المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هذه الرواية صحيحة؟



محمد مصطفى علوي
15-11-2004, 09:28
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

شيخنا الفاضل اسامة

هل تصح رواية مجاهد بإجلاس النبي صلى الله عليه و سلم على العرش ؟

و اذا صحت هل تصح الرواية باللفظ الذي يقول بأن الله يجلس النبي صلى الله عليه و سلم معه (مع ما فيه من تجسيم واضح)؟

أي ان الله جالس على العرش و العياذ بالله


و الروايات التي وجدتها باسانيدها كالاتي:

1- حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : " يقعده على العرش " (المصنف لابن ابي شيبة)

2-أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقرئ ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : " يقعده على العرش " . فسمعت محمد بن أحمد بن واصل ، قال : من رد حديث مجاهد فهو جهمي * (السنة للخلال)

3-حدثنا أبو بكر ، ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : يقعده معه على العرش *(السنة لابن ابي العاصم)

4-أخبرنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : " يقعده معه على العرش " (السنة للخلال)

5-وأخبرني أحمد بن أصرم ، قال : ثنا العلاء بن عمرو ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، قال : " يقعده معه على العرش " .(السنة للخلال)

6- قال أبو بكر : قال عبد الوهاب الوراق : ثنا ابن أبي زكريا المقرئ ، قال : ثنا محمد بن بكير ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : " يقعده على العرش " ، قال عبد الوهاب : " من رد هذا الحديث فهو جهمي " *(السنة للخلال)

7- وحدثنـا حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنـا الحسن بن حماد سجادة قال : حدثنـا محمد بن فضيل , عن ليث , عن مجاهد , في قول الله عز وجل : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال : " يقعده على العرش "(الشريعة للآجري)





و السؤال الثاني : ما موقف أهل السنة و اصحاب الحديث من هذه الكتب المليئة بالتجسيم ككتاب السنة للخلال و الابانة الكبرى لابن بطة
و السنة لعبدالله بن احمد بن حنبل؟

و بارك الله فيكم

أسامة نمر عبد القادر
16-11-2004, 07:09
سيدي محمد مصطفى علوي .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
بارك الله فيكم ، وأسألكم أن تدعو لي بالمغفرة والرضى من الله تعالى ،،
أما بعد ،،،

أما سؤال (( هل تصح رواية مجاهد بإجلاس النبي صلى الله عليه و سلم على العرش ؟ ))
فالجواب : بحسب ما أظهرت لي من الأسانيد :
فإن الليث الراوي عن مجاهد هو : ليث بن أبي سليم ، وقد قال أبو عبدالله الحاكم : مجمع على ضعفه ، وقال ابن حجر في التقريب : صدوق ، اختلط جدا ، ولم يتميز حديثه فترك ، ولو رجعت إلى ترجمته في تهذيب الكمال أو تهذيب التهذيب لوجدت تصديق ذلك ، فهو ضعيف ضعفا بينا لا خلاف في ذلك ، ومع ذلك قد روى له البخاري في الصحيح استشهادا ، ولوى له مسلم مقرونا ، كما ذكر المزي ، وليس عندي الآن الوقت لأتتبع كيف خرج صاحبا الصحيح له ، فإن لذلك أثرا في معرفة حال الراوي ، فقد يكونا خرجا له لبيان مخالفته ، وقد يكونا خرجا له عند تبعا لا أصالة لوجود الشواهد والمتابعات ، فتنبه .

أما محمد بن فضيل ، فقد قال أحمد : كان يتشيع ، وكان حسن الحديث ، وروى الدارمي عن يحيى بن معين قال : ثقة ، وقال أبو زرعة : صدوق من أهل العلم ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال أبو داود : كان شيعيا محترقا ، وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا ، كثير الحديث ، متشيعا ، وبعضهم لا يحتج به ، وقال الجوزجاني الناصبي : زائغ عن الحق ، وقال العجلي : ثقة ، كان يكتشيع ، وقال يعقوب بن سفيان : ثقة شيعي ، وقال علي بن المديني : ثقة ثبت في الحديث ، وما أقل سقط حديثه ، وقال بشار عواد معروف : وثقه الشيعة وعدوه من أصحاب الصادق ، لكنني لم أجد له رواية في كتبهم المعتمدة ، انظر : معجم رجال الخوئي 17/165 .
قلت : الخلاصة أن ابن فضيل ثقة ، وإنما أوردت أقوال النقاد فيه ليكون مثالا لك تحفظه على من يزعم من الشيعة بأن أهل السنة يردون حديث الراوي لمجرد كونه شيعيا ، فهذا محمد بن فضيل ، قد وثقوه ، وهو شيعي من أصحاب الصادق عليه السلام .
على كل حال نعود إلى حديثنا ، فأقول السند إلى مجاهد مردود بسبب ليث بن أبي سليم ، وهو مدار السند .
فإن لم يوجد متابعة أخرى لهذا الأثر لم يجز الجزم بهذا القول لمجاهد ، وإلا فمن كان يعلم متابعة أخرى له فلينظر لنا سنده لننظر فيه ونتأمل .
ولو صح السند ، فهذا كلام موقوف على مجاهد ، وقول التابعي في الفقه ليس حجة ، فكيف في العقيدة ؟؟؟
ويحتمل أنه أخذ هذا الاعتقاد ـ إن صحت نسبته له ـ عن الإسرائيليات مما رواه كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما .


أما سؤال (( و اذا صحت هل تصح الرواية باللفظ الذي يقول بأن الله يجلس النبي صلى الله عليه و سلم معه (مع ما فيه من تجسيم واضح)؟ )) فلا موضع له بعد ما ظهر ما سبق .
لكن مع ذلك أقول : بحسب ما أظهرت لي من الأسانيد ، فقد تفرد بالحديث : محمد بن فضيل ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، ثم رواهم عن ابن فضيل جماعة ، منهم : أبو بكر بن أبي شيبة ، والملاحظ أن رواية ابن أبي شيبة في المصنف من غير لفظة (معه) ، فتكون هي الأثبت عنه ، لا سيما وقد تابعه على ذلك غيره ، أعني : محمد بن بكير ، والحسن بن حماد .
وقد خالفه العلاء بن عمرو ، فذكر ( معه ) .
والأمر يحتاج إلى مزيد تتبع روايات ، وليس عندي الآن وقت ، فأكتفي بما قلته لك سابقا ، واعذرني .

أما سؤال (( ما موقف أهل السنة و اصحاب الحديث من هذه الكتب المليئة بالتجسيم ككتاب السنة للخلال و الابانة الكبرى لابن بطة
و السنة لعبدالله بن احمد بن حنبل؟ ))
أما موقف أهل السنة ، فلن أجيبك عليه الآن لأنه بحاجة إلى نظر في الكتب ، وليس عندي وقت .
لكن سأبين لك نظرتي ، فأقول : إن حكم هذه الكتب مثل حكم سائر كتب الحديث ، فلو سألتك : هل كل ما في مسند أحمد صحيح ؟ الجواب : لا ، أو لو سألتك : هل كل ما في مسند أحمد يحتج به في الفقه مثلا ؟ الجواب : لا ، فكذلك ، هذه الكتب مثل سائر كتب الحديث فيها الصحيح وفيها الموضوع ، لذلك فإن مجرد ورود خبر فيها لا يدل على أنه صحيح ، وأنه يجوز الاعتقاد بما تضمنه ، بل فيها الموضوع المختلق الذي يحرم الاعتقاد به .
ولعل خير من وضح هذا الأمر وبينه نظريا وعمليا ، محقق كتاب السنة لعبدالله بن أحمد ، وهو : الدكتور محمد بن سعيد بن سالم القحطاني ، المدرس بجامعة أم القرى في كلية الدعوة وأصول الدين ، فهو وإن سلفيا ، لكنه كان منصفا ، فقد قال في ديباجة الكتاب ما يلي :
[ شاء الله تبارك وتعالى أن لا تكون هناك عصمة لبشر إلا من عصمه الله ، فالبشر من طبيعتهم الخطأ والصواب ، .. وكل يؤخذ من كلامه ويرد عليه ، إلا رسول الله ، لهذا وذاك أدخل في نقد هذا الكتاب نقدا لا أهدف من ورائه إلى تجريح عبدالله ، ولكن من باب بيان الخطأ والمآخذ ، وأقول ما قاله الصالحون من سلفنا : عبدالله بن أحمد حبيب إلي ، والحق حبيب إلي ، ولا بد من تقديم محبة الحق على محبة المصنف ، لأن الحق أحق أن يتبع .
ومن هنا أقول : إن أول ما يؤخذ على عبدالله بن أحمد هو : إدراج الكلام في أبي حنيفة في كتاب من أهم وأول كتب العقيدة السلفية ، إذ من المقطوع به عقلا أن شتم أبي حنيفة أو مدحه ليس من الأمور العقيدة الأساسية في شيء .
ومن البدهيات أنه لا بد أن يكون لأبي حنيفة أخطاء ، كما أ، لعبدالله أخطاء ، ولكن لن تصل أخطاء أبي حنيفة إلى الحد الذي ذكر في بعض النصوص ، والتي منها أنه ينيقض عرى الإسلام عروة عروة ، أقول هذا ليس تبريرا لأخطاء أبي حنيفة ، فله أخطاء لا نقره عليها ، ولكن من باب الإنصاف أن كلا له وعليه .
المأخذ الخامس : أن المصنف قد أورد أشياء واهية لم تثبت من ناحية سندها ، ومنها ما يخالف معتقد السلف] فذكر الدكتور سبعة أمثلة ، منها ما يلي :
1 / فقرة 10 / وهو أثر خارجة : وهل يكون الاستواء إلا بجلوس .
2 / 217 / أثر أن رسول الله رأى ربه على كرسي من ذهب تحمله أربعةمن الملائكة ، إلى آخره .
6 / 1084 / خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر .
وقال : [ هذه مآخذ على المؤلف كان ينبغي أن لا تدرج في كتاب من كتب العقيدة ، ولكن لعله يعتذر للمصنف في هذا بأنه ساقها بهذه الأسانيد حتى تعرف بها ، لئلا يأتي أحد الوضاعين فيغير أسانيدها ، ومن أسند فقد أحال .
وبما قاله ابن تيمية رحمه الله تعالى أن بعض أهل الحديث يستشهدون بآثار غير صحيحة ، وربما تأولوا ذلك على غير تأويله ، مقابلة وردة فعل لما سلكه أهل الكلام المذموم الذين يحتجون بالحدود والأقيسة الكثيرة العقيمة التي لا تفيد معرفة ، بل تفيد جهلا وضلالا] .
وقد حكم المحقق على كل خبر ورد في هذا الكتاب بما يليق به ، وكان منصفا في ذلك ، فبين صحة الصحيح ووضع المكذوب ، والذي يتصفح تحقيقه بنظرة سريعة سوف يتأكد له ذلك .

والحمد لله رب العالمين .

محمد مصطفى علوي
17-11-2004, 10:29
بارك الله فيك يا شيخنا

و زادك علما على علمك

كفيت و وفيت

:)