المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الامام الطبري....أ.د. إبراهيم السلقيني



محمد عوض عبد الله
02-09-2010, 22:25
محمد بن جرير الطبري
(224- 311هـ)

أ.د. إبراهيم السلقيني
عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي

مقال في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية
العدد الأول

أغنى علماؤنا الأعلام أمثال محمد بن جرير الطبري المكتبة الإسلامية بالموسوعات الضخمة في العلوم المختلفة التي جعلت المسلمين يملكون ثروة عليمة كبيرة لا تملكها أمة من أمم الأرض, وذلك بفضل الجهود الجبارة, والعزائم الخارقة, والقلوب المؤمنة الطاهرة, والنفوس الزكية التي وهبت وجودها وكل ما لديها للإسلام وعلومه.
لقد بلغ هؤلاء الأئمة الذروة في العلم بلا تشجيع يصنع لهم, أو مكافأة مادية تدر عليهم, إنما كان هدفهم مما ركبوا فيه الصعب والذلول: خدمة دينهم وإرضاء ربهم, ونشر سنة نبيهم, وعلوم إسلامهم, وحينما ننظر إلى تلك المؤلفات تطالعنا كثير من روائع العلوم والفنون, فلا نملك إلا أن نعجب ونفخر ونقول: رحم الله رجالاً خلفوا لمن أتى بعدهم أنفس ما يمكن لبشر أن يخلف, بل نتساءل كيف مكنتهم أوقاتهم وأعمارهم وظروفهم أن يبدعوا كل هذا الإبداع, ويكتبوا مثل هذه الكتب بل كيف استطاع الواحد منهم أن يؤلف عشرات الكتب بل المئات؟ ومثلنا يبذل جهده لإخراج مؤلف واحد, يقضي في تأليفه سنوات, وقد لا يصل إلى بعض المستوى الذي وصل إليه أولئك العلماء, مع أننا في زمن تحققت فيه أسباب الراحة, وتوافرت فيه وسائل الطباعة والنشر, وتيسرت للكاتب المصادر المختلفة. وأعود فأقول: إن قوة الإيمان والتقوى, وصحوة الضمير, والشعور بالمسئولية, وشدة الصبر تعليل واضح لوفرة الإنتاج وجودته.
وأن طالب العلم إذا بذل جهده في الطلب والتحصيل, وتحمل المشاق والمتاعب, وغالب الصعاب والعقبات, لا يخيب الله مسعاه, ولا يهضم حقه, ولا يتخلف عن التفوق والنبوغ, ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة, وإن من جود وأتقن ما يزاوله في أمور الدين أو أمور الدنيا نجح وأفلح, فكيف بطالب العلم الذي تضع له الملائكة أجنحتها رضاءً بما يصنع.
لقد كان علماؤنا رضي الله عنهم يقطعون الفيافي والقفار في الهواجر والليالي مشيا على الأقدام, ويعقون في المتاعب والمخاطر حتى يلقوا عالماً, أو يسمعوا محدثاً, أو يأخذوا عن فقيه, يفعلون ذلك كله وهم صامتون, فلا تشهد منهم غرور المغرورين كالذي نراه اليوم من بعض المتعالي.
ورغم أنهم كانوا متباعدي الديار, مختلفي البيئات والأقطار, فيهم العربي والعجمي, والمصري والشامي, والمشرقي والمغربي, والخراساني والعراقي والتركي, والأبيض والأسود, فإننا لا نلمح في آثارهم من المفارقات أي أثر, ذلك لأن الإسلام هو الذي سواهم فأحسن تسويتهم, وصقلهم فوحد سيرتهم, وكونهم هذا التكوين الفريد, ولسان حال كل واحد منهم يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا انتسبوا لقيس أو تميم
إن هؤلاء الأعلام لم يدونوا علوم الإسلام العظيم على ضفاف الأنهار, وتحت ظلال الأشجار والثمار, وإنما دونوها باللحم والدم, وسهر الليالي على السراج الذي لا يكاد يضيء نفسه.
واليوم تيسرت السبل, ولانت الوسائل, وقربت المسافات, وطويت أبعاد الزمان و والمكان, ومع ذلك فترت العزائم وضعف النتاج, وكثر المدعون, مع كثرة الشطط, وتجهيل السلف.
من أولئك الأعلام الذين كان لهم حظ عظيم من قوة الإيمان, وحرارة العقيدة, وحدة الذكاء, وقوة الحافظة, وتوقد الذهن, والصبر على العلم, والتحمل في سبيله الإمام الأجل (محمد بن جرير الطبري) أحد كبار العلماء والمجتهدين, والمفسرين, والمؤرخين, الذين أسست مذاهبهم, ودونت آراؤهم, غير أن مذهبه الفقهي انقرض بعد القرن الرابع الهجري بانقراض أتباعه وأصحابه, وسوف يكون الكلام يإيجاز على الأمور الآتية:
نسبه وكنيته ونسبته – ولادته ونشأته – صفاته وأخلاقه وعاداته – طلبه للعلم ورحلته لأجله – شيوخه وأساتذته – فقهه واجتهاده – تلامذته, والرواة عنه, وحاملو علمه – أصحابه المتفقهون على مذهبه – محنته ورميه بالابتداع والالحاد – وفاته ودفنه – أقوال الأئمة فيه, وثناؤهم عليه – أشهر ما ترك لنا من مؤلفات.


أولاً – نسب الطبري وكنيته ونسبته:
هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير أبو جعفر الطبري الآملي البغدادي, إمام المفسرين, وخاتم المجتهدين, وعظيم المؤرخين, وأحد كبار المحدثين في القرن الثالث الهجري, وأوائل القرن الرابع.
وما ورد في كشف الظنون صفحة (33) من أن اسم أبيه محمد فخطأ وتحريف ناسخ أو طابع تدورك فيما بعد صحفة(594-593 )(1) وذكر الحافظ إبن الجوزي ، وبدر الدين العيني : أن جده الأول كثير لايزيد ، وهو تسامح منهما .
وقد اختلف المتحدثون والمؤرخون في أن جده الثاني كثير او خالد والذي اختاره الجمهور ومنهم الخطيب وياقوت والسبكي وغيرهم أنه كثير ، واقتصروا على ذكره واختار غيرهم كابن خلكان وطا شكبري زاده والسيد جعفر الكتاني أنه خالد .
ولا خلاف في نسبته ، وأن اسمه محمد ، وكنيته أبو جعفر ، ونسبته الأولى إلى ( طبرستان ) ، وهي ولاية وبلدان واسعة يشملها هذا الاسم مجاورة لجيلان ، ونسبته الثانية إلى ( أمل ) قصبة طبرستان وأكبر مدينة بها، ونسبته الثالثة إلى بغداد .


ثانياً: ولادة الطبري ونشأته :
ولد الطبري في مدينة (أمل ) في أخر سنة أربع وعشرين ومائتين هجرية ، أو أول خمس وعشرين ومائتين . وأكثر من ولد (بأمل) اشتهرت نسبتهم إلى طبرستان ، وقد وقع الشك في تاريخ ولادة الطبري ، وذكر أن السبب في ذلك هو أن أهل بلده كانوا يؤرخون بالاحداث لا بالسنين ، فأرخوا مولده بحدث وقع في البلد ، ثم اختلفوا في أنه سنة (224) ، أول سنة (225) غير أن جمهور الكاتبين عنه ، والمؤرخين له قد اقتصروا على التاريخ الأول .وقد نشأ بأمل وتربى فيها برعاية والده الذي أنه من عنصر عربي ، وإن زعم المستشرق ( بروكلمان) أنه من عنصر أعجمي .


ثالثاً: صفات الطبري واخلاقه وعاداته :
أ‌- الصفات الشخصية : كان الطبري أسمر مائلا إلى الأمة ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، اسود الشعر ، فصيح اللسان قوى البيان ، لم يكثر شبيه وبياضه ، وكبير اللحية ، حسن الصوت والأداء .
ب‌- الأخلاق : وكان ذا زهد وقناعة ، ورع وديانه ، حصوراً لا يعرف النساء ، شديد الإباء ، لاتقبل عطية الأمراء عزوفاً عن الدنيا ، غير ماتفت إلى أبنائها ، رافضاً لتولية القضاء ، عظيم الاحترام للعلم واهله .
ذكر السبكي في ( طبقات الشافعية ) (1) : أنه لما تقلد الخاقاني الوزارة وجه إلى ابن جرير الطبري بمال كثير فأبى أن يقبله ، فعرض عليه القضاء فامتنع ، فعاتبه أصحابه ، وطعموافي أن يقبل ولاية المظالم ، فانتهرهم وقال : قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه .
ت‌- وقال أبو علي الطوماري في ( لسان الميران ) (2) : كنت مع أبو بكر بن مجاهد فسمع قراءة ابن جرير فقال : ما ظننت أن الله تعالى خلق بشراً أحسن منه يقرأ هذه القراءة ، وقال أحمد بن كامل القاضي تلميذ الطبري كما في معجم الأدباء ) (3) : ما سمعته قط لاحناً ، ولا حالفاً بالله عز وجل .
ث‌- العادات : وكان من عادة الطبري أيضاً (4) أنه يصلي الظهر في بيته ، ويكتب في تصنيفه إلى العصر ، ويجلس للناس يقرئ ويقرأ عليه إلى المغرب ، ثم يجلس للفقه إلى العشاء الأخرة ، ثم يدخل منزله ، وقد قسم ليله ونهاره في مصلحة نفسه ودينه والخلق .وقد نقل ياقوت الحموي في معجم الأدباء عن أحمد بن كامل القاضي ما بين الكثير من صفات الطبري وعاداته العامة والخاصة ، فمن أراد التوسع في ذلك فليرجع إليه .


رابعاً : طلب الطبري للعلم ورحلته من أجله :
تربى الطبري تربية دينية ، ونشأ نشأة علمية ، فاهتم منذ الصغر بالعلم وطلبه ، والخروج في سبيل أخذه وروايته ، وساعده على ذلك عدم زواجه
وقد فتح الله عليه ، حتى حصل الكثير من العلم ، وأصبح من كبار الأئمة ، وخيار علماء الأمة الذين يرحل إليهم ، ويؤخذ العلم عنهم .
ولقد حفظ القرآن الكريم في بلده ،وأخذ العلم والحديث عن أهله ، ثم رحل عن بلده في طلب العلم سنة وست وثلاثين ومائتين وهو ابن اثنتي عشرة سنة كما قال مسلم بن قاسم (1) أو رحل وله عشرين سنة كما قال ابن الجزري وهكذا رحل إلى الأفاق، واكثر التطاوف ، ووصل إلى البلدان النائية ، فسمع عن شيوخها ، وقد رحل – في أوائل رحلته – إلى مدينة السلام (بغداد) رغبة في السماع من الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، فلم يتفق ذلك له لموت الامام أحمد قبل دخوله إليها ، وأقام الطبري مدة بها ، وأكثر الكتابة عن شيوخها .
ثم انحدر إلى البصرة ، فسمع ممن كان باقياً من اهل العلم والحديث في وقته ، ومر في طريقه إليها بواسط ، وكتب عن علمائها .
ثم سار إلى الكوفة وأخذ العلم عن كبارها .
ثم عاد إلى بغداد ، فلزم المقام بها مدة ، وتفقه بها وكتب ، وأخذ علوم القرآن وكتب مسند يعقوب بن ابراهيم الدورقي .
ثم خرج إلى مصر ، وكتب في طريقه إليها عن المشايخ بأجناد الشام والسواحل والثغور ، وأكثر من الكتابة .
ثم صار إلى قسطاط مصر في سنة ثلاث وخمسين ومئتين هجرية وكان بها بقية من الشيوخ ، وأهل العلم ، فأكثر عنهم الكتابة من علوم الامام مالك والامام الشافعي ومختصر أقواله المتوفى سنة أربع وستين ومائتين هجرية ، فتكلما في أشياء كثيرة منها بحث الإجماع الذي هو ثالث الأدلة الشرعية ، وقيل أنهما قد تناظرا في بعض المسائل الفقهية ، وظهر عليه الطبري وغلبه ، إلا انه لم يبين لنا حقيقة هذه المسألة ، ولم يدون ما دار بينهما من أقوال في أثناء المناظرة حتى يمكن أن نحكم بصحة هذا القول ومع ذلك فقد كان الإمام الطبري رحمه الله تعالى يفضل المزني ويطريه ، ويذكر دينه وعلمه ، كما نزل في مصر على الربيع بن سليمان المرادي كبير ناشري مذهب الامام الشافعي رحمه الله تعالى ، وكبير مدوني كتبه .
ولم يبق أحد من اهل العلم بمصر إلا لقيه الطبري وامتحنه في العلم الذي يتحقق به ويتثبت منه ، كما حدث هو عن نفسه في كلام طويل مذكور في معجم الأدباء (1) .
وقد درس العروض بمصر ، وبعدأن سئل عنه ، وكان لم يدرسه بعد حتى أصبح عروضياً ، ثم رجع إلى مدينة السلام بغداد ، وكتب بها أيضاً .
ثم رجع إلى طبرستان ، وهي رجه\عته الأولى ، ثم غادرها ، ثم رجع إليها رجعته الثانية سنة تسعين ومئتين هجرية .
ثم غادر طبرستان للمرة الأخيرة ، ورجع إلى بغداد ، فنزل في قنطرة البردان ، وكانت مركزاً لكبار النحويين والمتأدبين (2) .
واشتهر اسمه في العلم وشاع خبره بالتقدم والفهم ، وقضى حياته الكريمة الحافلة بالأعمال العظيمة .


خامساً : شيوخ الطبري وأساتذته :
لقي الطبري في بلده و في رحلاته الطويلة كثيراً من العلماء والأدباء وأئمة الفقه والحديث وسمع منهم ، وأكثر من الكتابة عنهم ، وأخذ عن كثير من شيوخ البخاري ومسلم .
واكتقى بذكر بعضهم على سبيل الاجمال :
1. أحمد بن حماد الدولابي : من أهل العلم ، ولم نقف على ترجمه له ، وهو والد الإمام الكبير أبي بشر بن أحمد بن حامد الدولابي الحافظ المحدث صاحب كتاب ( الكنى والأسماء ) ، وقد توفى سنة 320 كما في اللباب ، وسنة 310 كما في العبر وتذكر الحفاظ .
2. أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : ابن أخي عبد الله بن وهب صاحب الامام مالك بن أنس ، وأحد الرواة عن عمه ، وعن الشافعي ، وشيخ مسلم وابن خزيمة المتوفى سنة 264 ، وذكر ابن النديم في الفهرست أن الطبري أخذ فقه نالك عنه، وذكر السبكي في الطبقات أنه حدث عنه .
3. أحمد البغوي : الحافظ الحجة,صاحب المسند المعروف,وجد القاسم البغوي لأمه, ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ، وابن الأثير في اللباب ، والنووي في تهذيب الأسماء ، والذهبي في تذكرة الحفاظ ، وقالوا ان الطبري روى عنه وسمع عنه .
4. أبو العباس ثعلب الشيباني : البغدادي النحوي الكوفي المعروف بثعلب اللغة العربية ، وإمام نحاة الكوفة وأعلمهم .. وتلميذ ابن الاعرابي وغيره المتوفى سنة 291 كما في التذكرة والعبر .
5. أحمد بن يوسف التغلبي : تلميذ أبي عبيد القاسم بن سلام ، وشيخ علي بن عمرو بن سهل الحريري ، وموسى بن عبد الله الخاقاني .
6. اسحق بن أبي اسرائيل المروزي : البغدادي الامام الحافظ الكبير محدث بغداد الثقة الضابط ، ذكره الخططيب في تاريخه ، والذهبي في تذكرة الحفاظ ، وابن السبكي في الطبقات ، والحافظ بن حجر في اللسان ، وصرحوا بأن الطبري قد سمع منه وروى عنه .
7. أبو ابراهيم المزنى : المصري الامام الجليل ، والفقيه العظيم صاحب الشافعي وناصر مذهبه ، وواضع المختصرين من أقواله ، المختصر الكبير ، والمختصر الصغير ، المطبوع بهامش كتاب الأم للشافعي ، وهو أصل معظم كتب المذهب المدونة بعده ، فقد لقيه الطبري في مصر ، وأخذ العلم و الفقه عنه، وتباحثا في بعض القواعد الأصولية ، وتناظرا في بعض المسائل الفقهية .
8. اسماعيل بن موسى السدي : الفزاري المحدث الكوفي الشيعي ابن بنت السدي تلميذ مالك ، ذكره ابن النديم في الفهرست ، وياقوت في المعجم ، والذهبي في التذكرة ، وابن السبكي في الطبقات وقالوا ان الطبري أخذ الحديث عنه وسمعه منه .
9. أبو الأشعث : ذكره هكذا ياقوت في المعجم الأدباء ، وقال ان الطبري سمع الحديث منه ، وهو أحمد بن المقدام البغوي ، والامام المحدث تلميذ حماد بن زيد وطائفة كثيرة ، توفى سنة 253 كما في العبر والميزان .
فهو غير أبي الاشعث الصنعاني الشامي التابعي المتوفى بعد المائة ، تلميذ عبادة بن الصامت ، وشيخ أبي قلادة وعبد الرحمن بن يزيد بن جبار الدمشقي المحدث المتوفي سنة 154 كما في العبر واللباب .
10. بشر بن معاذ المقدي : لم نعثر على ترجمة له ، وذكر في الفهرست أن الطبري أخذ الحديث عنه .
11. أبو جريج : ولم نقف على شي يتعلق به ، ذكره هكذا ابن النديم في الفهرست ضمن من أخذ الطبري الحديث عنهم .
12. أبو حاتم السجستاني المقرئ المحدث الأديب اللغوي تلميذ أبي عبيدة والأصمعي المتوفى 255 كما في العبر .
13. الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني : البغدادي الامام الجليل المحدث الفقيه الفصيح البليغ الثقة الثبت ، أحد رواة مذهب الامام الشافعي القديم ، بل أثبتم رواية له كما قال أبو الحسن المارودي ، وقد توفى سنة 260 كما في تهذيب الاسماء وطبقات الشافعية والعبر والتذكرة .
لقيه الطبري في بغداد وأخذ عنه مذهب الشافعي القديم ، وكتب كتابه المشهور باسمه ، كما صرح به ابن النديم في الفهرست ، وياقوت في المعجم .
14. داود بن على الاصفهاني : مؤسس المذهب الظاهري المتوفى سنة 270 كما في التذكرة ، ذكره ابن النديم في الفهرست ضمن شيوخ الطبري ، وقال أنه قرأ الفقه عليه ، وقد ثبت أن الطبري لقيه وأخذ علمه وفقهه ، وتناظر معه ورد عليه .
15. الربيع بن سليمان المرادي : المصري الامام الحجة الحافظ محدث الديار المصرية صاحب الشافعي وخادمه ، وناقل فقهه وعلمه ، وكبير مدوني مذهبه وأوثق رواة كتبه ، المتوفى سنة 270 ، كما في تهذيب الاسماء وتذكرة الحفاظ والعبر وطبقات الشافعية .
وأخذ الطبري عنه بمصر مذهب الشافعي الجديد وأكثر من الكتابة عنه كما صرح ابن النديم في الفهرست وغيره .
16. سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري : الفقيه المالكي أحد علماء القرن الثالث الهجري ، ذكر في الفهرست أن الطبري أخذ فقه مالك عنه ، وقد ذكره ابن فرحون في الديباج المذهب .
17. أبو سعيد الأشج : عبد الله بن سعيد حصين الكندي الكوفي الامام الحافظ محدث الكوفة وتلميذ أبي بكر عباس وشيخ ابن خزيمة المتوفى سنة 257 كما في التذكرة والعبر ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ، والنووي في تهذيب الأسماء ، وقالا أن الطبري أخذ الحديث عنه .
18. أبو سعيد الاصطخري : الامام الجليل قاضي قم وكستان أحد الرفعاء من أصحاب الوجوه في مذهب الشافعي المتوفى سنة 328 ببغداد كما في طبقات الشافعية والعبر . ذكر ياقوت في معجم الأدباء أن الطبري قد درس فقه الشافعي بالعراق عليه .
19. سليمان بن عبد الرحمن الطلحي : أبو داود سليمان بن عبد الرحمن بن حماد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله الطلحي اللؤلوي الكوفي .
قرأ القرآن وعرضه عليه وأخذ القراءة عنه كما في طبقات السبكي وابن الجزري .
20. عماد بن موسى : كما في معجم الأدباء : أو عمران بن موسى كما في الفهرست ( لم نقف على ترجمة له ) . وقد أخذ الطبري الحديث عنه وسمعه منه كما صرح ابن النديم وياقوت .
21. عمرو بن علي الفلاسي : أبو حفص عمرو بن علي الباهلي الصيرفي الفلاسي ، الامام الحافظ ، أحد الاعلام وتلميذ معتمد بن سليمان . وقد ذكر كل من الخطيب والحافظ في اللسان أن الطبري قد سمع العلم منه .
22. المثنى بن ابراهيم الآبلي : ذكره أحمد بن كامل في تاريخه على ما في معجم الأدباء ، وقال : ان الطبري قد أكثر من كتابة العلم عنه .
23. محمد بن بشار بندار : أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري النساج الامام الكبير الشهير ببندار . سمع الطبري الحديث منه كما في تاريخ بغداد ومعجم الأدباء واللباب واللسان .
24. محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : أبو عبد الله المصري الامام الفقيه الشافعي المالكي صاحب الشافعي النتوفى سنة 268 كام في التذكرة .فقد أخذ الطبري عنه الفقه وسمع منه العلم .
وذكره ابن النديم في الفهرست ، وقال ان الطبري أخذ عنه فقه مالك .
25. محمد بن العلاء أبو كريب التهمداني : لا التهمذاني كما صحف في معجم الأدباء : الكوفي الحافظ الثقة محدث الكوفة تلميذ ابن المبارك عيينه ، ذكر أيضا في الفهرست وتاريخ بغداد وتهذيب الأسماء وطبقات الشافعي فقد حضر الطبري إلى داره لسماع الحديث منه فامتحنه أبو كريب في حفظه فأعجب به وعظم في نفسه وعرف قدره على حداثته ، ومكنه من حديثه ، ويقال أن الطبري قد سمع منه أكثر من مائة ألف حديث كما في معجم الأدباء .
26. محمد بن المثنى البصري : الحافظ الحجة محدث البصرة ، كما في التذكرة والعبر والميزان واللباب . سمع الطبري الحديث عنه كما في تاريخ بغداد والباب وتهذيب الأسماء .


سادساً : فقه الطبري واجتهاده :
لقد أطبق الأئمة الثقات على ان ابن جرير الطبري من كبار العلماء المثقفين والأئمة والمجتهدين ، وأنه دون مذهبا خاصا اقتدى الكثيرون به ، وتلقوه عنه ، ونشروه في حياته وبعد مماته ، وانه انقرض بعد القرن الرابع الهجري .
فقد ثبت أنه قد اهتم بطلب الفقه عن أئمته ووقف على مذهب أهل الرأي ومذهب مالك ، والشافعي ، وأنه ابتدأ أخذه في بغداد على مذهب الشافعي كأبي ابراهيم المزنى ، والربيع بن سليمان المرادي ، ويونس بن عبد الأعلى الشافعي وأخذ بها – أي بمصر – فقه مالك عن بني عبد الحكم ، وابن عبد الله بن وهب ، ويونس بن عبد الأعلى أيضا الذي كان من أصحاب مالك قبل أن يصير من أصحاب الشافعي ...
وثبت أيضا أنه قرأ الفقه على داود بن على الاصبهاني إمام أهل الظاهر الذي كان من كبار مقلدي الشافعي ومتبعيه والمنتصرين لمذهبه قبل أن يستقل بمذهبه الخاص به الذي انقرض في أواخر القرن الخامس الهجري أو بعد .
ثم فتح الله على الطبري وأهله النظر والاجتهاد المستقل ، فاختار من مذاهب الفقهاء قولا اجتهد فيه ، وأصبح صاحب مذهب خاص وأتباع له . وقد كان قبل أن يستقل بالاجتهاد وبعد أن درس مذهب الشافعي معدودا من كبار الأصحاب من مذهب الشافعي – رضي الله عنه – الذين لهم آراء خاصة في المسائل التي لم يتعرض لها الشافعي ، أو التي خرجوا فيها أقولاً مستندة إلى أقوال أخرى له أي للشافعي وكانت آراؤهم تسمى بالوجوه ، فمن عده من الشافعية من الأصحاب نظر إلى أمره قبل الاستقلال بالمذهب الخاص ، ومن لم يعد منهم نظر إلى آخر أمره ...

محمد عوض عبد الله
02-09-2010, 22:26
سابعاً : الطبري والرواة عنه وحاملو علمه وناشرو فكره :
ان تلامذة الطبري الذين تلقوا العلم ، ورووه عته ، وتفقهوا عليه ، ونشروا علمه ومذهبه ومصنفاته وكتبه لا يبلغهم الحصر ، ولا يأتي عليهم الذكر ، فمنهم :
1. احمد بن أب طالب الكاتب
2. أحمد بن عبد الله أبو الحسن الجبي
3. احمد بن كامل أبو بكر القاضي
4. أحمد لا محمد كما صحف معجم الأدباء (1) ابن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي الأستاذ الحافظ أبو بكر البغدادي الشهير بابن مجاهد المتوفى سنة 324 .
5. الجعابي
6. أبو شعيب الحراني وكان متقدما وأكبر من الطبري سناً
7. عبد الغفار الحضيبي لا الحصيبي كما صحف في الطبقات (2)
8. عبد الله بن أحمد بن جعفر أبو محمد الفوغاني .
9. عبد الواحد بن عمر
10. أبو الفرج بن ابي العباس الاصبهاني أو الاصفهاني صاحب الأغاني كان يختلف على الطبري ويقرأ عليه كتبه .
11. أبو القاسم الطبراني
12. محمد الباقرحي
13. محمد بن احمد الداجوني
14. محمد بن محمد بن فيروز الكرخي شيخ أبي على الاهوازي .
15. ظن الدكتور الحوفي في كتابه ( الطبري ص 85 ) أن أبا محمد عبد العزيز بن محمد الطبري بم محمد الطبري . تلميذ للطبري مستنداً في ذلك إلى أنه قد وضع كتابا عن الطبري استمد منه ياقوت الحموي في كتاب معجم الأدباء جــ18 مع أنه ليس فيما نقله ياقوت عنه ما يفيد أنه تلميذ الطبري ولا يلزم من يكون قد ألف كتابا عنه أن يكون تلميذاً له .


ثامناً : أصحاب الطبري المتفقهون على مذهبه :
وسأذكر من أصحابه الذين قلدوه وتفقهوا على مذهبه من ذكرهم ابن النديم في الفهرست (1) :
1. أحمد بن كامل أبو بكر القاضي ، وهو أجل أصحابه وممن كنت عنه ، وعن مذهبه .
2. أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى بن علي بن منصور أبو الحسن المنجم المتكلم .
3. أبو اسحق ابراهيم بن حبيب السقطي الطبري البصري
4. أبو الحسن بن يونس المتكلم .
5. أبو الحسن الدقيقي الحلواني الطبري
6. رجل يعرف بابن اذبوني
7. رجل يعرف بابن الحداد
8. علي بن عبد العزيز بن محمد الدولابي .
9. أبو الفرج بن أبي العباس بن المغيرة الثلاج (2)
10. أبو القاسم بن العراد
11. محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الثلج أبو البكر الكاتب
12. أبو مسلم الكجي وكان ينتمي إلى أبي جعفر الطبري في الفقه مع أنه كان أسبق منه .
13. المعافى بن زكريا . أجل الذين اتبعوا مذهب الطبري وانتصروا له ودونوا الكتب الخاصة بمذهبه ، هو الإمام الجليل والعالم الكبير ة و الأريب الخطير ، المعافى بم زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود أبو الفرج النهرواني القاضي المعروف بابن الطرار ، أو ابن طراوة الذي كان يقال له الجريري نسبة إلى ابن جرير الطبري ، لأه كان على مذهبه ومقلداً ، على حد قول ابن خلكان وهو صاحب كتاب الجليس والأنيس الذي هو في الواقع أفضل من كتاب الكامل وقد ولد سنة 303 ، وتوفي بالنهروان في سنة 390 لا سنة 370 كما ذكر أولاً غي إنباه الرواة بما هو زيادة طابع أو ناشر .


تاسعاً: محنة الطبري ورميه بالابتداع والإلحاد :
ومن الأئمة المتقدمين الذين ابتلوا باتهام الرعاع والجهلة لهم بما هم براء منه وبعيدون عنه كل البعد أبو جعفر الطبري ، فقد أن أبا بكر بن داود بن على الاصطفاني الظاهري صاحب كتاب الزهرة في الحب والغسق كان متأثر من ابن جرير ، حاقداً عليه ، من أجل أنه ألف كتابا في الرد على مذهب أبيه ، فتحايل عليه واتهمه هو أصحابه باتهامات مختلفة هو أجل من أن يتصف بها .
وليس من غرضنا الكلام على هذه المحنة الخطيرة على وجه الشرح والإبانة والرد والمعارضة في شيء من التفصيل و الإفاضة فإن ذلك يحتاج إلى أبحاث مختلفة : و أنما قصدنا بالتنبيه عليها والإشارة إليها مع الاكتفاء بما سنذكره من أقوال الأئمة المعتبرين في ابن جرير الطبري وثنائهم عليه واشادتهم بفضله ، ونكتفي الأن بالاشارة إليها ، وإلى سببها ، ومن أراد التوسع فيها فعليه بمراجعة تاريخ ابن الأثير ، وابن كثير ، وطبقات الشافعية ، ومعجم الأدباء وميزان الاعتدال ، ولسان الميزان ، وغيرها من المراجع .
وقد نبه الامام الذهبي على ان تشابها في الاسم وقع بين الإمام الطبري وبين محمد بن جرير بن رستم ، الذي كان فعلاً مهتما بالضلال والانحراف .


عاشراً : وفاة الطبري ودفنه:
قد انتقل ابن جرير إلى رحمة الله في مدينة بغداد على الصحيح الذي اقتصر عليه جمهرة المؤرخين له .
وما ذكر من أنه توفى بمصر ، وأنه مدفون بسفح المقطم باطل لا يصح أن يقتدى به ولا يلتفت اليه كما حققه ابن يونس وابن خلكان .
ولا خلاف في أنه توقى في خلافة المعتمد بالله الثامن عشر من خلفاء بني العباس المتوفى سنة 320 هـ وهناك من يقول أنه توفى سنة 311 أو سنة 316 ، ولم يرتضه ياقوت ولم يلتفت إليه القفطي وغيره .
ثم أن المؤرخين قد اختلفوا في يوم وفاته ودفته فقال بعضهم كالخطيب البغدادي والقفطي وابن خلكان : انه مات يوم السبت بالعشية ودفن يوم الأحد بالغداة لأربع بقين من شوال في داره أو في حجرة بازاء داره برجة يعقوب في ناحية باب خراسان .
وقال بعضهم كابن كامل وابن الجوزي وابن كثير قد كانت وفاته وقت المغرب عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال ودفن ضحوة يوم الاثنين في داره ، وقال أحمد الفضل الدينوري كما في طبقات القراء لابن الجزري وورى في قبره يوم الحد وقت الظهر لسبع بقين من شوال .
وقال بسكويه وابن الأثير ، وغيرهما أنه دفن ليلاً بداره لأن العامة اجتمعت ومنعت دفنه نهارا ، وادعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الالحاد ، وهذا ذكره ثابت بن سنان في تاريخه على ما في المنتظم لابن الجوزي . وقد اختلفوا في أنه توفى في أنه توفى عن تسعين سنة أو عن سبع وثمانين أو عن أربع وثمانين سنة وهذا كله اختلاف لا أهمية له ، ويمكن التوفيق بين أكثره ، ولما توفى اجتمع الناس من سائر أقطار بغداد ، مع أنه لم يؤذن أحد بموته ، وصلوا عليه بداره وعكف الناس يترددون إلى قبره شهوراً يصلون عليه ويدعون له .
وقد رثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب كابن الاعرابي وابن دريد فرحمه الله ، وطيب ثراه وأكرم مثواه .


حادي عشر : أقوال الأئمة فيه وثناؤهم عليه :
ولكي يزول من نفسك أي أثر من المثالب التي ادعاها البعض على ابن جرير ورموه بها وتعتمد أن الرجل أجل من ذلك وأفضل ، وأنه برئ مما طعنوه به كل البراءة ، نعرض لك بعض أقوال كبار الأئمة وخيار العلماء فيه فنقول :
1. قال امام الأئمة أبو بكر بن حزيمة " ما أعلم على وجه الأرض أعلم من ابن جرير "
2. وقال أبو العباس بن سريج الشافعي " محمد بن جرير الطبري فقيه العالم "
3. وقد شهد له أبو العباس ثعلب بالحذق وقال : ذاك من حذاق الكوفيين مع كون ثعلب شيديد النفس قليل الشهادة لأحد بالحذق في علمه .
4. وقال أبو محمد عبد العزيز بن محمد الطبري(1): كان أبو جعفر الطبري من الفضل والعلم والذكاء والحفظ على مالا يجهله أحد عرفه, لجمعه من علوم الإسلام مالا نعلمه اجتمع لأحد من هذه الأمة, ولا ظهر من كتب المصنفين وانتشر من كتب المؤلفين ما انتشر له. وكان عالماً في علوم القرآن والقراءات وعلم التاريخ من الرسل الخلفاء والملوك واختلاف الفقهاء مع الرواية كذلك.. وقد بأن فضله في علم اللغة والنحو.. وقد كان له قدم في علم الجدل.. وكان فيه من الزهد والورع والخشوع والأمانة وتصفية الأعمال وصدق النية وحقائق الأفعال ما دل عليه كتابه في آداب النفوس... وكان يحفظ من الشعر للجاهلية والأسلام, وكان أبو جعفر قد نظر في المنطق والحساب والجبر والمقابلة وكثير من فنون أبواب الحساب, وفي الطب وأخذ منه قسطاً من وافرا يدل عليه كلامه من الوصايا, وكان عازفا عن الدنيا تاركا لها ولأهلها, يرفع نفسه من التماسها, وكان كالقارئ الذي لا يعرف إلا القرآن, وكالمحدث الذي لا يعرف إلا التحديث, وكالفقيه الذي لا يعرف إلا الفقه, وكالنحوي الذي لا يعرف إلا النحو, وكالحاسب الذي لا يعرف إلا الحساب, وكان عالما بالعبادات, جامعا للعلوم, وإذا جمعث بين كتبه وكتب غيره وجدت لكتبه فضلا على غيرها, وكان أبو جعفر ظريفاً في ظاهره, نظيفاً في باطنه حسن العشرة لمجالسيه, متفقدا لأحوال أصحابه, مهذباً في جميع أحواله, جميل الأدب في مأكله وفي ملبسه وما يخصه في أحوال نفسه, منبسطاً مع أخوانه, حتى ربما داعبهم أحسن المداعبة.
(1) معجم الأدباء (ج18- ص: 59و 60 و86 و87).

5- وقال أبو علي الأهوازي, كما في معجم الأدباء(1) "كان أبو جعفر الطبري عالما بالفقه والحديث والتفاسير والنحو واللغة والعروض له في جميع ذلك تصانيف فاق بها على سائر المصنفين"
6- وقال ياقوت الحموي: "وهو المحدث الفقيه المقرئ المؤرخ المعروف المشهور"
7- وقال الخطيب البغدادي: وكان (يعني ابن جرير) "أحد أئمة العلماء", يحكم بقوله, ويرجع إلى رأيه, لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم مالم يشاركه فيه أحد من أهل عصره, وكان حافظاً لكتاب الله, عارفا بالقراءات, بصيرا بالمعاني, فقيها وفي أحكام القرآن, عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها, عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الأحكام ومسائل الحلال والحرام, عارفا بأيام الناس وأخبارهم".
8- وقال أبو الفرح الجريري النهرواني: كما في الفهرست(2) "هو أي ابن جرير علامة وقته وأمام عصره وفقيه زمانه.. وكان متفننا في جميع العلوم علم القرآن والنحو والشعر واللغة والفقه كثير الحفظ".
9- وقال أبو بكر بن كامل القاضي: "لم أر بعد أبي جعفر أجمع للعلم وكتب العلماء ومعرفة اختلاف الفقهاء وتمكنه من العلوم مثله".
10- وقال القفطي: "هو العالم الكامل المقرئ النحوي الحافظ الأخباري جامع العلوم لم ير في فنونه مثله وصنف التصانيف الكبار".
11- وقال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي: "وهو صاحب التاريخ والمصنفات الكثيرة..".
12- وقال ابن خلكان: "هو صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير وكان ا/اما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك" وذكر نحوه طاشكبري زاده.

(1) معجم الأدباء (ج18- ص45).
(2) الفهرست (ص 326-327).

13- وقال الحافظ الذهبي: "هو الأمام العلم الفرد الحافظ أحد الاعلام وصاحب التصانيف" وذكر نحوه ابن الجزري.
14- وقال الحافظ السخاوي: "هو أحد أئمة الاجتهاد الجامع من العلم مالم يشاركه فيه أحد من معاصريه الامجاد"
15- وقال ابن الاثير في اللباب: "هو صاحب التاريخ والتفسير وكان أماما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك وله مصنفات كثيرة في فنون عدة تدل على سعة علمه وفضله".


ثاني عشر: أشهر ما ترك لنا من مؤلفات:
لقد أشتهر الأمام الطبري بغزارة التأليف, فقد كان أكثر معاصريه انتاجاً في مختلف العلوم الإسلامية, ومن أشهر ما ترك لنا من مؤلفات:
1- التفسير الكبير: وهو تفسير القرآن الكريم, وقد قال الأمام السيوطي في الاتقان وهو يصف هذا التفسير القيم: "أجمع العلماء على أنه لم يؤلف في التفسير مثله", وهو مطبوع, ويعرف بجامع البيان في تفسير القرآن.
2- كتاب التاريخ: وهو من أهم "المراجع في كتب التاريخ الإسلامي. وهو مطبوع أيضاً, ويعرف بتاريخ الطبري أو أخبار الرسل والملوك, أو تاريخ الأمم والملوك.
3- كتاب اختلاف الفقهاء: وهو فريد من نوعه, ذكر فيه آراء الفقهاء الذين سبقوه كأبي حنيفه والشافعي ومالك والأزواعي وغيرهم, وبين أسباب اختلاف الفقهاء, ويبدو أن جزءاً من هذا الكتاب لا يزال مفقوداً, وقد قام المستشرق (كرن) بنشر قسم منه عام 1902م, وأتم المستشرق شاخت نشر جزء آخر من هذا الكتاب القيم سنة 1932م.
4- كتاب تهذيب الآثار مرتب على نظام المسانيد.
5- آداب القضاة والمحاضر والسجلات.
6- المسترشد في علوم الدين.
7- جزء في الاعتقاد.
8- الجامع في القراءات.
وأخيراً: رحم الله تعالى الامام الطبري رحمة واسعة, وجزاه خير ما جزى عالماً عن قومه ورضى الله عنه, وعن أمثاله من أولئك الذين بنوا لنا هذه الأمجاد, وأشادوا بدمائهم ولحومهم, وشعلة عقولهم, ونور عيونهم ما خضع لفضله وتفوقه العدو والصديق.
وبارك الله في شبابنا المتعلم, وجعل فيهم من يخلف أولئك العلماء علماً وعملاً وسلوكاً, ونشراً للعلم, وتأليفاً فيه, وذوباناً في تحصيله.


الكتاب المؤلف وفاته الطبع
الاعلام للزركلي
البداية والنهاية ابن الأثير 744 هـ
الجواهر المضيئة القرشي 775هـ
إغائة الأمة بكشف الغمة للمقريزي 845هـ الطبعة الأولى
الخطط للمقريزي 845هـ الطبعة الأولى
الفهرست محمد ابن اسحاق ابن النديم 438هـ بيروت
المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 732هـ الطبعة الأولى
النجوم الزاهرة ابن تغري بردي 874هـ دار الكتب
الوافي بالوفيات صلاح الدين الصفدي 764هـ الطبعة الأولى
بدائع الزهور ابن إياس 930هـ دار الكتب
بغية الوعاة السيوطي دار الكتب
تاريخ الأمم والملوك محمد بن جرير الطبري 310هـ دار الكتب
تاريخ التراث العربي د.فؤاد سزكين 1403هـ الرياض
تاريخ الشعوب الإسلامية بروكلمن
تاريخ بغداد الخطيب البغدادي 463هـ دار الكتب
تتمة المختصر لابن الوردي 750هـ دار الكتب
تذكرة الحفاظ للذهبي 748هـ دار الكتب
تهذيب الاسماء واللغات للنووي 676هـ دار الكتب
تهذيب الكمال للمزي 742هـ بيروت
سير أعلام النبلاء للذهبي 748هـ الطبعة الأولى
طبقات الشافعية عبد الوهاب السبكي 771هـ بيروت
طبقات الفقهاء أبو اسحاق ابراهيم 476هـ الطبعة الأولى
الشيرازي
طبقات القراء محمد بن محمد 833هـ بيروت
الجزري
فهرس الفهارس للكتابي الطبعة الأولى
فوات الوفيات محمد بن شاكر الكتبي
كشف الظنون مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة
لسان الميزان أحمد بن علي بين حجر العسقلاني
معجم الأدباء ياقوت الحموي 626هـ المأمون
معجم البلدان ياقوت الحموي 626هـ الطبعة الأولى
معجم المؤلفين لكحالة الترقي
معيد النعم ومبيد النقم للسبكي 771هـ الطبعة الأولى
مفتاح السعادة طاشكبري زاده 968هـ الطبعة الأولى
مفرج الكروب لابن واصل 697هـ الطبعة الأولى
ميزان الاعتدال للذهبي 748هـ الطبعة الأولى
نفخ الطيب أحمد بن محمد المقري 1041هـ مصطفى محمد التلمساني
وفيات الأعيان لابن خلكان 681هـ الطبعة الأولى


أهم المراجع
1- ابراهيم الشاطبي (الموافقات).
2- ابن تيمية (مجموع الفتاوي).
3- ابن حجر العسقلاني (فتح الباري شرح صحيح البخاري).
4- ابن حجر العسقلاني (الاصابة في تمييز الصحابة).
5- ابن خلدون (المقدمة) (البهية المصرية).
6- ابن أبي العز الحنفي (شرح العقيدة الطحاوية).
7- ابن القيم (مفتاح السعادة).
8- الآمدي (الإحكام في أصول الأحكام) (مطبعة المعارف- الفجالة بمصر 1332هـ).
9- البخاري عبد العزيز بن أحمد (كشف الأسرار عن أصول البزدوى) (ط: مكتب الصنائع).
10- البخاري محمد بن اسماعيل (صحيح البخاري) (نشر دار القلم ودار الأمام البخاري).
11- الجزري المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (جامع الأصول عن أحاديث الرسول).
12- الجصاص أبو بكر أحمد بن علي الرازي (أحكام القرآن) (مطبعة الأوقاف 1325هـ).
13- جوستنيان (المدونة) (ترجمة عبد العزيز فهمي).
14- الخضري محمد الخضري (تاريخ التشريع الأسلامي) (الطبعة السادسة مطبعة السعادة بمصر).
15- الشافعي الإمام محمد بن إدريس (الرسالة) (الطبعة الأولى مصطفى البابي الحلبي).
16- الشوكاني محمد بن علي (إرشاد الفحول) (ط: دار المعرفة بيروت).
17- الصابوني الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن (المدخل لدراسة التشريع الإسلامي).
18- الغزالي أبو حامد (المستصفى) (بذيله فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت) (مؤسسة الرسالة بيروت).
19- القرافي أحمد بن إدريس (الفروق) (دار إحياء الكتب العربية 1344هـ).
20- محمد حبيب الله اليوسفي الشنقيطي (زاد المسلم فيها اتفق عليه البخاري ومسلم).
21- محلاوي محمد عبد الرحمن عيد (تسهيل الوصول إلى علم الأصول) (ط: مصطفى البابي).
22- الأستاذ العلامة مصطفى أحمد الزرقا (الحقوق المدنية).
23- منذري زكي الدين عبد العظيم (مختصر صحيح مسلم) (إحياء التراث الإسلامي ط:وزارة الأوقاف بمصر).


الكاتب : أ.د. إبراهيم السلقيني