المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخروج عن المذاهب الأربعة إلى الشيعية ، بل وغيرها ، بل من القرآن والسنة مباشرة ؟!!



أشرف سهيل
24-08-2010, 18:37
قد آن الأوان وحان الوقت لأن تكون مقاومة هذا الفكر المنحرف مطلبًا قوميًّا، والطريق إلى ذلك هو العودة إلى منهاج الأزهر الذى حمل لواء أهل السنة والجماعة عبر القرون، وأهل السنة بالنسبة لباقى التيارات والمذاهب الإسلامية عدل وسط، يعترفون بكل الصحابة وليس شأنهم كشأن الشيعة الذين ينكرون الصحابة إلا عليًّا، فأهل السنة فى المذاهب كأهل الإسلام فى الأديان، والمنهج الأزهرى يدرس الأشعرية وهى عقيدة أغلب المسلمين فى مجال الاعتقاد، ويدرس المذهبية السنية بمذاهبها الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) مع عدم إنكاره للاجتهاد الفردى أو الجماعى، ومع عدم إنكاره للأخذ بباقى المذاهب الثمانية المعمول بها (كالإباضية والظاهرية والإمامية والزيدية) أو حتى الأخذ من وسيع الفقه الإسلامى من خارج هذه الثمانية فى المذاهب المنقولة فى كتب الفقه وهى تربو عن ثمانين مذهبًا، أو حتى الأخذ من الكتاب والسنة بما يلائم حاجات العصر ومصالح المصر وبما يلائم الانطلاق فى هذا العالم الذى حولنا، حيث نتوخى تحقيق المقاصد العليا، من حفظ النفس، والعقل، والدين، وكرامة الإنسان، وملكه، وهى التى تمثل النظام العام، وتمثل حقوق الإنسان، وتمثل فى ذات الوقت أهداف الشريعة العليا، وملامح الحضارة الإسلامية والإنسانية، ويدرس فى جانب الأخلاق مذاهب التصوف الذى يتعلم فيه الإنسان أن يخلى قلبه من القبيح بما فيه الكبر والعناد، وأن يحلى قلبه بالصحيح بما فيه الرجوع إلى المرجعية الصحيحة، وإلى العلم النافع، وإلى القيادة الرشيدة، وطاعة الله ورسوله وأولى الأمر منا. اهـ


قرأت هذا الكلام منسوبا للشيخ علي جمعة !!!

فهل يصح عنه ؟؟

أشرف سهيل
01-10-2010, 05:48
على موقع دار الإفتاء قريب منه فالظاهر صحته عنه
http://dar-alifta.org/ViewFatawaConcepts.aspx?ID=6



وهذا المنقول كان مكتوبا في معرض الرد على السلفية بعد التعريف بهم إلخ ... في مقال بعنوان : السَّلفِيَّةُ والفكر السَّلفى







لقد آن الأوان وحان الوقت لأن تكون مقاومة هذا الفكر المنحرف مطلبًا قوميًّا، والطريق إلى ذلك هو العودة إلى منهاج الأزهر الذى حمل لواء أهل السنة والجماعة عبر القرون



مع عدم إنكاره للاجتهاد الفردى أو الجماعى، ومع عدم إنكاره للأخذ بباقى المذاهب الثمانية المعمول بها (كالإباضية والظاهرية والإمامية والزيدية) أو حتى الأخذ من وسيع الفقه الإسلامى من خارج هذه الثمانية فى المذاهب المنقولة فى كتب الفقه وهى تربو عن ثمانين مذهبًا، أو حتى الأخذ من الكتاب والسنة بما يلائم حاجات العصر ومصالح المصر وبما يلائم الانطلاق فى هذا العالم الذى حولنا،


ليس هذا أزهرنا إنما هو أزهر الأفغاني ، ومحمد عبده ، والمراغي ، وشلتوت !

ثم المذهب التيمي الوهابي داخل في تلك المذاهب الإسلامية ، فهل الإثنا عشرية أولى منه !


أصولا في التدريس ، والتقريب وعدم التشنيع

أو فروعا في الأخذ !!


وليت أحدا يوضح لي ما الفرق بين المنهج السلفي وقوله : مع عدم إنكاره الإجتهاد إلخ ... والأخذ بالمذاهب الثمانية إلح ... ومن القرآن والسنة إلخ ..

محمد نصار
03-10-2010, 05:50
http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=32543&page=1#p195271

أحمد محمود علي
03-10-2010, 08:09
ما هو دور الأزهر الشريف في حياة المسلمين، وما هي الرسالة التي يحملها إلى المسلمين، وما هي الرسالة التي يحملها إلى غير المسلمين .. ؟

أحمد محمود علي
03-10-2010, 08:20
"ليس هذا أزهرنا إنما هو أزهر الأفغاني ، ومحمد عبده ، والمراغي ، وشلتوت"

إن لم أثقل عليك أخي الفاضل .. لخص لي ما تنتقده على كل واحد ممن ذكرت، وهذا أطلبه من باب الإفادة فأنا لا أعلم في ذلك الأمر سوى القليل.

أشرف سهيل
03-10-2010, 09:08
أخي أحمد وفقني الله تعالى وإياك لما يحبه ويرضاه

دور الأزهر هو نشر دين الإسلام على منهج أهل السنة والجماعة الموروث المنقول جيلا عن جيل بالسند المتصل ، رواية ودراية ، نظما ومعنى ، وأطبق عليه عمل السلف والخلف على مر الأعصار ، في الإعتقاد والفقه والتزكية

تعليما للمتعلم ، وتفهيما للمستفهم ، وإفحاما للمناظر


والنزاع في هذا المنهج ، أهو ما وصفه فضيلة الشيخ علي ، أم غيره ؟


تجد جواب طلبك في موقف العقل لشيخ الإسلام مصطفى صبري ، ومقالات الشيخ الكوثري

ولعل اختصار الشيخ سعيد الذي سيرُفع قريبا إن شاء الله يوفي بالمقصود

وكذلك هو منثور في كتابات الشيخ الدجوي ، والشيخ البوطي ..

وفي بعض مقالات سيدنا الشيخ سعيد ..

وأحسب الشيخ " الأزهري " يعد كتابا في الموضوع

وإلا فأقوم بما طلبتَ ولا أعدك الفورية


وفقك الله تعالى ، وزادك أدبا وصدقا

أحمد محمود علي
03-10-2010, 21:09
بارك الله فيك أخي العزيز أشرف سهيل ..
سأسعى إن شاء الله للاطلاع على ماوجهتني إليه من كتب جزاك الله خيرا
وسأنتظر أيضا أن أرى كتابا يلخص الأمر ويوضح لي لباب الانتقادات الموجهة لهؤلاء المشايخ.
وليتك تتابع معي هذه القضية فتنبهني للكتب والأبحاث التي ذكرتها حينما تنشر بإذن الله.

ولكني أتمنى حينما يتاح لك الوقت أن تذكر بعض ما يحضرك من مؤاخذات ولا أطالبك بإثبات ذلك بنقول أو غيره وإنما اعتبر هذا من باب الدردشة والحوار الخفيف.

أما قولك: « دور الأزهر هو نشر دين الإسلام على منهج أهل السنة والجماعة الموروث المنقول جيلا عن جيل بالسند المتصل ، رواية ودراية ، نظما ومعنى ، وأطبق عليه عمل السلف والخلف على مر الأعصار ، في الإعتقاد والفقه والتزكية تعليما للمتعلم ، وتفهيما للمستفهم ، وإفحاما للمناظر ».

ألا ترى أخي الكريم أنك ذكرت فقط بعض المهمات المنوطة بالأزهر الشريف وليس جميعها،، إنك اقتصرت على دور الأزهر تجاه التراث فقط، فأين دوره تجاه واقع المسلمين وحاجتهم للتطور العلمي والتقدم الحضاري وحاجتهم لحوار الحضارات الأخرى وإدراك ما عندهم وهضمه ثم البدء من حيث انتهى الآخرون حتى نسود العالم كما كان حال الأمة في عصور ازدهارها؟

أيكون دور الأزهر مقتصرا على حفظ التراث ونقله كما هو دون أن نعمل عقولنا في غير ما قتله السابقون بحثا ؟
كيف نتطور إذن ؟ كيف نرى أمثال الإمام الغزالي والإمام الرازي وسائر المجددين ؟
ألم يجمعوا بين الدراية بالتراث وبين السعي لتطويره بعد سعيهم الحثيث في إدراك جميع علوم عصرهم ومحاولة تسخيرها لصالح علوم الدين ودعوة الإسلام ؟

هذه مجرد خواطر من قبيل حديث النفس أخي أشرف، وإلا فأنا لم أمعن بعد النظر في هذه القضية ولم أدرك أبعادها الحقيقية.

محمد يوسف رشيد
04-10-2010, 11:13
"ليس هذا أزهرنا إنما هو أزهر الأفغاني ، ومحمد عبده ، والمراغي ، وشلتوت"

إن لم أثقل عليك أخي الفاضل .. لخص لي ما تنتقده على كل واحد ممن ذكرت، وهذا أطلبه من باب الإفادة فأنا لا أعلم في ذلك الأمر سوى القليل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الأستاذ أحمد، حمدا للمولى على عودتك وأسأل الله تعالى أن تقرأ كلماتي وأنت بخير حال.

ما ذكره لك أخي أشرف هو ما عنيته لك لما ذكرت لكم القول في الأزهر القديم ثم الأزهر الحديث الذي تولد بعد أحداث التغريب المعروفة في تاريخ مصر والتي بدأت بعصر محمد عبد رحمه الله وغفر له، والذي كانت بذرته فيه من جمال الدين الأفغاني، وقد كنت أظنك تعلم ذلك ولا تحسب أن الأزهر هو منهج متصل منذ نشاطه على السنة وعلى اعتقاد أهلها من الأشاعرة والماتريدية إلى العهد المشهور الأخير والذي يمكن تحديده بمحمد عبده رحمه الله، ولهذا لما عقبت على قولي بأنه أزهر الشيعة وكلمتني بذلك حملته على الإساءة الصرف، أي على أساس علمكم بالأمر. ولكن الآن تابع مع أخي أشرف يفدك إن شاء الله.

ولي تعليق بخصوص طلبكم من أخي أشرف حول ذكر مواضع الانتقاد بخصوص كل واحد من المذكورين، فأقول والله تعالى الموفق:

يمكن ذلك، ولكن ينبغي قبله أن (تمرحل) الحقبة التاريخية، بمعنى أن لا نأتي وننتقد في كل واحد من هؤلاء انتقادا مستقلا وكأنه استدراك على الأخطاء الفردية، وإنما الواجب هو فهم طبيعة هذا التوجه أو المدرسة أو الجيل، ثم في داخل هذا الفهم الدقيق للمرحلة ولفكر هذه المدرسة تناول ما يقوله هؤلاء واحدا واحدا، وفلو فعلت ذلك على هذا الترتيب بان لك اتفاق الأصول والتأثر الفكري المتوحّد والذي له أسباب مشتركة معروفة أنشأت جماعة يمثلون هذا الفكر ولم تنشئ أفرادا نستدرك عليهم الملاحظات.
وبخصوص كتاب (موقف العقل والعلم...) لشيخ الإسلام الإمام مصطفى صبري الحنفي التركي رحمه الله تعالى ورضي عنه فقد تناول هذين الوجهين جميعا؛ فكر المدرسة وما طرأ من تغييرات على لاأزهر، والردود الفردية على الأفراد من داخل المدرسة العروفة بالتجديدية أو الإصلاحية. وقد بين رحمه الله تعالى ورضي عنه ما كان من حال الأزهر بعد اسقرار هذه المدرسة وقبلها أي لما كان الأزهر السنّي القديم اعتقادا ومنهجا. ونحن حينما نتكلم عن الازهر ومناهجه واعتقاده فنقصد ما قبل تلك المرحلة المتأخرة.

ولو رغبت في مدارسة الكتاب وتحقيقه حرفا حرفا مع أخيك فهو مستعد لذلك حيث هو من برنامجي الحالي.

وبخصوص دور الأزهر وعدم اقتصاره على نقل العلم دون نظر وإعمال للعقل.. إلخ فهو صحيح تماما وليس هو أبدا مما يمكننا أن نختلف فيه، ولكن السؤال هو : ضمن أي منهج؟

فالوهابية مثلا يقولون هذا الكلام بل ويرفعون رايته وراية التجديد والنظر في الوقائع وعدم الانعزال في مصنفات التراث.. إلخ ما يرفعون من الرايات، ولكننا نبطل لهم فعلهم. لماذا؟ لأنهم ليسوا على المنهج القويم ابتداء، لم يعرفوا فقه مذاهب أهل السنة، ولو عرفوها فقد عرفوا صورها ولم يلتزموا مراحلها المنهجية المعروفة كما كان سلفنا، بل يسايرون الضغوط ويقررون الكتب كمتن دليل الطالب مثلا ويضحكون على الناس؛ فكلما مروا على مسائل هي ما هم عليه في تسيباتهم ولامذهبيتهم أقروها وظهروا للناس أنهم يوافقون المذهب والسنة، وكل ما خالف ابن تيمية أو ابن عثيمين جعلوا كلام ابن تيمية مناط استثناء! وقلدوا ابن تيمية وابن عثيمين وقالوا هذا هو الأوفق للسنة وأنهم يقدمون السنة على المذهب وأخذوا يخطبون في وجوب اتباع السنة لو خالفها المذهب وكأنهم أصلا يعرفون بالتعصب للمذهب ويدفعون عن أنفسهم تهمة التعصب (طبعا نريد عبيطا ليصدق) أليس ذلك هو من خداع الناس والاستهزاء بهم؟

فالمناط والتركيز هنا أخي الأستاذ أحمد هو على (المنهج) وبعد ذلك فما من فرقة إلا وتقول لابد من عدم الاقتصار على ما مضى. ثم من خلال دراسة منهج الأزهر الأصلي ثم معرفة منهج محمد عبده وما كان منه من تضليل وتسفيه شيوخ الأزهر القدامي وما كان عليه الأزهر قرونا قبل مجيء محمد عبده ثم توالي أفراد مدسته والسيطرة على الأزهر.. من خلال دراسة ذلك المنهج يتبين لك ما قصدناه من قضية الاختلاف ووقوع الفجوة الأزهرية التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن نوصلها يوما.

والله تعالى يوفق ويبارك في علمك ووقتك ويرضى عنك.
محبك / محمد

أحمد محمود علي
04-10-2010, 19:33
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شكرا لك على ما كتبت وعلى إعلانك الاستعداد للمساعدة ..
وإن شاء الله سيكون الأمر عندي محل بحث ودراسة ونظر.
وفقنا الله جميعا لنصرة الإسلام والمسلمين، ولما يحبه ويرضاه آمين.

أحمد محمود علي
05-10-2010, 09:12
لعل المقال الآتي لفضيلة المفتي سيدنا الشيخ علي جمعة حفظه الله يكون فيه مزيد إيضاح للمقصود من العبارات الواردة في بداية هذا الموضوع.

http://alimamalallama.com/article.php?id=421

الإفتاء .. رحلة ومنهج


عمل الإفتاء منصب شريف‏,‏ تولاه رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما تولي من مناصب كثيرة‏,‏ كالقضاء‏,‏ والحكم الأعلي‏,‏ بالإضافة إلي الدعوة‏,‏والإمامة وغيرها‏.
مما ذكره الإمام القرافي في كتابه الماتع‏(الفروق‏),‏ وفرق في كتابه‏,‏ في فصل جعله لذلك‏,‏ بين النبي مفتيا‏,‏ والنبي قاضيا‏,‏ والنبي داعية‏,‏ والنبي رئيسا للدولة‏,‏ والنبي قائدا للجيوش‏,‏ والنبي إماما للصلاة‏,‏ فقد اجتمعت فيه صلي الله عليه وسلم كل هذه المقامات‏,‏ فالنبي صلي الله عليه وسلم هو الإنسان الكاملا لأتم‏,‏ الذي نفعنا الله به في الدنيا والآخرة‏,‏ ثم جاء من بعده الصحابة الكرام رضي الله عنهم‏,‏ وقد ورثوا علمه وحملوا شريعته‏,‏ وأدوا تلك الأمانة‏,‏ كل علي قدر طاقته‏.‏واشتهر في الفتوي من الصحابة أناس‏,‏ منهم من إذا ماجمعت فتاواه كانت في مجلد‏,‏ ومنهم من إذا ماجمعت فتاواه كانت في جزء صغير‏,‏ ومنهم من له الفتوي والفتويان فقط‏.‏وعدد الذين تصدروا للفتوي من الصحابة الكرام كانوا نحو مائة وخمسين علي قول‏,‏ مع أن الذين رأوه صلي الله عليه وسلم بأعينهم‏,‏ وشاهدوه‏,‏وغزوا معه الغزوة والغزوتين‏,‏ وعاشوا معه السنة والسنتين‏,‏ قد وصلوا إلي نحو مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا‏,‏ وعلي ذلك‏,‏ فهذا المقام الرفيع الذي كان يتولاه الصحابة الكرام لايزيد عدد من تولاه منهم علي واحد بالمائة‏,‏ وكل واحد منهم صحابي جليل‏,‏وفيهم يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم‏: (لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولانصيفه‏) (رواه البخاري في صحيحه‏1343/3)‏ ومسلم‏1967/4‏ يعني أن الصحابي لو أنفق مثلا مقدار كيلوين أرزا أو قمحا‏,‏ وأنت أنفقت في مقابله وزن أحد ذهبا ‏,‏فإنك لاتبلغ نصف ما أنفقه الواحد منهم رضي الله عنهم‏,‏ ومع هذه الجلالة فقد كان منصب الإفتاء فيهم أيضا منصبا محددا‏,‏ لايقوم به الجميع‏,‏ بل الواحد بعد الواحد ممن توفرت فيهم ملكات وعلوم زائدة علي مجرد الصحبة النبوية الكريمة‏.‏وظل هذا المنصب موجودا في الأمة‏,‏ وألف فيه كثير من العلماء في آداب المفتي والمستفتي وكيفية الفتوي‏,‏ منهم الإمام الحافظ ابن الصلاح‏,‏ والإمام النووي‏,‏ وابن حمدان‏,‏ وابن تيمية‏,‏ وابن القيم‏,‏ وكثير من العلماء‏,‏ وفصلوا هذا القول تفصيلا‏.‏وبقي هذا المنصب في بلادنا هذه‏,‏ ينهض به الأئمة والعلماء الأكابر‏,‏حتي تولي الإفتاء فيها العلامة الشيخ المهدي العباسي وله ما يسمي بالفتاوي المهدية‏,‏ وهو كتاب مطبوع في نحو ثمانية مجلدات كبار‏,‏ وقد تولي الإفتاء وهو في العشرين من عمره‏,‏ إلا أنه كان محاطا بأمناء‏,‏ يحررون له السؤال‏,‏ وبعد الإجابة يضبطون له الفتوي‏,‏ وكان عالما كبيرا‏,‏ تم صار بعد ذلك شيخا للأزهر‏.‏والناس عندما يسألون يريدون من المفتي أن يخبرهم ما الحكم في كتاب الله تعالي وفي سنة رسولا لله صلي الله عليه وسلم؟ وما الحكم في شريعة الإسلام كما يفهمه الائمة العظام؟والائمة العظام من المجتهدين شاع منهم أربعة هم‏:‏ أبو حنيفة‏,‏ ومالك‏,‏والشافعي‏,‏ وابن حنبل‏,‏ ومذاهبهم هي مذاهب أهل السنة الأربعة‏,‏ وبقيت أربعة أخري وهي‏:‏ الإباضية‏,‏ والجعفرية‏,‏ والزيدية‏,‏ والظاهرية‏,‏ وكتبهم مازالت موجودة‏,‏وأتباعهم مازالوا موجودين ـ قلوا أو كثروا ـ إلي الآن‏,‏ فالجعفرية أكثرهم‏,‏ ثم الإباضية‏,‏ ثم الزيدية‏,‏ أما الظاهرية فهم أفراد في العالم‏,‏ لكن كتاب ‏(‏المحلي‏)‏ لابن حزم ـ وهو أصل في مذهبهم موجود ـ وإليه يرجع في هذاالمجال‏.‏ولكن هناك أكثر من هؤلاء المجتهدين‏,‏ حيث وصل المجتهدون إلي أكثر من تسعين مجتهدا لهم مذاهب‏,‏ منهم‏:‏ الليث بن سعد‏,‏ ومنهم حماد بن سلمة‏,‏ وحماد بن أبي سليمان‏,‏ وابن جرير الطبري‏,‏ والأوزاعي‏,‏ وسفيان الثوري‏,‏ وغيرهم كثير ونجدهم مسطورين في كثير من الكتب‏:‏ من أشهرها وأقربها كتاب‏: (‏ضحي الإسلام‏) ‏لأحمد أمين‏.‏ثم وسعت دائرة بحث المفتي إلي نطاق المذاهب الثمانية عند الحاجة إلي شيء من خارج المذاهب الأربعة تقتضيه مصلحة العصر وفق نظر الفقيه المؤهل‏,‏ ثم الخروج إلي الفقه الوسيع في الأمة عن المجتهدين التسعين‏,‏ ثم يأخذ من المصادرالكبري من الكتاب والسنة‏,‏ مسترشدا بما عليه المجامع الفقهية الكبيرة العظيمة‏,‏كمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر‏,‏ ومجمع الفقه الإسلامي في جدة‏,‏ وأمثال هذه المجامع المعتبرة‏,‏ التي فيها علماء الشرع الشريف‏,‏ وقليل جدا من المسائل هو الذي يجتهد فيه المفتي مباشرة‏,‏ فيأخذ من صريح الكتاب والسنة‏,‏ ويستخدم الأدلة والأدوات الأصولية‏,‏ وهي مسائل قليلة جدا‏,‏ ولكن ذلك وارد إذا ما كانت المسألة جديدة أو حديثة‏,‏ وليس هناك رأي معتمد فيها استقرت عليه المجامع والجماعة العلمية في العالم‏.‏فعندما يريد المفتي أن يقول شيئا فهو إنما يريد أن يحكي كلام أئمة الأمة‏,‏ وفق قواعدهم‏,‏ ثم بعد ذلك ‏(‏ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ‏) [‏الكهف‏:29]‏ ثم بعد ذلك فمن شاء فليقبل‏,‏ ومن شاء فليرفض‏,‏ لأننا نعيش ونحيا في حرية‏,‏ حيث علمنا الشرع الشريف أن ندع الخلق للخالق‏,‏ فقال لنا‏: (‏ إن عليك إلا البلاغ‏ ) [‏ الشوري‏:48]‏ وقال لنا‏: (‏ وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ‏) [‏ الأنعام‏:107] ‏وهو سبحانه لم يرسلنا لنقهر الناس‏,‏ بل انه قال لرسوله ومصطفاه صلي الله عليه وسلم‏: (‏ لست عليهم بمصيطر ‏) [‏ الغاشية‏:22]‏ فالمبدأ هو‏:‏ أن نقول كلمة الحق‏,‏ وأن ننقل الشرع الشريف كما هو‏. ‏والسؤال الآن‏:‏أين هذا كله فيمن يتصدرون للإفتاء في عصرنا‏,‏ ويحرصون علي الظهور في الإعلام بكل صوره‏,‏ لا لشيء إلا حبا في الظهور ورغبة في التصدر‏,‏ ولا يملكون إلا تدينا شكليا‏,‏ أو فهما قاصرا وبضاعة مزجاة‏,‏ لاتصلح فردا‏,‏ ولا تقيم مجتمعا‏.‏