المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فيهم الملك وفينا الخلافة !!



هاني علي الرضا
13-10-2010, 15:55
جاء في جامع المعيار 12/334 :




[ قال أبو عبد الله المقري المالكي رحمه الله :




سألني بعض الفقراء عن السبب في سوء بحث المسلمين في ملوكهم ، إذ لمْ يَلِ أمرَهُم من يسلك بهم الجادة ولا يحملهم على الواضحة ، بل من يغتر في مصلحة دنياه غافلاً عن عقوبته في أخراه ، فلا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة ولا يرعى لهم عهداً ولا حرمة ؟




فأجبته : بأن ذلك لأن الملك ليس في شريعتنا ، وذلك أنه كان فيمن قبلنا شرعاً ، قال الله عز وجل ممتنّاً على بني إسرائيل : {وجعلكم ملوكاً} ولم يقل ذلك في هذه الأمة بل جعل لهم خلافة : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ، وقال تعالى : { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا } ، وقال سليمان : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا } ، إلى غير ذلك ، فجعلهم الله تعالى أن جعل فيهم ملوكاً ولم يجعل فينا شرعاً إلا الخلفاء ، فكان أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يستخلفه نصاً ، لكن فهم الناس ذلك فهما وأجمعوا على تسميته بهذا الاسم ، ثم استخلف أبو بكر عمر فخرج بها على سبيل الملك الذي يرثه المولود عن الوالد إلى سبيل الخلافة الذي هو النظر والاختيار للناس ، ونص على ذلك في عهده إليه ، ثم اتفق الناس من اهل الشورى على عثمان ، فخروج عمر بها عن بنيه إلى أهل الشورى دليل على أنها ليست ملكاً ، ونظرُ الناس فيهم واختيارهم منهم دون تعصيب وغلبة مؤكد لذلك ، ثم تعيَّنَ عليٌّ بعد ذلك إذ لم يبقَ مثله فبايعه من آثر الحق على الهوى واصطفى الآخرة على الدنيا ، ثم الحسنُ كذلك ، ثم كان معاوية رحمه الله أول من حول الخلافة ملكاً والخشونة ليناً {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فجعلها ميراثا ، فلما خرج بها عن وضعها لم يستقم ملك فيها . ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان خليفة لا ملكاً لأن سليمان رحمه الله رغب عن بني أبيه إلى إليه إيثاراً لحق المسلمين ولئلا يتقلدها حيا وميتا ، وكان يعلم اجتماع الناس عليه ، فلم يسلك طريق الاستقامة بالناس قط إلا خليفة ، أما الملوك فعلى ما ذكرت إلا من قل ، وغالب أحواله غير مرضية ، والله تعالى أعلم . ] آ.هـ