المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال



خالد سعيد طيفور
15-11-2004, 22:02
السلام عليكم

كيف يمكن الحكم على ابن تيمية طبقا لما ينسب إليه من تشبيه وتجسيم؟

ثم ألا يمكن الإفادة من علمه في العبادات والمعملات والأخلاق؟

وجزاكم الله خيرا

هشام محمد بدر
15-11-2004, 22:10
هذا السؤال مكانه قسم النحو يا أخي
:D:D

أسامة نمر عبد القادر
16-11-2004, 07:18
هذا السؤال من أخي خالد طيفور هو ـ كما قال أخي هشام بدر ـ ليس في هذا القسم ، وريثما ينقله الأخ المشرف إلى قسمه ، سوف أحاول أن أجيب عليه بحسب وجهة نظري .

فأقول :
ليس المقصود من مناقشة ابن تيمية رحمه الله تعالى في قسم العقيدة : الحكم عليه إجمالا ، بل المقصود هو مناقشة بعض الأفكار عنده ، ومعرفة كونها صوابا أم خطأ ، هذا هو الهدف من ذلك .

أما الحكم عليه بأنه مبتدع أو بأنه كافر ، فليس هو هدفا بحد ذاته ، لا سيما وأن الخطأ في وصف ألف كافر بالإسلام أهون من الخطأ في وصف مسلم واحد بالكفر ، كما قال الغزالي ، وأيضا فإن أية مسألة اختلف في التكفير بها كان ذلك شبهة تدرأ عن صاحبها التكفير ، كما يستفاد ويفهم من كلام ابن نجيم في البحر الرائق شرح كنـز الدقائق ، ونقله ابن عابدين في حاشيته .
ثم الحكم على ابن تيمية رحمه الله تعالى ليس هو موضعه في علم العقيدة ، ولا في علم المنطق ، ولا في علم الحديث ، بل شأنه في علم الفقه .

ولنرجع إلى السؤال : (( كيف يمكن الحكم على ابن تيمية طبقا لما ينسب إليه من تشبيه وتجسيم؟ )) .
فاعلم أن التجسيم قسمان ، تجسيم صريح ، وتجسيم غير صريح ، كما هو مذكور في كتب الفقه ، لا في كتب العقيدة .
( 1 ) أما المجسم الصريح فهو الذي يقول صراحة على سبيل العموم إن الله تعالى مثل البشر ، أو يقول صراحة على سبيل الخصوص إن لله تعالى يدا كيد البشر ، وله عينا كعين البشر ، وهكذا .
وقد ذكر بعض الفقهاء أن هذا المجسم الصريح كافر قولا واحدا ، وهو في الظاهر واضح ، لكن أقول : أن الأمر عند التدقيق يحتاج إلى تفصيل في الحكم ، لأن التجسيم الصريح نفسه على درجات .
ولتقريب الأمر أضرب مثلا من مسألة آخرى ، فإنهم يقولون : منكر المتواتر كافر ، لكن في الوقت نفسه يقولون : منكر المتواتر وهو لا يعلم كونه متواترا ليس بكافر ، بناء على أن إنكاره لم يكن مع علمه بتواتره .
وهكذا فقد يكون المجسم الصريح غير محكوم بكفره لاعتبارات أخرى ، فلا بد من التفصيل والتدقيق أكثر وأكثر .

( 2 ) أما المجسم غير الصريح ، فيمثل له الفقهاء بمن يقول إن الله تعالى في جهة ، ثم ينـزه الله تعالى عن صريح الجسمية ولوازمها .
ووجه كلام الفقهاء : أن القول بالجهة والفوقية يستلزم القول بالجسمية ولوازمهما ، إذ لا تعقل جهة وفوقية من غير تجسيم ولوازمها ، لكن أكثر القائلين بالجهة والفوقية ينفون عنه التجسيم ولوازمه ، ولذلك جعل الفقهاء القول بالجهة والفوقية مع نفي لزوامها من قسم التجسيم غير الصريح ، لا من قسم التجسيم الصريح .
وقد نص الفقهاء على أن المجسم غير الصريح مختلف في حكمه ، ورجح كثير من الفقهاء الشافعية عدم تكفيره ، وهو المعتمد في المذهب عندهم .
لذلك لما ظهرت فرقة الأحباش ، واشتهر عنهم تكفير السلفية بسبب كونهم مشبهة في الصفات ، ألفت كتابا في الرد عليهم ، وبينت مما بينته أن الأحباش إن كانوا أشاعرة حقيقة ، وإن كانوا شافعية حقيقة ، فلا يجوز بناء على مذهبهم الجزم بتكفير السلفية ، وجعل هذا دينا واعتقادا ينشر بين الناس ، ويلزم الناس بالإيمان به والقول به واتباعه ، لما بينته أن المعتمد عند الشافعية أن المجسمة على مرتبتين ، ومن كان من السلفية مشبها فهو من أهل المرتبة الثانية ، أي : المجسم غير الصريح ، فكيف يجزم بتكفيرهم بعد ذلك ، لا سيما مع ملاحظة ما نقلته عن الغزالي وابن نجيم في أول هذه المقالة .
مع العلم أنه قد تبين لي بعد نقاش بعض السلفية أنهم يعتقدون تفويض المعنى في مسائل الصفات وهم لا يدرون !! فمثل هؤلاء لا يجوز تكفيرهم أصلا ولا تبديعهم في مسألة الصفات ، لأن عقيدته في الصفات صحيحة .
لذلك غاية ما يمكن الجزم به في حق المخطئين من السلفية ، أن من يعتقد منهم كذا وكذا ، مثل من يعتقد بالجهة في حق الله تعالى ، أن غاية من نجزم به في حقه : أنه مبتدع ، لكن يصلى خلفه ، ونزوجهم ونتزوج منهم ، ونصلي عليهم ويصلون علينا ، ونعمل معا في الدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه ، ولا يجوز هجرهم بسبب بدعتهم هذه ، كل ذلك مع وجوب استمرارنا في مناقشتهم فيما نختلف معهم فيه ، ومحاولة ثنيهم عن بدعتهم بالتلطف والحسنى واللين من غير أن نصنع معارك يستفيد منها أعداء الإسلام ، ويتضرر بها المسلمون كثيرا من غير فائدة .
نعود إلى ابن تيمية رحمه الله تعالى وعفا عنه ، فنقول :
الذي لاحظته أن الجمهور الساحق من الأشاعرة لم يكفروا ابن تيمية ، فهذا ابن حجر في الدرر الكامنة ترجم لابن تيمية وذكر بعض ما بدعه به المخالفون ، ومع ذلك لم يحكم هو ولا غيره بكفره ، وكذلك العراقي ذكر في أحد كتبه أنه سئل عن ابن تيمية فذكر بعض بدعه ولم يذكر فيه كفرا ، بل لم يذكر عن علماء عصره الذين سجنوه بسبب أقواله أنهم كفروه وفيهم كبار من الأشاعرة ، على رأسهم ابن جماعة رحمه الله تعالى .

أما السؤال الثاني : (( ثم ألا يمكن الإفادة من علمه في العبادات والمعملات والأخلاق؟ )) .
فالجواب : طبعا يمكن الاستفادة من علمه في الفقه ، فإن الذي انتقد عليه من مسائل الفقه لا يتجاوز الخمسين مسألة ، وهكذا فإنه بعد استبعاد مثل هذه المسائل ، فإن سائر أقواله في الفقه ومسائله منسجمة مع أصول الفقه الحنبلي .
ومن خلال قراءاتي لمجموع الفتاوى وغيرها كنت أرى أن ابن تيمية أكثر استيعابا وتقبلا لمسائل الخلاف من ابن قيم الجوزية ومن كثير من السلفية في هذه الأيام ، فبعض سلفية هذه الأيام يعتقدون أن مخالفيهم في مسائل الفقه الخلافية مخطئون قطعا ، وأنه لا بد من الإنكار عليهم ، بينما تجد ابن تيمية يحتمل خلاف المخالفين ، ويجوز اتباعهم في فتاواهم من غير إنكار ولا القطع بالتخطئة .
وألخص ما قلته سابقا :
بأن ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وإن كان وقع في أخطاء في مسائل العقيدة فهذا لا يخرجه من الإسلام بحال ، بل قد يكون عند الله تعالى أكثر مرتبة ومنـزلة من أشعري فاسق ظالم متعدي ، فإن ابن تيمية لم يعرف عنه في سلوكه إلا الخير والصلاح والتقوى والدين ونصرة الإسلام والمسلمين ، فهل نجعل من كان ذلك حاله ، وإن لم نرتض منهج بحثه في العقيدة ، كحال من كان فاسقا ظالما متعديا وإن كان سليم العقيدة ـ؟
الأمر بحاجة إلى نظرة أشمل وأعمق ، والتفصيل في موطن التفصيل .
نعم نختلف مع ابن تيمية في بعض مسائل العقيدة ونناقشه ، ونحن نعتقد كونه مسلما صالحا تقيا ، ولا نزكي على الله تعالى أحدا ، ونواليه على الإسلام ، وننصره حيا وميتا ، ظالما ومظلوما ، عملا بعموم قوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ، وهذه الآية عامة في المبتدع وغيره ، ولا يخصصها شيء ، ولا نقول كقول بعض السلفية بوجوب هجران المبتدع ، بل نقول بوجوب وصل المبتدع ، وإن استمر على بدعته ، لأنه مسلم تقي ، وطمعا في تغيير بدعته ، وتنفيدا لأمر الله تعالى بالتوحد وعدم التفرق ، بل نصله وإن قطعنا ، ونبره وإن عقنا ، ونحبه وإن كرهنا .
بل يجب أن تكون محاورتنا معه باللطف واللين ، فإنه إذا أمرنا الله تعالى بعدم الفظاظة وغلظ القلب في حق غير المسلمين ، ففي حق المسلمين وإن كان عنده بدعة أولى وأحق وأوجب .
وكل ذلك لا يمنعنا من التصريح بمخالفتنا له ومحاولة مناقشتنا معه ، لأن الأمر دين ، والله تعالى قد أخذ العهد علينا ببيانه وعدم كتمانه .
والله تعالى الموفق والهادي .

أحمد محمود علي
16-11-2004, 18:14
بوركتم يا فضيلة الشيخ
وجزيتم خيرا على كل ما تقومون به
والله إني لأحبكم في الله
وأسأله سبحانه أن يرزقكم الجنة بغير حساب.

وكلامكم الطيب هذا لا أتردد في تأييده والدعوة إليه
فما أحوج الكثير من الطلاب أن يعرفوا هذا ويؤيدوه.

وأرجو من كل من قرأ هذا الموضوع واقتنع به ألا يتأخر
في إظهار تأييده ورفض ما عداه من نزغات الشياطين
وهوس المتعسفين.

ولكم صرّح الشيخ العلامة سعيد فودة حفظه الله تعالى بأنه يناقش الأفكار ليحكم عليها ولا يقصد الانتقاص من الأشخاص والنيل منهم.

فهلا جعلنا ذلك دوما نصب أعيننا أيها الإخوة الكرام.

فمن يؤيـــد يا أهـــل السنة ؟!!

هشام محمد بدر
16-11-2004, 23:26
قرات كلام دكتور أسامة بعد دقائق من كتابته و ترددت في تأييده لما ألمسه من تعصب البعض ضد ابن تيمية و قلت لنفسي السكوت أسلم .

ثم زال ترددي بقراءة ما كتبه أخونا الكبير المحب الأزهري ، فأقول و بالله التوفيق :

ما قاله دكتور أسامة هو كلام المنصفين و هو ما عهدناه من أهل الورع و الصلاح لا من دعاة الفرقة و المشاحنة و انا لي اصدقاء سلفيون و اناقشهم كثيرا في معتقداتهم بالنسبة للصفات و هم فعلا - كما قال الدكتور - يفوضون المعنى و لا يدرون !! و هذا ظاهر - أكثر ما يكون - في مايسمونه بالصفات الخبرية مثل اليد و العين .

بارك الله فيك يا دكتور و لا تحرمنا من مثل هذه التحريرات .

محمد موسى البيطار
25-11-2004, 06:42
كلام يكتب بماء الذهب

جزاك الله خيرا شيخنا اسامة على ما تفضلتم به

ماهر محمد بركات
30-11-2004, 21:46
كلام ثمين يكتب فعلاً بماء الذهب.
وما أحوج مانكون اليه في وقت عز فيه صوت العقل واستبدت العصبية بأهلها من الفريقين فلم يعد هناك مجال لصوت العقل وتحريره من قيود العصبية.
فبارك الله فيك سيدي الشيخ أسامة وأسأل الله أن يجعلك من المؤيدين بلسان وحال وصدق لاينقطع الى يوم الدين..

فقط أخي أسامة اتماماً للفائدة أسألك هذا السؤال :
بالنسبة لهجران المبتدع قلت لايجوز بل يجب وصله طمعاً برده عن بدعته
أليس هناك حالات يجب فيها هجر المبتدع لا للعصبية ولكن للحق وخصوصاً أن بعض العلماء- فيما أعلم - قالوا : يتعين في بعض الأحوال التشهير بشخص المبتدع والطعن به أمام الناس اذا تعين ذلك طريقاً لمنع الناس من اتباع بدعته .

هل لكم سيدي أن تتحفونا ولو بتلخيص يسير لفقه التعامل مع المبتدع اتماماً للفائدة المرجوة ؟؟
وبارك الله فيكم.

أسامة نمر عبد القادر
30-11-2004, 22:51
جزاك الله تعالى خيرا يا سيدي ماهر ،،،
وأرجو أن أكون أنا وأنت وسائر الإخوة والمسلمين من المؤيدين إن شاء الله تعالى .
وألتمس منك ، لو تفضلت وتكرمت علي ، أن تفيدنا بنقل نصوص أهل العلم التي ظفرت بها ـ إن كنت تذكر مظنتها ـ والتي جاء فيها : أنه يتعين في بعض الأحوال التشهير بشخص المبتدع والطعن به أمام الناس إذا تعين ذلك طريقا لمنع الناس من اتباع بدعته .

أما فقه التعامل مع المبتدع ، فهذا موضوع كبير ذو فروع ، لكن له أصل وله استثناءات ، وما ذكرته سابقا من وجوب الوصل والموالاة في أصل الدين هو الأصل الذي يجب علينا أن نتمسك به ، لكن قد يكون ثمة استثناءات لاعتبارات ، تكون في الغالب خارجة عن ماهية البدعة ، وهي أيضا اعتبارات ذات جهات متعددة ، وعندئذ يكون الجواب عن التعامل مع المبتدع بحسب كل حالة على حدة ، ولا أرى أن يعطى في ذلك حكم عام وقاعدة ، لأن الأمر كما قلت استثناء .

ماهر محمد بركات
02-12-2004, 00:30
المشكلة سيدي أسامة ذكرتها لك سابقاً من كوني في الغربة بعيد عن معظم كتبي ..
وكل ماأذكره هنا في الغالب من محفوظاتي المتواضعة.