المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم من ارتحل الى غير مذهبه



لؤي الخليلي الحنفي
03-11-2004, 19:49
]مطلب فيما إذا ارتحل إلى غير مذهبه ‏
ذكر ابن عابدين رحمه الله في شرحه على الدر المختار ، في كتاب الحدود / باب التعزير ‏
صورا للتعزير ، منها ، قول المصنف رحمه الله : ارتحل الى مذهب الشافعي يعزر . ‏سراجية .‏
قال ابن عابدين في شرحه :‏
‏ أي إذا كان ارتحاله لا لغرض محمود شرعا ، لما في التاترخانية : حكي أن رجلا من ‏أصحاب أبي حنيفة خطب الى رجل من أصحاب الحديث ابنته في عهد أبي بكر ‏الجوزجاني ، فأبى أن يترك مذهبه فيقرأ خلف الإمام ويرفع يديه عند الانحطاط ونحو ذلك ‏فأجابه فزوجه ‏
فقال الشيخ بعد ما سئل عن هذه وأطرق رأسه : النكاح جائز ، ولكن أخاف عليه أن ‏يذهب إيمانه وقت النزع لأنه استخف بمذهبه الذي هو حق عنده ، وتركه لأجل جيفة ‏منتنه .‏
ولو أن رجلا برىء من مذهبه باجتهاد وضح له كان محمودا مأجورا ، أما انتقال غيره من ‏غير دليل ، بل لما يرغب من عرض الدنيا وشهوتها فهو المذموم الآثم المستوجب للتأديب ‏والتعزير لارتكابه المنكر في الدين واستخفافه بدينه ومذهبه . ‏

فما رأيكم فيمن يتنقل بين المذاهب وفق هواه وشهوته ؟؟؟!!!! ‏[/COLOR]

جمال حسني الشرباتي
04-11-2004, 02:21
هناك تفصيل


فمن إرتحل كلية من العوام لزيادة ثقة منه في المذهب الأخر لا لهوى فجائز

ومن إرتحل جزئيا لنظر وبحث عنده فجائز أيضا بشرط ان يكون الإرتحال في مسألة كاملة كأحكام الصلاة كلها


أما من أرتحل في قضية من قضايا الصلاة كلمس المرأة وظل على مذهبه في قضايا أخرى فلا يجوز سواء لهوى أو لنظر

لؤي الخليلي الحنفي
07-11-2004, 20:40
ومن أين تحصل للعامي زيادة الثقة اذا كان أصلا لا يستطيع النظر في المسائل
أما بقية ما ذكرت فما مستنده عندك ؟

محمد موسى البيطار
08-11-2004, 07:56
اما العامي فله ان يتخير من الفتوى ما يشاء ، ولابن عقيل في اصوله تفصيل في ذلك .. لعل الاخ الدكتور اسامة نمر يطلعنا عليه

اما بالنسبة لطالب العلم ، فلا ارى اي مانع لو لو غير مذهبه وفقا لهواه ايضا !!! فكثير منا يميل للحديث الشريف فتطئن نفسه لمذهب احمد نظرا لما يتميز به من الثروة الحديثية الكبيرة الموجودة فيه

والبعض يميل للقياس واعمال الذهن في المسائل فيجد في فقه الشافعي رحمه الله مبتغاه

وهكذا ...

وشخصيا عن نفسي اقول انني تأثرت كثيرا بكتابات الاخ العالم لؤي الخليلي حفظه الله ، في الفقه الحنفي ، فبدأت بقراءة حاشية ابن عابدين .. ولولا اني على سفر وخارج الاردن حاليا لكنت اتصلت به وطلبت العلم على يديه .

ولعل ذلك يكون قريبا باذن الله

جمال حسني الشرباتي
08-11-2004, 12:39
لا أيها البيطار

قلت((اما العامي فله ان يتخير من الفتوى ما يشاء ))


فهذا هوى ونهينا عن إتباعه



وقلت مصرحا((اما بالنسبة لطالب العلم ، فلا ارى اي مانع لو لو غير مذهبه وفقا لهواه ايضا ))


فهنا أنت خالفت النص الذي نهى عن إتباع الهوى


وأبارك قرارك بدراسة المذهب الحنفي

محمد موسى البيطار
09-11-2004, 07:43
هل لك ان تعرف لي معنى الهوى اخ جمال ؟ وماهو الهوى الذي نهينا عنه ؟

هشام محمد بدر
09-11-2004, 08:12
سؤال في محله اخي البيطار و إلا كان هوى الرسول صلى الله عليه و سلم مذمومًا في قول عائشة رضي الله عنها : (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) و الحديث أخرجه البخاري و مسلم .

فها هو رسول الله يهوى النساء و الله يسارع له في هواه و ما هذا بمذموم ، أليس كذلك ؟

و أنا أرى أن اتباع الهوى الذي لا يخالف الشرع لا بأس به ، فتغيير المذهب مثلا بغرض الزواج ليس بمذموم لأن الزواج إحصان و مندوب إليه في الشرع أما تغيير المذهب فليس مخالفًا للشرع في شئ .

و أنا شخصيا حنفي المذهب و لكني لا أجد غضاضة في اتباع الشافعي و أحمد في العديد من المسائل ، و بصراحة قول ابن عابدين رحمه الله غير مقبول لدي (مع الفارق طبعًا بيني و بينه على ضآلتي و جلالة قدره) .. لأن الهوى المذموم هو المخالف للشرع ، و ما دام الشخص تابعًا لأي رأي أو مذهب في حظيرة الإسلام فهو لا يعتبر خارجًا عن الشرع .

و الله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
09-11-2004, 14:45
السلام عليكم


قوله تعالى ((فلا تتبعوا الهوى))

دليل واضح على عدم جواز التنقل بين المذاهب بدون إتباع الدليل الشرعي


لأن الإتباع نوعان---إتباع للدليل


وإتباع للهوى وجاء النص بالنهي عن إتباع الهوى فيظل إتباع الدليل هو القائم المعتمد


أما العامي الذي لا قدرة له على موازنة الدلائل فيتبع من وثق بعلمهم وتقواهم لأانه لا يستطيع الموازنة بين الادلة


وقولك يا أخ هشام بلا مسوغ((و أنا أرى أن اتباع الهوى الذي لا يخالف الشرع لا بأس به ، فتغيير المذهب مثلا بغرض الزواج ليس بمذموم لأن الزواج إحصان و مندوب إليه في الشرع أما تغيير المذهب فليس مخالفًا للشرع في شئ ))
إذ لاجل الزواج لا يشترط تغيير المذهب


أما إن سألت عن حالة من يطلب منها زوجها أن تكون على مذهبه فلا بأس إن كانا من العوام


ولبس هناك يا هشام شىء إسمه إتباع الهوى بما لا يخالف الشرع


فالإتباع هو إما للشرع أو للهوى

وفرق كبير بين إتباع الهوى والهوى مجردا


فلا أحد هنا يحرم الهوى في المباحات


إنما المحرم هو إتباع الهوى في تسيير شؤون الحياة

أسامة نمر عبد القادر
18-11-2004, 23:25
أستاذي الأكرم جمال الشرباتي ،،،
ائذن لي أن أعلق على كلامكم السابق ،،،
فأقول :
أما قولكم الشريف ((قوله تعالى ((فلا تتبعوا الهوى)) دليل واضح على عدم جواز التنقل بين المذاهب بدون إتباع الدليل الشرعي)) بل لا يصح أصلا الاستدلال بالآية على (منع التنقل بين المذاهب ..) .
إذ ليس في الآية تعلق باتباع المذاهب من قريب ولا من بعيد .
وموضوع الآية إنما هو مطلق العدل والقيام بالقسط ، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين ، إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ، فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ، وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} ، وفي معنى قوله (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} أقوال متعددة ، منها : فلا تتبعوا الهوى لأجل أن تعدلوا .
فإن قلت : نستدل بعموم الآية على تحريم اتباع الهوى مطلقا ؟
فأقول : إن الآية نفسها قيدت تحريم اتباع الهوى لأجل القيام بالعدل ، فليس كل اتباع للهوى محرم إلا اتباعا للهوى يؤدي بصاحبه إلى أن يكون ظالما في حكمه غير عادل في قضائه ، فهذا هو اتباع الهوى المحرم ، فلو فرضنا أن القاضي كان هواه في أن ينتصر المظلوم أيا كان ، كان هذا الهوى ممدوحا .


أخي جمال ، أما قولكم ((لأن الإتباع نوعان---إتباع للدليل ، وإتباع للهوى وجاء النص بالنهي عن إتباع الهوى فيظل إتباع الدليل هو القائم المعتمد )) .
فحصر الاتباع في هذين النوعين غير صحيح ، إذ ثمة اتباعات أخرى :
منها اتباع الآباء والأجداد ، وهو محرم بالنص .
ومنها اتباع للمجتهدين وهو واجب على العوام بالإجماع .
ومنها : اتباع للأعداء والكافرين ، وهو محرم بالنص .
فحصرك غير سديد .
يبقى أن أقول : نعم ، اتباع الدليل واجب بالإجماع ، لكنه واجب على من له القدرة على النظر في الدليل ، أما من ليس له القدرة على ذلك ، فيجب عليه اتباع المجتهدين ، وقول المجتهد في حقه ، كالنص في حق المجتهد .
أما اتباع الهوى ففيه تفصيل :
1 / فإذا كان اتباع الهوى يؤدي إلى فعل ما يغضب الله تعالى فهو اتباع محرم .
2 / وإذا كان اتباع الهوى يؤدي إلى فعل ما يرضي الله تعالى فهو اتباع جائز أو واجب بحسب ما يراد فعله .
وهكذا يفهم من هذا التقرير : أن حكم اتباع الهوى هو حكم ما يراد فعله ، فيجب أن ننظر إلى الفعل نفسه هل هو حرام أو مباح أو واجب ، ثم نبين حكم اتباع الهوى بشأنه .
مثال ذلك :
أنا نسأل : ما حكم إفطار المسافر بعذر السفر ؟
الجواب : رخصة جائزة .
فنسأل : أيهما أفضل الإفطار أم الصيام في السفر ؟
الجواب : الإفطار ، لقوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم} .
فنسأل : فلو كان المسافر قويا على الصيام ، لكن هواه مع الإفطار تيسيرا على نفسه ، فهل يجوز له هنا أن يتبع هواه فيفطر ؟
الجواب : نعم ، لأنه إنما اتبع هواه في رخصة شرعها الإسلام له ، فلا ضير عليه في ذلك .
وهكذا نقول في مسألة تخير العامي بين آراء المجتهدين ، لا بد أولا البحث في حكم ذلك استقلالا بغض النظر عن مسألة اتباع الهوى .
وللأصوليين في موقف العامي عند اختلاف المجتهدين عدة آراء :
منها : وجوب اتباع قول الأعلم .
ومنها : جواز التخير ، وهذا القول يقتضي جواز الأخذ بأي الرأيين يشاء العامي من غير قرينة ترجح إحداهما على الأخرى ، بل بمحض التخير ، ولو اختار الأسهل من الرأيين اتباعا لهواه ، ولو اختار الأصعب من القولين اتباعا لهواه ، فإن بعض الناس يهوى الأسهل ، وبعض الناس يهوى الأصعب ، وكل واحد منهم في ذلك متبع لهواه ، لا للدليل ، كونه عاميا لا أهلية له للنظر في الأدلة .
ولا بد أن نتذكر دائما أن المسألة في حق العامي .
ومن أدلة التخيير : أن الله تعالى أمر العامي باتباع قول مجتهد ، ولم يعين له مجتهدا يتبعه ، فإذا أفتاه مجتهدين في مسألة ، جاز له أن يتبع قول أيهما ، إذ لا مرجح شرعي لأحدهما على الآخر .

أما قولكم الشريف ((أما العامي الذي لا قدرة له على موازنة الدلائل فيتبع من وثق بعلمهم وتقواهم لأانه لا يستطيع الموازنة بين الادلة)) فأقول : إنه يجب على العامي أن يغلب على ظنه أن العالم الذي يستفتيه عالم تقي ، وذلك أخذا من الاستفاضة ، وبوسائل أخرى ذكرها العلماء في كتب أدب المفتي والمستفتي ، فإذا لم يحصل عند العامي غلبة ظن بأن هذا الشخص عالم تقي ، لم يجز له اتباعه .
على كل حال ، ليس ذلك هو محل الصورة المتنازع عليها .
وإنما محلها بين عالمين تقيين اختلفا في اجتهاديهما ، فبقول من يأخذ العامي ؟ أيأخذ بقول الأعلم منهما ! وهو لا يستطيع أن يعلم ذلك ، لأنه جاهل ، والجاهل لا يستطيع أن يميز أي العالمين أعلم ،
فإن قيل : يميز ذلك بسؤال الناس ؟
فيقال : كثيرا ما يختلف الناس في عالمين ، بعضهم يقول هذا أعلم من ذاك ، وبعضهم يقول بل ذاك أعلم من هذا ، فماذا يفعل العامي عندئذ ؟
الذي أقوله أن القول بالتخير قول وجيه لا غبار عليه ، وهو يقتضي أنه يجوز للعامي أن يتبع أي القولين ما دام كل منهما قول عالم معتبر تقي ، سواء أخذ الأسهل منهما ، أو الأصعب منهما .
وليست السهولة دليل خطأ القول الفقهي ، ولا الصعوبة دليل صواب القول الفقهي ، فقد يكون الرأي الصواب هو الأسهل أو الأصعب ، وقد يكون الرأي الخطأ هو الأسهل أو الأصعب ، وينبني على ذلك أن اتباع القول الأسهل في الفقه لا يستلزم أن العامي متبع لقول خطأ .
فإن قيل : قد قيل من تتبع رخص العلماء تزندق ؟
أقول : الصواب من تتبع زلات العلماء عصى ، ولا أقول تزندق ، أي : من تتبع الفتاوى الشاذة لبعض أهل العلم التي اتفق سائر العلماء على شذوذها وعدم اعتبارها ، فهذا الذي يلام ويعاتب ويعزر ، وقد ذكر فقهاؤنا في باب القضاء ضوابط الفتاوى الشاذة ، والتي منها : أن لا يكون لقوله أدنى قوة في الاستدلال ولا حتى شبهة دليل ، ومنها : أن يكون مخالفا للنص مخالفة من جميع الوجوه ، أو مخالفا للإجماع ، وغير ذلك .

أما قولكم ((ولبس هناك يا هشام شىء إسمه إتباع الهوى بما لا يخالف الشرع )) بل ما ذكره هشام معنى صحيح ، وهو ضابط جيد ، فلو قال قائل : كل اتباع للهوى بما لا يخالف الشرع ، فهو غير مذموم ، لكان معنى كلامه صحيح ، لأن الهوى :
1 / إما أن يكون بما يخالف الشرع .
2 / وإما أن يكون بما لا يخالف الشرع .
فالأول مذموم ، والثاني قد يكون مباحا ، كاتباع الهوى بفعل المباحات ، وقد يكون واجبا ، كاتباع الهوى بفعل الواجبات ، فثمة مسلمين هواهم في الصلاة ، وثمة مسلمين هواهم في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وثمة مسلمين هواهم في نصرة الإسلام والمسلمين ، ذلك لا ينكره أحد ، فما حكم اتباع الهوى بفعل ما هو واجب ؟؟


والحمد لله رب العالمين .

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 10:02
ألاخ العزيز أسامة حفظه الله ورعاه



أخالفك في بعض نقاط المقلد والتقليد


--قلت أخي((إذ ليس في الآية تعلق باتباع المذاهب من قريب ولا من بعيد .
وموضوع الآية إنما هو مطلق العدل والقيام بالقسط ، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين ، إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ، فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ، وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} ، وفي معنى قوله (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} أقوال متعددة ، منها : فلا تتبعوا الهوى لأجل أن تعدلوا .
فإن قلت : نستدل بعموم الآية على تحريم اتباع الهوى مطلقا ؟
فأقول : إن الآية نفسها قيدت تحريم اتباع الهوى لأجل القيام بالعدل ووجه الشاهد عندك((فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ))فهل النهي عن إتباع الهوى لأجل العدل عندك؟؟

أم أنه أي العدل أحد نواتج عدم إتباع الهوى--وهناك نواتج اخرى غيره


قال القرطبي في الآية((قوله تعالى{ فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى } نهي، فإن اتباع الهوى مُرْدٍ، أي مهلك؛ قال الله تعالى:
{ فَآحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ }
[صۤ: 26] فاتباع الهوى يحمل على الشهادة بغير الحق، وعلى الجور في الحكم، إلى غير ذلك. وقال الشعبيّ: أخذ الله عزّ وجل على الحكام ثلاثة أشياء: ألاّ يتّبعوا الهوى، وألاّ يخشَوا الناسَ ويخشوه، وألاّ يشتروا بآياته ثمناً قليلاً. { أَن تَعْدِلُواْ } في موضع نصب.


وهذا القرطبي على جلال قدره لم بقيد الآية بالعدل


فما المسوغ لتقييدها بالعدل؟


وما المسوغ لرفضك إياها كدليل على عدم جواز التقليد بالهوى؟

ننهي هذه النقطة ثم نكمل

أسامة نمر عبد القادر
19-11-2004, 10:33
ليس دائما اتباع الهوى يؤدي إلى عدم العدل .
فاتباع الهوى ، إذا كان هوى الشخص نحو الظلم ، فاتباع الهوى عندئذ يؤدي إلى العمل بالظلم ، فهذا الاتباع للهوى مذموم .
أما اتباع الهوى ، إذا كان الهوى الشخص نحو العدل ، فاتباع الهوى عندئ يؤدي إلى العمل بالعدل ، فهذا الاتباع للهوى ممدوح جدا ، جدا ، جدا ، ويا سلام ما أحلى اجتماع الأمرين ، أعني : (العمل الشخص بالحق) مع (كون هواه كله في هذا الحق) ، يا سلام !!

ولذلك أقول : إن العدل أحد نواتج عدم إتباع الهوى ، إذا كان الهوى نحو الظلم ، فإن عدم اتباع هذا الهوى يؤدي إلى العدل ، أما إذا كان الهوى نحو العدل ، فإن اتباع الهوى هاهنا سينتج عنه العدل قطعا بلا ريب ، ولذلك أقول من هوى العدل فليتبع هواه فسيدخله الجنة ، ومن هوى القرآن فليتبع هواه فسيدخله الجنة ، ومن هوى الظلم فليجتنب هواه لئلا يدخله هذا الهوى النار .

أما عدم تقييد القرطبي للآية بالعدل ، فلا يضر ، ما دام سياق الآية قيدها ، والمفسر لا يذكر كل ما يتعلق بالآية ، وإنما يذكر ما يتعلق بالآية .
ثم إن القرطبي لم ينف المعنى الذي ذكرته أنه ، وإنما سكت عنه ، والسكوت عن المعنى ليس دليلا على أن القرطبي لا يقول به .

أما قوله تعالى { فَآحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } فلا بد من حمله على اتباع الهوى الذي يميل بصاحبه نحو الظلم قولا واحدا ، بقرينة النهي عن اتباع الهوى بعد الأمر باتباع الحق ، فالآية إنما تكلمت عن النهي عن اتباع الهوى إذا كان مخالفا للحق .
وسكتت عن اتباع الهوى إذا كان موافقا للحق ، لأن أمره واضح ليس بحاجة إلى بيان وشرح وتفصيل وتوضيح .

أما قولكم : وما المسوغ لرفضك إياها كدليل على عدم جواز التقليد بالهوى؟
فقد أشرت إليه في المقال السابق ، لكن أعيده هاهنا :
إن الهوى قد يكون نحو الحق ، وقد يكون نحو الباطل .
وقد دل الدليل عندي على أنه يجوز للعامي التخير بين المذاهب من غير دليل ، لا سيما أنه لا أهلية له للنظر في الدليل ، فإذا كان التخير بين المذاهب حقا ، وكان الهوى نحو واحد من المذاهب دون الآخر ، فيكون اتباع الهوى بشأن هذا الحق جائز لا غبار عليه .
أعني : أنه إذا جاز له التخير مطلقا ، جاز له التخير اتباعا للهوى .
كأن يكون قلبه ونفسه ميالة للمذهب الشافعي مثلا ، فيختاره هكذا اتباعا لهواه ، وليس بناء على أي دليل تفصيلي أو إجمالي ، فهذا جائز ، لا سيما وأنه في النهاية يختار قول إمام من أئمة الدين معتبر .
نعم ، لا يجوز للعامي ولا للمجتهد أن يستحدث في الدين قولا مبنيا على الهوى ، بل لا بد أن تبنى الأقوال على الدليل ، لكن الذي أقوله أن العامي يجوز أن يختار من المذاهب المعتبرة بناء على محض الهوى ، فإن غاية أمره أن يكون متبعا لقول فقهي معتبر .
أقول بكلمات أخرى : إذا ثبت أنه يباح للعامي التخير بين المذاهب ، فقد قلت أنت أن اتباع الهوى في المباحات جائز ، فعندئذ يكون التخير بين المذاهب اتباعا للهوى جائز .
فما رأيك أخي الأكرم ؟

أسامة نمر عبد القادر
19-11-2004, 13:21
فرق الغزالي عند تعدد المجتهدين بين حالتين :
الحالة الأولى : السؤال والاستفتاء ابتداء .
الحالة الثانية : اختلاف المجتهدين المفتين في الحكم .

أما الحالة الأولى ، أعني السؤال والاستفتاء ، فذكر الغزالي أن ثمة قولين فيه :
القول الأول : التخير .
هذا قول الغزالي ، فقد قال : وإن كانوا جماعة ، فله أن يسأل من شاء ، ولا يلزمه مراجعة الأعلم .
واستدل على ذلك : بأن ذلك هو الذي كان يفعل في زمان الصحابة ، فقد كان العوام يسألون الفاضل والمفضول من أهل العلم ، ولم يحجر على الناس في سؤال أحد .
وقد استثنى الغزالي من ذلك : سؤال أبي بكر وعمر ، وسؤال الخلفاء الراشدين ، وفي استثنائه هذا نظر ، وليس هنا محل بيانه .
القول الثاني : تجب مراجعة واستفتاء الأفضل ، فإن استووا تخير بينهم .
ورأى الغزالي أن هذا القول يخالف إجماع الصحابة ، لأن العلماء الأفضل في عصر الصحابة لم يحجر على المفضولين الفتوى ، ثم إن الشرع إنما أوجب على المقلد مراجعة من عرفه بالعلم والعدالة ، وكل المجتهدين معروفين بالعلم والعدالة ، فيجوز له مراجعة أيهم شاء ، هذا ما ذكره الغزالي هاهنا .

أما الحالة الثانية ، أعني اختلاف المجتهدين في الحكم ، فقد ذكر الغزالي أن له حالتان أيضا : أن يستويا في الأفضلية ، وأن يتفاوتا في الأفضلية .
1 ) فإذا استويا في الأفضلية ، فذهب الغزالي إلى أن المستفتي يقوم بما يلي :
يراجع المستفتي المجتهدين مرة أخرى ، ويقول لهما : تناقضت فتواكما ، وتساويتما عندي في الأفضلية ، فما الذي يلزمني ؟
فإن خيراه ، تخير .
وإن اتفقا على الأمر بالاحتياط ، أو الميل إلى جانب معين ، فعل .
وإن أصرا على الخلاف لم يبق إلا التخيير .
واستدل الغزالي على ذلك : بأنه لا سبيل إلى تعطيل الحكم ، وليس أحدهما بأولى من الآخر ، فبقول أيهم فعل يكون قد فعل ما وجب عليه .
قال العبد الفقير أسامة : هذا كله إذا تمكن من مراجعة المجتهدين معا ، فإذا لم يتمكن من ذلك لم يبق أمامه إلا التخيير أيضا .
2 ) أما إذا تفاوتا في الأفضلية ، فكان في اعتقاده أن أحدهما أعلم من الآخر ، فذكر الغزالي في ذلك قولان :
القول الأول : التخيير .
ونقل ذلك عن القاضي الباقلاني .
وقد استدل الباقلاني على ذلك : بأن المفضول أيضا من أهل الاجتهاد لو انفرد ، فكذلك إذا كان معه غيره ، فزيادة الفضل لا تؤثر .
القول الثاني : يجب اتباع الأفضل .
وهذا رأي الغزالي في هذه الحالة ، قال الفقير أسامة : مع أن الأقيس على حالة السؤال والاستفتاء ابتداء أن يقول الغزالي بالتخيير .
على كل حال ، قال الغزالي : [فمن اعتقد أن الشافعي أعلم ، والصواب على مذهبه أغلب ، فليس له أن يأخذ بمذهب مخالفه بالتشهي ، وليس للعامي أن ينتقي من المذاهب في كل مسألة أطيبها عنده ، فيتوسع]
ثم قال الغزالي [بل هذا الترجيح عنده (يعني العامي) كترجيح الدليلين المتعارضين عند المفتي ، فإنه يتبع ظنه في الترجيح ، فكذلك هاهنا ، وإن صوبنا كل مجتهد ، ولكن الخطأ ممكن : بالغفلة عن دليل قاطع ، وبالحكم قبل تمام الاجتهاد واستفراغ الوسع ، والغلط على الأعلم أبعد لا محالة]
ثم قال الغزالي [وهذا التحقيق ، وهو : أنا نعتقد أن لله تعالى سرا في رد العباد إلى ظنونهم ، حتى لا يكونوا مهملين متبعين للهوى مسترسلين استرسال البهائم من غير أن يزمهم لجام التكليف ، فيردهم من جانب إلى جانب ، فيتذكروا العبودية ، ونفاذ حكم الله فيهم في كل حركة وسكون ، يمنعهم من جانب إلى جانب ، فما دمنا نقدر على ضبطهم بضابط ، فذلك أولى من تخييرهم وإهمالهم كالبهائم والصبيان]
ثم قال الغزالي [أما إذا عجزنا عند تعارض مفتيين وتساويهما أو عند تعارض دليلين ، فذلك ضرورة ، والدليل عليه : أنه إذا كان يمكن أن يقال : كل مسألة ليس لله تعالى فيها حكم معين ، أو يصوب فيها كل مجتهد ، فلا يجب على المجتهد فيها النظر ، بل يتخير ، فيفعل ما يشاء ، إذ ما من جانب إلا ويجوز أن يغلب على ظن مجتهد] .
ثم قال الغزالي [والإجماع منعقد على أنه (يعني المجتهد) يلزمه أولا تحصيل الظن ، ثم يتبع ما ظنه ، فكذلك ظن العامي ينبغي أن يؤثر] .
قال الفقير أسامة :
1 ) ينبغي أن لا ينسى القارئ أن الباقلاني ، وهو من هو في علم الأصول ، قال في هذه المسألة بالتخيير ، فلا ينبغي الاستهانة بهذا القول ، ولا الإنكار على من يقول به ، فغاية أمره أن مقتف فيه قول عالم كبير كالباقلاني .
وإذا كان قول الغزالي يوجب على المقلد الاجتهاد في أعيان المجتهدين ، ويمنع التشهي في اختيار فتوى المجتهد ، فإن قول الباقلاني لا يوجب على المقلد الاجتهاد في أعيان المجتهدين ، فهو يجيز التشهي في اختيار فتوى المجتهد ، لأنه إذا لم يجب الاجتهاد في الأعيان ، جاز الأمران ، أعني : الاجتهاد ، والتشهي ، أليس كذلك ؟؟؟؟؟؟!
على كل حال ، يستحب أن نتباحث ونتناقش ، فلعله ينكشف لأحدنا خطأ قوله ، أما إذا لم يقتنع أحدنا بقول الآخر ، فلا بأس أيضا ، فكلا القولين معتبر .
2 ) لم يذكر الغزالي دليلا على قوله سوى القياس على المجتهد ، فجعل نظر المقلد في المجتهدين إذا اختلفوا ، كنظر المجتهد في الأدلة إذا تعارضت ، فيرجح المقلد بين أقوالهم بحسب مراتب أعيانهم ، كما يرجح المجتهد بين الأدلة بحسب مراتبها .
وأرى أن في هذا القياس نظر ، لأن الشرع واحد ، والأدلة معبرة عن الشرع ، فلا يجوز أن تكون الأدلة متعارضة أصلا ، أما القطعيات فلا تتعارض بحال ، فلا بد من الجمع ، وأما الظنيات ، فقد تتعارض ، فإذا لم يمكن الجمع ، فلا بد من الترجيح لأنه لا بد أن يكون أحدها صوابا وسائرها خطأ ، لأنه إذا لم يمكن الجمع دل ذلك على وجود خطأ في بعضها .
أما المجتهدين ، فليست أقوالهم عين الشرع ، بل هي فهمهم للشرع ، ففتاواهم لا تعبر عن الشرع ، بل تعبر عن فهمهم للشرع ، وبالتالي يمكن أن تكون فتاواهم مختلفة (ولا أقول متعارضة) ، وقد أقر الشرع ذلك (أعني اختلاف المجتهدين) ؛ وعندئذ لا يجب على العامي أن يجتهد في الترجيح بين أقوالهم .
فقد يكون ما سبق فرقا يمنع صحة القياس .
لكن قد يقال : إذا كنا من المخطئة الذين يقولون أن أحد المجتهدين مصيب قطعا ، وسائرهم مخطئ قطعا ، لكن لم يتعين لنا المصيب من المخطئ ، فيجب عندئذ على المقلد الترجيح ، لأنه لا بد أن يكون أحدهم مصيب وسائرهم مخطئ ؟
أقول : إن المقلد لم يؤمر باتباع الصواب ، بل أمر باتباع فتوى أحد المجتهدين ، وهذا كاف في الرد على الإمام الغزالي ، فلو أمر المقلد باتباع الصواب بحسب غلبة ظنه ، لوجب عليه الاجتهاد في أعيان المجتهدين الذين اختلفوا في الفتوى ، لكنه لما أمر باتباع قول مجتهد فحسب ، لم نقل بوجوب الاجتهاد في أعيان المجتهدين ، أقول : لكن لو فعل كان حسنا .
وقد يرد على الغزالي أن يقال : إذا كنا من المصوبة الذين يقولون كل مجتهد فهو مصيب ، فلا يجب عندئذ على المقلد أن يجتهد في أعيان المجتهدين ، ولا أن يرجح بينهم بحسب الأفضلية علما ودينا ، لأن كلهم مصيب ؟
وقد أجاب الغزالي : بأن القائلين بالتصويب لا يمنعون إمكانية وقوع أحد المجتهدين في الخطأ ، بسبب غفلته عن دليل من الأدلة ، أو بسبب تقصيره في بعض الأحيان عن تمام الاجتهاد واستفراغ الوسع ، وبناء على أن وقوع ذلك ممكن حتى على قول المصوبة ، قال الغزالي : إن الغلط على الأعلم أبعد لا محال .
يقول الفقير أسامة : ذلك صحيح ، لو كان المقلد مأمورا باتباع الصواب ، لكنه مأمور باتباع قول مجتهد من المجتهدين فقط ، ولم يلزمه الشرع باتباع فتوى الأفضل ، فيبقى الأمر على الأصل بجواز اتباع فتوى أي مجتهد ، سواء كان المفضول أو الأفضل ، وزيادة علم أحد المجتهدين على مجتهد آخر ، لا تلغي صحة اجتهاد الأقل علما ، لأن كليهما وصل إلى مرتبة الاجتهاد ، فيكون اجتهاد كليهما صحيحا .
ثم إن الأعلمية ليست مطلقة ، فقد يكون أحدهما أعلم بباب من أبواب الفقه ، والآخر أعلم بباب آخر ، بل قد يكون أحدهم أعلم من الآخر بإحدى مسائل الباب ، والآخر أعلم منه بمسألة أخرى من مسائل الباب نفسه ، يؤيد ذلك أن مجتهدا ثالثا ، قد يرجح بحسب الدليل قول أحدهم في مسألة ، ويرجح قول الآخر في مسألة أخرى في نفس الباب .

راجع الغزالي ، المستصفى ، القطب الرابع ، الفن الثاني ، في التقليد والاستفتاء .

والحمد لله رب العالمين ،،،

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 17:08
يكفيني مراجعتك أنت يا دكتور أسامة



وانا موافق على كلامه



وخصوصا نقطة الخلاف الرئيسة بيننا وهي إتباع الهوى



قال الغزالي((حتى لا يكونوا مهملين متبعين للهوى مسترسلين استرسال البهائم من غير أن يزمهم لجام التكليف))


فهل غيرت أو بدلت

أسامة نمر عبد القادر
19-11-2004, 21:48
في مرة امرأة جميلة جدا جدا جدا جدا قالت لزوجها ...... : أنا وإياك سندخل الجنة .
فسر الرجل ، وسألها : كيف ذلك ؟
فقالت له : أنت تزوجتني فشكرت ;) ، وأنا رضيت بك زوجا فصبرت :mad: .

!!!!!!!!

والله يا أستاذي الكبير وشيخي جمال لن أغير رأيي في هذه المسألة حتى يغير هذا الرجل هذه الزوجة الجميلة جدا جدا جدا !!!
طبعا لا يخفاكم أن ما كان معلقا على ممكن فهو ممكن .

غاية ما أريد قوله أن المسألة خلافية ، ولا ينكر أحدنا على الآخر .
فإذا اقتنعت أنت يا سيدي برأي الغزالي ، فلك ذلك ، وهو قول قوي ووجيه ، وبناء عليه لا يجوز لك أن تتبع فتوى عالم إلا إذا اجتهدت في أيهم أعلم ، وإلا نالك الإثم .
أما أنا فمقتنع برأي الباقلاني ، وأراه قولا أقوى من رأي الغزالي ، ودليله أوجه من دليل الغزالي ، وبناء عليه يجوز للمقلد أن يقلد فتوى أي العالمين أراد من غير اجتهاد في أيهم أعلم ، ومن غير نظر في الدليل البتة ، ولو كان اتباعه لفتوى أحد المجتهدين بناء على محض الهوى ومجرد السهولة .

جمال حسني الشرباتي
19-11-2004, 22:38
هذه تنطبق علينا

((في مرة امرأة جميلة جدا جدا جدا جدا قالت لزوجها ...... : أنا وإياك سندخل الجنة .
فسر الرجل ، وسألها : كيف ذلك ؟
فقالت له : أنت تزوجتني فشكرت ، وأنا رضيت بك زوجا فصبرت ))
فأنت
ناقشتني . فشكرت الله أنا على ذلك

وأنا ناقشتك فصبرت أنت على أن مثلي يناقشك

فكلانا يدخل الجنة