المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلف بغير الله



جمال حسني الشرباتي
08-11-2004, 14:56
الأخ نايف


ما حكم الحلف بغير الله في الفقه الحنبلي لو سمحت؟؟

خالد حمد علي
09-11-2004, 13:17
اهلاً بك سيدي جمال :

منْ حَلَف بغيْر الله له حالتان :

الأولى : أنْ يكوْنَ بنيّة تعْظيم المُقْسَم به مثْل تعْظيم الله أو أشد ، فهذا كفرٌ بواح ، وعليْه يتنزّل حديثُ الترمذي ( من حلف بغيْر الله فقد كفر أشرك ) . كما قال ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (11/540).

الثانية : أنْ يكونَ الحَلِفُ بدون تلك النيّة ، فالمعتمد في المذهب الحرمة على أصح الوجهين .

وهذا ما جزم به كثيرٌ من الأصحاب كالمجد أبي البركات في المحرر والمرداوي في الإنصاف (11/12) ، وابن النجار في المنتهى (6/375) .

وثمة قولٌ قوي في المذهب بالكراهة ، واختاره الإمام ابن قدامة في المقنع ، والإمام الكلوذاني في الهداية ، بل جعله ابن المنجا في شرحه : المذهب .


تنبيه : سيدي جمال هذه إجابة سريعة لأني أعلم أنّك على عجلٍ ، وإلا فسأكتب في المسْألة بحثاً كافياً ، لكن بعد العيد لإنشغالي في هذه الفترة.

وجزاك الله خيراً .

جمال حسني الشرباتي
09-11-2004, 16:19
شكرا نايف


لقد استفدت كثيرا

جمال حسني الشرباتي
09-11-2004, 16:20
هل ترغب بمناقشة إستدلالكم معي؟؟

أسامة نمر عبد القادر
18-11-2004, 15:38
إخواني الكرام ، اسمحوا لي بهذه المشاركة ،،،
هاهنا أمور :

الأمر الأول : إن الاجتهاد بشرطه في كل عصر فرض كفاية ،،،
ولن يحفظ هذا الدين إلا بإعادة الاجتهاد بشرطه ،،،
ولن يكون لنا شأن إلا بوجود طائفة من أهل العلم مجتهدين في النظر في الكتاب والسنة ،،،
وبخلاف ذلك سنبقى في ذيل الناس ،،،
ولم أجد في كتاب أصول فقه معتبر ما يمنع وجود المجتهدين ، ولو على أقل مستوى ، وهو الاجتهاد في كل مسألة مسألة .
والذي أعتقده أن الأمة تأثم بمجموعها ، إذا لم يكن فيهم مجتهدين يحققون الكفاية ، سواء في التفسير أو الفقه أو الحديث أو غير ذلك من علوم الشرع ، فلا يكفي وجود مجتهد واحد ، بل لا بد من وجود مجتهدين يحققون الكفاية للأمة .

الأمر الثاني : الدعوة للاجتهاد ليست دعوة لنبذ المذاهب ، فإنه مع إقامة الأمة فرض الاجتهاد في الدين بإقامة المجتهدين القائمين بتبيين الدين وتوضيحه ، إذا أراد أحد أن يتبع المذاهب المعتبرة فلا يحرم عليه ، بل إن المجتهد قبل أن يكون مجتهدا يجب أن يكون مقلدا تابعا لأحد المذاهب المعتبرة ، بل قد يكون المجتهد مجتهدا وهو تابع لأحد المذاهب الأربعة إجمالا ، لكن قد يخالفهم في بعض مسائلهم بحسب نظره في الدليل .
أقصد أن التقليد له محله ، والاجتهاد له محله ، ووجود أحدهما لا ينفي وجود الآخر ، ضرورة أن في المجتمع علماء وعوام ، ولكل واجب في حقه يختلف عن واجب الآخر .

ويبقى عندي ثمة ملاحظة ، وهو : البحث عن الراجح ، فبحسب نظري القاصر الضعيف ، لا أجد مستساغا لشيء اسمه الراجح مطلقا ، لكن أجد الصواب أن يقال : الراجح عند فلان .
فقد جاء مرة أحدهم وسألني : ما حكم نقض الوضوء من مس المرأة ؟
فقلت له : لا ينقض مطلقا .
فقال لي : سمعت من بعض أهل العلم أنه ينقض مطلقا ؟
فقلت له : ذاك قول الشافعية .
فقال لي : ما هو الراجح ؟
فقلت له : تقصد ما هو الراجح عندي أنا ؟
فقال لي : بل أريد الراجح في الدين !!
فقلت له : لا يوجد شيء راجح في الدين ، وإنما الرجحان أمر نسبي ، فما يراه مجتهد راجح قد يراه آخر مرجوحا بحسب نظر كل منهما في الدليل ، ولا يكون ثمة راجح في الدين إلا شيء قطعي الدلالة قطعي الثبوت ، لا يحتمل الاختلاف في دلالته اللغوية ، ولا في ثبوته ، وما كان كذلك ، فإن المسلمين من عهد الصحابة يكونوا مجمعين عليه ، فأي شيء أجمع عليه المسلمون يكون في الغالب قطعيا في دلالته وثبوته ، وأي شيء اختلفوا فيه ، فلا بد أن تدخله الظنية في جهة من الجهات ، سواء في النص اللغوي ، أو في الثبوت ، وفي مثل هذه المسائل لا يوجد شيء اسمه الراجح مطلقا ، لكن يوجد ما اسمه الراجح عند العالم الفلاني والراجح عند العالم الآخر .
وبالمناسبة : الراجح عندي أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا ، وذلك بحسب نظري في الدليل ، فمع كوني شافعي في العبادات خاصة ، لكنني بعد دراستي للأدلة ترجح عندي قول الحنفية في ذلك ، ولا أقطع بذلك ، لأن المسألة ظنية ، فقد أكون مخطئا ، وقد أكون على صواب ، لكن هذا ما ترجح عندي ، وأنا أفتي به .
فأنا أقول إنه الراجح ، ولا أقول إنه الراجح !!
أقصد أقول إنه الراجح عندي ، ولا أقول إنه الراجح مطلقا .
لذلك لا بد من تقييد هذه اللفظة ، لئلا يلتبس الأمر على العوام ، فإذا سئلت : ما الراجح في كذا ؟ فإني أقول للسائل : الراجح عندي أنا في كذا هو كذا ، أيها السائل أضف إلى سؤالك لفظة (عندك) ، فقل : ما الراجح عندك في كذا ؟
بل أحيانا أكون مقتنعا بحسب الدليل بحكم ، فأخبر السائل بالراجح عندي ، ومع ذلك أرشده إلى قول المخالف ليعمل به إذا كان ثمة مبرر لهذا الإرشاد .
وقد نقل أبو يعلى في العدة عن الإمام أحمد بن حنبل ما يشبه ذلك ، فمن أراده فليطلبه مني لأنقله له .
هذا ما ظهر لي ، فما كان من صواب فمن الله تعالى جل وعز سبحانه . وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ،
والحمد لله رب العالمين .

أحمد العنزي
27-03-2005, 21:07
ومن المراجع الحنبلية التي ذكرت معتمد المذهب في أن الحلف بغير الله : محرم :
الفروع لابن مفلح 6/340 ، وكشاف القناع 6/234
وهناك رواية عن الإمام بالجواز ذكرها المرداوي في الإنصاف 11/13 وقال :
وعنه : يجوز . ذكرها في المحرر , والرعايتين , والحاوي , والفروع , وغيرهم . وذكرها في الشرح قولا .اهــ

فمعتمد المذهب- وفاقاً للحنفية - : الحرمة .

وأخطا من يقول أن الحلف بغير الله ( شرك ) ، ويعتمد ظاهر حديث ابن عمر ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ، وتفسير الحديث هو ما قاله من قال ( بالحرمة ) ولم يقل بـ( الشرك ) وهم الأحناف و الحنابلة :

قال الطحاوي الحنفي في مشكل الآثار في 1/297 :
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من حلف بشيء دون الله فقد أشرك } فكان في هذا الحديث عن رسول الله عليه السلام أن من حلف بشيء دون الله فقد أشرك فكان ذلك عندنا - والله أعلم - لم يرد به الشرك الذي يخرج به من الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجا من الإسلام ولكنه أريد أن لا ينبغي أن يحلف بغير الله تعالى .اهــ


وقال الرحيباني الرحيباني الحنبلي في شرحه على غاية المنتهى 6/364 عن حديث ابن عمر ( فقد كفر أو أشرك) : أنه على التغليظ ، هكذا فسره أهل العلم . اهــ



سيدي نايف .. عرفنا حكم الحلف بغير الله و أنه ( محرم ) على المعتمد ، ولكن ما حكم الحلف بـ(النبي) على مذهب السادة الحنابلة - رضي الله عنهم - ؟

خالد حمد علي
28-03-2005, 11:28
أخي الفاضل / أحمد

لقدْ أجبْتَ نفسَكَ بنفْسِكَ إذ قلتَ : { سيدي نايف .. عرفنا حكم الحلف بغير الله و أنه ( محرم ) على المعتمد } .

فأنتَ قرّرتَ أنَّكَ تَعرفُ حُكمَ الحلف بغيْر اللهِ ، والنبَيُّ صلى اللهُ عليْهِ وَسَلّم غيْرُ اللهِ !!

وَأمَّا الكفّارة فلا تجب بالحلف بغير الله تعالى عندَ الجمهور ، واسْتُثني من ذَلكَ الحلف بالنبي صلى اللهُ عليه وسلم ، فإنَّها تجبُ على المُعتمَدِ ، خلافاً لابن قدامة والدُّجيلي وابن المنجا .