المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة من إيصال السالك في أصول الإمام مالك



محمد عبد الله مصطفى
31-10-2010, 22:45
السلام عليكم
جاء في إيصال السالك في أصول الإمام مالك:
ولا يجري-أي القياس- في الرخص ولا الأسباب ولا الشروط ولا الموانع.
أما الرخص فلأنها لا يعقل معناها، ولأنها مخالفة للدليل. والقياس عليها يؤدي إلى كثرة المخالفة فوجب أنه لا يجوز. وأما الأسباب والشروط والموانع فلأن القياس عليها يستلزم نفي السببية والشرطية والمانعية من خصوص المقيس والمقيس عليه، إذ يجعل السبب أوالشرط أو المانع هو المعنى المشترك بين المقيس والمقيس عليه. وما سوى ما ذكر من الأحكام الشرعية يجري فيه القياس اتفاقاً.
حبذا لو يساعدني الإخوة الفضلاء في فهمأن القياس لا يجري في الرخص ولا الأسباب ولا الشروط ولا الموانع، مع إعطاء أمثلة على ذلك.
بارك الله فيكم

جلال علي الجهاني
05-11-2010, 18:16
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

القياس لا يجري في الرخص، يعني أن الرخصة لا يعمم حكمها على غيرها من الأحكام، فمثلاً: المسح على الخفين رخصة، لا يقاس الذراعان عليها، فنقول: من كان لابساً ما يصعب خلعه عليه (قميص ضيق مثلاً)، فيجوز له المسح عليه، قياساً على المسح على الخفين ..
لا يجوز هذا القياس لأن الرخص غير معقولة المعنى في الأصل، يعني لا تعقل علتها، وإن عقلت حكمتها، فالحكمة شيء والعلة شيء آخر.

مثال آخر: جاءت الرخصة في مذهبنا بأن يجوز الجمع في السفر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، لا يجوز تعميم ذلك إلى صلاة الصبح مثلاً فتجمع مع الظهر ..

كما أن الرخصة عبارة عن استثناء عن الأصل، فالدليل في الأصل يعم كل الفروع، إلا الفرع الذي جاءت به الرخصة، فلو قلنا بتعميم الرخصة على بقية الأحكام لم نجد فرعاً للحكم.

مثال ذلك: جاءت الأدلة بأن أعضاء الوضوء يجب استعمال الماء عليها مباشرة، فحصل الرخصة في المسح على الخفين، فلو عمم ذلك على كل الأعضاء لصار دليل غسل الأعضاء خالياً عن أفراد يمكن تطبيقها عليه.
وكذا جمع الصلاتين، فإنما جاء في حالة السفر أو الحج أو المرض، فتعميمه على كل عسر يخرج الدليل الدال على مواقيت الصلاة خالياً عن أفراد له ..

بالنسبة للأسباب والشروط والموانع، فهي علامات وضعها الشارع، فلو صح القياس عليها، فهي علة وليست سبباً وشرطا ومانعا .. فتصور مفهوم السبب أنه الأمر الذي جعله الشرع علامة على حكم، فإنه إذا جاز القياس عليه خرج ذلك السبب عن السببية إلى العلية .. ونحن نفرق بين السبب والعلة بأن السبب لا توجد فيه مناسبة للحكم، وأن العلة فيه مناسبة للحكم ..

ولمزيد بيان معرفة أدلة المالكية في استنباط الأحكام عليك بكتاب: الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة للعلامة حسن المشاط رحمه الله تعالى ..

والله تعالى أعلم ..

محمد عبد الله مصطفى
26-11-2010, 17:34
بارك الله فيك سيدي الكريم

محمد عبد الله مصطفى
26-11-2010, 17:44
جاء في إيصال السالك في أصول الإمام مالك:

وسـد أبواب ذرائـع الفســاد @ فمالـك لـه على ذه اعتمــاد

قال العلامة الشيخ سيدي محمد يحيى بن عمر المختار بن الطالب عبد الله ـ رحمه الله ـ :

يعني أن سد أبواب الوسائل إلى الفساد من أدلة مالك التي يحتج بها في الشرعيات ويعتمد عليها، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إلى مفسدة منعنا منه، وهذا خاص بمذهب مالك.
وقد أجمعت الأمة على أن وسائل الفساد على ثلاثة أقسام: قسم متفق على منعه، وقسم متفق على جوازه، وقسم مختلف فيه. فالمتفق على منعه كسب الصنم عند عابديه الذين يسبون الله عند سبه، وكحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء السم في أطعمتهم، لأن في هذين وسيلة إلى إهلاك المسلمين، فهذه الوسائل الثلاثة محرمة إجماعاً. والقسم المتفق على جوازه كغرس شجر العنب مع أنه وسيلة إلى عصر الخمر منها، وكالشركة في سكنى الدور مع أنها وسيلة إلى الزنا، فإن هاتين الوسيلتين جائزتان إجماعاً. والقسم المختلف فيه لم يمنعه إلا مالك كبيوع الآجال فإنها وسيلة إلى الربا، ولم يمنعها إلا مالك، وكدعوى الأمة فإن مالكاً منع توجيه اليمين فيها على المدعى عليه بمجردها، وأما دعوى المال فيتوجه اليمين على المدعى عليه بمجردها؛ قال في التنقيح: واعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها ويندب ويكره ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة فكذلك وسيلة الواجب واجبة كالسعي إلى الجمعة والحج.

كيف هي العلاقة بين سد الذرائع و المثال فيما يخص دعوى الأمة؟؟؟؟
بارك الله فيكم

جلال علي الجهاني
27-11-2010, 15:38
معناه والله أعلم: أن الأمة إذا ادعت أنها أم ولد أو أن سيدها أعتقها، ولم تقم بينة على ذلك فإن اليمين لا تتوجه إلى السيد بمجرد هذه الدعوى .. أما الدعاوى فيما يخص المال فإن المدعي إذا لم يستطع إقامة البينة فإن اليمين تتوجه إلى المدعى عليه ..

ومنع الأول مع أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره العموم (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)، لسد ذريعة تعدي مثل هؤلاء .. والله أعلم وأحكم ..

محمد عبد الله مصطفى
27-11-2010, 22:25
سيدي الكريم جلال بارك الله فيك و جعلك في أعلى عليين ان شاء الله.

جلال علي الجهاني
29-11-2010, 11:23
في طبعة الأخ مراد بوضاوية بدل كلمة الأمة: الدم، وهو الصواب؛ فيكون المعنى أن دعاوى المال يتوجه فيه إلى اليمين إذا لم يقم المدعي البينة على دعواه، بينما في دعوى الدم فإن اليمين لا تتوجه إلى المدعى عليه بل يقبل قوله ببعض التفاصيل.. وهي مسألة القسامة في الدم ..

والله تعالى الموفق ...

محمد عبد الله مصطفى
01-12-2010, 16:51
بارك الله فيك