النظر إليه )

وقوله : ولو مس فأنزل بطل صومه لايمكن تأويله بالجماع لأن الجماع بحد ذاته مفطر سواء أنزل أم لا ..

فأعتقد أن لفظ المس في هذه النصوص واضح أنه بمعنى التقاء البشرة بشكل لايقبل التأويل .. فأين تجد أنت أن المس عند الفقهاء هو بمعنى الجماع ؟؟


وعلى كل نحن تفرعنا عن أصل البحث وهو دليل المصافحة ولم تنقضه حتى الآن !!

جمال حسني الشرباتي
07-12-2004, 15:06
حتى الان يا ماهر لم تفهمني


وأنا أعتبرك الشاب الألمعي الماهر والذي له نصيب وافر من إسمه


لذلك عليك أن تقوم بما يلي



أن تتبع أيات الكتاب والتي وردت فيها لفظة المس في علاقة الرجل والمرأة


فإذا وجدت آية بغير معنى الجماع فخبرني

ماهر محمد بركات
08-12-2004, 00:04
أخي العزيز جمال :

أسأل الله أن نكون جميعاً عند حسن الظن بنا .. وأن نكون خيراً ما يقال فينا

أنت أخي تتكلم عن مصطلحات الفقهاء وأراك الآن غيرت الكلام وانتقلت لآيات الكتاب ..

ومصطلح الفقهاء شيء واللفظ القرآني شيء آخر وليس بالضرورة أن يتطابقا كما تعلم ..

بل على العكس اللفظ الذي قال فيه الأحناف أن معناه الجماع هو اللمس ((لامستم النساء)) وليس المس !!

وأراك لاتريد التطرق للأدلة المذكورة في المصافحة !!

وبارك الله فيك أخي الكريم.

أسامة نمر عبد القادر
08-12-2004, 04:16
الأخ الكريم ماهر ،،،

الذي أقوله أن دلالة سد الذرائع على الأحكام هي دلالة قياسية ، أعني : أن دلالة سد الذرائع على الأحكام داخلة ضمن ماهية وحقيقة ومفهوم القياس ، وليست خارجة عنه .
والذي أراه أن سد الذريعة الموصل إلى تحريم المصافحة هو نفسه القياس الموصل إلى تحريم المصافحة ، لا فرق بين الدلالتين ، لكنه بألفاظ أخرى .
لذلك أرى بأسا بذكره كدليل منفرد .
تقرير ذلك كما يلي :
إن الأمر الذي يراد درء ذريعته هو نفسه العلة الجامعة في القياس .
فقد ذكر سيدي جلال في تقريره لتحريم المصافحة بدليل سد الذرائع : أن المصافحة ذريعة لحصول الشهوة المحرمة .
فأقول تعقيبا عليه : ما يقال في القياس لا يخرج عن ذلك ، فإنه يقال : النظر حرام ، وعلة تحريمه : كونه مظنة الشهوة ، أي : لأنه يغلب على الظن أنه وسيلة موصلة إلى الشهوة ، والمصافحة تجامع النظر في العلة ، فتجامعها في الحكم .
إذن ، يستفاد من القياس أن المصافحة وسيلة موصلة إلى الشهوة المحرمة ، ولذلك حرمت ، ولولا وجود هذه العلة في المصافحة لما صح لنا قياسها على النظر .
أعني : أن العلة المحرمة للمصافحة بدليل القياس : كونه مظنة الشهوة ، وهذه نفسها هي عين المفسدة التي يراد درؤها .

وبهذا التقرير يتبين لي : أن سد الذائع لا يشكل إضافة أخرى ، ولا إفادة ثانية لا يفيدها القياس ، وإنما هو تكرار للدليل نفسه بألفاظ أخرى .
ولذلك أرى أنه لا يحسن ذكره دليلا آخر ، لكن قد يحسن لفت الانتباه إليه أثناء أو بعد إجراء القياس ، من حيث مفهوم ومعنى سد الذرائع ، لا من حيث كونه دليلا .

وجزاك الله خيرا يا أخ ماهر على تواضعكم الجليل .

جمال حسني الشرباتي
08-12-2004, 13:42
ماهر

لأنك موجود على الحط الأن


أجيبك على جزئية



نحن في كلامي بمعنى أنا

وأنا فعلا لا أمثل إلا نفسي

ماهر محمد بركات
08-12-2004, 13:49
سيدي أسامة جزاك الله خيراً على التوضيح الكريم :

لكن دعني أسألك هذا السؤال لتتوضح الفكرة في ذهني :

هل دلالة سد الذرائع دائماً في كل تطبيقاتها داخلة في دلالة القياس بحيث تكون العلة هي الأمر المراد درء ذريعته ؟؟

لنأخذ مثلاً سد ذريعة سب الله تعالى من قبل المشركين بنهي المسلمين عن سب الأوثان ..

فأين القياس هنا في هذه المسألة ؟؟
أين الأصل والفرع والعلة ؟؟

وبارك الله فيك أخي الفاضل المعطاء .

جمال حسني الشرباتي
08-12-2004, 13:55
ماهر

ما رأيك--((أنا لا أتحدث عن لامستم))


والتعرض لرأي الأحناف من كون الكلمة تشير إلى الجماع ناجم من قرائن أخرى ولعل لؤي يشرح لنا وجهتهم في ذلك


ما عندي بسيط جدا وهو((إحتجاج أخ بحديث لأن يطعن أحدكم بمخيط--والذي فيه المس رددت فهمه هذا بأن المس في المفهوم الشرعي هو الجماع ---مع العلم أن الحديث واه))


أما إن أردت وجهة نظرنا في المصافحة فهي مباحة عندنا


وعلى المحرم أن يأتينا بدليل يتفق مع أصولنا لا مع أصوله


وعندنا دليل يدعم الإباحة الأصلية ولا حاجة لأستخدامه وهو


((عن أم عطية الأنصارية--بايعنا الرسول عليه الصلاة والسلام على----------وعندما أخذ منا البيعة على عدم النياحة على الموتى قبضت إحدانا يدها وقالت --إن فلانة أسعدتني وأريد أن أجازيها---)) الحديث من الذاكرة


فقبضت إحدانا يدها يعني أن الأخريات صافحن مبايعات

ماهر محمد بركات
08-12-2004, 19:42
أخي العزيز جمال :

والله ياسيدي أنا قلت ماعندي وذكرت لك دليل القياس وطلبت منك أن تبطله فلم تفعل..
وقد كنت تقول سابقاً أن المس هو في عرف الفقهاء بمعنى الجماع فبينت من خلال بعض نصوص الفقهاء التي أوردها الأخ أسامة أن المس ليس بمعنى الجماع عند الفقهاء ..
ثم غيرت الكلام وقلت المس هو بمعنى الجماع في آيات الكتاب من غير أن تذكر دليلاً على كل ذلك فأجبتك أن دعواك قد تغيرت وأن لفظ الكتاب لا يتطابق بالضرورة مع مصطلح الفقهاء ..

والآن أنت تقول : (ما عندي بسيط جدا وهو((إحتجاج أخ بحديث لأن يطعن أحدكم بمخيط--والذي فيه المس رددت فهمه هذا بأن المس في المفهوم الشرعي هو الجماع ---مع العلم أن الحديث واه)) .

فلاأدري حسب فهمي الضعيف الى الآن ماذا تقصد :
هل المس بمعنى الجماع هو في عرف الفقهاء أم في آيات الكتاب أم في المفهوم الشرعي (فيدخل فيه الأحاديث أيضاً ) أم كل هذه مقصودة ؟؟
واذا كانت واحدة أو كلها مقصودة فانها في النهاية دعاوي تحتاج الى اثبات ولم تثبتها بعد !!

وبالمقابل لم تنقض الدليل الذي ذكرته لك الى الآن
فما فائدة الحوار اذاً ؟؟

ولقد ذكرت لك سابقاً أخي الفاضل أني لا أريد التطرق للأحاديث حتى لا نقع في تصحيح وتضعيف وتأويل .. بل قصرت كل بحثي حول دليل القياس وطلبت منك أن تعارضه فقط !!

ثم أنت تقول : (وعلى المحرم أن يأتينا بدليل يتفق مع أصولنا لا مع أصوله )
و أنا أتيتك بالدليل وأنا لا أعرف أصولك فأنت حسب مافهمت لاتلتزم بمذهب معين وعلى كل ان كان سد الذرائع لايتفق مع أصولك فانقض لي دليل القياس فقط .

خلاصة الكلام أخي الفاضل :
حتى يكون النقاش مفيداً لي ولك ولايكون فيه اضاعة وقت ..
فاني لا أطلب منك الا أن تبين لي وجه بطلان دليل القياس ..
وأن تأتنيي بدليل دعواك أن المس عند الفقهاء هو بمعنى الجماع لكي يصح قولك أن المصافحة لم يتعرض لها الفقهاء في الوقت الذي أثبت لك فيه العكس ..
والغرض من اثبات تعرض الفقهاء لتحريم المصافحة - وقد ثبت قطعاً - هو لالزام المقلدين لا المجتهدين .

هذا ماعندي والله أعلم

وأرجو المعذرة ان أثقلت عليك وبوركت أخي الكريم .

جمال حسني الشرباتي
08-12-2004, 20:08
ماهر


أنا لا أعرف لم التصعيد في اللهجة ومع ذلك


##قولك((ماعندي وذكرت لك دليل القياس وطلبت منك أن تبطله فلم تفعل.. ))

ولقد فعلت مع زميل لك وعلمي أنك قارىء ماهر


ولقد أحلتكم علىرابط القياس لتعلموا أنني لا اقول إلا بقياس العلة--وما كان قياسكم بعلة معتبرة شرعا--فمن قال أن خوف الشهوة علة يلزمه الدليل--فقد تشتهى إمراة من سماع صوتها فهل نحرم عليها الكلام؟؟


هذا ما أردت مني فأجب لو سمحت

جمال حسني الشرباتي
08-12-2004, 20:22
ماهر


لقد ظننتك على الخط باق فكتبت جزءا من الرد في المشاركة السابقة ولما تبينت أنك لست موجودا عدت لأكمل


------------------

قلت يا ماهر

(( فلاأدري حسب فهمي الضعيف الى الآن ماذا تقصد :
هل المس بمعنى الجماع هو في عرف الفقهاء أم في آيات الكتاب أم في المفهوم الشرعي (فيدخل فيه الأحاديث أيضاً ) أم كل هذه مقصودة ؟؟
واذا كانت واحدة أو كلها مقصودة فانها في النهاية دعاوي تحتاج الى اثبات ولم تثبتها بعد !! ))

لنثبت واحدة---ها هو المس في القرآن بمعنى الجماع


لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ

البقرة 237 وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ

الأحزاب 49 (( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ))




فهل هي دعاوي عريضة يا ماهر؟؟؟

3

جمال حسني الشرباتي
08-12-2004, 21:03
ماهر


قلت((وأن تأتنيي بدليل دعواك أن المس عند الفقهاء هو بمعنى الجماع لكي يصح قولك أن المصافحة لم يتعرض لها الفقهاء في الوقت الذي أثبت لك فيه العكس ..
والغرض من اثبات تعرض الفقهاء لتحريم المصافحة - وقد ثبت قطعاً - هو لالزام المقلدين لا المجتهدين . ))

1-لو عدنا إلى تفسير آيات الكتاب ولناخذ واحدة منها

قال القرطبي


((الرَّابِعَة : اِسْتَدَلَّ دَاوُد - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ - إِنَّ الْمُطَلَّقَة الرَّجْعِيَّة إِذَا رَاجَعَهَا زَوْجهَا قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا , أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُتِمّ عِدَّتهَا وَلَا عِدَّة مُسْتَقْبَلَة , لِأَنَّهَا مُطَلَّقَة قَبْل الدُّخُول بِهَا . وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَفِرْقَة : تَمْضِي فِي عِدَّتهَا مِنْ طَلَاقهَا الْأَوَّل - وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ , الشَّافِعِيّ - ; لِأَنَّ طَلَاقه لَهَا إِذَا لَمْ يَمَسّهَا فِي حُكْم مَنْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتهَا قَبْل أَنْ يُرَاجِعهَا . وَمَنْ طَلَّقَ , اِمْرَأَته فِي كُلّ طُهْر مَرَّة بَنَتْ وَلَمْ تَسْتَأْنِف . وَقَالَ مَالِك : إِذَا فَارَقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا


فهل هذه دعاوي عريضة بلا برهان؟؟


2-لا أنت ولا غيرك أثبت أن المصافحة قد تعرض لها عظام الفقهاء كأئمة المذاهب وهذا كان طلبي منذ البداية---

فلا تبالغ((أثبت لك فيه العكس ))---وقول شراح المتون ليس المعتبر عند أهل المذاهب


3-قولك((وقد ثبت قطعاً )) مبالغة ما بعدها مبالغة ودونه خرط القتاد فأتني بواحد من ائمة المذاهب قال في المصافحة قولا

ماهر محمد بركات
08-12-2004, 22:43
أخي جمال :

الآن فهمت أنك تريد القول أن المس معناه الجماع في النصوص الشرعية وعند الفقهاء ..
وأنا أسلم لك أنه ورد في القرآن بهذا المعنى ... أما أنه صار عرفاً عند الفقهاء فلا ..
وان كان المفسرون قد ذكروه في تفسيرهم للقرآن فلأنهم استعملوا اللفظ القرآني نفسه في معرض تفسيرهم ..

لكن الكلام الآن على كلمة المس من حيث أنها مصطلح فقهي بمعنى الجماع وهذا مالا أراه بل ان النصوص التي أوردتها كافية للدلالة على أن الفقهاء قد استعملوا مادة مس في التقاء البشرة وهذا لايمكنك انكاره لأن النصوص المذكورة ذكرت مس الوجه والكفين وغيرها مما لايمكن تأويله بالجماع .. فاذا ثبت هذا ثبت أن المصافحة داخلة في حكمه لأنها فرد من أفراده .. ودونك مانقلت من الشواهد من النصوص التي ذكرها الأخ أسامة في أول البحث فارجع اليها ..
(وهناك ملاحظة بين معترضتين قد ذكرتها للأخ أسامة هو أني الآن في موطن غربة وكتبي ليست معي فلا أستطيع الاستشهاد بنصوص بين يدي ..)
ومن هنا تعلم أخي أن قولي ((ثبت قطعاً )) لم يكن مبالغة بل هو الحقيقة .. ولا أعتقد أن قولاً مثل :
( إذا كانت شابة تشتهى ، فلا يحل أن يمس وجهها ولا كفها ،)
أو ( حيث حرم النظر حرم المس )
أو (فلا يجوز للرجل مس وجه الأجنبية ) وأشباهها
يمكن أن لايفهمه أحد على أنه بالضرورة يقتضي تحريم المصافحة فيثبت قطعاً أن الفقهاء قالوا بذلك ..

وقولك :(وقول شراح المتون ليس المعتبر عند أهل المذاهب)
ليس صحيحاً مطلقاً بل ان كثيراً من المتأخرين قد حققوا المذهب وبينوا المعتمد من غيره وفي كل مذهب هناك محققون من المتأخرين حققوا المذهب وبينوا المعتمد من غيره وكل هؤلاء يأخذ بأقوالهم على أنها معتمدة في المذهب ويستشهد بها ..
فالباجوري مثلاً هو خاتمة المحققين الشافعية وابن عابدين للأحناف وكل هؤلاء أقوالهم معتمدة في المذهب فيما قالوا عنه أنه معتمد ..
هذا على حد علمي وان كنت مخطئاً فأطلب من اخواني التصويب

وبالنسبة للقياس : أنت تنكر كون مظنة الشهوة هي العلة وهذا شأنك وتنكر قياس الشبه والدلالة وهذا شأنك أيضاً أما نحن فمظنة الشهوة واضحة على أنها علة عندنا يدل على ذلك قول الرافعي والنووي وغيرهما من الشافعية : (حيث حرم النظر حرم المس، قال الرافعي : بطريق الأولى ، لأن المس أقوى وأبلغ في التلذذ والاستمتاع وإثارة الشهوة من النظر ، بدليل أنه لو مس فأنزل بطل صومه ، ولو نظر فأنزل لم يبطل صومه..) انتهى
ويكفي المجتهد أن يجتهد في معرفة العلة ان لم يصرح بها النص لكي يجوز له أن يعمل بها ..
ولكن دعني أسألك هل هناك من يجهل أن مس يد المرأة هو أبلغ في حصول الشهوة والتلذذ من النظر ؟؟ وهل يتلذذ المرء أكثر اذا نظر أم اذا لمس ؟؟
أعتقد أن قليلاً من التأمل يثبت أن المس أبلغ ..
فاذا كنت لاتريد أن تثبت كل ذلك فهذا شأنك أما مانراه ونعتقده فهو ماذكرت لك ..

ثم دعني أنصح نفسي واياك نصيحة أخيرة خارجة عن موضوع النقاش :
المسلم دائماً يتحرى الحلال.. والورع هو الذي يترك سبعين باباً من الحلال (وهو حلال) كي لايقع في باب واحد من الحرام
فمابالك بشيء قال عنه أكثر الفقهاء ان لم يكن كلهم (حتى لو كانوا عندك من غير المحققين) أنه حرام هل نحتاط بتجنبه وتركه أم نبحث عن مخرج له لنجعله من الحلال لنعمل به ؟؟

جمال حسني الشرباتي
09-12-2004, 02:50
يا سبحان الله


((فمابالك بشيء قال عنه أكثر الفقهاء ان لم يكن كلهم (حتى لو كانوا عندك من غير المحققين) أنه حرام هل نحتاط بتجنبه وتركه أم نبحث عن مخرج له لنجعله من الحلال لنعمل به ؟؟))

ألم يحصل إجماع صحابة عليه أيضا؟؟؟؟؟؟؟:o

محمد صادق الحجازي
09-12-2004, 08:12
الأستاذ المبجل جلال حفظه الله ذو الجلال
لقد سعدت بتعليقكم والذي لا يخفى ما فيه من علم وتواضع نسأل الله تعالى أن يسلك بنا فيما سلكتم ويؤدبنا بما تأدبتم .
واسمحوا لي سيدي وأنا المتعلم بين يديكم أن أبدي بعض الملاحظات على ما تفضلتم به مأجورين :
قولكم سيدي (أولاً: بالنسبة لحديث المخيط، وبعيداً عن الطعن في ضعف الحديث، فإن الحديث يدل على أن هذا الفعل عظيم الجرم، وذلك بذكر للطعن، مقابل مس المرأة التي تحرم عليه. وهذا يصلح أن يكون قرينة للقول بأن المس هنا المراد به الزنا، إذ لا يعرف أن مصافحة النساء الأجنبيات من الكبائر، في حين صيغة الحديث تدل على عظيم هذا الجرم، وهذا من صفات كبائر الذنوب. )
أما بخصوص الطعن في الحديث فقد كتبت مشاركة بخصوصه سألحقها قريبا بالمنتدى .
وأما ما تفضلتم به من كون العقاب المترتب قرينة على كون المراد بالمس هو الجماع إذ أن مطلق المس من الصغائر فأقول لا يسلم بان هذه قرينة تأول باللفظ إلى معناه المجازي وبيان ذلك من وجوه :
1ـ إن المذكور من الطعن هو للتنفير من الفعل وليس هو عقوبة للفعل فلا يصلح للدخول به إلى باب الكبائر فيندفع ما قلتم جملة هذا بعد التسليم بضبط الكبيرة بأنها ما عليها حد أو توعد عليها بالعذاب الشديد وإلا فإن العلماء كما لا يخفاكم تنازعوا في تعريفها تنازعا كبيرا ذكره الفقهاء في باب الشهادات من كتب الفقه ومن أفرد الكبائر بالتصنيف وعليه فلا نسلم كون العقاب المذكور قرينة لصرف اللفظ عن ظاهره إلى مجازه .
2ـ لو سلمنا أن في الحديث ترتيب عقاب لا يتناسب مع فعل المس لكن لما صرفتموه إلى الجماع ؟ لما لا يكون هو المس مع قيد الشهوة والفتنة وهو أقرب من حمله على الجماع وذلك لأن المس عند الاطلاق يشمله وما كان بدونها فإذا حملناه على أحدهما بدليل كنا عاملين بالحقيقة وهي أولى من المجاز اتفاقا وهو من باب تقييد المطلق بجزئي من جزئياته بدليل والله أعلم .
وقد عد ابن حجر الفقيه النظر والمس بشهوة من الكبائر وذكره عن غير واحد من العلماء .
3ـ إن ترتيب عقاب على فعل إنما هو راجع إلى أمر الشارع إذ الفعل له جهات كثيرة لا يحيط المكلف بها ولا شك من إحاطة الشارع بها فإذا جاء ترتيب عقاب شديد على فعل ما عن الشارع فإن علينا التسليم وهو لا يعني ايضا ترك تتبع المفاسد المترتبة على ذلك الفعل بل قد ورد عن الشارع عقوبات على أفعال قد يظهر لدى بادي الرأي عدم تناسبها وقد يعدها البعض شرعت كمكمل لحفظ الضروري ومع ذلك ترى الشارع يرتب عليها عقابا شديدا من ذلك فقأ عين الرجل إذا نظر في بيت بغير إذن فإن هدر عينه يدل على شدة عقابه مع ان النظر إنما منع لاجل الزنا والذي يتوسد به إلى حفظ الانساب وقد تظهر حكم إخرى من المنع منه لكن هذه الظاهرة ومن أراد الاستزادة ومعرفة الكثيرة من المحرمات التي رتب الشارع عليها عقابا شديدا مع كونها منعت لحفظ مقصد حاجي أو ضروري فعليه بمراجعة كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر وغيره من الكتب المؤلفة في هذا الشأن والله أعلم
4ـ إن مما يمنع حمل المس على الجماع هو لفظ الحديث نفسه فقد جاء في رواية نصر بن علي عن أبيه عن شداد بن سعيد به إلا أنه قال : ( خير له من أن تمسه أمرأة لا تحل له ) وهو يدل على أن المرأة هي التي تمسه ولا يقال ـ والله أعلم ـ جامعته المرأة سواء في اللغة أو عرف الشارع .
ومما يؤيد هذا المعنى أن راوي الحديث وهو الصحابي معقل بن يسار قد فهم من المس حقيقته دون الجماع وقد مر معنا أن ابن ابي شيبة أخرج عنه قوله : (لإن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم ) وهذا عمل منه بظاهر الحديث حيث حمل النهي فيه على المس ولو في صورة غسل رأس والراوي أعرف بما روى لا سيما مع موافقة رأيه للظاهر .
ومما يؤيده أيضا ما ورد مرسلا من حديث عبدالله بن أبي زكريا الخزاعي ، قال رسول الله : لأن يقرع الرجل قرعا يخلص القرع إلى عظم رأسه خير له من أن تضع امرأة يدها على ساعده ، لا تحل له ، أخرجه سعيد بن منصور في السنن : 2/88 ، حديث 2168 . وهو مرسل حسن إن شاء الله تعالى وفيه التصريح بان وضع المرأة يدها على ساعد رجل يترتب عليه ما ترتب على المس في الحديث المتقدم والمرسل حجة رأسا عند قوم كما تعرفون وإن كان لا يتماشى مع أصولنا إلا أننا ذكرناه كشاهد ليس على أحد المحتملين بل لتدعيم الظاهر ولا أظن أصولنا ترد ذلك .
وقد فهم العلامة المناوي أيضا أن الحديث يدل على حقيقة المس فقال (فيض القدير (5 \ 258) : ( وإذا كان هذا في مجرد المس الصادق بما إذا كان بغير شهوة فما بالك بما فوقه من القبلة والمباشرة في ظاهر الفرج )


قولكم ( أما الاستدلال بلفظ على حقيقته ومجازه معاً عند تجرد القرينة، فمسألة خلافية بين أهل الأصول، ويمكنك مراجعتها في شرح تنقيح الفصول للإمام القرافي مثلاً، ولكن ذلك إذا لم توجد قرينة ترجح أحد المعنين، أي عند تجرده، وهنا القرينة الظاهرة والله أعلم أن المراد بالمس الجماع، لما قلته لك من ترتب عقاب شديد على أمر هو من الصغائر لدى جماهير العلماء.)

أقول أما كون استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه مسألة خلافية بين أهل الأصول فذلك مما لا يخفى وأما أن يمنعني ذلك من الاحتجاج بها فذلك مما لا أرى له وجها إذ لا يلزم المستدل أن يورد ما اتفق عليه بل ما صح عنده على أن ذلك شأن المجتهد واما العبد الفقير فقد قلت إنني سأحاول أن أخرج هذه المسألة على قواعد مذهبي الشافعي ولا ارى هنا إلا ان الشافعية يرون جواز أرادة الحقيقة والمجاز معا إما على سبيل المجاز أي أن يعتبر ذلك وضع ثالث كما أشار إليه ابن قاسم أو على سبيل الحقيقة كما هو المنقول عن الشافعي رحمه الله تعالى حيث حمل الملامسة في آية الوضوء على المس والوطء كما ذكر ذلك المحقق المحلي .
وهنا أقول إنني لم أحمل اللفظ إلا على حقيقته لكن للخصم أن يمنع ذلك ويحمله على معناه المجازي بقرينة وهي غير ظاهرة عندي وعلى الخصم أن يظهرها وله كذلك أن يدعي شهرة المجاز شهرة تساوي الحقيقة بحيث يفهمان عند الاطلاق وهنا نرجع إلى قاعدة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وتكون القرينة بأن المجاز مراد مع الحقيقة هي تلك الشهرة كذلك له أن يدعي غلبت المجاز على الحقيقة وبعد التسليم نرجع إلى كون القرينة هي الغلبة وهي ليست مانعة من إرادة الحقيقة فيشتركان ويعود القول إلى ما ذهب إليه الشافعي من العمل بالمشترك في معنييه .
ثم لنا أن نحمل اللفظ على حقيقته ومجازه لوجود قرينة تدل على إرادة المعنيين وهي مشاركة المعنى المجازي للمعنى الحقيقي في المعنى الذي لأجله تعلق الحكم بالمعنى الحقيقي وهو أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة بل إن الجماع ما هو إلا مس وزيادة ولذا جاء في الحديث ( إذا مس الختان الختان ) وهذا كما قلت يتخرج على أصول مذهبنا والله أعلم وأحكم
ومما قد يحرر في المس ان يقال المس في اللغة حقيقة في التقاء الشيئين كما تقدم نقله عن لسان العرب وقد استعمل في الكتاب والسنة وكلام السلف بهذا المعنى بلا ريب وإنما يمكن أن ينشأ الخلاف في استعماله عند إضافته إلى المرأة فهل يمكن أن يراد به حقيقته فقط أو مجازه فقط وهو الجماع أو هما معا كما تقدم والذي يظهر أنه قد استعمل في السنة في معناه الحقيقي وفي معناه المجازي ومن الأول قوله صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك لعلك قبلت أو لمست ولم يرد الجماع قطعا وقوله في حديث أبي هريرة في بعض الروايات عنه واليد زناها اللمس وقول عائشة قل يوما أو ما كان من يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع والثاني كقوله لا وهذه الأحاديث بأسانيدهن مخرجة في مواضعهن .

وأما قولكم (ثانياً: الاستدلال بكف النبي صلى الله عيله وسلم عن مصافحة النساء، ليس ضعيفاً، بل هو دليل قوي، فحيث قام الداعي وهو مخالطته عليه الصلاة والسلام لمجتمع فيه النساء والرجال، وما تواتر من سؤالهن له على مسائلهن، بل اتخاذ مجلس خاص بالنساء، ومع ذلك يمتنع عن المصافحة لهن باليد، لدليل قوي على منع تلك المصافحة، لكن السؤال: هل يحمل ذلك على الكراهة أو التحريم ؟ وهذا محل خلاف عندما نستدل بالكف. أما القول بالإباحة فلا محل له.)

فأقول كانت الدعوى سيدي هي حرمة المصافحة وقد حاولت أن أنظم من كفه صلى الله عليه وسلم دليلا على المنع وهنا يظهر ما في هذا الدليل حيث إن الكف مع قيام المقتضي يختلف حكمه باعتبار المقتضي ثم القرائن المحيطة الأخرى وبعد ثبوت المنع يظهر خلاف آخر في كون ذلك عاما أو خاصا به صلى الله عليه وسلم لا سيما مع اختصاص اللفظ وقد حاولت أن أردف قرينة على المنع وهي كونه عليه الصلاة والسلام استمر على ذلك ولو كان جائزا لبينه ولو مرة لكن لا يخفاكم ما في هذا ايضا والذي يظهر أن قولي عن هذا الدليل بانه أضعف الادلة هنا لا يتعارض مع ما قلتموه إذ كونه يحتمل الدلالة على الحرمة او الكراهية يجعل تعيين إحداهما يحتاج إلى قرينة قوية فما قلتموه ( لكن السؤال: هل يحمل ذلك على الكراهة أو التحريم ؟ وهذا محل خلاف عندما نستدل بالكف. ) أوافق عليه بل هو عين ما أشرت إليه في مقالي السابق والله الموفق
و ارجو منكم أن تنظروا ما كتبه العبد الفقير في قسم الأصول من هذا المنتدى عن الترك حتى تقوموا ما اعوج من ذلك المقال والله الموفق لي ولك ودمتم بالعلم زاخرين وللدين ناصرين وللأمة ناصحين . والحمد لله رب العالمين
انظروا المقال هنا : http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=1291&perpage=15&pagenumber=2

جمال حسني الشرباتي
10-12-2004, 03:22
ما زلت أنتظر


لم أتلق حتى الآن ردا تطمئن له النفس على موضوع إباحة المصافحة


ولقد كانت الردود ملخصة كما يلي


1-ردود تقريع وتخويف من عذاب الله لأني تجرأت على القول بالأباحة


2-ردود تقريع وتخويث لأني تجرأت على بحث موضوع بحثا إبتدائيا


3- ردود فيها أحاديث هالكة ((حديث المخيط))

4-ردود فيها إستخدام غير مبرر لعلة متوهمة وهي أثارة الشهوة


5-ردود تتحدث عن بحث فقهاء لموضوع المصافحة مع أن هؤلاء بحثوا اللمس كلمس ولم يبحثوا المصافحة كتحية

ولم أجد بحثا مؤصلا بالدليل لفقيه معتبر حول المصافحة


فتكون النتيجة


المصافحة مباحة ما لم يأت دليل على تحريمها بالذات لا على إدعاء أنها من مقدمات الزنا

محمد ال عمر التمر
18-11-2005, 20:50
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
ما زلت أنتظر


لم أتلق حتى الآن ردا تطمئن له النفس على موضوع إباحة المصافحة


ولقد كانت الردود ملخصة كما يلي


......

3- ردود فيها أحاديث هالكة ((حديث المخيط))

........
ولم أجد بحثا مؤصلا بالدليل لفقيه معتبر حول المصافحة


فتكون النتيجة


المصافحة مباحة ما لم يأت دليل على تحريمها بالذات لا على إدعاء أنها من مقدمات الزنا



استاذ جمال لا أدري من اين اتيت بتصنيفك لحديث المخيط بأنه من الاحاديث الهالكة ؟

الحديث بعد بحث الاستاذ اسامة حكم عليه بالضعف فقط مع العلم بان هناك من صححه وأخذ به من اهل العلم ولم يقل بانه حديث هالك

وحتى لو كان ضعيفا فكما تعلم ان الحديث الضعيف مقدم عند الامام ابي حنيفة والامام احمد على القياس في مصادر التشريع

كما ان استدلالك بحديث مبايعة النساء لا دلالة فيه لان عائشة رضي الله عنها ذكرت في نفس احاديث باب المبايعة في البخاري انه صلى الله عليه وسلم لم يمس امراة قط وقد ذكر العلماء كيفية بيعة النساء
ونفوا المصافحة (راجع شرح البخاري)

جمال حسني الشرباتي
19-11-2005, 04:56
ضع النصوص أمامك--وفكر بتجرد أخ محمد

محمد إسماعيل متشل
19-11-2005, 05:46
اريد ان اعرف: لو صح حديث المخيط, فاين موضع الشاهد على التحريم او الكراهة؟ ففي الحديث ان الرسول لا يرضى مصافحة النساء, ولكن هذا لا تعني انه حرام او انه مكروه بل ممكن ان يكون خلاف الاولى حسب العرف والتقاليد الراسخة في تلك الزمن او تكون هذا مختص به إلى آخر ذلك ولا اريد ان اقول باباحة المصافحة ولكنني لا ادري لماذا شدد بعض الناس في هذه المسألة ففسقوا وبدعوا على هذه المسألة!!!

محمد ال عمر التمر
20-11-2005, 21:41
اخي محمد لا اقول بتفسيق او تبديع ولكن نناقش حكم شرعي من حيث التحريم والجواز لا غير.

استاذنا الفاضل جمال تعلم انني مقلد فلا اعرف كيف التفكير بتجرد :confused:


انقل لك قول مقلد اخر الامام ابن العربي المالكي في احكام القران:

قوله تعالى : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } . فيها أربع عشرة مسألة : المسألة الأولى قوله تعالى : { إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا } الآية . عن عروة عن عائشة قالت : { ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن إلا بهذه الآية التي قال الله : { إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } الآية } . قال معمر : فأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال : ما مست يده يد امرأة إلا امرأة يملكها . وعن عائشة أيضا في الصحيح : { ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة وقال : إني لا أصافح النساء ، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة } . وقد روي أنه صافحهن على ثوبه . وروي أن عمر صافحهن عنه ، وأنه كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن . وذلك ضعيف ؛ وإنما ينبغي التعويل على ما روي في الصحيح . المسألة الثانية روي عن عبادة بن الصامت أنه قال : { كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا أيها النساء ، فمن وفى منكن فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو له كفارة ، ومن أصاب منها شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له } ؛ وهذا يدل على أن بيعة الرجل في الدين كبيعة النساء إلا في المسيس باليد خاصة . المسألة الثالثة ثبت في الصحيح ، عن ابن عباس قال : { شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ، ثم يخطب بعد فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم وكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء ومعه بلال ، فقرأ : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا } الآية كلها ، ثم قال حين فرغ : أنتن على ذلك ؟ قالت امرأة منهن واحدة لم يجبه غيرها : نعم يا رسول الله . لا يدري الحسن من هي . قال : فتصدقن وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال } .

محمد إسماعيل متشل
20-11-2005, 22:47
أنا لم انسب التفسيق والتبديع إليك يا أخي الفاضل, ولكن هذه المسألة - ولو ان الأدلة فيها ظنية جدا - فبعض الناس شددوا فيه, ولكنني اعيد السؤال: اين وجه الدلالة في حديث المخيط على التحريم او الكراهة

ماهر محمد بركات
21-11-2005, 06:00
الدليل هو ماثبت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مامست يده يد امرأة قط وأنه لايصافح النساء فتركه صلى الله عليه وسلم للمصافحة وعدم مس يد امرأة قط مع قيام المقتضى لذلك من وجود المبايعة وغيرها دليل على حرمة فعله هذا من ناحية ..
ومن ناحية أخرى قياس المس على النظر من باب أولى ولم نجد من أبطل هذا القياس الى الآن .
والله أعلم .

ماهر محمد بركات
21-11-2005, 06:15
قال الامام النووي في شرح صحيح مسلم :
قولها - أي السيدة عائشة رضي الله عنها - : (والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام) فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف. وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام. وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة، وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة كتطبب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة،)

وكذا نحوه في فتح الباري للامام ابن حجر .

فهل نقدم فهمنا على فهمهم رضي الله عنهم ؟؟!!

محمد إسماعيل متشل
25-11-2005, 00:13
الدليل هو ماثبت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مامست يده يد امرأة قط وأنه لا يصافح النساء فتركه صلى الله
عليه وسلم للمصافحة وعدم مس يد امرأة قط مع قيام المقتضى لذلك من وجود المبايعة وغيرها دليل على حرمة فعله هذا من ناحية ..


الترك ليس بحـجـة في شـرعنا === لا يقتـضي منـعاً ولا إيجـابا
فمن ابتغى حظـراً بتـرك نبينـا === ورآه حكمـا صادقاً وصوابـا
قد ضـل عـن نهج الأدلة كلها === بل أخطأ الحكـم الصحيح وخابا
لا حظر يمكـن إلا إن نهي أتـى === متـوعداً لمخـالفـيه عـذابـا
أو ذم فـعـل مـؤذن بعقـوبة === أو لفـظ تحريـم يواكب عابـا



ومن ناحية أخرى قياس المس على النظر من باب أولى ولم نجد من أبطل هذا القياس الى الآن .
والله أعلم .

الاستدلال بالقياس لا يصح إلا عند من يرى وجوب ستر الوجه والكفين, واما من لا يرى ذلك - وهم جمهور العلماء كما نقل ذلك الإمام ابن رشد في البداية - فهذا الاستدلال لا يلزمهم البتة

ماهر محمد بركات
25-11-2005, 01:09
أخي الفاضل :

نقول الترك يكون حجة مع وجود المقتضى للفعل وليس مطلق الترك فقط ولو قرأت ماقاله الامام النووي جيداً لما أجبت بهذا الجواب فقوله : (وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة ) فيه تحريم للمس في غير ضرورة والحديث ليس فيه دليل الا الترك فهاهو يحرم اللمس بناء على الترك والامام النووي لايخفى عليه ماذكرته من أن الترك ليس بحجة لكن الحجة هنا هي في الترك مع وجود المقتضى للفعل فيكون الترك مقصوداً واذا كان الترك مقصوداً كان كفاً والكف عند الأصوليين فعل لا مجرد ترك وهو حجة .

أما القياس فلايلزم من صحته ماقلت لأن القياس هو على حرمة النظر وليس على الستر والذي يقول بستر الوجه والكفين أو الذي لايقول بذلك كلاهما يحرم النظر اليهما لغير حاجة .. فكما يحرم النظر للوجه والكفين من غير ضرورة كذلك يحرم لمسهما من غير ضرورة قياساً من باب أولى لأن في اللمس نوع تشه أبلغ من النظر عند ذوي الطبائع السليمة فدقق يا أخي ولاتستعجل هداني وهداك الله .

محمد إسماعيل متشل
25-11-2005, 07:52
نقول الترك يكون حجة مع وجود المقتضى للفعل وليس مطلق الترك فقط ولو قرأت ماقاله الامام النووي جيداً لما أجبت بهذا الجواب فقوله : (وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة ) فيه تحريم للمس في غير ضرورة والحديث ليس فيه دليل الا الترك فهاهو يحرم اللمس بناء على الترك والامام النووي لايخفى عليه ماذكرته من أن الترك ليس بحجة لكن الحجة هنا هي في الترك مع وجود المقتضى للفعل فيكون الترك مقصوداً واذا كان الترك مقصوداً كان كفاً والكف عند الأصوليين فعل لا مجرد ترك وهو حجة .


ولكن تركه صلى الله عليه وسلم مصافحتهن في البيعة يمكن ان يكون لسبب غير التحريم او الكراهة, فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم "انا لا اصافح النساء لان ربي قد نهاني عن ذلك", وانا لا اعلم ان المصافحة شرط في صحة البيعة عند النساء او الرجال, فربما ترك المصافحة لأنه ما كان يصافح النساء عادة, او مثل ذلك من العذور. وعندي اذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال.



أما القياس فلايلزم من صحته ماقلت لأن القياس هو على حرمة النظر وليس على الستر والذي يقول بستر الوجه والكفين أو الذي لايقول بذلك كلاهما يحرم النظر اليهما لغير حاجة .. فكما يحرم النظر للوجه والكفين من غير ضرورة كذلك يحرم لمسهما من غير ضرورة قياساً من باب أولى لأن في اللمس نوع تشه أبلغ من النظر عند ذوي الطبائع السليمة فدقق يا أخي ولاتستعجل هداني وهداك الله .


هل اجمعت الامة على تحريم النظر لغير ضرورة؟؟ إذا كانت الجواب: لا, فكما قلت سابقا استدلالكم بالقياس لا يلزم إلا من قال بقولكم, ومن المحال ان يوجد اناس يحرمون النظر الى ايدي المرأة ثم يجوزون لمسه!! فمن رأى جواز اللمس رأى جواز النظر, وهذا فيما اعلم هو المشهور عند المالكية (جواز النظر لا جواز اللمس)

وانا اقول بجواز النظر إلى وجه المرأة وكفيها بشرط أمن الفتنة. فإذا هذا الاستدلال لا يلزمني.

محمد إسماعيل متشل
25-11-2005, 08:09
قلت يا مولاي: الحجة هنا هي في الترك مع وجود المقتضى للفعل فيكون الترك مقصوداً واذا كان الترك مقصوداً كان كفاً والكف عند الأصوليين فعل لا مجرد ترك وهو حجة .

وانا لا اوافقك, فروى البخاري ان الرسول امتنع عن اكل الضب, وذلك كان مقصودا منه بلا شك, لان الصحابي - ولم اذكر اسمه - قد ساله: احرام هو؟! وقال صلى الله عليه وسلم: لا. فإذا امتناعه عن الاكل كان مقصودا, والقصد منه: انه ما كان ياكل الضب عادة, فكان الرسول يعافه.

فإذا ثبت بلا شك ان الترك وحده - ولو كان مقصودا - لم تكن كفا الا بدليل مقترن, وذاك لم توجد

ماهر محمد بركات
25-11-2005, 22:18
أخي تأمل في صيغة الحديث وسياقه فهو يدل على ما قلنا : السيدة عائشة تقسم على أن النبي صلى الله عليه وسلم ماكان يلامس ولايصافح النساء قط ولو كان الأمر مجرد عادة لما اقتضى ذلك منها فصيغة الحديث تدل على ترك النبي صلى الله عليه وسلم لمانع شرعي وهذا فهم الامام النووي وفهم ابن حجر وغيرهما من أكابر الأئمة وليس فهمي أخي الكريم .
وورود الاحتمال يبطل الاستدلال في العقائد التي تتطلب دليلاً قطعياً أما في الأحكام فيكفي غلبة الظن .

أما النظر فنعم الذي أعلمه أن الجمهور على منع النظر لغير حاجة فيكون القياس على قول الجمهور صحيح .

وأما استدلالك بترك النبي صلى الله عليه وسلم لأكل الضب ليس في مكانه لأنه أقر غيره على أكله واقراره كفعله فانتفى احتمال الترك للتحريم .

محمد إسماعيل متشل
26-11-2005, 00:09
- اما حول النظر: فمن اين جئت بان الجمهور على تحريم النظر؟؟ بل لم اسمع هذا الا عن القليل.

- واما حول حديث عئاشة: فلا انت تعرف سياق الحديث ولا انا اعرفه, فربما لقيت اناس يلقون قصة البيعة وقالوا ان الرسول كان يصافح النساء, وكانت تجزم على عدم اللمس لان في قولهم تقول على الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا دليل على ان القاعدة الاصولية التي ذكرته محصور في العقائد, فقد رأيت في عدة مواضع استعماله في الاحكام وخاصة في الايجاب او التحريم.

محمد إسماعيل متشل
26-11-2005, 07:10
الشيخ ماهر:

اما قولك بان القاعدة المذكورة لا تستعمل في الاحكام الشرعية, فهو مردود عليك. قال الحافظ ابن حجر في الفتح وهو يشرح الحديث الذي اخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَّا وَاحِدًا سَاقِطًا أَحَدُ شِقَّيْهِ
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ تِسْعِينَ وَهُوَ أَصَحُّ

فقال الحافظ:

وقد استدل بهذا الحديث من قال: الاستثناء إذا عقب اليمين ولو تخلل بينهما شيء يسير لا يضر، فإن الحديث دل على أن سليمان لو قال إن شاء الله عقب قول الملك له قل إن شاء الله لأفاد مع التخلل بين كلاميه بمقدار كلام الملك، وأجاب القرطبي باحتمال أن يكون الملك قال ذلك في أثناء كلام سليمان، وهو احتمال ممكن يسقط به الاستدلال المذكور.

- واما عن سياق حديث عائشة: فارد اقول: الا يمكن ان يكون السبب من جزم السيدة عائشة من كون الرسول لم يصافح احد من النساء في البيعة لاجل ان بعض الناس كانوا يرووا القصة وذكروا ان الرسول كان يصافح النساء وفي ذلك تقول واضح على سيد الاولين والاخرين لا لان المصافحة بعينه ممنوع؟ اذا كان الجواب نعم, فلا حجة في الحديث بان المصافحة حرام او حتى مكروه.

- واما عن اعتراضكم علي حول حكم النظر, فاصبر على اخيكم الصغير, فليس له باع في العلوم الحديثية ولكن له اسئلة ولم يجد اجوبة الا: مشايخنا اشطر منك, شو بتفكر حالك انت, مجتهد مطلق؟!؟! فالرجاء عدم التطاول علي هكذا وجزيتم خيرا

ماهر محمد بركات
28-11-2005, 21:36
ياسيدي الكريم :

الاحتمال يبطل به الاستدلال عندما يكون المطلوب من الاستدلال القطع والجزم بالحكم المستدل عليه وهذا منتف في الأحكام الشرعية العملية ..
ألا ترى أن الأحكام الفقهية في مجملها مبنية على غلبة الظن ؟؟ فالاحتمال ولابد متطرق اليها اذاً فلو صحت هذه القاعدة في الأحكام الفقهية لما صح حكم فقهي واحد قاله أحد من الأئمة لأن الغالب أنه ظني والاحتمال متطرق اليه ولا أعلم أحداً قال أن الأحكام الفقهية العملية مبنية على القطع واليقين بحيث لو تطرق الاحتمال لبطل به الاستدلال وهذه نقطة واضحة أخي لالبس فيها .
واذا كانت ليست واضحة عندك فأجب نفسك على هذا السؤال :
كيف تكون الأحكام الشرعية مبنية على الظن ومع ذلك الاستدلال عليها يسقط بالاحتمال ؟؟

أما ماذكرته عن الحافظ رحمه الله فقد يكون المراد والله أعلم أنه يسقط الاستدلال بهذا الاحتمال عنده من باب أن الاستدلال في هذه المسألة مع ورود هذا الاحتمال صار ضعيفاً لا غالباً .. أما الاحتمال اذا لم يؤثر على غلبة الظن فانه لايسقط به الاستدلال وهذا تأويل مني قد يكون صحيحاً وقد يكون غير صحيح لكن المهم أن اعمال القاعدة في الأحكام الفقهية باطل بضرورة أن هذه الأحكام ظنية فلابد أن الاحتمال متطرق اليها ومع ذلك لايسقط الاستدلال بورود الاحتمال فيها وهذا هو المهم والله أعلم .

أما عن سياق الحديث فالفقير على ضعف علمه يرى أنه واضح في تحصيل المطلوب :
أولاً : السيدة عائشة تقسم وتنفي نفياً قاطعاً وتبت بتاً جازماً بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صافح وما مس امرأة قط وهذا الجزم منها بهذا الشكل فيه قرينة واضحة على أن العلة شرعية والا لما استدعى منها كل هذا التأكيد والقسم والنفي القاطع ..
ثم ان الصحابة الكرام عادة لايقسمون الا على ماهو مهم شرعاً اتباعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في القسم .
ثانياً : من مقتضى البيعة المصافحة وان لم يكن شرطاً لصحتها وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم الرجال بالمصافحة وكان من المفترض لو أنه لا يوجد مانع شرعي من مصافحة النساء أن يفعل ذلك معهن أيضاً فامتناعه مع وجود هذا المقتضى دليل على أن المانع شرعي .
ثالثاً : ليس كل احتمال يلتفت اليه بل لابد للاحتمال من دليل أو قرينة أو شاهد له من الواقع حتى يكون معتبراً على أن غلبة الظن تكفي في اثبات الحكم حتى لو اعتبرنا ورود مثل هذا الاحتمال .

وهذا أخي مااستنبطه وفهمه الامام النووي (وابن حجر موافق له) من أن الترك الوارد في الحديث هو لمانع شرعي فقالا بحرمة مس بشرة المرأة من غير ضرورة كما أن أقوال المذاهب الأربعة على حرمة مس بشرة المرأة (راجع مانقله الشيخ أسامة في الصفحة الأولى من هذا الموضوع ) فماذا تريد أكثر من ذلك ؟؟!!!

محمد إسماعيل متشل
28-11-2005, 22:29
سيدي ماهر:

- حول مسألة سقوط الاستدلال بورود الاحتمال: عندنا في الشرع الامريكي توجد شيء نسميه reasonable doubt

يعني "شك معقول او مبرر" يعني لو اتهم واحد في المحكمة بالسرقة مثلا والحجة عليه انه ان المدعى عليه كان حاضرا عندما سرقت البضاعات وانه اتى شاهد وقال انه راى المدعى عليه يركض من المنطقة التي وقعت السرقة فيه, سيقول القاضي هنا: هذا غير كاف للتجريم, لأجل أنه يوجد شكوك مبررة يمكن له ادعائه مثلا: كنت موجودا لانني كنت اريد ان اشتري شيئا لزوجتي ورأيت اللص قد اتى ببارودة فركضت خوفا على حياتي, فهذا شك او احتمال يبرره عن التجريم. هذا - عندي - هو المقصود من القاعدة الأصولية - الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط الاستدلال.

وهنا نقول ان الترك - لوحده, بدون نص او قرينة جاء فيه التحريم - للمصافحة ليس بدليل على تحريمه, لأنه ربما كان الرسول قد تركه لأجل أنه ما كان يصافح النساء عاديا, فلم يخطر على باله انه سيصافح النساء في البيعة - فلما اقترحته بعض الصحابيات قال لهن: أنا - شخصيا - لا اصافح النساء لانه مخالف للعادة هنا, كما جاء في حديث الضب.

أما جزم السيدة عائشة في المسألة - فهذا لأجل ان بعض الناس كان يروا قصة البيعة وكانوا يقولون ان الرسول كان يصافح النساء في البيعة - وفي هذا تقول صريح على رسول الله ولهذا جزمت عائشة على نفي ذلك لا لاجل التحريم بل لاجل تصحيح مفاهيمهم الخاطئة, فقد ورد قصة ايضا عن عائشة ان بعض الناس كانوا يقولون ان الرسول قد اوصى الى عليا - عليه السلام - وجزمت بنفي ذلك وامثال هذه القصص كثيرة جدا.

ماهر محمد بركات
28-11-2005, 23:35
لا يا سيدي هذا الموجود عندكم في الشرع الأمريكي ليس موجوداً عندنا في الشرع الاسلامي في مجال الأحكام الشرعية ..
ألا ترى أن الامام أبو حنيفة يقول بقول مبني على ظن غالب عنده ويكون للشافعي قولاً آخر مبرراً وقوياً أيضاً وينطبق عليه ماتسمونه reasonable doubt ومع ذلك فكلا الاحتمالين لم يسقطا الاستدلالين !!

ختاماً في مسألة المصافحة :
يبقى الاحتمال الأقوى والظن الغالب في نظرنا هو الترك لمانع شرعي للقرائن السابقة وكل الاحتمالات الأخرى الواردة ضعيفة ..
أضف الى ذلك القياس على النظر على أن في المس ماليس في النظر فان أبيح النظر عند البعض من غير شهوة لعموم البلوى فلا كذلك المس .
أضف الى ذلك الأحاديث الأخرى التي تفيد التحريم وهي وان كانت ضعيفة لكنها تقوي وترجح التحريم عموماً ..

وعلى كل وحسماً للمسألة فان تحريم المصافحة هو قول الجمهور من أهل المذاهب الأربعة ومن أئمتنا الثقات فمن أراد أن يحتاط لدينه فعليه باتباع أقوال الأئمة ولايتبع عقله وهواه فيتوهم أنه أدرك من الدين مالم يدركوه ..
ومن أراد أن يتتبع الرخص فيبحث عن أقوال ضعيفة هنا وهناك فهو وشأنه والله عالم بنوايا العباد .

حسين خالد فوزى
06-06-2006, 00:07
الى الاستاذ الكبير اسامه الا يكفى حديث لان يطعن احدكم بمخيط من حديد فى راسه خيرا من ان يمس امراة لا تحل له رواه البيهقى وصححه الالبانى

عمر شمس الدين الجعبري
25-03-2019, 14:26
أكثر ما لفت انتباهي القولان اللذان نقلهما سيدي د. أسامة نمر -حفظه الله- عن الحنفية والشافعية:

أما استشهاد المرغيناني بمصافحة أبي بكر للعجائز فقد عللتها الرواية بأنه كان مسترضعا فيهم -أي مَحرَما-، واستئجار عبدالله بن الزبير للعجوز التي كانت تغمز رجله وتفلي رأسه عللتها الرواية بأنها كانت تمرضه -أي لضرورة-، والضرورات تبيح المحظورات وإن كانت من التوقيفيات، فليست الإباحة من أجل الضرورة دليلا على كون حكم الحظر للمناسبة.

وأما قول الشافعية أن لو مس فأنزل بطل صومه، ولو نظر فأنزل لم يبطل صومه، فلعله محمول على أن النظر كان فجأة وبلا إطالة، وهذا ممتنع في اللمس؛ لأن النظر تبقى داعية الفكر منه بعده بخلاف المس! وقولهم قد يحرم المس حيث لا يحرم النظر فلا يجوز للرجل مس وجه الأجنبية وإن جوزنا النظر إليه فلعله أيضا محمول على الضرورة في النظر وعدمها في المس، وعلى هذا كله لا يفهم من كلامهم تخريج الحكم على المناسبة أو العلة.

لما في ذلك كله من استناد إلى الاجتهاد في مسألة ورد فيها نص، ومعلوم أن لا اجتهاد في مورد النص، يعني ورود النص مانع من الأخذ بالمصلحة أو الذريعة وحتى القياس، فهي أشبه بكونها مسألة توقيفية لا عمل فيها لتخريج المناط أو نوع مناسبة، وأعني بالنص الحديث الذي ضعف طرقه شيخنا د. أسامة، إلا أن هذا غير كاف في إبطاله -بحد نظري القاصر- بعد أن اعتمده العلماء كمنشأ للحكم واحتجوا به، فاحتجاجهم به يومئ إلى وجود أسانيد لهم فيها وإن لم يرووها وتصلنا.

أما قياس المس على النظر قياسا جليا فأقول أن الشافعية يعنون به دلالة الموافقة وهو أقوى من القياس لأنه في حكم النص بخلاف القياس الذي يحتاج لعلة ظاهرة منضبطة وهي غير منطبقة هنا.

والشيخ النبهاني مع كل الاحترام ليس مجتهدا ليقلد وخصوصا في مسألة لا سلف له فيها من معتمد المذاهب الأربعة.

والله أعلم.