المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال حول الشفاعة



خالد سعيد طيفور
13-11-2004, 19:58
كيف يمكن التوفيق بين قول الله --تعالى--- : "قل لله الشفعة جميعا"

وقول الرسول --صلى الله عليه وسلم-- في حديث الدعاء بعد الأذان:" حَلت له شفاعتي يوم القيامة"

أفيدوني وجزاكم الله خيرا

أحمد محمود علي
13-11-2004, 22:07
بسم الله الرحمن الرحيم

اسمحوا لي بأن أكتب ما عندي مما أقبل تصحيحه ونقده والتعليق عليه
بل ومعارضته بإجابة أكثر فائدة للقرّاء.. فأقول:

لو نظرنا في تفسير الجلالين لعرفنا بأبسط طريقة كيف يمكن الموافقة
بل كيف لا يمكن الموافقة والأمر بهذا الوضوح وما عليه غبار.. ولقلنا: عجبا لمن راح ينكر الشفاعة ويكذب بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحاح اعتمادا على مجرد ظواهر وعموميات قابلة للتأويل والتخصيص.

وإليك ما في الجلالين أيها الفاضل:
[ (قل لله الشفاعة جميعا) أي هو مختص بها فلا يشفع أحد إلا بإذنه (له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون) ] اهـ.

وانظر إلى قول سيد ولد آدم عليه السلام ( حلّت له.. الحديث )
إذن فهناك من تحل له شفاعة الرسول عليه السلام وهناك من لا تحل له .. فمن الذي يحل أو لا يحل، ومن الذي يسمح للنبي بالشفاعة لفلان ولا يسمح بها لعلان.. أليس هو الله العزيز الحكيم ؟!
الذي قال في كتابه الكريم { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }.

فإن قيل: لم لا يكون الذي يحل الشفاعة هو الرسول عليه السلام ؟
قلت: لو كان كذلك لكان تعارضا صريحا مع الكتاب الكريم وآيات اختصاص الله تعالى بالشفاعة كالتي تقدمت، ثم الأمر من قبيل الإخبار لا الأحكام فلا يجوز فيه النسخ، وأحاديث الشفاعة صحيحة، فلو سلمنا بأن ظاهرها يعارض القرآن، لكان الجمع بينهما أولى من إسقاط الأحاديث، والجمع متيسر لا تعسف فيه، كأن نقول مثلا :
الشفاعة من الرسول عليه السلام -------> ( طلب ودعاء )
ومن الله تعالى -------------------------> ( تلبية واستجابة ).

ثم إن في القرآن الكريم آيات بينات تؤيد جواز الشفاعة بل ووقوعها
فلو تمسك المنكرون بعموم بعض الآيات وردوا الأحاديث الشريفة لكونها ليست متواترة كما زعموا (والله أعلم) ؛ لكان لنا أن نخصص عموم ما تمسكوا به بالآيات الأخرى الدالة على وقوع الشفاعة يوم القيامة.

وذلك مثل قوله تعالى
{ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } مريم 87.

وقوله { يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } طه 109.

وقوله تعالى { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } الشورى 86.

وقوله { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ
قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } سبأ 23.

والله تعالى أعلى وأعلم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هشام محمد بدر
14-11-2004, 00:53
سلمت يمينك يا اخي و القول هو ما قلت

اللهم آت سيدنا محمدا الوسيلة و الفضيلة و الدرجة العالية الرفيعة و ابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد

أحمد محمود علي
14-11-2004, 14:59
أشكرك يا أخي الغالي (هشام محمد بدر) على أخلاقك الحسنة هذه.

ولكني أعلم أنني ما فعلت شيئا يذكر مطلقا إلا أن تجاملوني فأنخدع وأغتر وليتكم لا تفعلوا.
وليت الإخوة الأحباب يتكرمون علينا بمزيد من الفوائد في هذا الموضوع
كأن يوردوا حجج واعتراضات المخالفين ثم من يستطيع الجواب عنها
فليتفضل مشكورا وليتكرم مأجورا ؛ ومن لا يستطع فلينتظر فإنها فرصة
طيبة ليتعلم كيف يرد على المخالفين المنكرين..

وفقنا الله تعالى جميعا لنصرة كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
وجعلنا من عباده المخلصيـــن.

أسامة نمر عبد القادر
14-11-2004, 19:27
قليل من آتاه الله الحكمة والتواضع جميعا ، فبعض المتواضعين ليسوا بحكماء ، وبعض أهل العلم ليسوا بمتواضعين ، وقد رأيت في كلامك حكمة وتواضعا ، وهما يرفعان منـزلتك بين الناس ، فأنا أدعو الله تعالى لك أن ترتفع بهما منـزلتك عند الله تعالى ، ومن ارتفعت منـزلته عند الله تعالى فيستوي عنه الأمران بين الناس .
وفقك الله أخي الأكرم : أحمد محمود علي .

واأستأذنكم أن أضيف هنا معنى ولفظ كلام الجويني في كتابه الإرشاد المتعلق بمسألة الشفاعة ، ومعلوم أن كتاب الإرشاد له يعد من الكتب المتوسطة في مسائل العقائد ، فلذلك لا تجد فيه لا اختصارا ولا تطويلا في بحث مسائل العقائد .
مثال ذلك : مسألة الشفاعة ، فقد تكلم فيها بصفحتين فقط ، لكنه لخص الكلام المتعلق بها .

فقد تكلم حول قضيتين :
الأولى : حكم الشفاعة عقلا .
الثانية : حكم وقوع الشفاعة يوم القيامة .

أما حول المسألة الأولى ، أعني : حكم الشفاعة عقلا ، فقد بين الجويني أن ثمة قولان في المسألة .

القول الأول : استحالة الشفاعة عقلا ، وقد بين الجويني أن الذين يقولون باستحالة الشفاعة عقلا إنما يستندون على : استحالة مغفرة الذنوب من غير توبة .
قال الجويني : [وقد أنكرها منكرو الغفران] الإرشاد ، ص 393 .
قلت : ومرجعهم في الأمرين ، أعني القول باستحالة الغفران والقول باستحالة الشفاعة ، إلى التحسين والتقبيح العقليين .

القول الثاني : جواز الشفاعة عقلا ، وقد استند الجويني في إثبات جوازها على أمور :
الأول : استند على ثبوت جواز الغفران ، فقال : [إذا ثبت جواز الغفران ، وقد شهدت له شواهد من الكتاب والسنة ، فيترتب على ذلك تشفيع الشفعاء وحط أوزار المجرمين بشفاعتهم] الإرشاد ، ص 393 .
قال الجويني [ومن جوز الصفح والعفو بدءا من الله تعالى ، فلا يمنع الشفاعة ، ومنهم من يمنعها على مصيره إلى تجويزه الغفران ، وذلك نهاية في الجهل لا يلتزمها ذو تحصيل] .
الثاني : استند أيضا لإثبات جواز الشفاعة عقلا : على بطلان التحسين والتقبيح العقليين ، فقال الجويني : [فإن رددنا الأمر إلى محض الحق ، ولم نقل بالتحسين والتقبيح ، فالرب تعالى يفعل ما يشاء] ، الإرشاد ، ص 394 .
الثالث : استند أيضا على كونه حسنا عقلا ، لو قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين ، قال الجويني : [وإن جاريناهم ، وقفونا فاسد معتقدهم ، فمرجعهم إلى شواهد الشاهد ، ولا يقبح عند العقلاء أن يشفع الملك بعض المخلصين المصطفين لديه في مذنب استحق عقابا ، ولا ينكر ذلك إلا متعنت] ص 394 .

أما حول المسألة الثانية ، أعني : حكم وقوع الشفاعة يوم القيامة ، فقد بين الجويني أن ثمة قولان في المسألة :
القول الأول : عدم وقوع الشفاعة يوم القيامة .
وذهب إلى هذا القول الذين يقولون باستحالتها عقلا .

القول الثاني : وقوع الشفاعة يوم القيامة تكفيرا للسئيات ورفعا للدرجات .
وهذا قول أهل الحق ، واستند الجويني في ذلك على الأمرين معا ، الأمر الأول : جواز الشفاعة عقلا ، والأمر الثاني : نص الشرع على وقوعها ، كما ثبت ذلك في دليلين شرعيين ، الأول : الأحاديث المأثورة ، الثاني : إجماع الأمة .
قال الجويني : [فمذهب أهل الحق أن الشافعة حق ..
وسبيلنا : أن نبين أن تشفيع الشفعاء من مجوازات العقول بالطرق التي قدمناها ..
فإذا ثبت جواز التشفيع عقلا : فقد شهدت له سنن بلغت الاستفاضة ، فمن رامها ألفاها منقولة ، ثم هي مصرحة بالتشفيع في أهل الكبائر ، وأجمع المسلمون قبل ظهور البدع على الرغبة إلى الله تعالى في أن يرزقهم الشفاعة ، وذلك مجمع عليه في العصور الماضية ، لا ينكر على مبديه .
فإذا شهد العقل بالجواز ، وعضدته شواهد السمع ، فلا يبقى بعد ذلك للإنكار مضطرب .

القول الثالث : وقوع الشفاعة يوم القيامة رفعا للدرجات فقط .
فقد صارت فئة إلى أن الشفاعة ترفع الدرجات ولا تحط السيئات .
وأجاب الجويني بأمرين :
1 = أن الأحاديث النبوية شاهدة بتعلق الشفاعة بأصحاب الكبائر .
2 = أن الرغبات في التشفيع لم تزل تصدر من المتقين ومن الخاطئين ، ولا يبدو نكير على مبتهل إلى الله تعالى في تشفيع نبي في الكبائر ، وهذا إجماع على ذلك .

والحمد لله رب العالمين .

خالد سعيد طيفور
14-11-2004, 23:32
جزى الله كل من أسهم في هذا الموضوع الذي أفدت منه الشيء الكثير

فجزاكم الله خيرا كثيرا بعدد كلمات ردودكم وبقدر اخلاصكم

وأسأله سبحانه أن يعصمكم من الشبهة والحيرة

والسلام عليكم ورحمة الله

أسامة نمر عبد القادر
15-11-2004, 00:21
اللهم آمين .
وبارك الله فيك ، وجزاك الله خيرا أخي الكريم سعيد طيفور .

أحمد محمود علي
15-11-2004, 02:13
والله يا شيخ أسامة لقد كنت أرتقب كثيرا الفرصة المناسبة لكي أتكلم
مع شيخ كريم متواضع مثلك، والله لقد استضاء المنتدى أكثر بوجودكم فيه وبكتاباتكم الطيبة التي لا تخلو من ملامح الحكمة وسمات النبل والتواضع والإنصاف..
ولا أشك في أن النفس الطاهرة قبل أن تخرج للناس لآلئ ويواقيت الكلام الحسن، تسبح أولا في بحار فضيلتها المتسعة وما أحاط بها من محيطات معانيها العميقة الصادقة.
فالقلب إذا ما ملأته الأنوار، كان للنور في كلام صاحبه حروف ونقاط، ومقاطع وأصوات، تهتز من وقعها وعذوبتها نفوس القارئين والسامعين، فكأن لصاحب هذا الفؤاد المنير كالمشكاة العظيمة قوة وإمدادا من السماء لتكون كلماته الصادقة نظما للنجوم المتلألأة المتناثرة في عقد فريد يجد كل حائر وضال بين حباته ما يطفئ نار حيرته ببرد اليقين، ويفرّج ليل ضلالته بأنفاس صباح الحق المبين.

فيا لهف النفس على صحبة أقوام تلك قلوبهم وذلك حالهم،
فاللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا
واحشرني في زمرة المساكين.

* * *

جزاك الله تعالى خيرا أيها الشيخ الفاضل
وبما أنكم يا فضيلة الدكتور لكم قدم وساق في علم الحديث
فأرجو وألتمس منكم أن تكتبوا مقالا واحدا في نهاية كل أسبوع
عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام تتجدد به الأشواق وتحيا به القلوب وترفرف به الأرواح ، ويكفينا أن تختاروا لنا حديثا واحدا كل مرة تتضح به بعض جوانب حياة وشخصية هذا النبي الكريم الذي أحبه الله تعالى واجتباه وجعله سيدا للأنبياء والمرسلين وهم صفوة الخلق، وجعل في الصلاة عليه رفعة وشفاء ودواء لأدواء القلوب والأبدان،
فصلوات ربي وسلامه عليك يا سيدي يا رسول الله.

جمال حسني الشرباتي
15-11-2004, 02:56
المسألة موقعها ليس هنا



أرجو من المشرف نقلها إلى قسم العقيدة

خالد سعيد طيفور
15-11-2004, 15:27
عافاك الله يا جمال : ليس المهم أين كتبت المسألةولكن المهم الافادة

وإن كان لك تعقيب أو إضافة علمية في هذا الموضوع فأفدنا وليكن ذلك

في قسم العقيدة كما تريد

جمال حسني الشرباتي
15-11-2004, 17:01
أنا يا خالد متعلم بسيط


ليس لي إضافات

خالد سعيد طيفور
15-11-2004, 20:58
وأنا مثلك يا جمال
أسأل الله أن يوفقنا لطلب العلم
وأسأله سبحانه أن يأجرنا على ذلك إنه ولي ذلك والقادر عليه

والسلام عليكم

ماهر محمد بركات
23-11-2004, 17:59
بارك الله فيكم جميعاً مشايخي الكرام وجزاكم كل خير على ما أضفتم وبينتم

وليس لي أي اضافة انما مجرد تأكيد وهي الآيات التي أوردها الأخ الكريم أحمد محمود علي :
وهي قوله تعالى :

{ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } مريم 87.

وقوله { يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } طه 109.

وقوله تعالى { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } الشورى 86.

وقوله { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } سبأ 23.

فهذه الآيات ذات دلالة قاطعة لاشبهة فيها على أن الشفاعة بيد الله قد أذن بها لمن شاء من عباده لايملك انكارها الا مكابر أومعاند
وليس بعد بيان الله بيان.