المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين قاعدة من يجوز له أن يفتي وبين قاعدة من لا يجوز له أن يفتي



أشرف سهيل
25-07-2010, 16:07
قال القرافي رحمه الله تعالى :

( الفرق الثامن والسبعون الفرق بين قاعدة من يجوز له أن يفتي وبين قاعدة من لا يجوز له أن يفتي )

اعلم أن طالب العلم له أحوال

الحالة الأولى : أن يشتغل بمختصر من مختصرات مذهبه فيه مطلقات مقيدة في غيره وعمومات مخصوصة في غيره ، ومتى كان الكتاب المعين حفظه وفهمه كذلك أو جوز عليه أن يكون كذلك حرم عليه أن يفتي بما فيه وإن أجاده حفظا وفهما إلا في مسألة يقطع فيها أنها مستوعبة التقييد وأنها لا تحتاج إلى معنى آخر من كتاب آخر فيجوز له أن ينقلها لمن يحتاجها على وجهها من غير زيادة ولا نقصان وتكون هي عين الواقعة المسئول عنها لا أنها تشبهها ولا تخرج عليها بل هي هي حرفا بحرف لأنه قد يكون هنالك فروق تمنع من الإلحاق أو تخصيص أو تقييد يمنع من الفتيا بالمحفوظ فيجب الوقف .

الحالة الثانية : أن يتسع تحصيله في المذهب بحيث يطلع من تفاصيل الشروحات والمطولات على تقييد المطلقات وتخصيص العمومات ولكنه مع ذلك لم يضبط مدارك إمامه ومسنداته في فروعه ضبطا متقنا بل سمعها من حيث الجملة من أفواه الطلبة والمشايخ فهذا يجوز له أن يفتي بجميع ما ينقله ويحفظه في مذهبه اتباعا لمشهور ذلك المذهب بشروط الفتيا

ولكنه إذا وقعت له واقعة ليست في حفظه لا يخرجها على محفوظاته ولا يقول : " هذه تشبه المسألة الفلانية " لأن ذلك إنما يصح ممن أحاط بمدارك إمامه وأدلته وأقيسته وعلله التي اعتمد عليها مفصلة ومعرفة رتب تلك العلل ونسبتها إلى المصالح الشرعية وهل هي من باب المصالح الضرورية أو الحاجية أو التتميمية وهل هي من باب المناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم أو جنسه في جنس الحكم وهل هي من باب المصلحة المرسلة التي هي أدنى رتب المصالح أو من قبيل ما شهدت لها أصول الشرع بالاعتبار أو هي من باب قياس الشبه أو المناسب أو قياس الدلالة أو قياس الإحالة أو المناسب القريب إلى غير ذلك من تفاصيل الأقيسة ورتب العلل في نظر الشرع عند المجتهدين

وسبب ذلك أن الناظر في مذهبه والمخرج على أصول إمامه نسبته إلى مذهبه وإمامه كنسبة إمامه إلى صاحب الشرع في اتباع نصوصه والتخريج على مقاصده ، فكما أن إمامه لا يجوز له أن يقيس مع قيام الفارق لأن الفارق مبطل للقياس والقياس الباطل لا يجوز الاعتماد عليه فكذلك هو أيضا لا يجوز له أن يخرج على مقاصد إمامه فرعا على فرع نص عليه إمامه مع قيام الفارق بينهما لكن الفروق إنما تنشأ عن رتب العلل وتفاصيل أحوال الأقيسة

فإذا كان إمامه أفتى في فرع بني على علة اعتبر فرعها في نوع الحكم لا يجوز له هو أن يخرج على أصل إمامه فرعا مثل ذلك الفرع لكن علته من قبيل ما شهد جنسه لجنس الحكم فإن النوع على النوع مقدم على الجنس في النوع ولا يلزم من اعتبار الأقوى اعتبار الأضعف

وكذلك إذا كان إمامه قد اعتبر مصلحة سالمة عن المعارض لقاعدة أخرى فوقع له هو فرع فيه عين تلك المصلحة لكنها معارضة بقاعدة أخرى أو بقواعد فيحرم عليه التخريج حينئذ لقيام الفارق أو تكون مصلحة إمامه التي اعتمد عليها من باب الضروريات فيفتي هو بمثلها ولكنها من باب الحاجات أو التتمات وهاتان ضعيفتان مرجوحتان بالنسبة إلى الأولى ، ولعل إمامه راعى خصوص تلك القوية والخصوص فائت هنا

ومتى حصل التردد في ذلك والشك وجب التوقف كما أن إمامه لو وجد صاحب الشرع قد نص على حكم ومصلحة من باب الضروريات حرم عليه أن يقيس عليه ما هو من باب الحاجات أو التتمات لأجل قيام الفارق فكذلك هذا المقلد له لأن نسبته إليه في التخريج كنسبة إمامه لصاحب الشرع والضابط له ولإمامه في القياس والتخريج أنهما متى جوزا فارقا يجوز أن يكون معتبرا حرم القياس ولا يجوز القياس إلا بعد الفحص المنتهي إلى غاية أنه لا فارق هناك ولا معارض ولا مانع يمنع من القياس ، وهذا قدر مشترك بين المجتهدين والمقلدين للأئمة المجتهدين ، فمهما جوز المقلد في معنى ظفر به في فحصه واجتهاده أن يكون إمامه قصده أو يراعيه حرم عليه التخريج فلا يجوز التخريج حينئذ إلا لمن هو عالم بتفاصيل أحوال الأقيسة والعلل ورتب المصالح وشروط القواعد وما يصلح أن يكون معارضا وما لا يصلح ، وهذا لا يعرفه إلا من يعرف أصول الفقه معرفة حسنة

فإذا كان موصوفا بهذه الصفة وحصل له هذا المقام تعين عليه مقام آخر وهو النظر وبذل الجهد في تصفح تلك القواعد الشرعية وتلك المصالح وأنواع الأقيسة وتفاصيلها ، فإذا بذل جهده فيما يعرفه ووجد ما يجوز أن يعتبره إمامه فارقا أو مانعا أو شرطا وهو ليس في الحادثة التي يروم تخريجها حرم عليه التخريج وإن لم يجد شيئا بعد بذل الجهد وتمام المعرفة جاز له التخريج حينئذ .

وكذلك القول في إمامه مع صاحب الشرع لا بد أن يكون إمامه موصوفا بصفات الاجتهاد التي بعضها ما تقدم اشتراطه في حق المقلد المخرج ثم بعد اتصافه بصفات الاجتهاد ينتقل إلى مقام بذل الجهد فيما علمه من القواعد وتفاصيل المدارك فإذا بذل جهده ووجد حينئذ ما يصلح أن يكون فارقا أو مانعا أو شرطا قائما في الفرع الذي يروم قياسه على كلام صاحب الشرع حرم عليه القياس ووجب التوقف .

وإن غلب على ظنه عدم جميع ذلك وأن الفرع مساو للصورة التي نص عليها صاحب الشرع وجب عليه الإلحاق حينئذ وكذلك مقلده وحينئذ بهذا التقرير يتعين على من لا يشتغل بأصول الفقه أن لا يخرج فرعا أو نازلة على أصول مذهبه ومنقولاته وإن كثرت منقولاته جدا فلا تفيد كثرة المنقولات مع الجهل بما تقدم كما أن إمامه لو كثرت محفوظاته لنصوص الشريعة من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة رضي الله عنهم ولم يكن عالما بأصول الفقه حرم عليه القياس والتخريج على المنصوصات من قبل صاحب الشرع ، بل حرم عليه الاستنباط من نصوص الشارع لأن الاستنباط فرع معرفة أصول الفقه ، فهذا الباب المجتهدون والمقلدون فيه سواء في امتناع التخريج بل يفتي كل مقلد وصل إلى هذه الحالة التي هي ضبط مطلقات إمامه بالتقييد وضبط عمومات مذهبه بمنقولات مذهبه خاصة من غير تخريج إذا فاته شرط التخريج كما أن إمامه لو فاته شرط أصول الفقه وحفظ النصوص واستوعبها يصير محدثا ناقلا فقط لا إماما مجتهدا كذلك هذا المقلد فتأمل ذلك فالناس مهملون له إهمالا شديدا ويقتحمون على الفتيا في دين الله تعالى والتخريج على قواعد الأئمة من غير شروط التخريج والإحاطة بها ، فصار يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا بالتخصيصات من منقولات إمامه وذلك لعب في دين الله تعالى وفسوق ممن يتعمده أو ما علموا أن المفتي مخبر عن الله تعالى وأن من كذب على الله تعالى أو أخبر عنه مع ضبط ذلك الخبر فهو عند الله تعالى بمنزلة الكاذب على الله فليتق الله تعالى امرؤ في نفسه ولا يقدم على قول أو فعل بغير شرطه .


اهـ

أشرف سهيل
25-07-2010, 16:30
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب : صـ 75/1-78 ط. المطيعي

فصل
قال أبو عمر :
والمفتون قسمان : مستقل وغيره

فالمستقل شرطه مع ما ذكرنا أن يكون قيما بمعرفة أدلة الاحكام الشرعية من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وقد فصلت في كتب الفقه فتيسرت ولله الحمد،

وأن يكون عالما بما يشترط في الادلة ووجوه دلالتها وبكيفية اقتباس الاحكام منها وهذا يستفاد من أصول الفقه، عارفا من علوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة والتصريف واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذى يتمكن معه من الوفاء بشروط الادلة والاقتباس منها، ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك، عالما بالفقه ضابطا لامهات مسائله وتفاريعه فمن جمع هذه الاوصاف فهو المفتى المطلق المستقل الذى يتأدى به فرض الكفاية

وهو المجتهد المطلق المستقل لانه يستقل بالادلة بغير تقليد وتقيد بمذهب أحد

قال أبو عمرو: وما شرطناه من حفظه لمسائل الفقه لم يشترط في كثير من الكتب المشهورة لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد لان الفقه ثمرته فيتأخر عنه وشرط الشئ لا يتأخر عنه، وشرطه الاستاذ أبو إسحق الاسفراينى وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرهما، واشتراطه في المفتى الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح وان لم يكن كذلك في المجتهد المستقل.

ثم لا يشترط أن يكون جميع الاحكام على ذهنه بل يكفيه كونه حافظا المعظم متمكنا من ادراك الباقي على قرب.

وهل يشترط أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية؟
حكى أبو اسحق وابو منصور فيه خلافا لاصحابنا والاصح اشتراطه، ثم انما نشترط اجتماع العلوم المذكورة في مفت مطلق في جميع أبواب الشرع فأما مفت في باب خاص كالمناسك والفرائض يكفيه معرفة ذلك الباب، كذا قطع به الغزالي وصاحبه ابن بَرهان - بفتح الباء - وغيرهما
ومنهم من منعه مطلقا
وأجازه ابن الصباغ في الفرائض خاصة والاصح جوازه مطلقا .

(القسم الثاني) المفتى الذى ليس بمستقل
ومن دهر طويل عدم المفتى المستقل ، وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة وللمفتى المنتسب أربعة أحوال:


أحدها: أن لا يكون مقلدا لامامه لا في المذهب ولا في دليله لاتصافه بصفة المستقل ، وانما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد
وادعى الاستاذ أبو إسحق هذه الصفة لاصحابنا فحكى عن اصحاب مالك رحمه الله واحمد وداود واكثر الخفية انهم صارو إلى مذاهب ائمتهم تقليدا لهم ثم قال : والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه اصحابنا وهو انهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدا له بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه فطلبوا معرفة الاحكام بطريق الشافعي.
وذكر أبو على السِنجى - بكسر السين المهملة - نحو هذا فقال : اتبعنا الشافعي دون غيره لأنا وجدنا قوله ارجح الاقوال وأعدلها لا انا قلدناه.

(قلت) هذا الذي ذكراه موافق لما امرهم به الشافعي ثم المزني في اول مختصره وغيره بقوله " مع اعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره"
قال أبو عمرو : دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال اكثرهم.

وحكى بعض اصحاب الأصول منا انه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل

ثم فتوى المفتى في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع والخلاف.

(الحالة الثانية) أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب امامه مستقلا بتقرير اصوله بالدليل غير انه لا يتجاوز في ادلته اصول امامه وقواعده
وشرطه : كونه عالما بالفقه واصوله وادلة الاحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الاقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريخ والاستنباط قيما بالحاق ما ليس منصوصا عليه لامامه باصوله، ولا يعرى عن شوب تقليد له لا خلافه ببعض أدوات المستقل بان يخل بالحديث أو العربية وكثيرا ما أخل بهما المقيد ثم يتخذ نصوص امامه أصولا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع ، وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص، وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه وعليها كان أئمة أصحابنا أو اكثرهم، والعامل بفتوي هذا مقلد لامامه لا له.

ثم ظاهر كلام الأصحاب أن من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية.

قال أبو عمرو : ويظهر تأدى الفرض به في الفتوى وان لم يتأد في احياء العلوم التى منها استمداد الفتوى لأنه قام مقام إمامه المستقل تفريعا على الصحيح وهو جواز تقليد الميت ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب خاص كما تقدم، وله ان يفتى فيما لا نص فيه لامامه بما يخرجه على أصوله هذا هو الصحيح الذى عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد طويلة ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد لامامه لا له هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثى وما أكثر فوائده.

قال الشيخ ابو عمرو : وينبغى ان يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وغيره ان ما يخرجه أصحابنا هل يجوز نسبته إلى الشافعي والاصح انه لا ينسب إليه، ثم تارة يخرج من نص معين لامامه وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بان يجد دليلا على شرط ما يحتج به إمامه فيفتى بموجبه

فان نص امامه على شئ ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى الآخر سمى قولا مخرجا وشرط هذا التخريج أن لا يجد بين نصيه فرقا فان وجده وجب تقريرهما على ظاهرهما ، ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق.

(قلت) وأكثر ذلك يمكن فيه الفرق وقد ذكروه.

(الحالة الثالثة) ان لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بادلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح لكنه قصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة الاصول ونحوها من أدوانهم، وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج وأما فتاويهم فكانوا يتبسطون فيها تبسط اولئك أو قريبا منه ويقيسون غير المنقول عليه غير مقتصرين على القياس الجلى ، ومنهم من جمعت فتاويه ولا تبلغ في التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه.

(الحالة الرابعة) ان يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص امامه وتفريع المجتهدين في مذهبه وما لا يجده منقولا ان وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر انه لا فرق بينهما جاز الحاقه به والفتوى به، وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ليس كذلك يجب امساكه عن الفتوى فيه ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال امام الحرمين ان تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط

وشرطه كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه.
قال أبو عمرو : وان يكتفى في حفظ المذهب في هذه الحالة والتى قبلها بكون المعظم على ذهنه ويتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب.

فصل

هذه أصناف المفتين وهي خمسة وكل صنف منها يشترط فيه حفظ المذهب وفقه النفس فمن تصدى للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء بأمر عظيم
ولقد قطع امام الحرمين وغيره بأن الاصولي الماهر المتصرف في الفقه لا يحل له الفتوى بمجرد ذلك، ولو وقعت له واقعة لزمه ان يسئل عنها ويلتحق به المتصرف النظار البحاث من أئمة الخلاف وفحول المناظرين لانه ليس أهلا لادراك حكم الواقعة استقلالا لقصور آلته ولا من مذهب امام لعدم حفظه له على الوجه المعتبر.

فان قيل: من حفظ كتابا أو أكثر في المذهب وهو قاصر يتصف بصفة أحد ممن سبق ولم يجد العامي في بلده غيره هل له الرجوع إلى قوله؟

فالجواب: ان كان في غيره بلده مفت يجد السبيل إليه وجب التوصل إليه بحسب امكانه
فان تعذر ذكر مسألة للقاصر فان وجدها بعينها في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي فيها مقلدا صاحب المذهب

قال أبو عمرو: وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده.
وان لم يجدها مسطورة بعينها لم يقسها على مسطور عنده وان اعتقده من قياس لا فارق فانه قد يتوهم ذلك في غير موضعه.

فان قيل : هل لمقلد أن يفتى بما هو مقلد فيه؟

قلنا : قطع أبو عبد الله الحليمي وأبو محمد الجوينى وابو المحاسن الرويانى وغيرهم بتحريمه،
وقال القفال المروزى: يجوز
قال أبو عمر: وقول من منعه معناه لا يذكره على صورة من يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى امامه الذي قلده فعلى هذا من عددناه من المفتين المقلدين ليسوا مفتين حقيقة لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم عدوا معهم

وسبيلهم أن يقولوا مثلا : مذهب الشافعي كذا أو نحو هذا، ومن ترك منهم الاضافة فهو اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح به، ولا بأس بذلك.

وذكر صاحب الحاوى في العامي إذا عرف حكم حادثة بناء على دليلها ثلاثة أوجه :

أحدها : يجوز أن يفتى به ، ويجوز تقليده لانه وصل إلى علمه كوصول العالم.

والثانى : يجوز ان كان دليلها كتابا أو سنة ولا يجوز ان كان غيرهما.

والثالث : لا يجوز مطلقا، وهو الاصح ، والله أعلم .


اهـ

وكلام الإمام أبي عمرو ابن الصلاح من كتابه : كتاب الفتوى واختلاف القولين والوجهين المشهور بـ: أدب المفتي والمستفتي. طبعته دار ابن القيم مشتركة مع دار ابن عفان.

أشرف سهيل
25-07-2010, 16:45
يعلق محمد بن صالح العثيمين على قول الإمام النووي رحمه الله تعالى

(( قال أبو عمرو : وان يكتفى في حفظ المذهب في هذه الحالة والتى قبلها بكون المعظم على ذهنه ويتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب. ))

فيقول :

هذه التفاصيل صعب تطبيقها في الوقت الحاضر ، أكثر الناس الآن تجده يرى نفسه مجتهدا مستقلا أو مفتيا ولا يوجد ولا في الحالة الرابعة .

سددوا وقاربوا اهـ

من تعليقه على مقدمة المجموع صـ 172 ط. دار ابن الجوزي مصر

أشرف سهيل
18-05-2011, 09:06
للفائدة

والحمد لله رب العالمين

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
18-05-2011, 12:17
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاكم الله خيرً سيدي...

وجملة العثيمين -رحمه الله- مهمَّة جدّاً...

فهو اعتراف بأنَّ مَن في هذا الزَّمان -ممَّن يعرف هو خاصَّة- لا يصل إلى درجة الاجتهاد تلك...!

وليس له تعميم الحكم على كلِّ أهل العصر لعدم معرفتهم.

فالحاصل أنَّ الوهَّابيَّة باعترافه ليسوا بأهل لما أشار إليه الإمام أبو عمرو رحمه الله تعالى...

إذن: مَن سبق من أهل المذاهب أعرف وأعلم فأولى في اتِّباع فتاواهم وكونهم فيها محقِّقين رضي الله عنهم.

فكيف يقول الوهَّابيَّة إنَّهم متَّبعون للنُّصوص دون أولئك؟!

وكيف يمنعون النَّاس من التَّقليد لأولئك آمريهم بتقليد أنفسهم وهم أقلُّ من الأوائل بمراتب؟!

والسلام عليكم...

موسى البلوشي
18-05-2011, 22:04
جزاك الله خيرا

أشرف سهيل
13-10-2011, 20:24
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :

أفاد أخونا الشيخ الفاضل سامح وفقه الله تعالى هذا النقل في مشاركة له في موضع آخر أنقله هنا لمناسبته للموضوع :


قال الإمام السيوطي رضي الله عنه في الحبل الوثيق :

لا شك أنه لو جاز لأحد أن يفتي في مسألة بمجرد نظره لها في كتاب أو كتابين من غير أن يكون متقنا لذلك الفن بجميع أطرافه ماهرا فيه متبحرا فيه ، لجاز لآحاد الطلبة أن يفتوا ،
بل العوام والسوقة لا يعدم أحد منهم أن يكون عارفا بعدة من المسائل تعلمها من عالم أو رآها في كتاب ، ولا ريب في أنه لا يجوز لأحد منهم أن يفتي ،
وقد نص العلماء على أن العامي لو تعلم مسائل وعرفها لم يكن له أن يفتي بها ،
إنما يفتي المتبحر في العلم العارف بتنزيل الوقائع الجزئية على الكليات المقررة في الكتب ،
وما شرطوا في المفتي أن يكون مجتهدا إلا لهذا المعنى وأمثاله ، والمدار الآن على التبحر ، فمن تبحر في فن أفتى به وليس له أن يتعدى إلى فن لم يتبحر فيه ، ويطلق قلمه فيه وهو لم يقف على متفرقات كلام أرباب ذلك الفن ، فلعله يعتمد على مقالة مرجوحة وهو يظنها عندهم صحيحة ،

وكذلك ليس لأحد أن يفتي في العربية وقصارى أمره النظر في المصنف ، والتوضيح ، ونحو ذلك ، بل حتى يحيط بالفن خبرة ويقف على غرائبه وغوامضه ونوادره ، فضلا عن ظواهره ومشاهيره ، وما مثل من يفتي في النحو وقصارى أمره ما ذكر إلا مثل من قرأ المنهاج واقتصر عليه وأراد أن يفتي في الفقه
فلو جاءته مسألة من الروضة مثلا : فإن كان ديّنا قال : هذه لم أقف عليها ، وإن كان غير ذلك أنكرها بالكلية وقال : هذا شيء لم يقله أحد
بل والله لا يكتفى في إباحة الفتوى بحفظ الروضة وحدها !!

فماذا يصنع في المسائل التي اختلف فيها الترجيح ؟!

ماذا يصنع في المسائل ذات الصور والأقسام ، ولم يذكر في الروضة بقية صورها وأقسامها ؟!
ماذا يصنع في مسائل لها قيود ومحال تركت من الروضة وهي مفرقة في شرح المهذب وغيره من الكتب ؟!
ماذا يصنع في مسائل خلت عنها الروضة بالكلية ؟!
بل لا بد في المفتي من أن يضم إلى الروضة حمل كتب
فإن لم ينهض إلى ذلك وعسر عليه النظر في كتب الشافعي رضي الله عنه وأصحابه المتقدمين ، فلا أقل من استيعاب كتب المتأخرين اهـ كلامه

أشرف سهيل
15-10-2011, 12:07
فائدة :

قال حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله في آداب العالم والمتعلم ، والكلام على آداب المتعلم :

الوظيفة الرابعة :
أن يحترز الخائض في العلم في مبدإ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة: فإن ذلك يدهش عقله ويحير ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع،

بل يبنغي أن يتقن أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشبه.

وإن لم يكن أستاذه مستقلاً باختيار رأي واحد وإنما عادته نقل المذاهب وما قيل فيها فليحذر منه فإن إضلاله أكثر من إرشاده ، فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم، ومن هذا حاله يعد في عمى الحيرة وتيه الجهل، ومنع المبتدىء عن الشبه يضاهي منع الحديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار، وندب القوى إلى النظر في الاختلافات يضاهي حث القوى على مخالطة الكفار اهـ الإحياء

شريف شفيق محمود
16-03-2012, 00:11
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عندي سؤال : أيوجد الآن هذا المخرج الذي ذكره القرافي؟ و ان لم يوجد هل يجوز الافتاء في حكم النظر لشعر امرأة في التلفزيون مثلا أو حكم سماع الموسيقى المسجلة (ناهيك عن الافتاء في حكم البنوك و الافتاء في المسائل السياسية كمسائل التعامل مع اسرائيل و الافتاء في مسائل كوجوب العلاج على نفقة الدولة لمن قطعنا بشفائه و من ظننا أن العلاج يمد في عمره 6 أشهر و غيرها من المسائل)؟

أشرف سهيل
16-03-2012, 09:30
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الحبيب بارك الله لكم


كما لا يخفى عليكم فإن عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود ، فإنا لو نظرنا لما قرروه وما هو واقع في بلادنا لما وصلنا إلى نتيجة غير التي وصلتم إليها

أما إن نظرنا في غيرها من البلاد فقد نستغرب إن وجدنا أن الأصل في علمائهم هو الانضباط بقواعد وأصول المذاهب الأربعة ، كل بمذهبه ، وأن لا يفتي إلا من تأهل ، ولا تكون فتواه إلا مخرجة على قواعد وأصول إمامه !

وأن من يحيد عن هذا عندهم فهو منحرف مبتدع ، يحذرونه منه ويهجرونه ..


ينظرون في المقرر من الأحكام ، ويراعون ما أنيط به ولا يجمدون على ظاهرها وإن تخلفت علة الحكم

ولا يخلطون بين العلل والحِكَم فيبدلون الأحكام لتغير حال المسلمين من التمسك بالدين فيما يسمونه - تغير الزمان - وإن لم يُنَط الحكم بما تغير ، فيحلون الحرام ويحلون الحلال

ويتكلمون في المستجدات والنوازل ويفتون فيها على المذهب ، إذ ما تعلموا إلى عليه ، وما يفكرون أو ينظرون في مسائل الدين إلا من خلاله

وإن خرجوا عن المذهب أو أفتوا بمرجوح فبناء على قواعد وضوابط ذلك كما هو مقرر في محله

تري سيدي الفاضل هذا من شافعية العصر مثلا فيما اطلعت عليه في بعض علماء الشام ممن لم يتلوث ولله الحمد بدعاوى القراءات الجديدة للنصوص والاجتهاد المعاصر إلخ ... وكذلك في شافعية العراق قبل الاحتلال قاتل الله المحتل


وفيما وصل إلي كأنه الأصل في شافعية حضرموت ، وهو كذلك أيضا في شافعية جنوب الهند في مليبار ، وسمعت أن الحال كان كذلك في نحو إندونيسيا إلى قبيل بعثاتهم إلى الأزهر ! فيعودون يبدلون المعتمدات وينهلون من وسيع الفقه الإسلامي !


ومن المقرر أن لا يجوز لغير الطبيب إجراء عملية لمريض ، ولغير الصيدلي تركيب دواء ، فإن رأى العامي رجلا يموت أمامه وهو ليس طبيبا ، فهل تراه يقدر على إنقاذه إلا بالبحث له عن طبيب ؟

ولا أحسب شيئا من هذا يخفى عليكم


وعليه فإن تقرر أن ما ذكر أولا هو مراتب المجتهدين ، ولم نجد من يخرج على أصول وقواعد المذهب ، فيتعين علينا أن نتعلم ذلك أو نسأل من تأهل

ولا يجوز علينا الإفتاء أو التخريج إن لم نتأهل ، أو أن نسأل من لم يتأهل


ألم يقولوا بوجود السفر لتعلم العلم الواجب ، بل ووجوب ذلك أيضا لتحقيق الكفائي كنحو أفتاء

وقد علمنا وجود من هو منضبط في الإفتاء في غير بلادنا ، وغير المنضبطين في بلادنا

فإما الرحيل إليهم والتعلم ، أو الإحالة عليهم والتحذير من غيرهم


هذا كله إن رأينا أن المعتمد والمعتبر في فهم الدين هو فهم المجتهد المشهود له بذلك ، وأن المعتبر فهم السلف - أي منهجيتهم في ذلك - دون غيرهم :
http://www.aslein.net/showthread.php?t=14361



وإلا ، ففي الأمر سعة ! وقد تعودنا على الفوضى

شريف شفيق محمود
16-03-2012, 15:34
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أخي أشرف

نعم الوضع في مصر سيء فلا يكاد يوجد من هو في الحالة الثانية (ناهيك عن الثالثة) التي ذكرها القرافي الا على سبيل التجوز لا التحقيق و من كانت هذه حاله فليس له أن يتكلم في المستجدات على ما فهمته من كلام القرافي. و المرؤ ليتعجب و هو يقرأ لمثل الشيخ العلامة بخيت المطيعي مثلا كيف وصل حالنا الآن لهذا و لا حول و لا قوة الا بالله

فهل تقول أن هناك في غير مصر الآن من بلغ الحالة الثالثة في كلام القرافي؟ هلا أرسلت لي بعض دروسهم أو كتبهم؟ أم أنك تقول أن هناك من لا زال منضبطا بطريق السلف في غير مصر ؟
و لا شك عندي في أن هناك من لا زال منضبطا بطريق السلف في غير مصر و لكني أشك في وجود من هو في الحالة الثالثة في كلام القرافي في غير مصر. و لماذا لم يملأ الدنيا علما ؟و لماذا ترك أمثال الشيخ القرضاوي و الشيخ ابن بية يتصدرون المشهد؟
و الشيخ البوطي مثلا (رضي الله عنه و بارك فيه) لا يظهر من كلامه أنه في هذه المرتبة
كيف و قد نازعوا السيوطي في كونه في أقل درجات هذه المرتبة و هذا مما استفدته منك أخي الكريم :

"قال العلامة الشهاب بن حجر الهيتمي:
لما ادعى الجلال ذلك قام عليه معاصروه ورموه عن قوس واحد وكتبوا له سؤالا فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها وجهين وطلبوا منه إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد وهو اجتهاد الفتوى فليتكلم على الراجح من تلك الأوجه بدليل على قواعد المجتهدين فرد السؤال من غير كتابة عليه واعتذر بأن له اشتغالا يمنعه في النظر في ذلك.

قال الشهاب الرملي: فتأمل صعوبة هذه المرتبة - أعني اجتهاد الفتوى - الذي هو أدنى مراتب الاجتهاد يظهر لك أن مدعيها فضلا عن مدعي الاجتهاد المطلق في حيرة من أمره فساد في فكره وأنه ممن ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء. "

فالظاهر لي أن المقصود بالمرتبة الثالثة عند القرافي هو من كان من "عينة" الشيخ بخيت (و قد ينازع البعض في الشيخ بخيت نفسه!!) و "عينة" الشيخ بخيت هذه قد فنيت و لا حول و لا قوة الا بالله.
فلعل الوقائع المستجدة الآن (كالتي ذكرتها في سؤالي السابق) تلحق بما قاله امام الحرمين في الغياثي فيما إذا خلا الزمان عن نقلة المذاهب.

شريف شفيق محمود
16-03-2012, 15:36
قال في الغياثي :

“قد تقدم أن نقلَ الفقه يستدعي كيْساً وفِطنةً وحُظْوَةً بالغةً في الفقه.
ثم الفقيهُ الناقلُ يُفرضُ على وجهين:
أحدهما: أن يكون في الفقه على مبلغٍ يتأتى منه بسببه نقلُ المذاهب في الجليات، والخفايا تصويراً، وتحريراً، وتقريراً، ولا يكون في فن الفقه بحيث يستدُّ له قياسُ غيرِ المنصوص عليه على المنصوص. فإن كان كذلك، اعتُمِدَ فيما نَقَل.
621 ـ وإن وقعت واقعاتٌ لا نصوص لصاحب المذهب في أعيانها، فما يَعْرَى عن النص ينقسم قسمين:
أحدهما: أن يكون في معنى المنصوص عليه، ولا يحتاجُ في درك ذلك إلى فضلِ نظر وسبْر عِبَر، وإنعام فِكَر، فلا يُتصوّرُ أن يخلوا عن الإحاطة بمدارك هذه المسالك من يستقلُّ بنقل الفقه، فليلحق في هذا القسم غيرُ المنصوص عليه بالمنصوص عليه.
622 ـ وبيان ذلك بالمثال من ألفاظ الشارع أن النبي  قال: (من أعتق شِرْكاً له في عبدٍ قُوِّمَ عليه نصيبُ صاحبه) فالمنصوصُ عليه العبدُ، ولكنا نعلم قطعاً أن الأَمَةَ المشتركةَ في معنى العبد الذي اتَّفَق النَّصُّ عليه، ولا حاجة في ذلك إلى الفحص والتنقير عن مباحث الأقيسة.
فإذا جرى لصاحب المذهب مثلُ ذلك، لم يشك المستقلُّ بنقل مذهبه في هذا الضرب في إلحاق ما في معنى المنصوص عليه بالمنصوص عليه.
623 ـ وإذا احتوى الفقيهُ على مذهب إمامٍ مقدَّمٍ حفظاً ودرايةً، واستبان أن غيرَ المذكور ملتحقٌ بالمذكور فيما لا يُحتاج فيه إلى استثارة معانٍ، واستنباط علل، فلا يكاذ يَشِذُّ عن محفوظ هذا الناقل حكمُ واقعةٍ في مطرد العادات.
والسببُ فيه أن مذاهبَ الأئمة لا تخلو في كل كتاب، بل في كل باب عن جوامعَ وضوابطَ، وتقاسيمَ، تحوي طرائقَ الكلام في الممكنات، ما وقع منها وما لم يقع، ولو أوضحتُ ما أُحاوله بضرب الأمثلة، لاحتَجْتُ إلى ذكر صدرٍ صالحٍ من فن الفقه، من غير مسيس الحاجة في هذا المجموع إليه، فإن الناس في هذا الذي أفضى الكلام إليه طائفتان: فقهاءُ ناقلون معتَمَدون فيما ينقلون، ومستفتون راجعون إلى المستقلِّين بنقل مذاهب الماضين.
624 ـ فأما الفقهاءُ فلا يخفي عليهم مضمونُ ما ذكرته قطعاً، وأما المستفتون، فلا يُحيطون بسر الغرض فيه، وإن بُسط لهم المقال، وأُكثرت لهم الأمثالُ، فنصيبهم من هذا الفصل مراجعةُ الفقهاءِ، والنزولُ على ما يُنهون إليهم من الأحكام.
وقد فَهم عنا من ناجيناه من الفقهاء ما أردناه، واتضح المقصدُ فيما أوردناه.
625 ـ ثم لسنا نضمن مع ما قرّبناه اشتمالَ الحفظ على قضايا جميع ما يُتوقع وقوعُه من الوقائع. فإن فرضت واقعةٌ لا تحويها نصوصٌ، ولا تضبطها حدودٌ روابط، وجوامعُ ضوابط. ولم تكن في معنى ما انطوت النصوصُ عليه. فالقولُ فيها يلتحق بالكلام فيما إذا خلا الزمان عن نقلة المذاهب، وسيأتي ذلك في المرتبة الثالثة على الترتيب، وهي المقصودة من الركن الثالث؛ وما عداها كالمقدمات والتسبيب. “ انتهى

أشرف سهيل
22-04-2012, 09:20
أحسب سيدي الفاضل أن أهل تلك البلاد الأقدر على الكلام على علمائهم ، وما وصلنا إلا ما سمعنا عنهم ، وللأسف كثير منهم يعيشون العيشة البسيطة البدائية جدا ، بل قد تجد - كما أخبرت عن بعض علماء الهند - من لا يعرف شيئا عن الكمبيوتر !

تجد أحدهم في شرحه مثلا على شرح المحلي على الجمع ، لا يشتغل بفك عباراته المعقدة ، بل كأن الكتاب محفوظ عنده ! ، ويكون درسه تفريع الفروع الفقهية المحفوظة على الكتاب كله !
وتجد من كأنه يحفظ تحفة ابن حجر ! وحواشي المنهج وغيرها ..

فعن هؤلاء سمعت ، ممن رآهم ، أو قرأ عليهم ، أو على تلاميذهم ، فحتى التلاميذ وإن نزلوا عن مشايخهم ، ولكن لكن أن تتخيوا الحالة العلمية التي كان هذا حال مشايخهم

وكان هذا بهذا المستوى إلى عهد قريب جدا ، أعني إلى ما قبل عشرين سنة مثلا ، وللأسف ككل شيء ، لضعف الدعم المادي ، وانشغال الناس بالدنيا وزهدهم في العلم وأهله فالوضع عندهم يضعف

ثم إن عامل اللغة مؤثر ، إذ أكثر علماء الهند وباكستان إنما تقام دروسهم بالأردي أو المليباري !
يحفظون اللغة العربية ويقرؤون ملى جامي على الكافية ! ولكن عند الإلقاء والدرس يكون بلغتهم ، فانحصر النفع في بلادهم وما تعدى ، بل والعجمة ظاهر في لسانهم إن تكلموا ..

تلك بيئات علمية ما دخلتها لوثة الأزهر التجديدية ! بل مشايخها كانوا ومازالوا يحذرون من الأزهر ويمنعون الطلاب من الرحيل إليه ! ، فمن أراد رؤية الأزهر القديم فلا يسعه إلا الرحيل إليهم والتواصل معهم

وفقنا الله تعالى لمرضاته

شريف شفيق محمود
22-04-2012, 20:38
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أخي العزيز أشرف

فهمت من فترة ما قلته عن أهل اليمن بالذات و رأيت ما يفرح فجزاك الله خيرا

نسأل الله الهداية و التوفيق و جزاك الله خيرا

أشرف سهيل
23-04-2012, 08:12
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اللهم آمين

وليت أخونا الشيخ الفاضل مصطفى سميط الحضرمي يفيدنا أكثر ، فأهل الوادي أدرى بما فيه


ولله الأمر من قبل ومن بعد