المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نرجمة الإمام الجليل أحمد بن حنبل رضي الله عنه



العين
25-07-2003, 23:41
في طبقات الشافعية الكبرى للإمام تقي الدين السبكي المجلد الأول من ص 27 ألى ص63 ترجمة جليلة للإمام الجليل أبو عبدالله أحمد بن حنبل نوردها هنا للفائدة:
7 أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل ابن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل
هكذا نسبه ولده عبد الله واعتمده الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره وأما قول عباس الدوري وأبى بكر بن أبى داود إن الإمام أحمد كان من بنى ذهل بن شيبان فغلطهما الخطيب وقال إنما كان من بنى شيبان بن ذهل بن ثعلبة قال وذهل بن ثعلبة هو عم ذهل بن شيبان بن ثعلبة

هو الإمام الجليل أبو عبد الله الشيبانى المروزى ثم البغدادى صاحب المذهب الصابر على المحنة الناصر للسنة شيخ العصابة ومقتدى الطائفة ومن قال فيه الشافعى فيما رواه حرملة خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد
وقال المزنى أبو بكر يوم الردة وعمر يوم السقيفة وعثمان يوم الدار وعلى يوم صفين وأحمد بن حنبل يوم المحنة
وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبا زرعة يقول كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث فقلت وما يدريك فقال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب
وعن أبى زرعة حزر كتب أحمد يوم مات فبلغت اثنى عشر حملا وعدلا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا فى بطنه حدثنا فلان وكل ذلك كان يحفظه على ظهر قلبه

وقال قتيبة بن سعيد كان وكيع إذا كانت العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل فيقف على الباب فيذاكره فأخذ ليلة بعضادتى الباب ثم قال يا أبا عبد الله أريد أن ألقى عليك حديث سفيان قال هات قال تحفظ عن سفيان عن سلمة بن كهيل كذا قال نعم حدثنا يحيى فيقول سلمة كذا وكذا فيقول حدثنا عبد الرحمن فيقول وعن سلمة كذا وكذا فيقول أنت حدثتنا حتى يفرغ من سلمة
ثم يقول أحمد فتحفظ عن سلمة كذا وكذا فيقول وكيع لا ثم يأخذ فى حديث شيخ شيخ
قال فلم يزل قائما حتى جاءت الجارية فقالت قد طلع الكوكب أو قالت الزهرة
وقال عبد الله قال لى أبى خذ أى كتاب شئت من كتب وكيع فإن شئت أن تسألنى عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك عن الكلام
وقال الخلال سمعت أبا القاسم بن الجبلى وكفاك به يقول أكثر الناس يظنون أن أحمد إذا سئل كأن علم الدنيا بين عينيه
وقال إبراهيم الحربى رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين
وقال عبد الرزاق ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع
وقال عبد الرحمن بن مهدى ما نظرت إلى أحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثورى

وقال قتيبة خير أهل زماننا ابن المبارك ثم هذا الشاب يعنى أحمد بن حنبل
وقال أيضا إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة
وقال أيضا وقد قيل له تضم أحمد إلى التابعين فقال إلى كبار التابعين
وقال أيضا لولا الثورى لمات الورع ولولا أحمد لأحدثوا فى الدين
وقال أيضا أحمد إمام الدنيا
وقال أيضا كما رواه الدارقطني فى أسماء من روى عن الشافعى مات الثورى ومات الورع ومات الشافعى وماتت السنن ويموت أحمد ابن حنبل وتظهر البدع

وقال أبو مسهر وقد قيل له هل تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها قال لا أعلمه إلا شاب فى ناحية المشرق يعنى أحمد بن حنبل
وعن إسحاق أحمد حجة بين الله وخلقه

وقال أبو ثور وقد سئل عن مسألة قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا
فهذا يسير من ثناء الأئمة عليه رضى الله عنه

العين
25-07-2003, 23:47
ولد سنة أربع وستين ومائة ببغداد جئ به إليها من مرو حملا
وتفقه على الشافعى وهو الحاكى عنه أنه جوز بيع الباقلاء فى قشريه وأن السيد يلاعن أمته وكان يقول ألا تعجبون من أبى عبد الله يقول يلاعن السيد عن أم ولده
واختلف الأصحاب فى هذا فمنهم من قطع بخلافه وحمل قول أحمد على أن مراده بأبى عبد الله إما مالك وإما سفيان وضعف الرويانى هذا بأنه روى عنه أنه قال ألا تعجبون من الشافعى ومنهم من تأوله بتأويل آخر
قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول طلبت الحديث سنة تسع وسبعين

قلت ومن شيوخه هشيم وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد وجرير بن عبد الحميد ويحيى القطان والوليد بن مسلم وإسماعيل بن علية وعلى بن هاشم بن البريد ومعتمر بن سليمان وغندر وبشر بن المفضل وزياد البكائى ويحيى بن أبى زائدة وأبو يوسف القاضى ووكيع وابن نمير وعبد الرحمن بن مهدى ويزيد بن هارون وعبد الرزاق والشافعى وخلق

وممن روى عنه البخارى ومسلم وأبو داود وابناه صالح وعبد الله

ومن شيوخه عبد الرزاق والحسن بن موسى الأشيب قيل والشافعى فى بعض الأماكن التى قال فيها أخبرنا الثقة

وقد كنت أنا لما قرأت مسند الشافعى على شيخنا أبى عبد الله الحافظ سألته فى كل مكان من تلك فكان بعضها يتعين أن يكون مراده به يحيى بن حسان كما قيل إنه المقصود به دائما وبعضها يتعين أنه يريد به إبراهيم بن أبى يحيى وبعضها يتردد . وذلك معلق عندى فى مجموع مما علقته عن شيخنا رحمه الله وأكثرها لا يمكن أنه يريد به أحمد بن حنبل مثل قوله أخبرنا الثقة عن أبى إسحاق فلا يمكن أن يريد به أحمد بل إما إبراهيم بن سعد أو غيره
ومثل قوله أخبرنا الثقة عن ابن شهاب يحتمل مالكا وابن سعد وسفيان ابن عيينة ولا ثالث لهم فى أشياخ الشافعي
ومثل قوله الثقة عن معمر فهو إما هشام بن يوسف الصغانى أو عبد الرزاق
ومثل قوله الثقة من أصحابنا عن هشام بن حسان قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحافظ لعله يحيى القطان
ومثل قوله الثقة عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله قال لى محمد ابن أحمد الحافظ إنه يحيى بن حسان التنيسى
ومثل مواضع أخر تركتها اختصارا

وروى عنه من أقرانه على بن المدينى ويحيى بن معين ودحيم الشامى وغيرهم
قال الخطيب ولد أبو عبد الله ببغداد ونشأ بها وبهامات وطلب العلم ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة

العين
25-07-2003, 23:53
قلت وألف مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة
قال الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن أبى بكر المدينى رضى الله عنه هذا الكتاب يعنى مسند الإمام أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى قدس الله روحه أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث انتقى من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة فجعل إماما ومعتمدا وعند التنازع ملجأ ومستندا على ما أخبرنا والدى وغيره رحمهما الله أن المبارك بن عبد الجبار أبا الحسين كتب إليهما من بغداد قال

أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكى قراءة عليه أخبرنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن عمر بن بطة قراءة عليه حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجا حدثنا موسى بن حمدون البزار قال قال لنا حنبل بن إسحاق جمعنا عمى يعنى الإمام أحمد لى ولصالح ولعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه يعنى تاما غيرنا وقال لنا إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلا ليس بحجة

وقال عبد الله بن أحمد رضى الله عنهما كتب أبى عشرة آلاف ألف حديث لم يكتب سوادا فى بياض إلا حفظه
وقال عبد الله أيضا قلت لأبى لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند فقال عملت هذا الكتاب إماما إذا اختلف الناس فى سنة عن رسول الله رجع إليه
وقال أيضا خرج أبى المسند من سبعمائة ألف حديث

قال أبو موسى المدينى ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن فى أمانته
ثم ذكر بإسناده إلى عبد الله ابن الإمام أحمد رضى الله عنهما قال سألت أبى عن عبد العزيز بن أبان فقال لم أخرج عنه فى المسند شيئا لما حدث بحديث المواقيت تركته
قال أبو موسى فأما عدد أحاديث المسند فلم أزل أسمع من أفواه الناس أنها أربعون ألفا إلى أن قرأت على أبى منصور بن زريق ببغداد قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال وقال ابن المنادى لم يكن فى الدنيا أحد أروى عن أبيه منه يعنى عبد الله ابن الإمام أحمد ابن حنبل لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفا سمع منها ثلاثين ألفا والباقى زيادة فلا أدرى هذا الذى ذكر ابن المنادى أراد به مالا مكرر فيه أو أراد غيره مع المكرر فيصح القولان جميعا والاعتماد على قول ابن المنادى دون غيره
قال ولو وجدنا فراغا لعددناه إن شاء الله تعالى فأما عدد الصحابة رضى الله عنهم فيه فنحو من سبعمائة رجل
قال أبو موسى ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد رضى الله عنه مسنده قد احتاط فيه إسنادا ومتنا ولم يورد فيه إلا ما صح سنده ما أخبرنا به أبو على الحداد
قال أخبرنا أبو نعيم وأخبرنا ابن الحصين أخبرنا ابن المذهب قالا أخبرنا القطيعى حدثنا عبد الله قال حدثنا أبى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبى التياح قال سمعت أبا زرعة يحدث عن أبى هريرة عن رسول الله أنه قال ( يهلك أمتى هذا الحى من قريش قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال لو أن الناس اعتزلوهم )
قال عبد الله قال لى أبى فى مرضه الذى مات فيه اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي يعنى قوله ( اسمعوا وأطيعوا )

وهذا مع ثقة رجال إسناده حين شذ لفظه عن الأحاديث المشاهير أمر بالضرب عليه فكان على ما قلناه آخر ما ذكره أبو موسى المدينى رحمه الله مختصرا
_________________
قلت: وقد قام مجسمة القرن الرابع عشر والخامس عشر المتسترين بمذهب الإمام أحمد بطبع المسند وحرفوة (وهذه عادتهم مع تراث الأمة) كما أخبرني الثقة وسوف نتعرض لتفصيل ذلك في موضوع مستقل أن شاء الله تعالى

العين
25-07-2003, 23:56
قال الحافظ أبو بكر الخطيب رحمه الله تعالى أخبرنا الحسين بن شجاع الصوفى قال أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم حدثنا أحمد بن على الأبار قال سمعت سفيان بن وكيع يقول أحمد عندنا محنة من عاب أحمد عندنا فهو فاسق
وقال الخطيب أيضا حدثنى الحسن بن أبى طالب حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا محمد بن على المقرى قال أنشدنا أبو جعفر محمد بن بدينا الموصلى قال أنشدنى ابن أعين فى الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه وأرضاه

أضحى ابن حنبل محنة مأمونة = وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقصا = فاعلم بأن ستوره ستهتك

روى كلام سفيان بن وكيع وهذين البيتين الإمام الحافظ أبو القاسم على بن الحسن بن عساكر رحمه الله فى بعض تصانيفه فقال :
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن منصور الفقيه وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون قالا أخبرنا الخطيب فذكرهما

العين
26-07-2003, 00:02
وأما زهد الإمام أحمد رضى الله عنه وورعه وتقلله من الدنيا فقد سارت بأخباره الركبان
وقد أفرد جماعة من الأئمة التصنيف فى مناقبه منهم البيهقى وأبو إسماعيل الأنصارى وأبو الفرج بن الجوزى

توفى رحمه الله سنة إحدى وأربعين ومائتين لا ثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وقد غلط ابن قانع وغيره فقالوا ربيع الآخر

قال المروذى مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول ومرض تسعة أيام وكان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه ويرد عليهم وتسامع الناس وكثروا وسمع السلطان بكثرة الناس فوكل ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الأخبار ثم أغلق باب الزقاق فكان الناس فى الشوارع والمساجد حتى تعطل بعض الباعة وحيل بينهم وبين البيع والشراء وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة وربما تسلق .
وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب وجاءه حاجب ابن طاهر فقال إن الأمير يقرئك السلام وهو يشتهى أن يراك فقال هذا مما أكره وأمير المؤمنين أعفانى مما أكره وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العسكر والبرد تختلف كل يوم.
وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه وجاء قوم من القضاة وغيرهم فلم يؤذن لهم ودخل عليه شيخ فقال اذكر وقوفك بين يدى الله فشهق أبو عبد الله وسالت الدموع على خديه
فلما كان قبل وفاته بيوم أو يومين قال ادعوا لى الصبيان بلسان ثقيل فجعلوا ينضمون إليه فجعل يشمهم ويمسح بيده على رؤوسهم وعينه تدمع وأدخلت الطست تحته فرأيت بوله دما عبيطا ليس فيه بول فقلت للطبيب فقال هذا رجل قد فتت الحزن والغم جوفه
واشتدت علته يوم الخميس ووضأته فقال خلل الأصابع فلما كانت ليلة الجمعة ثقل وقبض صدر النهار فصاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء حتى كأن الدنيا قد ارتجت وامتلأت السكك والشوارع
قال المروذى أخرجت الجنازة بعد منصرف الناس من الجمعة

قال موسى بن هارون الحافظ يقال إن أحمد لما مات مسحت الأرض المبسوطة التى وقف الناس للصلاة عليها فحصر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ستمائة ألف وأكثر سوى ما كان فى الأطراف والأماكن المتفرقة

قلت وقيل فى عدد المصلين عليه كثير قيل كانوا ألف ألف وثلثمائة ألف سوى من كان فى السفن فى الماء كذا رواه خشنام بن سعيد
وقال ابن أبى حاتم سمعت أبا زرعة يقول بلغنى أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذى وقف عليه الناس حيث صلى على أحمد فبلغ مقام ألفى ألف وخمسمائة ألف
وعن الوركانى وهو رجل كان يسكن إلى جوار الإمام أحمد قال أسلم يوم مات أحمد من اليهود والنصارى والمجوس عشرون ألفا وفى لفظ عشرة آلاف
قال شيخنا الذهبى وهى حكاية منكرة تفرد بها الوركانى والراوى عنه قال والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث فى بغداد ولا يرويه جماعة تتوفر دواعيهم على نقل ما هو دونه بكثير وكيف يقع مثل هذا الأمر ولا يذكره المروزى ولا صالح ابن أحمد ولا عبد الله ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبى عبد الله جزئيات كثيرة
قال فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيما ينبغى أن يرويه نحو من عشرة أنفس

العين
26-07-2003, 00:05
أخبرنا الحافظ أبو العباس بن المظفر بقراءتى عليه أخبرنا عبد الواسع بن عبد الكافى الأبهرى إجازة أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبى جعفر بن على القرظى سماعا أخبرنا القاسم بن الحافظ أبى القاسم على بن الحسن بن هبة الله بن على بن عساكر أخبرنا عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخوارى إجازة وحدثنا عنه به أبى سماعا
ح قال ابن المظفر وأخبرنا يوسف بن محمد المصرى إجازة أخبرنا إبراهيم بن بركات الخشوعى سماعا أخبرنا الحافظ أبو القاسم إجازة أخبرنا عبد الجبار الخوارى حدثنا الإمام أبو سعيد القشيرى إملاء حدثنا الحاكم أبو جعفر محمد بن محمد الصفار أخبرنا عبد الله بن يوسف قال سمعت محمد بن عبد لله الرازى قال سمعت أبا جعفر محمد الملطى يقول قال الربيع بن سليمان إن الشافعي رضى الله عنه خرج إلى مصر فقال لى يا ربيع خذ كتابى هذا فامض به وسلمه إلى أبى عبد الله وائتنى بالجواب
قال الربيع فدخلت بغداد ومعى الكتاب فصادفت أحمد ابن حنبل فى صلاة الصبح فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب وقلت هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر فقال لى أحمد نظرت فيه فقلت لا فكسر الختم وقرأ وتغرغرت عيناه فقلت له أيش فيه أبا عبد الله فقال يذكر فيه أنه رأى النبى فى النوم فقال له اكتب إلى أبى عبد الله فاقرأ عليه السلام وقل له إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم فيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة قال الربيع فقلت له البشارة يا أبا عبد الله فخلع أحد قميصيه الذى يلى جلده فأعطانيه فأخذت الجواب وخرجت إلى مصر وسلمته إلى الشافعي رضى الله عنه فقال أيش الذى أعطاك فقلت قميصه فقال الشافعي ليس نفجعك به ولكن بله وادفع إلى الماء لأتبرك به
قال العباس بن محمد الدورى سمعت أبا جعفر الأنبارى يقول لما حمل أحمد يراد به المأمون اجتزت فعبرت الفرات إليه فإذا هو فى الخان فسلمت عليه فقال يا أبا جعفر تعنيت فقلت ليس هذا عناء قال فقلت له يا هذا أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك فوالله إن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن بإجابتك خلق من خلق الله وإن أنت لم تجب ليمتنعن خلق من الناس كثير ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك فإنك تموت
ولابد من الموت فاتق الله ولا تجبهم إلى شئ فجعل أحمد يبكى وهو يقول ما شاء الله ما شاء الله قال ثم قال لى أحمد يا أبا جعفر أعد على ما قلت قال فأعدت عليه قال فجعل أحمد يقول ما شاء الله ما شاء الله
وقال دعلج بن أحمد السجستانى حدثنا أبو بكر السهروردى بمكة قال رأيت أبا ذر بسهرورد وقد قدم مع واليها وكان مقطعا بالبرص يعنى وكان ممن ضرب أحمد بين يدى المعتصم قال دعينا فى تلك الليلة ونحن خمسون ومائة جلاد فلما أمرنا بضربه كنا نغدوا على ضربه ونمر ثم يجئ الآخر على أثره ثم يضرب
وقال دعلج أيضا حدثنا الخضر بن داود أخبرنى أبو بكر النحامى قال لما كان فى تلك الغداة التى ضرب فيها أحمد بن حنبل زلزلنا ونحن بعبادان
وقال البخارى لما ضرب أحمد كنا بالبصرة فسمعت أبا الوليد يقول لو كان هذا فى بنى إسرائيل لكان أحدوثة

العين
26-07-2003, 00:14
ذكر الداهية الدهياء والمصيبة الصماء

وهى محنة علماء الزمان ودعاؤهم إلى القول بخلق القرآن وقيام الأحمدين ابن حنبل الشيبانى وابن نصر الخزاعى رضى الله عنهما مقام الصديقين وما اتفق فى تلك الكائنة من أعاجيب تتناقلها الرواة على ممر السنين
كان القاضى أحمد بن أبى دؤاد ممن نشأ فى العلم وتضلع بعلم الكلام وصحب فيه هياج بن العلاء السلمى صاحب واصل بن عطاء أحد رءوس المعتزلة وكان ابن أبى دؤاد رجلا فصيحا قال أبو العيناء ما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق منه وكان كريما ممدحا وفيه يقول بعضهم:
لقد أنست مساوى كل دهر = محاسن أحمد بن دؤاد
وما طوفت فى الآفاق إلا = ومن جدواك راحلتى وزادى
يقيم الظن عندك والأمانى = وإن قلقت ركابى فى البلاد
وكان معظما عند المأمون أمير المؤمنين يقبل شفاعاته ويصغى إلى كلامه وأخباره فى هذا كثيرة
فدس ابن أبى دؤاد له القول بخلق القرآن وحسنه عنده وصيره يعتقده حقا مبينا إلى أن أجمع رأيه فى سنة ثمان عشرة ومائتين على الدعاء إليه فكتب إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعى ابن عم طاهر بن الحسين فى امتحان العلماء كتابا يقول فيه
وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا روية ولا استضاء بنور العلم وبرهانه أهل جهالة بالله وعمى عنه وضلالة عن حقيقة دينه وقصور أن يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه وذلك أنهم ساووا بين الله وبين خلقه وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا على أنه قديم لم يخلقه الله ويخترعه وقد قال تعالى (إنا جعلناه قرآنا عربيا ) فكل ما جعله الله فقد خلقه كما قال (وجعل الظلمات والنور ) وقال (نقص عليك من أنباء ما قد سبق ) فأخبره أنه قصص لأمور أحدثه بعدها وقال (أحكمت آياته ثم فصلت ) والله محكم كتابه ومفصله فهو خالقه ومبتدعه ثم انتسبوا إلى السنة وأنهم أهل الحق والجماعة وأن من سواهم أهل الباطل والكفر فاستطالوا بذلك وغروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله إلى موافقتهم فنزعوا الحق إلى باطلهم واتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالهم
إلى أن قال فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة المنقوصون من التوحيد حظا
أوعية الجهالة وأعلام الكذب ولسان إبليس الناطق فى أوليائه والهائل على أعدائه من أهل دين الله وأحق أن يتهم فى صدقه وتطرح شهادته ولا يوثق به من عمى عن رشده وحظه من الإيمان بالتوحيد وكان عما سوى ذلك أعمى وأضل سبيلا ولعمر أمير المؤمنين إن أكذب الناس من كذب على الله ووحيه وتخرص الباطل ولم يعرف الله حق معرفته فاجمع من بحضرتك من القضاة فاقرأ عليهم كتابنا وامتحنهم فيما يقولون واكشفهم عما يعتقدون فى خلق الله وإحداثه وأعلمهم أنى غير مستعين فى عمل ولا واثق بمن لا يوثق بدينه
فإذا أقروا بذلك ووافقوا فمرهم بنص من بحضرتهم من الشهود ومسألتهم عن علمهم فى القرآن وترك شهادة من لم يقر أنه مخلوق واكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل عملك فى مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك
وكتب المأمون إليه أيضا فى إشخاص سبعة أنفس وهم
محمد بن سعد كاتب الواقدى ويحيى بن معين وأبو خيثمة وأبو مسلم مستملى يزيد بن هارون وإسماعيل بن داود وإسماعيل بن أبى مسعود وأحمد بن إبراهيم الدورقى
فأشخصوا إليه فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه فردهم من الرقة إلى بغداد وسبب طلبهم أنهم توقفوا أولا ثم أجابوه تقية
وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث ويخبرهم بما أجاب به هؤلاء السبعة ففعل ذلك فأجابه طائفة وامتنع آخرون
فكان يحيى بن معين وغيره يقولون أجبنا خوفا من السيف
ثم كتب المأمون كتابا آخر من جنس الأول إلى إسحاق وأمره بإحضار من امتنع فأحضر جماعة منهم أحمد ابن حنبل وبشر بن الوليد الكندى وأبو حسان الزيادى
وعلى بن أبى مقاتل والفضل بن غانم وعبيد الله بن عمر القواريرى وعلى بن الجعد وسجادة والذيال بن الهيثم وقتيبة بن سعيد وكان حينئذ ببغداد وسعدوية الواسطى وإسحاق بن أبى إسرائيل وابن الهرش وابن علية الأكبر ومحمد بن نوح العجلى ويحيى بن عبد الرحمن العمرى وأبو نصر التمار وأبو معمر القطيعى ومحمد بن حاتم بن ميمون وغيرهم وعرض عليهم كتاب المأمون فعرضوا ووروا ولم يجيبوا ولم ينكروا
فقال لبشر بن الوليد ما تقول قال قد عرفت أمير المؤمنين غير مرة قال والآن فقد تجدد من أمير المؤمنين كتاب قال أقول كلام الله قال لم أسألك عن هذا أمخلوق هو قال ما أحسن غير ما قلت لك وقد استعهدت أمير المؤمنين أن لا أتكلم فيه
ثم قال لعلى بن أبى مقاتل ما تقول قال القرآن كلام الله وإن أمرنا أمير المؤمنين بشئ سمعنا وأطعنا
وأجاب أبو حسان الزيادى بنحو من ذلك
ثم قال لأحمد ابن حنبل ما تقول قال كلام الله قال أمخلوق هو قال هو كلام الله لا أزيد على هذا
ثم امتحن الباقين وكتب بجواباتهم
وقال ابن البكاء الأكبر أقول القرآن مجعول ومحدث لورود النص بذلك فقال له إسحاق بن إبراهيم والمجعول مخلوق قال نعم قال فالقرآن مخلوق قال لا أقول مخلوق

ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون فورد عليه كتاب المأمون
بلغنا ما أجاب به متصنعة أهل القبلة وملتمسو الرياسة فيما ليسوا له بأهل فمن لم يجب أنه مخلوق فامنعه من الفتوى والرواية
ويقول فى الكتاب فأما ما قال بشر فقد كذب ولم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه فى ذلك عهد أكثر من إخبار أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص والقول بأن القرآن مخلوق فادع به إليك فإن تاب فأشهر أمره وإن أصر على شركه ودفع أن يكون القرآن مخلوقا بكفره وإلحاده فاضرب عنقه وابعث إلينا برأسه
وكذلك إبراهيم بن المهدى فامتحنه فإن أجاب وإلا فاضرب عنقه
وأما على بن أبى مقاتل فقل له ألست القائل لأمير المؤمنين إنك تحلل وتحرم وأما الذيال فأعلمه أنه كان فى الطعام الذى سرقه من الأنبار ما يشغله
وأما أحمد بن يزيد أبو العوام وقوله إنه لا يحسن الجواب فى القرآن فأعلمه أنه صبى في عقله لا فى سنه جاهل سيحسن الجواب إذا أدب ثم إن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك
وأما أحمد بن حنبل فأعلمه أن أمير المؤمنين قد عرف فحوى مقالته واستدل على جهله وآفته بها
وأما الفضل بن غانم فأعلمه أنه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان فيه بمصر وما اكتسب من الأموال فى أقل من سنة يعنى فى ولايته القضاء
وأما الزيادى فأعلمه أنه كان منتحلا ولاء دعى فأنكر أبو حسان أن يكون مولى لزياد بن أبيه وإنما قيل له الزيادى لأمر من الأمور
قال وأما أبو نصر التمار فإن أمير المؤمنين شبه خساسة عقله بخساسة متجره وأما ابن نوح وابن حاتم فأعلمهم أنهم مشاغيل بأكل الربا عن الوقوف على التوحيد
وأن أمير المؤمنين لو لم يستحل محاربتهم فى الله إلا لإربائهم وما نزل به كتاب الله فى أمثالهم لاستحل ذلك فكيف بهم وقد جمعوا مع الإرباء شركا وصاروا للنصارى شبها
وأما ابن شجاع فأعلمه أنك صاحبه بالأمس والمستخرج منه ما استخرجته من المال الذى كان استحل من مال الأمير على بن هشام
وأما سعدوية الواسطى فقل له قبح الله رجلا بلغ به التصنع للحديث والحرص على الرياسة فيه أن يتمنى وقت المحنة
وأما المعروف بسجادة وإنكاره أن يكون سمع ممن كان يجالس من العلماء القول بأن القرآن مخلوق فأعلمه أن فى شغله بإعداد النوى وحكه لإصلاح سجادته وبالودائع التى دفعها إليه على بن يحيى وغيره ما أذهله عن التوحيد
وأما القواريرى ففيما تكشف من أحواله وقبوله الرشا والمصانعات ما أبان عن مذهبه وسوء طريقته وسخافة عقله ودينه
وأما يحيى العمرى فإن كان من ولد عمر بن الخطاب فجوابه معروف
وأما محمد بن الحسن بن على بن عاصم فإنه لو كان مقتديا بمن مضى من سلفه لم ينتحل النحلة التى حكيت عنه وأنه بعد صبى يحتاج إلى أن يعلم
وقد كان أمير المؤمنين وجه إليك المعروف بأبى مسهر بعد أن نصه أمير المؤمنين عن محنته فى القرآن فجمجم عنها ولجلج فيها حتى دعاه أمير المؤمنين بالسيف فأقر ذميما فانصصه عن إقراره فإن كان مقيما عليه فأشهر ذلك وأظهره
ومن لم يرجع عن شركه ممن سميت بعد بشر وابن المهدى فاحملهم موثوقين إلى عسكر أمير المؤمنين ليسألهم فإن لم يرجعوا حملهم على السيف
قال فأجابوا كلهم عند ذلك إلا أحمد بن حنبل وسجادة ومحمد بن نوح والقواريرى فأمر بهم إسحاق فقيدوا ثم سألهم من الغد وهم فى القيود فأجاب سجادة ثم عاودهم ثالثا فأجاب القواريرى ووجه بأحمد بن حنبل ومحمد بن نوح المضروب إلى طرسوس ثم بلغ المأمون أنهم أجابوا مكرهين فغضب وأمر بإحضارهم
إليه فلما صاروا إلى الرقة بلغتهم وفاة المأمون وكذا جاء الخبر بموت المأمون إلى أحمد ولطف الله وفرج
وأما محمد بن نوح فكان عديلا لأحمد بن حنبل فى المحمل فمات فغسله أحمد بالرحبة وصلى عليه ودفنه رحمه الله تعالى
وأما المأمون فمرض بالروم فلما اشتد مرضه طلب ابنه العباس ليقدم عليه وهو يظن أنه لا يدركه فأتاه وهو مجهود
وقد نفذت الكتب إلى البلدان فيها من عبد الله المأمون وأخيه أبى إسحاق الخليفة من بعده بهذا النص فقيل إن ذلك وقع بأمر المأمون وقيل بل كتبوا ذلك وقت غشى أصابه فأقام العباس عنده أياما حتى مات
وكان المأمون قد كتب وصية تطول حكايتها ضمنها تحريض الخليفة بعده على حمل الخلق على القول بخلق القرآن ثم توفى فى رجب ودفن بطرسوس واستقل أمير المؤمنين المعتصم بالخلافة
فكان من سعادة المأمون موته قبل أن يحضر أحمد بن حنبل إلى بين يديه فلم يكن ضربه على يديه
وكانت هذه الفتنة عظيمة الموقع وأول من امتحن فيها من العلماء عفان بن مسلم الحافظ ولما دعى وعرض عليه القول بخلق القرآن فامتنع قيل قد رسمنا بقطع عطائك وكان يعطى ألف درهم فى كل شهر فقال (وفى السماء رزقكم وما توعدون ) وكانت عنده عائلة كبيرة قيل فدق عليه الباب داق فى ذلك اليوم لا يعرف وقال خذ هذه الألف ولك كل شهر عندى ألف يا أبا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين ثم امتحن الناس بعده
قال محمد بن إبراهيم البوشنجى سمعت أحمد ابن حنبل يقول تبينت الإجابة فى دعوتين دعوت الله أن لا يجمع بينى وبين المأمون ودعوته أن لا أرى المتوكل فلم أر المأمون مات بالبذندون وهو نهر الروم وأحمد محبوس بالرقة حتى بويع المعتصم بالروم ورجع فرد أحمد إلى بغداد

وأما المتوكل فإنه لما أحضر أحمد دار الخلافة ليحدث ولده قعد له المتوكل فى خوخة حتى نظر إلى أحمد ولم يره أحمد
قال صالح لما صدر أبى ومحمد بن نوح إلى طرسوس ردا فى أقيادهما فلما صار إلى الرقة حملا فى سفينة فلما وصلا إلى عانات توفى محمد فأطلق عنه قيده وصلى عليه أبى
وقال حنبل قال أبو عبد الله ما رأيت أحدا على حداثة سنه وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح وإنى لأرجو أن يكون قد ختم له بخير قال لى ذات يوم يا أبا عبد الله الله الله إنك لست مثلى أنت رجل يقتدى بك قد مد الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك فاتق الله واثبت لأمر الله أو نحو هذا فمات وصليت عليه ودفنته أظنه قال بعانة
قال صالح صار أبى إلى بغداد مقيدا فمكث بالياسرية أياما ثم حبس بدار اكتريت له عند دار عمارة ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامة فى درب الموصلية فقال إنى كنت أصلى بأهل السجن وأنا مقيد فلما كان فى رمضان سنة تسع عشرة حولت إلى دار إسحاق بن إبراهيم
وأما حنبل بن إسحاق فقال حبس أبو عبد الله فى دار عمارة ببغداد فى إسطبل لمحمد بن إبراهيم أخى إسحاق بن إبراهيم وكان فى حبس ضيق ومرض فى رمضان فحبس فى ذلك الحبس قليلا ثم حول إلى حبس العامة فمكث فى السجن نحوا من ثلاثين شهرا فكنا نأتيه ونقرأ عليه كتاب الإرجاء وغيره فى الحبس فرأيته يصلى بأهل الحبس
وعليه القيد وكان يخرج رجله من حلقة القيد وقت الصلاة والنوم
وكان يوجه إلى كل يوم برجلين أحدهما يقال له أحمد بن رباح والآخر أبو شعيب الحجام فلا يزالان يناظرانى حتى إذا أرادا الانصراف دعى بقيد فزيد فى قيودى قال فصار فى رجله أربعة أقياد

العين
26-07-2003, 00:16
قال أبى فلما كان فى اليوم الثالث دخل على أحد الرجلين فناظرنى فقلت له ما تقول فى علم الله
قال علم الله مخلوق
فقلت له كفرت
فقال الرسول الذى كان يحضر من قبل إسحاق بن إبراهيم إن هذا رسول أمير المؤمنين
فقلت له إن هذا قد كفر
فلما كان فى الليلة الرابعة وجه يعنى المعتصم ببغا الذى كان يقال له الكبير إلى إسحاق فأمره بحملى إليه فأدخلت على إسحاق فقال يا أحمد إنها والله نفسك إنه لا يقتلك بالسيف إنه قد آلى إن لم تجبه أن يضربك ضربا بعد ضرب وأن يلقيك فى موضع لا ترى فيه شمس ولا قمر أليس قد قال الله عز وجل (إنا جعلناه قرآنا عربيا ) أفيكون مجعولا إلا مخلوقا قلت فقد قال تعالى (فجعلهم كعصف مأكول ) أفخلقهم قال فسكت
فلما صرنا إلى الموضع المعروف بباب البستان أخرجت وجئ بدابة فحملت عليها وعلى الأقياد ما معى أحد يمسكنى فكدت غير مرة أن أخر على وجهى
لثقل القيود فجئ بى إلى دار المعتصم فأدخلت حجرة وأدخلت إلى بيت وأقفل الباب على وذلك فى جوف الليل وليس فى البيت سراج فأردت أن أتمسح للصلاة فمددت يدى فإذا أنا بإناء فيه ماء وطست موضوع فتوضأت وصليت
فلما كان من الغد أخرجت تكتى من سراويلى وشددت بها الأقياد أحملها وعطفت سراويلى فجاء رسول المعتصم فقال أجب فأخذ بيدى وأدخلنى عليه والتكة فى يدى أحمل بها الأقياد وإذا هو جالس وابن أبى دؤاد حاضر وقد جمع خلقا كثيرا من أصحابه فقال له يعنى المعتصم أدنه أدنه فلم يزل يدنينى حتى قربت منه ثم قال لى اجلس فجلست وقد أثقلتنى الأقياد فمكثت قليلا ثم قلت أتأذن لى فى الكلام فقال تكلم
فقلت إلى ما دعا الله ورسوله
فسكت هنيئة ثم قال إلى شهادة أن لا إله إلا الله
فقلت فأنا أشهد أن لا إله إلا الله
ثم قلت إن جدك ابن عباس يقول لما قدم وفد عبد القيس على رسول الله سألوه عن الإيمان فقال ( أتدرون ما الإيمان قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تعطوا الخمس من المغنم )
قال أبى قال يعنى المعتصم لولا أنى وجدتك فى يد من كان قبلى ما عرضت لك ثم قال يا عبد الرحمن بن إسحاق ألم آمرك برفع المحنة فقلت الله أكبر إن فى هذا لفرجا للمسلمين
ثم قال لهم ناظروه كلموه يا عبد الرحمن كلمه
فقال لى عبد الرحمن ما تقول فى القرآن

قلت له ما تقول فى علم الله فسكت
فقال لى بعضهم أليس قد قال الله تعالى (الله خالق كل شئ ) والقرآن أليس هو شئ فقلت قال الله (تدمر كل شئ بأمر ربها ) فدمرت إلا ما أراد الله فقال بعضهم قال الله عز وجل (وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) أفيكون محدثا إلا مخلوقا
فقلت قال الله (ص والقرآن ذى الذكر ) فالذكر هو القرآن وتلك ليس فيها ألف ولا لام
وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين أن الله عز وجل خلق الذكر
فقلت هذا خطأ حدثنا غير واحد أن الله كتب الذكر
واحتجوا بحديث ابن مسعود ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسى
فقلت إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض ولم يقع على القرآن
فقال بعضهم حديث خباب يا هنتاه تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه
فقلت هكذا هو
قال صالح بن أحمد فجعل أحمد بن أبى دؤاد ينظر إلى أبى كالمغضب
قال أبى وكان يتكلم هذا فأرد عليه ويتكلم هذا فأرد عليه فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبى دؤاد فيقول يا أمير المؤمنين هو والله ضال مضل مبتدع فيقول
كلموه ناظروه فيكلمنى هذا فأرد عليه ويكلمنى هذا فأرد عليه فإذا انقطعوا يقول لى المعتصم ويحك يا أحمد ما تقول فأقول يا أمير المؤمنين أعطونى شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله حتى أقول به فيقول ابن أبى دؤاد أنت لا تقول إلا ما فى كتاب الله أو سنة رسول الله فقلت له تأولت تأويلا فأنت أعلم وما تأولت ما يحبس عليه وما يقيد عليه
ثم إن المعتصم دعا أحمد مرتين فى مجلسين يطول شرحهما وهو يدعوه إلى البدعة وأحمد رضى الله عنه يأبى عليه أشد الإباء
قال أحمد رضى الله عنه ولما كانت الليلة الثالثة قلت خليق أن يحدث غدا من أمرى شئ فقلت لبعض من كان معى الموكل بى ارتد لى خيطا فجاءنى بخيط فشددت به الأقياد ورددت التكة إلى سراويلى مخافة أن يحدث من أمرى شئ فأتعرى
فلما كان من الغد فى اليوم الثالث وجه إلى فأدخلت فإذا الدار غاصة فجعلت أدخل من موضع إلى موضع وقوم معهم السيوف وقوم معهم السياط وغير ذلك ولم يكن فى اليومين الماضيين كثير أحد من هؤلاء فلما انتهيت إليه قال اقعد ثم قال ناظروه كلموه فجعلوا يناظروني ويتكلم هذا فأرد عليه وجعل صوتى يعلو أصواتهم فجعل بعض من على رأسه قائم يومى إلى بيده فلما طال المجلس نحانى ثم خلا بهم ثم نحاهم وردنى إلى عنده وقال ويحك يا أحمد أجبنى حتى أطلق عنك بيدى فرددت عليه نحوا مما كنت أرد فقال لى عليك وذكر اللعن وقال خذوه واسحبوه واخلعوه قال فسحبت ثم خلعت
قال وقد كان صار إلى شعر من شعر النبي فى كم قميصى فوجه إلى إسحاق ابن إبراهيم ما هذا المصرور فى كمك قلت شعر من شعر رسول الله

قال وسعى بعض القوم إلى القميص ليخرقه على فقال لهم يعنى المعتصم لا تخرقوه فنزع القميص عنى قال فظننت أنه إنما درئ عن القميص الخرق بسبب الشعر الذى كان فيه
قال وجلس على كرسى يعنى المعتصم ثم قال العقابين والسياط فجيء بالعقابين فمدت يداى فقال بعض من حضر خلفى خذ بأى الخشبتين بيديك وشد عليهما فلم أفهم ما قال فتخلعت يداى
وقال محمد بن إبراهيم البوشنجى ذكروا أن المعتصم لان فى أمر أحمد لما علق فى العقابين ورأى ثبوته وتصميمه وصلابته فى أمره حتى أغراه ابن أبى دؤاد وقال له إن تركته قيل إنك تركت مذهب المأمون وسخطت قوله فهاجه ذلك على ضربه
قال صالح قال أبى لما جئ بالسياط نظر إليها المعتصم وقال ائتونى بغيرها ثم قال للجلادين تقدموا فجعل يتقدم إلى الرجل منهم فيضربنى سوطين فيقول له شد قطع الله يدك ثم يتنحى ويتقدم الآخر فيضربنى سوطين وهو يقول فى كل ذلك شد قطع الله يدك فلما ضربت تسعة عشر سوطا قام إلى يعنى المعتصم فقال يا أحمد علام تقتل نفسك إنى والله عليك لشفيق
قال فجعل عجيف ينخسنى بقائمة سيفه ويقول أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم
وجعل بعضهم يقول ويلك الخليفة على رأسك قائم وقال بعضهم يا أمير المؤمنين دمه فى عنقى اقتله وجعلوا يقولون يا أمير المؤمنين أنت صائم وأنت فى الشمس قائم فقال لى ويحك يا أحمد ما تقول فأقول أعطونى شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله أقول به فرجع وجلس وقال للجلاد تقدم وأوجع قطع الله يدك ثم قام الثانية فجعل يقول ويحك يا أحمد أجبنى فجعلوا يقبلون على ويقولون يا أحمد
إمامك على رأسك قائم وجعل عبد الرحمن يقول من صنع من أصحابك فى هذا الأمر ما تصنع وجعل المعتصم يقول ويحك أجبنى إلى شئ لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدى فقلت يا أمير المؤمنين أعطونى شيئا من كتاب الله فرجع وقال للجلادين تقدموا فجعل الجلاد يتقدم ويضربنى سوطين ويتنحى فى خلال ذلك يقول شد قطع الله يدك
قال أبى فذهب عقلى فأفقت بعد ذلك فإذا الأقياد قد أطلقت عنى فقال لى رجل ممن حضر إنا كببناك على وجهك وطرحناك على ظهرك ودسناك قال أبى فما شعرت بذلك وأتونى بسويق فقالوا لى اشرب وتقيأ فقلت لا أفطر
ثم جيء بى إلى دار إسحاق بن إبراهيم فحضرت صلاة الظهر فتقدم ابن سماعة فصلى فلما انفتل من الصلاة قال لى صليت والدم يسيل فى ثوبك فقلت قد صلى عمر وجرحه يثغب دما
قال صالح ثم خلى عنه فصار إلى منزله وكان مكثه فى السجن مذ أخذ وحمل إلى أن ضرب وخلى عنه ثمانية وعشرين شهرا
ولقد أخبرنى أحد الرجلين اللذين كانا معه قال يا ابن أخى رحمة الله على أبى عبد الله والله ما رأيت أحدا يشبهه ولقد جعلت أقول له فى وقت ما يوجه إلينا بالطعام يا أبا عبد الله أنت صائم وأنت فى موضع تقية ولقد عطش فقال لصاحب الشراب ناولنى فناوله قدحا فيه ماء وثلج فأخذه ونظر إليه هنيئه ثم رده ولم يشرب فجعلت أتعجب من صبره على الجوع والعطش وهو فيما هو فيه من الهول
قال صالح كنت ألتمس وأحتال أن أوصل إليه طعاما أو رغيفا فى تلك الأيام فلم أقدر
وأخبرنى رجل حضره أنه تفقده فى هذه الأيام الثلاثة وهم يناظرونه فما لحن فى كلمة قال وما ظننت أن أحدا يكون فى مثل شجاعته وشدة قلبه

وروى أنه لما ضرب سوطا قال بسم الله فلما ضرب الثانى قال لا حول ولا قوة إلا بالله فلما ضرب الثالث قال القرآن كلام الله غير مخلوق فلما ضرب الرابع قال ( ^ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) فضربه تسعة وعشرين سوطا
وكانت تكة أحمد حاشية ثوب فانقطعت فنزل السراويل إلى عانته فرمى بطرفه إلى السماء وحرك شفتيه فما كان بأسرع من ثبوت السراويل على حاله لم تتزحزح
قال الراوى فدخلت على أحمد بعد سبعة أيام فقلت يا أبا عبد الله رأيتك وقد انحل سراويلك فرفعت طرفك نحو السماء فثبت ما الذى قلت قال قلت اللهم إنى أسألك باسمك الذى ملأت به العرش إن كنت تعلم أنى على الصواب فلا تهتك لى سترا
وفى رواية لما أقبل الدم من أكتافه انقطع خيط السراويل ونزل فرفع طرفه إلى السماء فعاد من لحظته فسئل أحمد فقال قلت إلهى وسيدى وقفتنى هذا الموقف فلا تهتكنى على رءوس الخلائق
وروى أنه كان كلما ضرب سوطا أبرأ ذمة المعتصم فسئل فقال كرهت أن آتى يوم القيامة فيقال هذا غريم ابن عم النبى أو رجل من أهل بيت النبى
فهذا مختصر من حال الإمام أحمد فى المحنة رحمه الله تعالى ورضى عنه

العين
26-07-2003, 00:20
وأما الأستاذ أحمد بن نصر الخزاعى ذو الجنان واللسان والثبات وإن اضطرب المهند والسنان والوثبات وإن ملأت نار الفتنة كل مكان فإنه كان شيخا جليلا قوالا بالحق أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر وكان من أولاد الأمراء وكانت محنته على يد الواثق

قال له ما تقول فى القرآن قال كلام الله وأصر على ذلك غير متلعثم فقال بعض الحاضرين هو حلال الدم فقال ابن أبى دؤاد يا أمير المؤمنين شيخ مختل لعل به عاهة أو تغير عقل يؤخر أمره ويستتاب فقال الواثق ما أراه إلا مؤديا لكفره قائما بما يعتقده منه ثم دعا بالصمصامة وقال إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معى فإنى أحتسب خطاى إلى هذا الكافر الذى يعبد ربا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التى وصفه بها ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد وأمر أن يشد رأسه بحبل وأمرهم أن يمدوه ومشى إليه فضرب عنقه وأمر بحمل رأسه إلى بغداد فنصبت بالجانب الشرقى أياما وفى الجانب الغربى أياما وتتبع رؤوس أصحابه فسجنوا
وقال الحسن بن محمد الخرقى سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول رأيت أحمد بن نصر حيث ضربت عنقه قال رأسه لا إله إلا الله
قال المروذى سمعت أبا عبد الله وذكر أحمد بن نصر فقال رحمه الله ما كان أسخاه لقد جاد بنفسه
وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ فى ترجمة أبى العباس أحمد بن سعيد المروذى وهو فى الطبقة الخامسة من تاريخ نيسابور سمعت أبا العباس السيارى يقول سمعت أبا العباس بن سعد يقول لم يصبر فى المحنة إلا أربعة كلهم من أهل مرو أحمد بن حنبل أبو عبد الله وأحمد بن نصر بن مالك الخزاعى ومحمد بن نوح بن ميمون المضروب ونعيم بن حماد وقد مات فى السجن مقيدا
فأما أحمد بن نصر فضربت عنقه وهذه نسخة الرقعة المعلقة فى أذن أحمد بن نصر بن مالك
بسم الله الرحمن الرحيم هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك دعاه عبد الله الإمام هارون وهو الواثق بالله أمير المؤمنين إلى القول بخلق القرآن ونفى التشبيه فأبى إلا المعاندة فجعله الله إلى ناره وكتب محمد بن عبد الملك
ومات محمد بن نوح فى فتنة المأمون
والمعتصم ضرب أحمد ابن حنبل
والواثق قتل أحمد بن نصر بن مالك وكذلك نعيم بن حماد
ولما جلس المتوكل دخل عليه عبد العزيز بن يحيى الكنانى فقال يا أمير المؤمنين ما رؤى أعجب من أمر الواثق قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن قال فوجد المتوكل من ذلك وساءه ما سمعه فى أخيه إذ دخل عليه محمد بن عبد الملك الزيات فقال له يا ابن عبد الملك فى قلبى من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين أحرقنى الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا
قال ودخل عليه هرثمة فقال يا هرثمة فى قلبى من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين قطعنى الله إربا إربا إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا
قال ودخل عليه أحمد بن أبى دؤاد فقال يا أحمد فى قلبى من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين ضربنى الله بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا
قال المتوكل فأما الزيات فأنا أحرقته بالنار وأما هرثمة فإنه هرب وتبدى واجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحى فقال يا معشر خزاعة هذا الذى قتل أحمد بن نصر فقطعوه إربا إربا
وأما أحمد بن أبى دؤاد فقد سجنه الله فى جلده
قلت وبلغني وما أراه إلا فى تاريخ الحاكم أن بعض الأمراء خرج يتصيد فألقاه السير على أرض فنزل بها فبحث بعض غلمانه فى التراب فحفر حتى رأى ميتا فى قبره طريا وهو فى ناحية ورأسه فى ناحية وفى أذنه رقعة عليها شئ مكتوب فأحضر
من قرأه فإذا هو بسم الله الرحمن الرحيم هذا رأس أحمد بن نصر الكلمات السابقة فعلموا أنه رأس أحمد الخزاعى فدفن ورفع سنام قبره وكان هذا فى زمن الحاكم أبى عبد الله الحافظ وهو على طراوته وكيف لا وهو شهيد رحمه الله ورضى عنه

وقد طال أمر هذه الفتنة وطار شررها واستمرت من هذه السنة التى هى سنة ثمان عشرة ومائتين إلى سنة أربع وثلاثين ومائتين فرفعها المتوكل فى مجلسه ونهى عن القول بخلق القرآن وكتب بذلك إلى الآفاق وتوفر دعاء الخلق له وبالغوا فى الثناء عليه والتعظيم له حتى قال قائلهم الخلفاء ثلاثة أبو بكر الصديق يوم الردة وعمر بن عبد العزيز فى رد المظالم والمتوكل فى إحياء السنة
وسكت الناس عن ذنوب المتوكل وقد كانت العامة تنقم عليه شيئين أحدهما أنه ندب لدمشق أفريدون التركى أحد مماليكه وسيره واليا عليها وكان ظالما فاتكا فقدم فى سبعة آلاف فارس وأباح له المتوكل القتل فى دمشق والنهب على ما نقل إلينا ثلاث ساعات فنزل ببيت لهيا وأراد أن يصبح البلد فلما أصبح نظر إلى البلد وقال يا يوم تصبحك منى فقدمت له بغلة فضربته بالزوج فقتلته وقبره ببيت لهيا ورد الجيش الذى معه خائبين وبلغ المتوكل فصلحت نيته لأهل دمشق
والثانى أنه أمر بهدم قبر الحسين رضى الله عنه وهدم ما حوله من الدور وأن يعمل مزارع ومنع الناس من زيارته وحرث وبقى صحراء فتألم المسلمون لذلك وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد وهجاه دعبل وغيره من الشعراء وقال قائلهم

بالله إن كانت أمية قد أتت = قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله = هذا لعمرك قبره مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا = فى قتله فتتبعوه رميما
قلت لقد كانت هاتان الواقعتان الفظيعتان فى سنة ست وثلاثين ومائتين ورفع المحنة قبلها بسنتين فهى ذنوب لاحقة لرفع الفتنة لا سابقة عليها

وكان من الأسباب فى رفع الفتنة أن الواثق أتى بشيخ مقيد فقال له ابن أبى دؤاد يا شيخ ما تقول فى القرآن أمخلوق هو
فقال له الشيخ لم تنصفنى المسألة أنا أسألك قبل الجواب هذا الذى تقوله يا ابن أبى دؤاد من خلق القرآن شئ علمه رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم أو جهلوه
فقال بل علموه
فقال فهل دعوا إليه الناس كما دعوتهم أنت أو سكتوا
قال بل سكتوا
قال فهلا وسعك ما وسعهم من السكوت
فسكت ابن أبى دؤاد وأعجب الواثق كلامه وأمر بإطلاق سبيله وقام الواثق من مجلسه وهو على ما حكى يقول هلا وسعك ما وسعهم يكرر هذه الكلمة وكان ذلك من الأسباب فى خمود الفتنة وإن كان رفعها بالكلية إنما كان على يد المتوكل
وهذا الذى أوردناه فى هذه الحكاية هو ما ثبت من غير زيادة ولا نقصان ومنهم من زاد فيها ما لا يثبت فاضبط ما أثبتناه ودع ما عداه فليس عند ابن أبى دؤاد من الجهل ما يصل به إلى أن يقول جهلوه وإنما نسبة هذا إليه تعصب عليه والحق وسط فابن أبى دؤاد مبتدع ضال مبطل لا محالة ولا ينتهى أمره إلى أن يدعى أن شيئا ظهر له وخفى على رسول الله والخلفاء الراشدين كما حكى عنه فى هذه الحكاية فهذا معاذ الله أن يقوله أو يظنه أحد يتزيى بزى المسلمين ولو فاه به ابن أبى دؤاد لفرق الواثق من ساعته بين رأسه وبدنه
وشيخنا الذهبى وإن كان فى ترجمة ابن أبى دؤاد حكى الحكاية على الوجه الذى لا نرضاه فقد أوردها فى ترجمة الواثق من غير ما وجه على الوجه الثابت

العين
26-07-2003, 00:27
ولنقطع عنان الكلام فى هذه الفتنة ففيما أوردناه فيها مقنع وبلاغ وقد أعلمناك أنها لبثت شطرا من خلافة المأمون واستوعبت خلافة المعتصم والواثق وارتفعت فى خلافة المتوكل وقد كان المأمون الذى افتتحت فى أيامه
وهو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد ممن عنى بالفلسفة وعلوم الأوائل ومهر فيها واجتمع عليه جمع من علمائها فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن وذكر المؤرخون أنه كان بارعا فى الفقه والعربية وأيام الناس ولكنه كان ذا حزم وعزم وحلم وعلم ودهاء وهيبة وذكاء وسماحة وفطنة وفصاحة ودين
قيل ختم فى رمضان ثلاثا وثلاثين ختمة وصعد فى يوم منبرا وحدث فأورد بسنده نحوا من ثلاثين حديثا بحضور القاضى يحيى بن أكثم ثم قال له يا يحيى كيف رأيت مجلسنا فقال أجل مجلس يفقه الخاصة والعامة فقال ما رأيت له حلاوة إنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر
وقيل تقدم إليه رجل غريب بيده محبرة وقال يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به السبل فقال ما تحفظ فى باب كذا فلم يذكر شيئا قيل فما زال المأمون يقول حدثنا هشيم وحدثنا يحيى وحدثنا حجاج حتى ذكر الباب ثم سأله عن باب آخر فلم يذكر فيه شيئا فقال المأمون حدثنا فلان وحدثنا فلان إلى أن قال لأصحابه يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول أنا من أصحاب الحديث أعطوه ثلاثة دراهم قلت وكان المأمون من الكرم بمكان مكين بحيث إنه فرق فى ساعة ستة وعشرين ألف ألف درهم وحكايات مكارمه تستوعب الأوراق وإنما اقتصر فى عطاء هذا السائل فيما نراه والله أعلم لما رأى منه من التمعلم وليس هو هناك ولعله فهم عنه التعاظم بالعلم عليه كما هو شأن كثير ممن يدخل إلى الأمراء ويظنهم جهلة على العادة الغالبة
وكان المأمون كثير العفو والصفح
ومن كلامه لو عرف الناس حبى للعفو لتقربوا إلى بالجرائم وأخاف أن لا أؤجر فيه يعنى لكونه طبعا له

قال يحيى بن أكثم كان المأمون يحلم حتى يغيظنا
وقيل إن ملاحا مر والمأمون جالس فقال أتظنون أن هذا ينبل فى عينى وقد قتل أخاه الأمين يشير إلى المأمون فسمعه المأمون وظن الحاضرون أنه سيقضى عليه فلم يزد المأمون على أن تبسم وقال ما الحيلة حتى أنبل فى عين هذا السيد الجليل
ولسنا نستوعب ترجمة المأمون فإن الأوراق تضيق بها وكتابنا غير موضوع لها وإنما غرضنا أنه كان من أهل العلم والخير وجره القليل الذى كان يدريه من علوم الأوائل إلى القول بخلق القرآن كما جره اليسير الذى كان يدريه فى الفقه إلى القول بإباحة متعة النساء ثم كان ملكا مطاعا فحمل الناس على معتقده ولقد نادى بإباحة متعة النساء ثم لم يزل به يحيى بن أكثم رحمه الله حتى أبطلها وروى له حديث الزهرى عن ابنى الحنفية عن أبيهما محمد عن على رضى الله عنه أن رسول الله نهى عن متعة النساء يوم خيبر فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق وأما مسأله خلق القرآن فلم يرجع عنها
وكان قد ابتدأ بالكلام فيها فى سنة اثنتى عشرة ولكن لم يصمم ويحمل الناس إلا فى سنة ثمان عشرة ثم عوجل ولم يمهل بل توجه غازيا إلى أرض الروم فمرض ومات فى سنة ثمان عشرة ومائتين
واستقل بالخلافة بعده أخوه المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد بعهد منه وكان ملكا شجاعا بطلا مهيبا وهو الذى فتح عمورية وقد كان المنجمون قضوا بأنه يكسر فانتصر نصرا مؤزرا وأنشد فيه أبو تمام الطائى قصيدته السائرة التى أولها

السيف أصدق أنباء من الكتب = فى حده الحد بين الجد واللعب
والعلم فى شهب الأرماح لامعة = بين الخميسين لا فى السبعة الشهب
أين الرواية أم أين النجوم وما = صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
تخرصا وأحاديثا ملفقة = ليست بنبع إذا عدت ولا غرب

ولقد تضيق الأوراق عن شرح ما كان عليه من الشجاعة والمهابة والمكارم والأموال والحيل والدهاء وكثرة العساكر والعدد والعدد
قال الخطيب ولكثرة عساكره وضيق بغداد عنه بنى سر من رأى وانتقل بالعساكر إليها وسميت العسكر
وقيل بلغ عدد غلمانه الأتراك فقط سبعة عشر ألفا
وقيل إنه كان عريا من العلم مع أنه رويت عنه كلمات تدل على فصاحته ومعرفته
قال أبو الفضل الرياشى كتب ملك الروم لعنه الله إلى المعتصم يهدده فأمر بجوابه فلما قرئ عليه الجواب لم يرضه وقال للكاتب اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع (وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار )
ومن كلامه اللهم إنك تعلم أنى أخافك من قبلى ولا أخافك من قبلك وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلى
قلت والناس يستحسنون هذا الكلام منه ومعناه أن الخوف من قبلى لما اقترفته من الذنوب لا من قبلك فإنك عادل لا تظلم فلولا الذنوب لما كان للخوف معنى وأما الرجاء فمن قبلك لأنك متفضل لا من قبلى لأنه ليس عندى من الطاعات والمحاسن ما أرتجيك بها
والشق الثاني عندنا صحيح لا غبار عليه وأما الأول فإنا نقول إن الرب تعالى نخاف
من قبله كما نخاف من قبلنا لأنه الملك القهار يخافه الطائعون والعصاة وهذا واضح لمن تدبره
قال المؤرخون ومع كونه كان لا يدرى شيئا من العلم حمل الناس على القول بخلق القرآن
قلت لأن أخاه المأمون أوصى إليه بذلك وانضم إلى ذلك القاضى أحمد بن أبى دؤاد وأمثاله من فقهاء السوء فإنما يتلف السلاطين فسقة الفقهاء فإن الفقهاء ما بين صالح وطالح فالصالح غالبا لا يتردد إلى أبواب الملوك والطالح غالبا يترامى عليهم ثم لا يسعه إلا أن يجرى معهم على أهوائهم ويهون عليهم العظائم ولهو على الناس شر من ألف شيطان كما أن صالح الفقهاء خير من ألف عابد ولولا اجتماع فقهاء السوء على المعتصم لنجاه الله مما فرط منه ولو أن الذين عنده من الفقهاء على حق لأروه الحق أبلج واضحا ولأبعدوه عن ضرب مثل الإمام أحمد ولكن ما الحيلة والزمان بنى على هذا وبهذا تظهر حكمة الله فى خلقه
ولقد كان شيخ الإسلام والمسلمين الوالد رحمه الله يقوم فى الحق ويفوه بين يدى الأمراء بما لا يقوم به غيره فيذعنون لطاعته ثم إذا خرج من عندهم دخل إليهم من فقهاء السوء من يعكس ذلك الأمر وينسب الشيخ الإمام إلى خلاف ما هو عليه فلا يندفع شئ من المفاسد بل يزداد الحال ولقد قال مرة لبعض الأمراء وقد رأى عليه طرزا من ذهب عريضا على قباء حرير يا أمير أليس فى الثياب الصوف ما هو أحسن من هذا الحرير أليس فى السكندرى ما هو أظرف من هذا الطرز أى لذة لك فى لبس الحرير والذهب وعلى أى شئ يدخل المرء جهنم وعذله فى ذلك حتى قال له ذلك الأمير اشهد على أنى لا ألبس بعدها حريرا ولا طرزا وقد تركت ذلك لله على يديك فلما فارقه جاءه من أعرفه من الفقهاء وقال له أما الطرز فقد جوز أبو حنيفة ما دون أربعة أصابع وأما الحرير
فقد أباحه فلان وأما وأما ورخص له ثم قال له لم لا نهى عن المكوس لم لا نهى عن كذا وكذا وذكر ما لو نهى الشيخ الإمام أو غيره عنه لما أفاد وقال له إنما قصد بهذا إهانتك وأن يبين للناس أنك تعمل حراما فلم يخرج من عنده حتى عاد إلى حاله الأول وحنق على الشيخ الإمام وظنه قصد تنقيصه عند الخلق ولم يكن قصد هذا الفقيه إلا إيقاع الفتنة بين الشيخ الإمام والأمير ولا عليه أن يفتى بمحرم فى قضاء غرضه
وهذا المسكين لم يكن يخفى عليه أن ترك النهى عما لا يفيد النهى عنه من المفاسد لا يوجب الإمساك عن غيره ولكن حمله هواه على الوقوع فى هذه العظائم والأمير مسكين ليس له من العلم والعقل ما يميز به
والحكايات فى هذا الباب كثيرة ومسك اللسان أولى والله المستعان
ومات المعتصم فى سنة سبع وعشرين ومائتين وولى الواثق بالله أبو جعفر هارون ابن المعتصم بن الرشيد وكان مليح الشعر يروى أنه كان يحب خادما أهدى له من مصر فأغضبه الواثق يوما ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم والله إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل فقال الواثق

يا ذا الذى بعذابى ظل مفتخرا = ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجارينا على قدر = وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى

وقد ظرف عبادة الملقب بعبادة المخنث حيث دخل إليه وقال يا أمير المؤمنين أعظم الله أجرك فى القرآن قال ويلك القرآن يموت قال يا أمير المؤمنين كل مخلوق يموت بالله يا أمير المؤمنين من يصلى بالناس التراويح إذا مات القرآن فضحك الخليفة وقال قاتلك الله أمسك
قال الخطيب وكان ابن أبى دؤاد قد استولى عليه وحمله على التشديد فى المحنة

قلت وكيف لا يشدد المسكين فيها وقد أقروا فى ذهنه أنها حق يقربه إلى الله حتى إنه لما كان الفداء فى سنة إحدى وثلاثين ومائتين واستفك الواثق من طاغية الروم أربعة آلاف وستمائة نفس قال ابن أبى دؤاد على ما حكى عنه ولكن لم يثبت عندنا من قال من الأسارى القرآن مخلوق خلصوه وأعطوه دينارين ومن امتنع دعوه فى الأسر وهذه الحكاية إن صحت عنه دلت على جهل عظيم وإفراط فى الكفر
وهذا من الطراز الأول فإذا رأى الخليفة قاضيا يقول هذا الكلام أليس يوقعه ذلك فى أشد مما وقع منه فنعوذ بالله من علماء السوء ونسأله التوفيق والإعانة .

ونعود إلى الكلام فى ترجمة الإمام أحمد ..

العين
26-07-2003, 00:30
مناظرة بين الشافعي وأحمد ابن حنبل رضى الله عنهما


حكى أن أحمد ناظر الشافعي فى تارك الصلاة
فقال له الشافعي: يا أحمد أتقول إنه يكفر؟
قال: نعم
قال: إذا كان كافرا فبم يسلم؟
قال: يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله
قال الشافعي: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه
قال: يسلم بأن يصلى
قال: صلاة الكافر لا تصح ولا يحكم بالإسلام بها
فانقطع أحمد وسكت
حكى هذه المناظرة أبو على الحسن بن عمار من أصحابنا وهو رجل موصلى من تلامذة فخر الإسلام الشاشى

العين
26-07-2003, 00:35
رأيت فى تاريخ نيسابور للحاكم فى ترجمة الحافظ محمد بن رافع
أخبرنا أبو الفضل حدثنا أحمد بن سلمة قال سمعت محمد بن رافع يقول سمعت أحمد ابن حنبل يقول إذا قال المؤذن فى أذانه صلوا فى الرحال فلك أن تتخلف وإن لم يقل فقد وجب عليك إذا قال حى على الصلاة حى على الفلاح

وأسند الرفاعى فى أماليه أن أبا الوليد الجرار قال أنشدت بين يدى الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله ورضى عنه
وأحور محمود على حسن وجهه = يزيد كمالا حين يبدو على البدر
دعانى بعينيه فلما أجبته = رمانى بنشاب المنية والهجر
وكلفنى صبرا عليه فلم أطق = كما لم يطق موسى اصطبارا على الخضر
شكوت الهوى يوما إليه فقال لى = مسيلمة الكذاب جاء من القبر
أطعت الهوى لا بارك الله فى الهوى = فأنزلنى دار المذلة والصغر
فقال أحمد بن حنبل صدق الشاعر لا بارك الله فى الهوى
وروى الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور فى ترجمة محمد بن نصر الفراء وهو فى الطبقة الخامسة أنه سمع أحمد بن حنبل يقول حدثنا الشافعي عن مالك بن أنس عن ابن عجلان قال إذا أغفل العالم لا أدرى أصيبت مقاتله وإن أحمد بن حنبل قال لم يسمع مالك من ابن عجلان إلا هذا قلت هذه فائدة
أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكى عبد الرحمن المزى وعبد الرحيم بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى اليسر قراءة عليهما وأنا أسمع قال الأول أخبرنا على بن أحمد بن البخارى وأحمد بن شيبان بن ثعلب والمسلم بن علان وزينب بنت مكى ابن كامل الحرانى وقال الثانى أخبرنى جدى أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبى اليسر سماعا قالوا أخبرنا حنبل بن عبد الله أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا أبو علي ابن المذهب أخبرنا أبو بكر بن حمدان أخبرنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبى رضى الله عنه حدثنا محمد بن إدريس الشافعي رضى الله عنه أخبرنا مالك رضى الله عنه عن نافع رضى الله عنه عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله قال ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ونهى عن النجش ونهى عن بيع حبل الحبلة ونهى عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا
هذا الحديث مستحسن الإسناد لرواية الأكابر فيه بعضهم عن بعض وسيأتى إن شاء الله تعالى مثله فى ترجمة المزنى وأنا أسمى هذا الإسناد عقد الجوهر وإذا سمى مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب فقل إذا شئت فى أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر والمزنى عن الشافعي هكذا والبويطى عن الشافعي هكذا وهذا عقد الجوهر ولا حرج عليك
وليس فى مسند أحمد رواية أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر غير هذا الحديث