المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض المسائل في حاشية الطحطاوي على المراقي



محمّد راشد
29-09-2010, 13:20
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد
فقد أشكلت علي بعض المسائل خلال قراءة حاشية الإمام الطحطاوي على مراقي الفلاح
وأحببت أن أشاركم بها فأرجو من سيدي الشيخ لؤي والإخوة مشكورينً التمعن فيها وتصحيح خطئها.



قوله : أو ستة وثلاثين في مدور هذا القدر إذا ربع يكون عشرا في عشر وفي
المثلث كل جانب منه يكون ذرعه خمسة عشر ذراعا وربعا وخمسا قال الزيلعي وغيره: والعبرة بقوت الوقوع فإن نقص بعده لا ينجس وعلى العكس لا يطهر وفي البحر عن السراج الهندي : الأشبه أنه يطهر

أرجو شرح العابرة السابقة؟

********************

قال في المراقي: وعمقه أن يكون بحال لا تنكشف أرضه بالغرف منه على الصحيح وقيل : يقدر عمقه بذراع أو شبر فلا ينجس إلا بظهور وصف للنجاسة فيه حتى موضع الوقوع وبه أخذ مشايخ بلخ توسعة على الناس والتقدير بعشر في عشر هو المفتى به.

قال ط: (قوله: وبه أخذ مشايخ بلخ) ولو كان للنجاسة جرم فلا فرق بين موضع الوقوع وغيره وبين نجاسة ونجاسة وينبغي تصحيحه كما في الفتح وهو المختار كما قاله العلامة قاسم وعليه الفتوى كما في النصاب

كذلك أرجو شرح العبارة السابقة.
*************
قال في المراقي: وإذا تنجس فمه فشرب الماء من فوره تنجس.
قال ط: قوله : وإذا تنجس فمه كأن شرب خمرا أو أكل أو شرب نجسا أو قاء ملء الفم.
لم قيد تنجس الفم بالقيء ملء الفم, مع أن الفم يتنجس سواء كان القيء ملء الفم أم دونه؟

*************

قال في المراقي: لو اختلط إناءان ولم يتحر وتوضأ بكل وصلى صحت إن مسح في موضعين من رأسه لا في موضع لأن تقديم الطاهر مزيل للحدث وقد تنجس بالثاني وفاقد المطهر يصلي مع النجاسة وطهر بالغسل الثاني إن قدم النجس ومسح محلا آخر من رأسه وإن مسح محلا بالماءين دار الأمر بين الجواز لو قدم الطاهر وعدم الجواز لتنجس البلل بأول ملاقاة لو أخر الطاهر فلا يجوز للشك احتياطا.

قال ط: (قوله: ولم يتحر) أي لفقد شرطه وهو كثرة الطاهر فلا مفهوم له. (قوله: إن مسح في موضعين من رأسه) كل موضع قدر الربع وإنما كان هذا التفصيل في الرأس لأن باقي أعضاء يغسل فإذا قدم النجس فبالغسل ثانيا بالطاهر تطهر ويرتفع به الحدث وإن قدم الطاهر ارتفع الحدث من أول الأمر فتصح صلاته ولا يضره تنجس الأعضاء بالغسل ثانيا بالنجس لأنه حينئذ فاقد لما يزيل به النجاسة وفاقده يصلي بالنجاسة ولا يعيد. (قوله: لأن تقديم الطاهر) أي على سبيل الفرض. (قوله: وقد تنجس بالثاني) أي وهو فاقد المطهر. (قوله: إن قدم النجس) أي فرضا. (قوله: لو قدم الطاهر) لأنه تنجس بالثاني بعد رفع الحدث عن جميع الأعضاء وهو فاقد للمطهر ومن فقده صلى بنجاسته ولا إعادة عليه. (قوله: لتنجس البلل) علة لقوله وعدم الجواز وقوله بأول ملاقاة متعلق بقوله لتنجس : أي فلم يزل حديث الرأس يتم الوضوء قوله : فلا يجوز للشك احتياطا فينتقل إلى التيمم لفقده المطهر. اهـ

بالنسبة للخلاف السابق لا يصح إلا من وجه أن الماء يكاد يكفيه لطهارته في كل من الإناءين. ولكن لو كان فيهما ماء كاف للوضوء ثانياً وثالثاً..؟
ولعل الأصوب ما أورده الإمام الطحطاوي من أنه يصلي بكل طهارة صلاة فتصح صلاته بيقين إن غسل رأسه في المرة الثانية (أي بالماء الذي في الإناء الثاني) لأنه إن كان الأول طاهراً والثاني نجساً يكون قد أسقط الفرض بالطهارة الأولى للصلاة الأولى والثانية لا تصح لفقد شرط الطهارة.
وإلا يكون قد غسل رأسه من نجاسة الإناء الأول وأقام فرض المسح فتصح صلاته الثانية.

لكن يبقى أنه تعمد الصلاة بغير طهارة في إحداهما وهذا مكفر عند بعض العلماء كما في رد المحتار على الدر المختار-وإن كان رجح خلافه-.
قال في الدر: وَأَمَّا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ، فَفِي الْفَيْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَشَبَّهُ عِنْدَهُمَا ، وَإِلَيْهِ صَحَّ رُجُوعُ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .قُلْت : وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَعَمُّدَ الصَّلَاةِ بِلَا طُهْرٍ غَيْرُ مُكَفِّرٍ كَصَلَاتِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ مَعَ ثَوْبٍ نَجَسٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَفِي سِيَرِ الْوَهْبَانِيَّةِ :
وَفِي كُفْرِ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ***مَعَ الْعَمْدِ خُلْفٌ فِي الرِّوَايَاتِ يُسْطَرُ.

قال في الحاشية:
قوله: (وبه) أي بما في الظهيرية لانه الذي ينتج ما ذكره ط.
قوله: (غير مكفر) أشار به إلى الرد على بعض المشايخ، حيث قال: المختار أنه يكفر بالصلاة بغير طهارة لا بالصلاة بالثوب النجس وإلى غير القبلة لجواز الاخيرتين حالة العذر، بخلاف الاولى فإنه لا يؤتى بها بحال فيكفر. قال الصدر الشهيد: وبه نأخذ. ذكره في الخلاصة والذخيرة. وبحث فيه في الحلية بوجهين: أحدهما ما أشار إليه الشارح. ثانيهما: أن الجواز بعذر لا يؤثر في عدم الاكفار بلا عذر، لان الموجب للاكفار في هذه المسائل هو الاستهانة، فحيث ثبتت الاستهانة في الكل تساوي الكل في الاكفار وحيث انتفت منها تساوت في عدمه، وذلك لانه ليس حكم الفرض لزوم الكفر بتركه، وإلا كان كل تارك لفرض كافرا، وإنما حكمه لزوم الكفر بجحده بلا شبهة دارئة اه ملخصا: أي والاستخفاف في حكم الجحود.
قوله: (كما في الخانية) حيث قال بعد ذكره الخلاف في مسألة الصلاة بلا طهارة: وإن الاكفار رواية النوادر. وفي ظاهر الرواية لا يكون كفرا، وإنما اختلفوا إذا صلى لا على وجه الاستخفاف بالدين، فإن كان على وجه الاستخفاف ينبغي أن يكون كفرا عند الكل ا هـ. أقول: وهذا مؤيد لما بحثه في الحلية، لكن بعد اعتبار كونه مستخفا ومستهينا بالدين كما علمت من كلام الخانية، وهو بمعنى الاستهزاء والسخرية به، أما لو كان بمعنى عد ذلك الفعل خفيفا وهينا من غير استهزاء ولا سخرية بل لمجرد الكسل أو الجهل، فينبغي أن لا يكون كفرا عند الكل. تأمل.
قوله: (مع العمد) أي حال كونه مصاحبا للعمد ط.
قوله: (خلف) أي اختلاف بين أهل المذهب والمعتمد عدم التكفير كما هو ظاهر المذهب، بل قالوا: لو وجد سبعون رواية متفقة على تكفير المؤمن ورواية ولو ضعيفة بعدمه يأخذ المفتي والقاضي بها دون غيرها، والخلاف مخصوص بغير فرع الظهيرية، أما هو فصلاته واجبة عليه بغير طهارة لامر الشارع له بذلك ط.
قوله: (يسطر) أي يكتب.



الحاصل:
لدينا إناءين طاهر ونجس. إما أن فيهما ماء يكفي لطهارة ثانية وثالثة أو لا يكفي.
- في حال أن ما فيهما من ماء لا يكفي
• إن قدم الطاهر ارتفع الحدث ثم تنجس بدنه ورأسه. فتصح صلاته لأنه لا يجد مطهراً.
• إن قدم النجس لا يرتفع الحدث ويتنجس بدنه لكن النجاسة تزول عن بدنه بالغسل الأول ويرتفع الحدث بالغسل الثاني إن مسح موضعا آخر من رأسه فتصح صلاته مع تنجس بعض رأسه لأنه لا يجد مزيلاً.
- في حال أن ما فيهما يكفي
• إن قدم الطاهر ارتفع حدثه ثم تنجس بدنه ورأسه. فلا تصح الصلاة مع النجاسة وهو غير فاقد للمطهر.
• إن قدم النجس لا يرتفع الحدث ويتنجس بدنه لكن النجاسة تزول عن بدنه بالغسل الأول ويرتفع الحدث بالغسل الثاني إن مسح في موضع أخر من رأسه لكن لا تصح صلاته لأن بعض رأسه متنجس بالماء الأول, فعليه غسل رأسه بماء الإناء الثاني.

فهل هذا التحليل دقيق, أم لا؟

والحمد لله ربّ العالمين وجزاكم الله خيرا

لؤي الخليلي الحنفي
29-09-2010, 19:09
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد
فقد أشكلت علي بعض المسائل خلال قراءة حاشية الإمام الطحطاوي على مراقي الفلاح
وأحببت أن أشاركم بها فأرجو من سيدي الشيخ لؤي والإخوة مشكورينً التمعن فيها وتصحيح خطئها.



قوله : أو ستة وثلاثين في مدور هذا القدر إذا ربع يكون عشرا في عشر وفي
المثلث كل جانب منه يكون ذرعه خمسة عشر ذراعا وربعا وخمسا قال الزيلعي وغيره: والعبرة بقوت الوقوع فإن نقص بعده لا ينجس وعلى العكس لا يطهر وفي البحر عن السراج الهندي : الأشبه أنه يطهر

أرجو شرح العابرة السابقة؟
الشيخ يتحدث عن وقوع النجاسة في الحوض المدور، وفي بداية كلامه يتحدث عن حده أي بأن يكون دوره ستة وثلاثين ذراعا وقطره أحد عشر ذراعا وخمس ذراع، ومساحته أن تضرب نصف القطر وهو خمسة ونصف وعشر في نصف الدور وهو ثمانية عشر يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع.
وحاصله أن يكون وجهه مائه، ثم يتحدث عن وقوع النجاسة في هذا القدر بأن كان الماء عشرة في عشرة أو أكثر ثم نقص بعد وقوع النجاسة فلا يؤثر فيه، على عكس لو كان أقل ثم وقعت النجاسة وزيد على الماء حتى بلغ عشرة في عشرة فلا يطهر.
قال ابن عابدين رحمه الله: قال في شرح المنية: فالحاصل أن الماء إذا تنجس حال قلته لا يعود طاهرا بالكثرة، وإن كان
كثيرا قبل اتصاله بالنجاسة لا ينجس بها، ولو نقص بعد سقوطها فيه حتى صار قليلا فالمعتبر قلته وكثرته وقت اتصاله بالنجاسة، سواء وردت عليه أو ورد عليها، هذا هو المختار ا ه.

********************

قال في المراقي: وعمقه أن يكون بحال لا تنكشف أرضه بالغرف منه على الصحيح وقيل : يقدر عمقه بذراع أو شبر فلا ينجس إلا بظهور وصف للنجاسة فيه حتى موضع الوقوع وبه أخذ مشايخ بلخ توسعة على الناس والتقدير بعشر في عشر هو المفتى به.

قال ط: (قوله: وبه أخذ مشايخ بلخ) ولو كان للنجاسة جرم فلا فرق بين موضع الوقوع وغيره وبين نجاسة ونجاسة وينبغي تصحيحه كما في الفتح وهو المختار كما قاله العلامة قاسم وعليه الفتوى كما في النصاب

كذلك أرجو شرح العبارة السابقة.

يتحدث عن وقوع النجاسة في المساحة المعتمدة التي ذكرها بعدم تنجسها بوقوع النجاسة فيها، لا فرق بين نجاسة ظاهرة لها جرم كحيوان مثلا أو غيرها، فلا تنجس الماء تيسيرا على الناس. قال ابن عابدين: (جاز تيسيرا) أي جاز الوضوء منه بناء على نجاسة الماء، المستعمل، أو المراد جاز وإن وقعت فيه نجاسة، وهذا أحد قولين، وهو المختار كما في الدرر عن عيون المذاهب والظهيرية، وصححه في المحيط والاختيار وغيرهما، واختار في الفتح القول الآخر وصححه تلميذه الشيخ قاسم، لان مدار الكثرة على عدم خلوص النجاسة إلى الجانب الآخر، ولا شك في غلبة الخلوص من جهة العرض، ومثله لو كان له عمق بلا سعة: أي بلا عرض ولا طول، لان الاستعمال من السطح لا من العمق.
وأجاب في البحر بأن هذا وإن كان الاوجه، إلا أنهم وسعوا الامر على الناس وقالوا بالضم كما أشار إليه في التنجيس بقوله: تيسيرا على المسلمين ا ه.
وعلله بعضهم بأن اعتبار الطول لا ينجسه واعتبار العرض ينجسه، فيبقى طاهرا على أصله للشك في تنجسه، وتمامه في حاشية نوح أفندي، وبه فارق ماله عمق بلا سعة.

*************
قال في المراقي: وإذا تنجس فمه فشرب الماء من فوره تنجس.
قال ط: قوله : وإذا تنجس فمه كأن شرب خمرا أو أكل أو شرب نجسا أو قاء ملء الفم.
لم قيد تنجس الفم بالقيء ملء الفم, مع أن الفم يتنجس سواء كان القيء ملء الفم أم دونه؟

قال ابن عابدين: (كقئ عين خمر أو بول) أي بأن شرب خمرا أو بولا ثم قاء نفس الخمر أو البول.
قوله: (وإن لم ينقض لقلته الخ) أي وإن لم يكن ناقضا لاجل قلته لو فرض قليلا فهو أيضا نجس لنجاسته بالاصالة، بخلاف قئ نحو طعام فإنه إنما ينجس بالمجاورة إذا كان كثيرا ملا الفم، فلا ينقض القليل منه ولا ينجس.
قوله: (لقلته) علة لقوله لم ينقض وقوله: لنجاسته علة لقوله: بخلاف.
والاولى جعله علة لتشبيهه بماء فم الميت، فافهم.

*************

قال في المراقي: لو اختلط إناءان ولم يتحر وتوضأ بكل وصلى صحت إن مسح في موضعين من رأسه لا في موضع لأن تقديم الطاهر مزيل للحدث وقد تنجس بالثاني وفاقد المطهر يصلي مع النجاسة وطهر بالغسل الثاني إن قدم النجس ومسح محلا آخر من رأسه وإن مسح محلا بالماءين دار الأمر بين الجواز لو قدم الطاهر وعدم الجواز لتنجس البلل بأول ملاقاة لو أخر الطاهر فلا يجوز للشك احتياطا.

قال ط: (قوله: ولم يتحر) أي لفقد شرطه وهو كثرة الطاهر فلا مفهوم له. (قوله: إن مسح في موضعين من رأسه) كل موضع قدر الربع وإنما كان هذا التفصيل في الرأس لأن باقي أعضاء يغسل فإذا قدم النجس فبالغسل ثانيا بالطاهر تطهر ويرتفع به الحدث وإن قدم الطاهر ارتفع الحدث من أول الأمر فتصح صلاته ولا يضره تنجس الأعضاء بالغسل ثانيا بالنجس لأنه حينئذ فاقد لما يزيل به النجاسة وفاقده يصلي بالنجاسة ولا يعيد. (قوله: لأن تقديم الطاهر) أي على سبيل الفرض. (قوله: وقد تنجس بالثاني) أي وهو فاقد المطهر. (قوله: إن قدم النجس) أي فرضا. (قوله: لو قدم الطاهر) لأنه تنجس بالثاني بعد رفع الحدث عن جميع الأعضاء وهو فاقد للمطهر ومن فقده صلى بنجاسته ولا إعادة عليه. (قوله: لتنجس البلل) علة لقوله وعدم الجواز وقوله بأول ملاقاة متعلق بقوله لتنجس : أي فلم يزل حديث الرأس يتم الوضوء قوله : فلا يجوز للشك احتياطا فينتقل إلى التيمم لفقده المطهر. اهـ

بالنسبة للخلاف السابق لا يصح إلا من وجه أن الماء يكاد يكفيه لطهارته في كل من الإناءين. ولكن لو كان فيهما ماء كاف للوضوء ثانياً وثالثاً..؟
ولعل الأصوب ما أورده الإمام الطحطاوي من أنه يصلي بكل طهارة صلاة فتصح صلاته بيقين إن غسل رأسه في المرة الثانية (أي بالماء الذي في الإناء الثاني) لأنه إن كان الأول طاهراً والثاني نجساً يكون قد أسقط الفرض بالطهارة الأولى للصلاة الأولى والثانية لا تصح لفقد شرط الطهارة.
وإلا يكون قد غسل رأسه من نجاسة الإناء الأول وأقام فرض المسح فتصح صلاته الثانية.

لكن يبقى أنه تعمد الصلاة بغير طهارة في إحداهما وهذا مكفر عند بعض العلماء كما في رد المحتار على الدر المختار-وإن كان رجح خلافه-.
قال في الدر: وَأَمَّا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ، فَفِي الْفَيْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَشَبَّهُ عِنْدَهُمَا ، وَإِلَيْهِ صَحَّ رُجُوعُ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .قُلْت : وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَعَمُّدَ الصَّلَاةِ بِلَا طُهْرٍ غَيْرُ مُكَفِّرٍ كَصَلَاتِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ مَعَ ثَوْبٍ نَجَسٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَفِي سِيَرِ الْوَهْبَانِيَّةِ :
وَفِي كُفْرِ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ***مَعَ الْعَمْدِ خُلْفٌ فِي الرِّوَايَاتِ يُسْطَرُ.

قال في الحاشية:
قوله: (وبه) أي بما في الظهيرية لانه الذي ينتج ما ذكره ط.
قوله: (غير مكفر) أشار به إلى الرد على بعض المشايخ، حيث قال: المختار أنه يكفر بالصلاة بغير طهارة لا بالصلاة بالثوب النجس وإلى غير القبلة لجواز الاخيرتين حالة العذر، بخلاف الاولى فإنه لا يؤتى بها بحال فيكفر. قال الصدر الشهيد: وبه نأخذ. ذكره في الخلاصة والذخيرة. وبحث فيه في الحلية بوجهين: أحدهما ما أشار إليه الشارح. ثانيهما: أن الجواز بعذر لا يؤثر في عدم الاكفار بلا عذر، لان الموجب للاكفار في هذه المسائل هو الاستهانة، فحيث ثبتت الاستهانة في الكل تساوي الكل في الاكفار وحيث انتفت منها تساوت في عدمه، وذلك لانه ليس حكم الفرض لزوم الكفر بتركه، وإلا كان كل تارك لفرض كافرا، وإنما حكمه لزوم الكفر بجحده بلا شبهة دارئة اه ملخصا: أي والاستخفاف في حكم الجحود.
قوله: (كما في الخانية) حيث قال بعد ذكره الخلاف في مسألة الصلاة بلا طهارة: وإن الاكفار رواية النوادر. وفي ظاهر الرواية لا يكون كفرا، وإنما اختلفوا إذا صلى لا على وجه الاستخفاف بالدين، فإن كان على وجه الاستخفاف ينبغي أن يكون كفرا عند الكل ا هـ. أقول: وهذا مؤيد لما بحثه في الحلية، لكن بعد اعتبار كونه مستخفا ومستهينا بالدين كما علمت من كلام الخانية، وهو بمعنى الاستهزاء والسخرية به، أما لو كان بمعنى عد ذلك الفعل خفيفا وهينا من غير استهزاء ولا سخرية بل لمجرد الكسل أو الجهل، فينبغي أن لا يكون كفرا عند الكل. تأمل.
قوله: (مع العمد) أي حال كونه مصاحبا للعمد ط.
قوله: (خلف) أي اختلاف بين أهل المذهب والمعتمد عدم التكفير كما هو ظاهر المذهب، بل قالوا: لو وجد سبعون رواية متفقة على تكفير المؤمن ورواية ولو ضعيفة بعدمه يأخذ المفتي والقاضي بها دون غيرها، والخلاف مخصوص بغير فرع الظهيرية، أما هو فصلاته واجبة عليه بغير طهارة لامر الشارع له بذلك ط.
قوله: (يسطر) أي يكتب.



الحاصل:
لدينا إناءين طاهر ونجس. إما أن فيهما ماء يكفي لطهارة ثانية وثالثة أو لا يكفي.
- في حال أن ما فيهما من ماء لا يكفي
• إن قدم الطاهر ارتفع الحدث ثم تنجس بدنه ورأسه. فتصح صلاته لأنه لا يجد مطهراً.
• إن قدم النجس لا يرتفع الحدث ويتنجس بدنه لكن النجاسة تزول عن بدنه بالغسل الأول ويرتفع الحدث بالغسل الثاني إن مسح موضعا آخر من رأسه فتصح صلاته مع تنجس بعض رأسه لأنه لا يجد مزيلاً.
- في حال أن ما فيهما يكفي
• إن قدم الطاهر ارتفع حدثه ثم تنجس بدنه ورأسه. فلا تصح الصلاة مع النجاسة وهو غير فاقد للمطهر.
• إن قدم النجس لا يرتفع الحدث ويتنجس بدنه لكن النجاسة تزول عن بدنه بالغسل الأول ويرتفع الحدث بالغسل الثاني إن مسح في موضع أخر من رأسه لكن لا تصح صلاته لأن بعض رأسه متنجس بالماء الأول, فعليه غسل رأسه بماء الإناء الثاني.

فهل هذا التحليل دقيق, أم لا...؟
لم يتسن لي التدقيق فيه لطوله وضيق وقتي.ولعل يحدث بعد ذلك أمرا
والحمد لله ربّ العالمين وجزاكم الله خيرا

أسأل الله تعالى أن يوفقك يا شيخ راشد وأن يفتح عليك.

محمّد راشد
30-09-2010, 07:16
سلمكم الله يا سيدي وأجزل لكم المثوبة.

أسأل الله أن يبارك لكم في وقتكم ومالكم وذريتكم,ويحسن ختامكم.

موسى البلوشي
30-09-2010, 21:07
سلمكم الله يا سيدي وأجزل لكم المثوبة.

أسأل الله أن يبارك لكم في وقتكم ومالكم وذريتكم,ويحسن ختامكم.

اللهم آمين ‏..

لؤي الخليلي الحنفي
02-10-2010, 08:10
جزاكم الله خيرا ونفع بكما

محمّد راشد
05-10-2010, 14:03
قال في المراقي: وعمقه أن يكون بحال لا تنكشف أرضه بالغرف منه على الصحيح وقيل : يقدر عمقه بذراع أو شبر فلا ينجس إلا بظهور وصف للنجاسة فيه حتى موضع الوقوع وبه أخذ مشايخ بلخ توسعة على الناس والتقدير بعشر في عشر هو المفتى به.

قال ط: (قوله: وبه أخذ مشايخ بلخ) ولو كان للنجاسة جرم فلا فرق بين موضع الوقوع وغيره وبين نجاسة ونجاسة وينبغي تصحيحه كما في الفتح وهو المختار كما قاله العلامة قاسم وعليه الفتوى كما في النصاب

كذلك أرجو شرح العبارة السابقة.

يتحدث عن وقوع النجاسة في المساحة المعتمدة التي ذكرها بعدم تنجسها بوقوع النجاسة فيها، لا فرق بين نجاسة ظاهرة لها جرم كحيوان مثلا أو غيرها، فلا تنجس الماء تيسيرا على الناس. قال ابن عابدين: (جاز تيسيرا) أي جاز الوضوء منه بناء على نجاسة الماء، المستعمل، أو المراد جاز وإن وقعت فيه نجاسة، وهذا أحد قولين، وهو المختار كما في الدرر عن عيون المذاهب والظهيرية، وصححه في المحيط والاختيار وغيرهما، واختار في الفتح القول الآخر وصححه تلميذه الشيخ قاسم، لان مدار الكثرة على عدم خلوص النجاسة إلى الجانب الآخر، ولا شك في غلبة الخلوص من جهة العرض، ومثله لو كان له عمق بلا سعة: أي بلا عرض ولا طول، لان الاستعمال من السطح لا من العمق.
وأجاب في البحر بأن هذا وإن كان الاوجه، إلا أنهم وسعوا الامر على الناس وقالوا بالضم كما أشار إليه في التنجيس بقوله: تيسيرا على المسلمين ا ه.
وعلله بعضهم بأن اعتبار الطول لا ينجسه واعتبار العرض ينجسه، فيبقى طاهرا على أصله للشك في تنجسه، وتمامه في حاشية نوح أفندي، وبه فارق ماله عمق بلا سعة.

أفهم من الكلام الذ أورده الطحطاوي أنه لو توضأ من الجهة التي وقت فيها النجاسة صح وضوؤه بل ولو من الماء الذي فوق النجاسة. أليس كذلك؟

لكن أورد صاحب مجمع النهر ما يلي:
قال صاحب الاصلاح نقلاً عن صاحب التحفة:
إذَا وَقَعَ النَّجَسُ فِي الْمَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا فَإِنْ كَانَ جَارِيًا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَرْئِيَّةً مِثْلَ الْجِيفَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ النَّهْرُ كَبِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ أَسْفَلِ الْجَانِبِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَلَكِنْ يَتَوَضَّأُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ بِوُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا بِحَيْثُ لَا يَجْرِي بِالْجِيفَةِ بَلْ يَجْرِي الْمَاءُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا جَمِيعُ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجِيفَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُنَجِّسُ جَمِيعَ الْمَاءِ وَالنَّجَاسَةُ لَا تَطْهُرُ بِالْجَرَيَانِ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَاءِ فَهُوَ نَجَسٌ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا أَقَلُّ الْمَاءِ فَهُوَ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْغَالِبِ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا النِّصْفُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ مِنْهُ انْتَهَى قَالَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ : فِي نَقْلِهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي ابْتِدَاءِ كَلَامِهِ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الْمَاءِ الْجَارِي فَقَطْ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالْمُقْسَمُ يَقْتَضِيهِ انْتَهَى وَفِيهِ كَلَامٌ ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ الْعَلَّامَةُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى بَيَانِ حُكْمِ الْمَاءِ الْجَارِي ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِهِ يَقْتَضِي بَيَانَ هَذَا الْحُكْمِ فَقَطْ ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الْمَاءِ الرَّاكِدِ بَعْدَ أَسْطُرٍ فَقَالَ : وَلَا بِمَاءٍ رَاكِدٍ وَقَعَ فِيهِ نَجَسٌ إلَى آخِرِهِ وَغَفَلَ الْمُخْطِئُ عَنْ سِبَاقِهِ وَسِيَاقِهِ فَأَخْطَأَ تَدَبَّرْ . اهـ


ولا مشكلة لدي في قول الفقهاء إن الحكم بطهارة الماء فيما ذكر تيسير على المسلمين, ولا أسأل اعتراضاً. لكن أرغب في الاستزادة.

محمّد راشد
05-10-2010, 14:07
هناك سؤال آخر لسيدي الشيخ لؤي والسادة الأكارم:

قال في المراقي: ( يلزم الرجل الاستبراء ) عبر باللازم لأنه أقوى من الواجب لفوات الصحة بفوته لا بفوت الواجب.
قال ط: (قوله: لأنه أقوى من الواجب) حتى كان تركه من الكبائر.

لم جعل اللازم أقوى من الواجب لفوات الصحة بفوته, وهل ذكر ذلك غيره من العلماء؟
ثم إنهم يمثلون للواجب الذي يفوت الجواز بفوته بمسح ربع الرأس وبما لا يفوت الجواز بفوته بقراءة الفاتحة. لكن عدم مسح ربع الرأس يمنع صحة الوضوء, فالتقى مع اللازم.
وما الفرق هنا بين فوات الصحة وفوات الجواز؟

لؤي الخليلي الحنفي
05-10-2010, 18:23
فهمك سليم يا شيخ راشد
وقد نقل ابن عابدين كلام الشرنبلالي بصورة واضحة وأكمل مما ذكرت أخي راشد، وفيه يتبين لك جواب سؤالك
قال: ولذا قال الشرنبلالي: يلزم الرجل الاستبراء حتى يزول أثر البول ويطمئن قلبه.
وقال: عبرت باللزوم لكونه أقوى من الواجب، لانه هذا يفوت الجواز لفوته فلا يصح له الشروع في
الوضوء حتى يطمئن بزوال الرشح ا ه.
والذي ظهر لي من هذا النقل: أن من استبرأ بناء على الواجب صح شروعه في الوضوء وإن لم يطمئن قلبه، واللزوم يقتضي عدم صحة الشروع في الوضوء إلا بحصوله وتيقنه، وذلك يكون بالمشي أو التنحنح كون العروق ممتدة من الحلق إلى الذكر ، وبه يتحرك ويقذف ما في مجرى البول كما ذكر ابن عابدين رحمه الله.


وبما أنك وقفت على مثال ما ذكرت من فوات الصحة كان يقتضي المقام منك إكماله لتقف على حقيقته، وأنا أنقل لك بعض النصوص لتتمعن فيها، وتلخصها لإخوتك جوابا على سؤالك:
قال ابن عابدين رحمه الله تعالى:
مطلب في فرض القطعي والظني قوله: (وقد يطلق الخ) قال في البحر: والظاهر من كلامهم فالاصول والفروع أن الفرض على نوعين: قطعي وظني، هو في قوة القطعي في العمل بحيث يفوت الجواز بفواته، والمقدار في مسح الرأس من قبيل الثاني.
وعند الاطلاق ينصرف إلى الاول لكماله.
والفارق بين الظني القوي المثبت للفرض، وبين الظني المثبت للواجب اصطلاحا خصوص المقام ا ه.
أقول: بيان ذلك أن الادلة السمعية أربعة: الاولى قطعي الثبوت والدلالة كنصوص القرآن المفسرة أو المحكمة والسنة المتواترة التي مفهومها قطعي.
الثاني قطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة.
الثالث عكسه كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعي.
الرابع ظنيهما كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني.
فبالاول يثبت الفرض والحرام، وبالثاني والثالث الواجب كراهة التحريم، وبالرابع السنة والمستحب.
ثم إن المجتهد قد يقوى عنده الدليل الظني حتى يصير قريبا عنده من القطعي، فما ثبت به يسميه فرضا عمليا لانه يعامل معاملة الفرض في وجوب العمل، ويسمى واجبا نظرا إلى ظنية دليله، فهو أقوى نوعي الواجب وأضعف نوعي الفرض، بل قد يصل خبر الواحد عنده إلى حد القطعي، ولذا قالوا: إنه إذا كان متلقى بالقبول جاز إثبات الركن به حتى ثبتت ركنية الوقوف بعرفات بقوله (ص): الحج عرفة.
وفي التلويح أن استعمال الفرض فيما ثبت بظني.
والواجب فيما ثبت بقطعي شائع مستفيض، فلفظ الواجب يقع على ما هو فرض علما وعملا كصلاة الفجر، وعلى ظني هو في قوة الفرض في العمل كالوتر حتى يمنع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء، وعلى ظني هو دون الفرض في العمل وفوق السنة كتعيين الفاتحة حتى لا تفسد الصلاة بتركها لكن تجب سجدة السهو اه.
وتمام تحقيق هذا المقام في فصل المشروعات من حواشينا على شرح المنار، فراجعه فإنك لا تجده في غيرها.

وقال أيضاً:
مطلب: سنن الغسل قوله: وسننه) أفاد أنه لا واجب له ط.
وأما المضمضة والاستنشاق فهما بمعنى الفرض لانه يفوت الجواز بفوتهما، فالمراد بالواجب أدنى نوعيه كما قدمناه في الوضوء.

وقال أيضا:
قوله: (أي يفرض) أشار به إلى أنه ليس المراد بالوجوب هنا المصطلح عليه عندنا، فكان الاولى فيه وفيما بعده التعبير بيفرض ا ه.
ح.
وممن صرح بالفرضية هنا صاحب الوافي والسروجي وابن الهمام مع نقله الاجماع عليه، لكن علل في البحر بأن هذا الذي سموه واجبا يفوت الجواز بفوته.
قال الشارح في الخزائن: قلت هذا التعليل يفيد أنه فرض عملي لا اعتقادي، وهو كذلك لانه ليس ثابتا بدليل قطعي ولا متفقا عليه، فلعلهم عبروا بالواجب للاشعار بانحطاط رتبة هذا عن ذاك، فتأمل اه.

وقال أيضا:
ما يفوت الجواز بفوته كمسح ربع الرأس، وهو أقوى نوعي الواجب، فهو فرض من جهة العمل، ويلزم على تركه ما يلزم على ترك الفرض من الفساد لا من جهة العلم والاعتقاد، فلا يكفر بجحده كما يكفر بجحد الفرص القطعي، بخلاف النوع الآخر من الواجب كقراءة الفاتحة، فإنه لا يلزم من تركه الفساد ولا من جحوده الاكفار.

وقال أيضا:
قوله: (وإليه رجع الامام الخ) اعلم أن صاحب المجمع ذكر في شرحه أنه مستحب عنده واجب عندهما، وقيل واجب عنده فرض عندهما، وقيل الوجوب متفق عليه، وهذا أصح، وعليه الفتوى ا ه.
وفي المحيط: ولا يجوز تركه ولا الصلاة بدونه عندهما.
والصحيح أنه عنده واجب لا فرض، فتجوز الصلاة بدونه، وكذا صححه في التجريد والغاية والتجنيس وغيرها.
ولا يخفى أن صريح ذلك فرض أي عملي عندهما واجب عنده، فقد اتفق الامام وصاحباه على الوجوب بمعنى عدم جواز الترك، لكن عندهما يفوت الجواز بفوته فلا تصح الصلاة
بدونه أيضا، وعنده يأثم بتركه فقط مع صحة الصلاة بدونه، ووجوب إعادتها، فهو أراد الوجوب الادنى، وهما أرادا الوجوب الاعلى، ويدل عليه ما في الخلاصة أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما بعد جواز الترك فقيد بعدم جواز الترك، لانه لم يرجع إلى قولهما بعدم صحة الصلاة بتركه أيضا، فلا ينافي ما مر تصحيح أنه واجب عنده لا فرض، وعليه فقوله في شرح المجمع: وقيل الوجوب متفق عليه، معناه عدم جواز الترك لرجوع الامام عن الاستحباب إليه، فليس المراد به الاتفاق على الوجوب بمعنى واحد، هذا ما ظهر لي.
ثم رأيت نوح أفندي نقله عن العلامة قاسم في حواشيه على شرح المجمع بقوله: معنى الوجوب مختلف، فعنده يصح الوضوء بدونه، وعندهما هو فرض عملي يفوت الجواز بفوته ا ه.
ولله الحمد.
فاغتنم هذا التحرير الفريد، فقد خفي على الشارح والمصنف في المنح وصاحب البحر والنهر وغيرهم، فافهم.

وقال في درر الحكام:
( فرض الوضوء ) الوضوء لغة النظافة وشرعا غسل الوجه ، واليدين ، والرجلين ومسح ربع الرأس ، والفرض لغة القطع والتقدير وشرعا حكم لزم بدليل قطعي وحكمه أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر ويكفر جاحده ، وقد يقال لما يفوت الجواز بفوته كالوتر يفوت بفوته جواز صلاة الفجر للمتذكر له ، والأول يسمى فرضا اعتقاديا ، والثاني فرضا عمليا ، والمراد هاهنا المعنى الأول لثبوته بالتواتر...الخ

وقال في اللباب:
وكثيرا ما يطلق الفرض على ما يفوت الجواز بفوته كغسل ومسح مقدار معين فيها وهو الفرض عملا لا علما ويسمى الفرض الإجتهادي .

وقال في النهر:
والمراد بالفرض ها هنا : ما يفوت الجواز بفوته ولا ينجبر بجابر وهو الفرض عملا لا علما ولا يكفر جاحده.

نفع الله بكم.