المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طبعات لكتب العقيدة فيها أخطاء فاحشة



أسامة نمر عبد القادر
09-11-2004, 07:31
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والصلاة على النبي الكريم ، أما بعد ،،

توجد بعض كتب العقيدة التي طبعت طبعات ، مملوءة بسقط ، قد يدل على وجود تزوير في مثل هذه الكتب ، وعلى أقل تقدير ، فإنها دالة قطعا على سوء نشرها وسوء تحقيقها ، ولا ينبغي للمبتدئ ولا للباحث الاعتماد على مثل هذه الطبعات ، بل لا بد له من الرجوع للطبعات الأصلية ، ولو حصلها بطريق التصوير ، إن كانت نفذت المطبوعات .
وعندي لمثل هذه الكتب أمثلة متعددة ، منها ما يلي :

كتاب : الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به .
تصنيف : إمام المتكلمين أبو بكر الباقلاني .
تحقيق : عماد الدين أحمد حيدر .
طبعة : عالم الكتب ، سنة 1986م .

وسوف أقارن الطبعة السابقة السيئة بالطبعة الرائع ، وهي :
تحقيق : محمد زاهد الكوثري .
طبعة : مؤسسة الخانجي ، سنة 1963 م .

ففي طبعة عالم الكتب ما يلي :

الأمر الأول :
حذف المحقق أو طابع الكتاب فقرات متعددة ، قصدا أو وهما ، وهي ما يلي :
الفقرة الأولى : قول الباقلاني : [وقال بعض أهل التحقيق : ألزم الكل الحدث ..] فهذه فقرة من عشرة أسطر ، موجودة عند طبعة الكوثري ص 42 ، محذوفة عند عالم الكتب ص 66 .
الفقرة الثانية : قول الباقلاني : [ومثال ذلك أنه سبحانه لم يزل راضيا ..] وهذه فقرة من خمسة أسطر ، موجودة في طبعة الكوثري ص 45 ، محذوفة من طبعة عالم الكتب ص 69-70 .
الفقرة الثالثة : عقد الباقلاني مسألة ، بدأها قائلا : [ويجب أن يعلم أن ما جرى بين أصحاب النبي من المشاجرة نكف عنه .. ] هذه مسألة في سبعة عشرة سطرا موجودة في طبعة الكوثري ص 67-68 ، وهي محذوفة كاملا من طبعة عالم الكتب ص 112 .
الفقرة الرابعة : عقد الباقلاني أيضا مسألة بدأها قائلا : [ويجب الكف عن ذكر ما شجر بينهم ..] في عشرة أسطر موجودة في طبعة الكوثري ص 69 ، محذوفة من طبعة عالم الكتب ص 112 .
ويجدر التنيه هاهنا أن أغلب ظني أن إسقاط الفقرة الثالثة والرابعة السابقتين كان متعمدا ، إذ لعل القائل يقول بأن معاوية فاسق ، وهو يخشى من تدريس طلبته ما نص عليه الباقلاني من الكف عن الخوض فيما شجر بين الصحابة ، فلذلك آثر أن يحذف هاتين المسألتين من الكتاب ليستنى له تفسيق معاوية من غير أن يعترض أحد من طلابه عليه .
وإنما غلب على ظني هذا الفعل لأنه حصل في كتاب آخر ، سوف أذكره لاحقا إن شاء الله تعالى .
الفقرة الخامسة : قول الباقلاني [فيدل على صحة ذلك ما روي عن أم سلمة ..] في أربعة أسطر موجودة في طبعة الكوثري ص89 ، محذوفة من طبعة عالم الكتب ص 139 .

وبعد هذه السقطات الخطيرة ، هل يجوز اعتماد مثل هذه الطبعات للتعريف بعقائد الأشاعرة ؟ اللهم لا .

الأمر الثاني :
ينقل المحقق نقولا كثيرة في حاشية الكتاب عمن سماه : العبدري ، ولقبه بألقاب مثل : الإمام العبدري ، الحافظ العبدري ، شيخ الإسلام الإمام العبدري ، المحقق المدقق حجة الإسلام العبدري ، إمام علم الكلام العبدري .
فمن هو العبدري ؟؟
وإذا كان المحقق شيخه العبدري إماما في علم الكلام وناقدا ومحققا ، فكيف يسكت شيخ الإسلام العبدري عن مثل هذه السقطات الشنيعة في هذا الكتاب ؟؟!!

الأمر الثالث : نقل المحقق مقدمة الكوثري للكتاب دون أن يعزوها إليه .
وأخذ كثيرا من تعليقات الكوثري في حاشية الكتاب وكتبها ، ولم يعزها إليه ؟؟!!
بل أخذ فهارس الكوثري للأحاديث ، وللموضوعات ومسائل الكتاب ، ولم يعزها إليه أيضا .

وعندي أمثلة أخرى أمدكم بها إن شاء الله تعالى لاحقا .
لكن الحذر الحذر من طبعات الكتب .
وينبغي الحرص على الطبعات الموثوقة المدققة المحققة ، التي نشرت بأيدي أمينة تحفظ للعلم أمانته وصدقه وإخلاصه .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
والحمد لله رب العالمين .

أسامة نمر عبد القادر
09-11-2004, 09:42
اسم الكتاب : أساس التقديس .
اسم المؤلف الإمام الرازي رحمه الله تعالى .
المحقق : لم يذكر اسمه !! ولا أدري لماذا ؟؟؟
الناشر : مؤسسة الكتب الثقافية ، طبعة سنة 1995م .

وسوف أقارنها بطبعة آخرى :
تحقيق : الدكتور أحمد جازي السقا .
الناشر : مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة .

وقعت في هذا الكتاب على خطأ واحد فقط ، وقد يكون ثمة أخطاء غيره ، لكن هذا الخطأ الواحد جسيم ، لا يحمل إلا على أنه تزوير وتحريف للكتاب ، وتغيير لمراد مؤلفه .

وسوف أبدأ بنقل الفقرة من الكتاب المطبوع طبعة مزورة :
جاء في الكتاب المزور :
[الفصل الثالث في أنه من يثبت كونه تعالى جسما متحيزا مختصا بجهة معينة ، هو كافر .
إنه كافر ، وهذا لأنه من مذهبنا : أن كل شيء يكون مختصا بجهة وحيز ، فإنه مخلوق ، محدث ، وله إله أحدثه ، وخلقه .
وأما القائلون بالجسمية والجهة الذين أنكروا وجود موجود آخر سوى هذه الأشياء التي يمكن الإشارة إليها ، فهم منمكرون لذات الموجود الذي يعتقد أنه هو الإله ، فإذا كانوا منكرين لذاته ، كانوا كفارا لا محالة .
وهذا بخلاف المعتزلة ، فإنهم يثبتون موجودا وراء هذه الأشياء التي يشار إليها بالحس ، إلا أنهم يخالفوننا في صفات الموجود .
والمجسمة يخالفوننا في إثبات ذات المعبود ، ووجوده ، فكان هذا الخلاف أعظم ، فيلزمهم الكفر ، لكونهم منكرين لذات المعبود الحق ، ولوجوده ، والمعتزلة في صفته لا في ذاته .
وهذا آخر الكلام في هذا الكتاب] .
هكذا الفصل الثالث في الكتاب المطبوع طبعة مزورة .
أما الكلام في الكتاب بطبعته الأمينة ، فهو كالآتي :
[الفصل الثالث : في أن من يثبت كونه تعالىجسما متحيزا مختصا بجهة معينة ، هل يحكم بكفره أم لا ؟
للعلماء فيه قولان :
أحدهما : أنه كافر ، وهو الأظهر ـ وهذ لأن مذهبنا : أن كل شيء يكون مختصا بجهة وحيز ، فإنه مخلوق ، محدث ، وله إله أحدثه ، وخلقه .
وأما القائلون بالجسمية والجهة (الذين) أنكروا وجود موجود آخر سوى (هذه) الأشياء التي يمكن الإشارة إليها ، فهم منكرون لذات الموجود الذي يعتقد أنه هو الإله ، وإذا كانوا منكرين لذاته ، كانوا كفارا لا محالة .
وهذا بخلاف المعتزلة ، فإنهم يثبتون موجودا وراء هذه الأشياء التي يشار إليها بالحس ، إلا أنهم يخالفوننا في صفات الموجود .
والمجسمة يخالفوننا في إثبات ذات المعبود ، ووجوده ، فكان هذا الخلاف أعظم ، فيلزمهم الكفر ، لكونهم منكرين لذات المعبود الحق ، ولوجوده ، والمعتزلة في صفته لا في ذاته .
والقول الثاني : أنا لا نكفرهم ، لأن معرفة التنـزيه لو كانت شرطا لصحة الإيمان ، لوجب على الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يحكم بإيمان أحد إلا بعد أن يفتحص أن ذلك الإنسان هل عرف الله تعالى بصفات التنـزيه ، أو لا ؟ وحيث حكم بإيمان الخلق من غير هذا التفحص : علمنا أن ذلك ليس شرطا للإيمان .
وهذا آخر الكلام في هذا الكتاب] .
انظر معي ، لقد حذف صاحب الطبعة المزورة الرأي الثاني الذي نقله الرازي بأكمله .
وذلك لأنه من الواضح جدا أن صاحب الطبعة المزورة يعتقد أن المجسمة كفارا لا شك عنده في ذلك ، فاستدعاه ذلك ليحذف من الكتاب ما يبين أن الرازي نفسه ينقل في المسألة قولين ، والرازي وإن عد القول الأول هو الأظهر ، فهو لا يعتبر الرأي الثاني شاذا ولا باطلا ، بل من المعروف أن مقابل الأظهر ظاهر ، فيكون الرأي الثاني عند الرازي قولا ظاهرا .
وقد خشي صاحب الطبعة المزورة أن يعترض عليه تلاميذه الذين يدرسهم ، فآثر أن يحذف ما يخالف رأيه ، وأن تدفعه خيانته للدين وللمسلمين إلى أن يعلم طلبته ويعلم الناس كلهم أن الرازي يجزم بتكفير المجسمة قولا واحدا لا خلاف فيه ، فيا لله ويا للمسلمين !!
أليس هذا خيانة وكذبا وافتراء :
على الله تعالى .
وعلى الحقيقة .
و على المسلمين .
وعلى الرازي .
وعلى طلبة العلم !!
فتنبهوا إخواني الكرام من مثل هذه الطبعات الجاهلة المزورة .
وإني أقول : لك أيا كان صاحب الطبعة المزورة أن يعتقد ما شاء ، لكن ليس لك بحال من الأحوال أن تحرف الكلم عن مواضعه ، فإن ذلك من أفعال اليهود ! فإذا لم تنـزه نفسك عن أفعال اليهود ، فكيف سوف يثق أحد بما تعتقده ، وإن كان قولا قويا في نفسه ؟؟
أيها الناس ، إن كذبا على الشرع ليس ككذب على أحد .
وهذا يذكرني بقصة حدثت معي :
وذلك أننا كنا في رحلة لطلبة مدرسة حين كنت أستاذ مدرسة ، فقال أحد المدرسين وكان متدينا لأحد الطلاب وهو يأكل بشماله : حرام تأكل بشمالك يا ولد !!
فأخذته على طرف ، وقلت له : أنا أعلم أنه مكروه ، وليس بحرام .
فأجابني قائلا : أنا أعلم أنه مكروه ، وليس بحرام ، ولكن لو قلت للطالب أنه مكروه لم يترك الأكل بشماله ، ولن يتركه حتى أقول له إنه حرام !!
فقلت له : إنك أيها المعلم المتدين ، لأجل أن تمنع وقوع ما تعتقد أنت أنه مكروه وقعت في حرام ، فإنك تعلم أن الأكل بالشمال مكروه ، لكن يظهر أنك لست تعلم أن تحريف الأحكام الشرعية حرام ، وقد يصل في بعض الحالات إلى الكفر ، فاتق الله .
إن مثل هذه القصة تحدث كثيرا بين بعض الجهلة من المتدينين ، لكن على مستويات أرفع من ذلك ، وفي شؤون أعظم .
وهذا يدل على جهل مكعب في الدين ، وليس جهلا مركبا .
فالله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أسامة نمر عبد القادر
09-11-2004, 11:20
الكتاب : متن الزبد .
المصنف : أحمد بن رسلان الشافعي .
المحقق : غير مذكور !!!!!
الناشر : مؤسسة الكتب الثقافية ، الطبعة الثانية ، سنة 1986 م .

لقد جعل الناظم لهذا الكتاب مقدمة في علم أصول الدين .
وقد أسقط المحقق !!! ـ عمدا أو سهوا ـ من هذا المتن المشهور البيت الحادي والثلاثين ، وهو التالي :
وما جرى بين الصحاب نسكت ــ عنه وأجر الاجتهاد نثبت .
وأنا أتساءل : لمصلحة من يحذف هذا البيت ؟؟!!
وأقول : الراجح عندي أن البحث فيما جرى بين الصحابة فرض كفاية على الأمة المسلمة ، وذلك لأسباب ليس هاهنا موضعها ، فإن كان ذلك هو مقصود البيت ، فلو كنت أنا طابعه ، فإني أبقي هذا البيت في المتن لأنه الدين والأمانة ، ثم أضع في الهامش رأيي في المسألة ، والأصوب أن يفرد الشخص رأيه في كتاب خاص ، لأن هذا الكتاب هو لابن رسلان ، وهو يمثل مذهب ابن رسلان وآراؤه ، فليس من المستحسن أن يضاف على الكتاب إلا ما يخدمه ، وتسجل آراء المحقق في كتب أخرى خاصة به .
والذي أراه أن مقصود البيت السكوت عن الطعن في الصحابة ، وليس السكوت عن البحث في الأحداث التاريخية التي جرت بين الصحابة ، وثمة فرق بين الأمرين ، فالواجب الكفاية بنظري هو البحث التاريخي العلمي ، أما التعرض للصحابة بالطعن والشتم والتشهير ، فليس لنا هذا بحال ، والسكوت عن ذلك أسلم وأعلم وأحكم .
والله الموفق والهادي .

لؤي الخليلي الحنفي
09-11-2004, 18:44
ما زلت دائما تسلينا وتفيدنا بكلماتك الجميلة ،
فهنيئا لك وجزاك الله خيرا

أسامة نمر عبد القادر
10-11-2004, 00:53
جزاك الله خيرا أخي الكريم لؤي ،،،
وبارك الله فيك ،،،
ومن باب الدعابة أقول :
ما دمت تتسلى :) فأنا سعيد :D لكن مش فودة !!!!
وتنبيها أقول : إن المقارنة الأولى من صنيع أحد الأشخاص ، أخذتها منه عندما زرته في بيته .

على كل حال
أريد أن أنصح إخواني أن يحصلوا من كتب العقيدة على الطبعات الموثقة جدا ، سواء من خلال محققيها المعروفين المشهورين بالثقة والأمانة ، وسواء من خلال دور النشر المشهورة بالثقة والأمانة .
فمثلا : كتاب الإرشاد للجويني ، حققه : محمد يوسف موسى ، وعلي عبدالمنعم عبدالحميد ، ونشرته مكتبة الخانجي بمصر ، وقد وقعت لهذا الكتاب بهذا التحقيق على نشرتين ، نشرة عام 1950م ، ونشرة هي الطبعة الثالثة سنة 2002م .
وقد حرصت دائما على تحصيل هذا الكتاب بهذا التحقيق ، مع علمي بوجود طبعة أخرى للكتاب بتحقيق : أسعد تميم ، الناشر : مؤسسة الكتب الثقافية ، الطبعة الأولى ، سنة 1985م ، لكن بسبب وجود شكوك عندي بالنسبة لدار النشر هذه ، لوجود بعض الأمثلة السابقة ، لم أعد أستحسن شراء ما تنشره .
فكنت أستاء جدا عندما أرى أن هذه الطبعة هي الوحيد المنتشرة ، وكنت أحذر المكتبات من نشر هذه الطبعة ، لكن كالعادة ، بعض المسلمين في هذ العصر أغبياء !! فبعض أصحاب المكتبات مع كونهم متدينين ، عندما أخبره الخبر يسكت ، ويقول هذا الكتاب مطلوب يا أخي في السوق ، فلا بد أن أحضره ، فأقول له : إنك عندما تنشر مثل هذه الكتب المزورة أو المشكوك فيها تقع في الإثم ، فاحرص على استجلاب الكتب الموثقة ، فيسكت ، ولا يفعل ما هو الصواب .
على كل حال ، وبسبب احتياجي للبحوث اضررت لشراء نسخة مؤسسةالكتب الثقافية التي أشك فيها ، وكنت أرجع إليها والله على وجل وخوف من أن تكون بها تحريفات وتزويرات .
وبعد حوالي سنوات متطاولة وجدت الكتاب بطبعته الموثقة المنشورة سنة 1950 م عند العلامة سعيد فودة في بيته فالتمست منه تصويرها ، فأذن لي جزاه الله خيرا ، فقلت له : ألا تخشى أن يتمزق الكتاب ؟! بسبب التصوير ، فقال لي : تلك مسؤوليتي وليست مسؤوليتك ، فجزاه الله خيرا على سعة صدره ولظف معشره وشديد تواضعه مع علم جم وفهم ثاقف وفقه دقيق ولماحية لمواضع الاستدلال والإشكال والحلول ، وإذا قيل في حق غيره : يفهمها وهي طايرة ، فإنه والحق يقال : يفهمها قبل أن تطير .
وليس ذلك بعد منة الله تعالى وإنعامه عليه إلا لجهده الطويل في التعلم والتعليم والقراءة والفهم والتحليل والاستنتاج والكتابة والحوار ، فهكذا فليكن طلبة العلم ، وإلا فالويل للأمة الإسلامية !!
على كل حال ، ثم بعد سنوات أخرى وجدت الكتاب بنفس الطبعة الموثوقة منشورة سنة 2002م ، فاشتريتها ، فصار عندي ثلاثة نسخ !!!

وائل سالم الحسني
07-06-2005, 16:38
بارك الله فيك شيخنا الفاضل.
ومن المؤسف حقا وجود كتاب فتح الباري بتحقيق ابن باز بكثرة في الاسواق, وساءظل ابحث حتى اجده بتحقيق احد غيره. ليس لشيئ ولكن تحقيق ابن باز تسبب في تاخري عن العلم لعدة سنوات, كما ياءخر غيري بكل تاءكيد, بسبب عقيدة التجسيم الطاغية عليهم.

د . أسامة نمر
09-06-2005, 11:48
أخي الكريم الفاضل اللطيف وائل سالم الحسن ، بارك الله فيك ، أما بعد ، فإني أقول لك : كما أن بعض من المسلمين يقعون في الكذب والتزوير واتباع الطرق الملتوية ، فكذلك بعض من ينتسب إلى الحنابلة يزورون الطبعات ، كما حصل في كتاب الأذكار للنووي ، حيث حذف بعضهم ما يتعلق بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك بعض من ينتسب إلى الأشاعرة يزورون الطبعات ، كما حصل في الكتب التي ذكرتها آنفا .
أما بالنسبة للشيخ ابن باز ، فما عهدته زور شيئا في كتاب فتح الباري ، وإنما هو يسجل ما يراه في حاشية الكتاب ، وبغض النظر عن مخالفتنا له في بعض مما سجله ، لكنه كان أمينا في طباعة الكتاب ، لذلك أستطيع وبكل ثقة أن أقول لك أن طبعة فتح الباري التي حقق العلامة ابن باز شيئا منها موثوقة مؤتمنة ، فإن وجدت أنت أو أحدا غيرك شيئا منها فيه تزوير وتحريف وٍإسقاط فليفيدنا به حتى نغير رأينا فيه .
وأنا أقول لك ، اعتقاد بعض فرق المسلمين عقائد باطلة ، إن لم تكن مخرجة من الإسلام ، فهذا لا يعني عدم الاستفادة منهم إذا ثبتت ثقتهم وأمانتهم ، فهذا الإمام الشافعي قال : أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ، وبعض المحدثين كانوا يقبلون رواية المبتدع إذا لم يكن داعية ، وبعضهم كان يقبل رواية المبتدع إذا لم يكن يستحل الكذب لأجل نصرة مذهبه ، ومعظم المحدثين على أحد هذين الرأيين ، أما الرأي الثالث بأن رواية المبتدع غير مقبولة مطلقا ، قول ضعيف عند أهل العلم ، فيستفاد من ذلك أن جمهور المسلمين على قبول رواية المبتدع ، مع الاختلاف في بعض شروط هذا القبول ، وهذا يدل أيضا على أن الاستفادة والتواصل مع المخالفين لنا أمر محتم لا بد منه ، إذا ثبت عدم استحلالهم للكذب لأجل نصرة مذهبهم ، وقد وجدت في كلا الطائفتين ، أعني السلفية والأشاعرة ، من هو أمين في النقل ، ثقة صادق ورع ، ووجدت أيضا في الغوغاء من أتباع الطائفتين من يستحل الكذب لنصرة مذهبه .
فلنتق الله تعالى ، ولنؤصل موافقنا بحسب كلام أهل العلم المعتمدين المحققين ، ولا نؤصله بناء على مجرد ذوقنا ، الذي هو قاصر عن بلوغ الحق والحقيقة فيما يجب أن نفعله .
فكما أن بعض الناس يتساهلون في الدين اتباعا لذوقهم من غير نظر في الدليل أو في كلام أهل العلم ، كذلك فإن بعض الناس يتشددون في الدين اتباعا لذوقهم ، من غير نظر في الدليل أو في كلام أهل العلم ، فلنتق الله تعالى ، فكما أن آراءنا تابعة للدين ، فكذلك مواقفنا يجب أن تكون تابعة للدين ، وليس لما نرتئيه ونشتهيه ، فإن بعض الناس يشتهون التشدد ، كما أن بعضهم يشتهون التساهل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
واقبل أخي الأكرم وائل فائق احترامي ، وكبير تقديري ، ونفع الله بك .

سامي أحمد العمير
09-06-2005, 23:15
جزاك الله خيراً أخي أسامة ، فهذا أمر مهم .
واصل تنبيهنا كلما عثرت على مثل هذه الأخطاء أو التعديات .
والسلام عليكم .

د . أسامة نمر
17-06-2005, 23:45
جزاك الله خيرا أنت أيضا يا أخ سامي العمير ،،،
فأنا ممتن جدا لهذه اللفتة اللطيفة منك ،،،
وذلك أن من الإنصاف أن نقول للمحسن أحسنت ، فإذا أساء نقول له : أسأت ، هذه هي القاعدة التي ينبغي العمل بها .
أما أن نسكت عن المحسن إذا أحسن ، فلا نكون ظهرا له ، بل ندعه يتكلم في الساحة وحده ، فإذا أساء إساءة واحدة سارع الجميع في توبيخه وتثريبه ، فهذا ظلم جسيم ، وهو خلاف العدل الذي أمرنا الله تعالى به ، والذي أقام عليه شرعه ، وبنى عليه ثوابه وعقابه .
ولست أبغي من ذلك أن نهز رأسنا لكل من قال قولا ممن هو في صفنا ، بل أريد من ذلك : أن أحدا ، سواء كان في صفنا أو كان مخالفا لنا ، إذا أحسن ، فينبغي أن يدفعنا الإنصاف إلى أن نقول له : أحسنت ، فإن أخطأ قلنا له : أسأت ، فعندئذ لا يحمل ذلك الشخص علينا شيئا في نفسه ، لأن الذي قال له أسأت هاهنا ، هو نفسه الذي قال له أحسنت في موقف سابق ، فيعلم أن هذا من باب النصح له ، وهو خارج مخرج المحبة والود ، وليس هو أبدا من باب الحرب الضروس ، ولا من شباك المعركة حامية الوطيس ، فلنتنبه لذلك ، والله يهدينا إلى أحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا هو ، ويجنبنا سيء الأخلاق ، لا يجنب عن سيئها إلا هو .

مهند بن عبد الله الحسني
24-12-2007, 11:47
جزاكم الله خيرًا .
وبالاستقراء، فالمقصود بـ(العبدري) الشيخ عبدالله الهرري .. والله أعلم.

محمد نصار
14-01-2008, 06:15
جزاكم الله خيرًا .
وبالاستقراء، فالمقصود بـ(العبدري) الشيخ عبدالله الهرري .. والله أعلم.

هذا ما وقع في ظني كذلك، وموقفه من التشاجر معروف.

عبدالرحمن عثمان الصندلاني
15-01-2008, 10:22
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


أثاب الله الإخوة المشاركين الأفاضل ثوابا حسنا و جزاهم عن الإسلام و المسلمين خيرا. و أسأل الله تعالى للدكتور أسامة التيسير لكل خير في الدنيا و الآخرة.
و أقول معلقا على مشاركته برقم 3 بمناسبة الكلام حول نظم الزبد:

بفضل الله تعالى وحده...

لقد أدّاني حبي واهتمامي بهذه المنظومة الألفية الشافعية المباركة حفظا و فهما و عملا إلى أن اقتنيت لها عدة شروح. و الأمر كما ذكر الدكتور الفاضل أسامة نمر تماما. و حيث يروى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: " ليس الخبر كالمعاينة: إن الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت"اهـ. فأرجو أن رؤية الإخوة الأفاضل لما أشار إليه الدكتور ستكون سببا للتحريك والفعل لمن يغار على الدين.

لننظر أوّلا إلى التنظيم الصحيح للأبيات:

40. وَ لَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ مَحْضِ الْكُفْرِ***خُرُوْجُنَا عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ
41. وَ مَا جَرَى بَيْنَ الصِّحَابِ نَسْكُتُ***عَنْهُ, وَ أَجْرَ الإِجْتِهَادِ نُثْبِتُ
42. فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ إِمَامٌ يُنْصَبُ***وَ مَا عَلىَ الإِلَهِ شَيْءٌ يَجِبُ

و بالتأمل نرى أن البيت الحادي و الأربعين مفقود من الطبعات التي من مؤسسة الكتب الثقافية:

فهذا غاية البيان شرح زبد ابن رسلان. و هو شرح العلامة -الشافعي الصغير- شمس الدين محمد بن أحمد الرملي الأنصاري رحمه الله (1004هـ)...

http://dc45.4shared.com/img/34875912/ba536428/GHB000.jpg?sizeM=3

و مع وجود البيت والشرح على الشبكة كالآتي...

...وقتالهم حرام باجماع المسلمين وإن كانوا فسقه ظالمين اهو هو محمول على الخروج عليهم بلا عذر ولا تأويل وخرج بقول المصنف ولى الأمر مالو طرأ عليه كفر فإنه يخرج عن حكم الولاية وتسقط طاعته ويجب على المسلمين القيام عليه وقتاله ونصب غيره إن أمكنهم ذلك ويمكن أن يستفاد هذا من قوله في غير محض الكفر بجعل في للتعليل كما في قوله تعالى لمسكم فيما أفضتم أى لم يجز لأجل غير محض الكفر خروجنا على ولى الأمر وما جرى بين الصحاب نسكت عنه وأجر الاجتهاد نثبت أى أنه يجب سكوتنا عما جرى بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم من المنازعات والمحاربات التى
(1/27)

قتل بسببها كثير منهم فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا كمنازعة معاوية عليا بسبب تأخير تسليم قتلة عثمان إلى عشيرته ليقتصوا منهم لأن عليا رأى تأخير تسليمهم أصوب لأن المبادرة بالقبض عليهم مع كثرة عشيرتهم واختلاطهم بالعسكر تؤدى إلى أضطراب أمر الأمامة فان بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتله عثمان ورأى معاوية المبادرة وتسليمهم للاقتصاص منهم أصوب وذلك لأن لهم تأويلات ظاهرة ومحامل قوية وعد التهم ثابتة بنص الكتاب والسنة فلا تزول بالاحتمال ونثبت أجر الإجتهاد لكل منهم لأن ذلك مبنى على الاجتهاد في مسئلة ظنية للمصيب فيها أجران على اجتهاده وإصابته وللمخطىء أجر على اجتهاده وقد ورد في فضلهم أدلة كثيرة وقول الناظم الصحاب بكسر الصاد جميع صاحب كجائع وجياع فرض على الناس إمام ينصب أى أنه يجب على الناس نصب إمام يقوم بمصالحهم كتنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم إن دفعوها... الخ أهـ


فلا وجود لهما البتة في الكتاب المطبوع من مؤسسة الكتب الثقافية...

http://dc45.4shared.com/img/34875957/ae5555a3/GHB001.jpg?sizeM=3

و هذا فتح المنان شرح زبد ابن رسلان. و هو شرح شيخ الإسلام محمد بن علي بن محسن المعروف بالمفتي الحبيشي الإبّي رحمه الله (1283هـ)...

http://dc45.4shared.com/img/34875744/24d91852/FTM000.jpg?sizeM=3

و كل من البيت والشرح مفقود هنا كما ترون:

http://dc45.4shared.com/img/34875758/34746538/FTM001.jpg?sizeM=3

والبيت مفقود أيضا في طبعة عالم الكتب لمتن الزبد...

http://dc45.4shared.com/img/34876186/705ae52e/MTN000.jpg?sizeM=3
http://dc45.4shared.com/img/34876207/cdc2e1e9/MTN001.jpg?sizeM=3
http://dc45.4shared.com/img/34876238/7650afbb/MTN002.jpg?sizeM=3

وأما كتاب إفادة السادة العُمَد بتقرير معاني نظم الزُّبَد -من دار المنهاج- للإمام الفقيه العلامة الشريف محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل رحمه الله (1298هـ) فهو الطبعة الوحيدة التي رأيت فيها البيت والشرح معا.

http://dc45.4shared.com/img/34876071/68640675/IFU000.jpg?sizeM=3

http://dc45.4shared.com/img/34876124/64bb6c88/IFU001.jpg?sizeM=3

http://dc45.4shared.com/img/34876160/7ba6d95/IFU002.jpg?sizeM=3

و هو أفضل الطبعات الموجودة فيما رأيت. لهذا و لمزايا كثيرة منها: تراجم السادة الأهادلة -رحمهم الله- في مقدمة الكتاب و ترقيم الأبيات و تشكيلها و جودة التجليد والأوراق و كون المتن أحمر اللون تمييزا له من الشرح إلى غير ذلك.

فجزى الله الدكتور أسامة نمر خيرا على هذا الموضوع القيم.

وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " . رواه البيهقي

و كما هو بين بهذا الأمر الإعتماد على الكتب لا يكفي. لا بد من تلقي العلم من العلماء لكي ينبهوا الطالب على مثل هذه الأمور الدقيقة التي تخفى على أكثر الناس. وفقنا الله تعالى و إياكم.

و قال الإمام العلامة أبو حيان الأندلسي:

يظن الغمر أن الكتب تهدي****أخا فهم لإدراك العلوم

وما يدري الجهول بأن فيها****غوامض حيرت عقل الفهيم

إذا رمت العلوم بغير شيخ****ضللت عن الصراط المستقيم

وتلتبس الأمور عليك حتى****تصير أضل من توما الحكيم


واللبيب تكفيه الإشارة.

و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.

و هاكم غاية البيان شرح الرملي لزبد ابن رسلان بصيغة "ورد".

محمد ال عمر التمر
16-01-2008, 12:58
طبعة الدكتور عبدالعزيز الحداد عضو دار الافتاء بدبي للزبد ذكر البيت على مأ أذكر وكذلك الطبعة المصححة على العلامة زين بن سميط المدني بتحقيق بعض تلامذته

عمر شمس الدين الجعبري
02-07-2019, 11:54
الله المستعان .. وصلى الله على سيدنا الصادق الأمين .. {إن خير من استأجرت القوي الأمين}