المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط .



خالد حمد علي
15-11-2004, 04:50
قال الإمام المرداوي _ يرحمه الله _ في كتابه (التحبير شرح التحرير ) "1/125" :

[ القاعدة : هي الأمر الكلي التي تنطبق على جزيئات كثيرة تُفْهم أحكامها منها . وهي ضربان :

الأول : ما لايختص بباب ، كقولنا ( اليقين لا يُرفع بالشك )

الثاني : ما يختص بباب ، كقولنا : ( كل كفارة سببها معصية فهي على الفور) .

والغالب فيما يختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة يُسمّى ضابطاً .

وإن شئتَ قلتَ : ما عمّ صوراً ، فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها فهو الضابط ، وإلا فهو القاعدة ). أ. هـ بتصرف .

أسامة نمر عبد القادر
29-11-2004, 22:55
لطيف .
جزيت خيرا يا نايف على هذه الفائدة .
لكن أليس لو قلنا : قضية كلية .. إلى آخره ، لكان أولى ، لأن قوله (أمر) يشمل الخبر وغيره ، والقاعدة لا تكون إلا خبرا .
ثم قولنا (كلي) وصف للفظ المفرد ، وبما أن القاعدة تكون خبرا فيه محكوم عليه وحكم ، فالأولى أن يقال (كلية) لأنها : "الحكم على كل فرد" ، وهذا شأن القاعدة أو القانون .
فما رأيكم ـ دام فضلكم وزاد عزكم ودحر عدوكم ـ ؟

حسين خالد فوزى
05-06-2006, 23:58
شكرا للاستاذ الكبير اسامه

محمد ال عمر التمر
28-09-2006, 06:56
ممن عرّف القاعدة بأنه "أمر كلي" أيضا:
تاج الدين السبكي فعرفها بقوله: الامر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة تُفهم أحكامها منها
ومنها مالا يختص بباب كقولنا: اليقين لا يرفع بالشك ومنها ما يختص كقولنا: كل كفارة سببها معصية فهي على الفور)
وكذلك الفيومي في المصباح المنير بقوله: القاعدة في الإصطلاح بمعنى الضابط وهي :الامر الكلي المنطبق على جميع جزئياته
وقد تابعه على هذا التعريف الشيخ عبدالغني النابلسي في كتابه كشف الخطاير عن الأشباه والنظائر ونقل كلامه بنصه.
كما نقله التهانوي في كتابه كشاف اصطلاحات الفنون لكنه أضاف إليه عند تعرّف أحكامها منه) وقال عنه بأنه مجمل وبالتفصيل قضية كلية تصلح أن تكون كبرى لصغرى سهلة الحصول حتى يخرج الفرع من القوة إلى الفعل)
والمراد من الأمر الكلي القضية الكلية. أهـ
وقد انتقد ابن أبي شريف في حاشيته على جمع الجوامع استعمال لفظ الأمر الكلي وفضّل عليه استعمال قضية كلية قال:
(لأنه ـ أي الأمر الكلي ـ يوهم إرادة المفهوم الكلي وهو مالا يمنع تصوّر الشركة وقد توهّمه بعضهم) وقد نعت التهانوي هؤلاء المتوهّمين بأنهم من القاصرين.
وقال الجرجاني في التعريفات بأن القاعدة قضية كلية والقانون أمر كلي

قال د.يعقوب الباحسين تعليقا على الفرق بين قولهم أمر كلي أو قضية كلية
إن نعت القواعد بالأمر فيه من التعميم ما ليس في القضية والحكم وذلك لشموله المفردات الكلية التي لا تكون قواعد كقضايا ومسائل الكون والعالم الخارجي مما لم يحكم فيها وأما التعبير بالحكم فإنه وإن فُسّر بأن المراد منه القضية على سبيل التجّوز بإطلاق الجزء على الكل وباعتبار أن الحم أهم أجزاء القضية لأنه الذي ينصب عليه التصديق والتكذيب إلا أن التعبير بالقضية أتم وأشمل لتناولها جميع الأركان على وجه الحقيقة مما يرشّح أولوية استعمال القضية.

نقلا عن كتاب القواعد الفقهية د. يعقوب الباحسين.

محمد ال عمر التمر
12-10-2006, 16:59
الضابط لغة: مأخوذ من الضبط الذي هو لزوم الشيء وحبسه وقال الليث: الضبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء وضبط الشيء حفظه بالحزم، والرجل ضابط أي حازم ورجل ضابط وضبنطي قوي شديد. (من لسان العرب ) والضبط إحكام الشيء وإتقانه وضبط الكتاب ونحوه أصلح خلله (المعجم الوسيط) وغالب المعاني للضبط تدور حول الحصر والحبس والقوة،

وفي الإصطلاح يطلق العلماء الضابط على عدة أمور منها:

1- إطلاق الضابط على تعريف الشيء كضابط : العَصَبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى.
وبعض العلماء استخدم القاعدة أيضا للتعريف قال المقّري: قاعدة: الكفر جحد أمر عُلم أنه من الدين ضرورة، وقيل مطلقا) وقال غيره: ( قاعدة: السبب لغة ما يتوصّل به إلى آخر) واصطلاحا كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه معرّفا لإثبات حكم شرعي بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ويمنع وجود الحكم)
وقال المقّري في القاعدة 128 : (ركن الشيء ما انبنى عليه فيه.. والشرط ما وقف وجود حكمه عليه مما وه خارج عنه وهذا أعم من الاعتبار الأصولي والفرض يعمّهما عند قوم ويرادف الركن عند آخرين)

2- إطلاق الضابط على المقياس الذي يكون علامة على تحقق معنى من المعاني كقولهم: (ضابط المشقة المؤثرة في التحقيق هو كذا...) و (ما لا ضابط له ولا تحديد وقع في الشرع على قسمين ..) وكإطلاقهم الضابط على ما تزول به صفة الإطلاق عن الماء وكقولهم " ضابط ما تردّ به الشهادة أن يحفظ ما ورد في السنة أنه كبيرة فيلحق به ما في معناه وما قصر عنه في المفسدة لا يقدح في الشهادة" وكضبطهم الجماعة وأنواع القتل وقُرب القرابة وبعدها بضوابط خاصة.
3- وقد يطلقون الضابط على تقاسيم الشيء أو أقسامه كقول السيوطي ضابط: الناس في الإمامة أقسام: الأول من تلزمه وتنعقد به... إلخ وقوله: ضابط: المعذورون في الإفطار: منكر المجمع عليه أقسام: الأول... إلخ. وقوله: ضابط منكر المجمع عليه أقسام: أحدها ما نكفّره قطعا... الثاني: ما لا نكفّره قطعا.. الثالث: ما يكفر به على الأصح.. الرابع: ما لا يكفر به على الأصح.." ومن ذلك قول ابن السبكي " ضابط مسائل الخلع فإن منها ما يقع الطرق فيه بالمسمى ومنها ما يقع بمهر المثل ومنها ما يقع رجعيا ومنها ما لا يقع أصلا"
4- وقد يطلقونه على أحكام فقهية عادية لا تمثّل قاعدة ولا ضابطا وفق مصطلحاتهم مثل قولهم: ضابط تعتبر مسافة القصر في غير الصلاة في الجُمع والفطر والمسح ورؤية الهلال على ما صححه الرافعي، وحاضري المسجد الحرام، ووجوب الحج ماشيا، وتزويج الحاكم موليه الغائب. وقولهم: ضابط : ليس لنا وضوء يبيح النفل دون الفرض إلا في صورة واحدة وذلك الجنب إذا تيمم وأحدث حدثا أصغر، ووجد ماء يكفيه للوضوء فقط فتوضأ فإنه يباح له النفل دون الفرض
5- هو مرادف للقاعدة وعرف بعض العلماء الضابط نفس تعريف القاعدة ومن هؤلاء ابن الهمام في التحرير والفيومي في المصباح المنير وعبد الغني النابلسي في شرح الإشباه والنظائر وأخذ بذلك المعجم الوسيط. وهناك طائفة أخرى تفرق بين القواعد والضوابط ومنهم التاج السبكي إذ نص على أن " الغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمّى ضابطا" وتابعه الزركشي في شرح جمع الجوامع وبين أن المراد بالقواعد ما يخص بابا من أبواب الفقه وهو المراد هنا، ويسمي بالقاعدة في اصطلاح الفقهاء وأما ما يخص بعض الأبواب فيسمى ضوابط ووافقهم السيوطي وابن نجيم والفتوحي والكفوي في الكليات والبناني والتهانوي وهذا مثل قولهم.
أـ لا تصح الوصية بكل المال إلا في صور
ب ـ لا يساوي الذكر الأنثى من الإخوة الأشقاء إلا المشتركة
ج – ما غير الفرض في اوله غيره في آخره

ورد ابن السبكي على من جعل الضابط مراد للقاعدة بقوله: ( وعندي إن إدخالها في القواعد خروج عن التحقيق، ولو فتح الكاتب بابها لاستوعب الفقه وكرّره وردّده وجاء به على غير الغالب المعهود والترتيب المقصود فحيّر الأذهان وخبط الأفكار)

ثم علق د. الباحسين بقوله:

هذه بعض اطلاقات الضابط وهناك اطلاقات أخر لم نذكرها. وبتأمل ما سبق يظهر أن قصر الضابط على أنه قضية كلية تنطبق على جزئياتها التي هي من باب واحد هو الغالب وإن كانت الإطلاقات الأخرى شائعة عن الفقهاء أيضا
ونختار تفسير الضابط بمعنى أوسع مما ذكروه فنحمل الضابط على معناه اللغوي الدال على الحصر والحبس فالضابط هو كل ما يحصر ويحبس سواء كان بالقضية الكلية أو بالتعريف أو بذكر مقياس الشيء ... إلخ وهذا أولى من اللجوء إلى التأويل والتكلف بتحويل تلك الصور إلى قضايا كلية. ولهذا يحسن تعريفه بأنه كل ما يحصر جزئيات أمر معين.
ومن تعريف ابن السبكي نستطيع تعريف الضابط أنه : ما انتظم صورا متشابهة في موضوع واحد غير ملتفت فيها إلى معنى جامع مؤثر.

محمد ال عمر التمر
25-10-2006, 01:22
وجدت في بعض الكتب الفقهية من عرف الضابط بأنه أمر كلي ينطبق على جزئياته لتعرف أحكامها منه وقال هو أعم من القاعدة وعرفها بأنها صورة كلية تتعرف منها أحكام جزئياتها.
ولم أجد من جعل الضابط أعم من القاعدة غيره رغم أن التعريفين متقاربان.