المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمات بين يدي كتابة القرآن بقواعد الإملاء (1) : عدد كبير من المصاحف بالرسم الإملائي



محمد يوسف رشيد
23-07-2010, 17:51
(هذه المقدمات هي لفتح باب النقاش العلمي المجرد وتقديم تحليلات علمية وطارح هذه المقدمات والأسئلة لا يطرحا ابتداء كمنتصر لمذهب، وإنما لتحقيق الوصول إلى نتائج علميةمن خلال تباحث خال ابتداء عن تقرير الرأي)


بإلقاء نظرة على مخطوطات القرآن بمكتبة الملك عبد العزيز ومراجعة التواريخ

والنظر كذلك في كثير من الدور والمؤسسات التي تحتفظ بالمخطوطات القرآنية (يمكن الرجوع إلى ما سطره الدكتور سهيل في هذا المنتدى بالموضوع المثبت)

يتبين أن كتابة المصاحف بالرسم الإملائي كانت منتشرة بين المسلمين، بل كانت تمثل هذه الكتابة حقبا تاريخية أو أقطارا واسعة من بلاد المسملين، والدولة العثمانية كانت تكتب القرآن غالبا بالرسم الإملائي، وقد مكثت حقبة لا يستهان بها من عمر الإسلام.

فلو كانت كتابة القرآن وفق قواعد الإملاء باللغة العربية على هذه الدرجة من النكارة كما ينتشر لدى الكثيرين الآن، فكيف يتأتى هذا التواجد للمصاحف بالرسم الإملائي في المسلمين؟ وكيف لم نر الاستنكارات الكبيرة والمعارك الفقهية الكبيرة التي تتناسب مع حجم تلك المشكلة كما يتم تصويرها في الوقت المعاصر؟

للتحليل

محمد يوسف رشيد
21-10-2010, 18:45
بسم الله الرحمن الرحيم

ختاما لهذه المقدمة:

ليعلم أن الشرق الإسلامي ظل قرونا عدة يكتب المصاحف وفق قواعد الإملاء، وإن أكثر المخطوطات المصحفية في متاحف العالم شرقا وغربا هي مكتوبة وفق قواعد الإملاء، ويقل جدا - قياسا إلى المصاحف الإملائية - أن نعثر على مصحف قد كتب بالرسم الإملائي.
ولا غرابة في ذلك فدولة الأتراك الإسلامية - والتي آخر عهودها الدولة العثمانية التي استمر بقاؤها المجيد ستة قرون - كانت تكتب المصاحف وفق قواعد الإملاء، وكان آخر المصاحف انتشارا في الرقعة الإسلامية هو مصحف الحافظ عثمان والذي انتشر بكثير من البقاع الإسلامية كمصر والشام، وحتى كتابة (مصحف المطبعة الأميرية) بمصر والذي كتب بالرسم العثماني كانت المصاحف بالرسم الإملائي.

هذا مع انتشار العلوم القرآنية الرئيسية - التفسير والقراءات - باقية على ما هي عليه، وكانت مصر لها الريادة في هذا الباب. حتى أن أسانيد تركيا في الإقراء تعود كلها إلى رجلين قد تلقوا القراءات من القطر المصري.

وفي ظل كل ذلك كان المغرب الإسلامي هو الرقعة التي احتفظت - خلافا للمشرق - بكتابة المصاحف وفقا للرسم العثماني، وذلك ضمن منظومة يعرف بها المغرب الإسلامي، حيث اهتمامهم البالغ بتحقيق التراث والعلوم، خلافا للأداء في القراءة، حيث تميز به المشرق الإسلامي على مغربه.

تحفظ تلك المقدمة حيث سنستعملها إن شاء الله في موضعها من مناقشة الحكم الشرعي لكتابة المصاحف وفقا لقواعد الإملاء.