المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعريف بمحقق كتاب إبطال التأويلات .



الأزهري
24-07-2003, 16:47
في الرابط التالي تعريف بمحقق كتاب إبطال التأويلات الذي يصف الله بالشاب الأمرد :
http://www.alathry.com/alathry/link1.asp

وفيما يلي جزء من مناقشة وإيضاح لإشادة المحقق بهذا الكتاب التشبيهي فأقول:

بقي هذا الكتاب مغمورا مهجورا مفقودا لا يُسمع له بذكر طيلة هذه القرون ، وحتى من نقد الكتاب ممن قدمنا ذكرهم لم يكن الكتاب شائعا في أعصارهم ، ولهذا لا ترى إشارة إليه إلا نادرا ، وكلما سار الزمن اضمحل وجوده حتى صار في حكم المعدوم بعد القرن الثامن الهجري ، ولم يبق له أثر إلا تلك النقول التي حفظها لنا من ردوا عليه وأنكروا ما فيه ، وبقي الحال كذلك إلى عصرنا هذا الذي نحن فيه ( القرن الخامس عشر الهجري ) ، ولولا ثقتنا بأولئك الطاعنين عليه والرادين ، وتقديرنا لمكانتهم العلمية وصدقهم وإمامتهم ، لكان من الصعب جدا التصديق بأن أحدا من أتباع المذاهب الأربعة يكتب مثل هذا الكتاب ، أوينطق بما نقلوه عنه ، والحاصل أن الزمان قد استدار ليرجع الكتاب إلى الظهور ثانية في حلة قشيبة وجرأة عجيبة .
ففي سنة ( 1408هـ ) عثروا على مخطوطة الكتاب في مكتبة عباس العزاوي بالعراق ، وكانت ناقصة ، وفي سنة ( 1409هـ ) ظفر محقق الكتاب الذي باء بإثم نشره ووزره ظفر بمصورة من نسخة كاملة منه في مكتبة حماد الأنصاري ، وهكذا شرع في إخراج الكتاب فتم طبعه سنة ( 1410هـ ) وقد وُضعت عليه ملصقة مكتوب عليها : ( الناشر دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع ) ويظهر من تحت الملصق : ( مكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع ) كما هو مثبت على جانب الكتاب ، والناشران من الكويت ، ورأيت أنا الكتاب يباع في المملكة وغيرها ، والذي طبع منه حتى الآن جزءان فقط ، والمحقق يَعِد في آخر الجزء الثاني بإصدار الجزء الثالث .
ولقد قام المحقق بإخراج الكتاب والتقديم له بجرأة متناهية وبشكل ملفت للنظر يقتضي منا موقفا لوجه الله تعالى ، وذودا عن عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهج السلف .

وليس التفخيم من شأن الكتاب بالزخارف والنقوش والعناوين الرنانة الملفتة للنظر ، وليس ذلك الثناء العظيم ، وذلك الإطراء الزائد لأبي يعلى بأنه ( القاضي الإمام الأوحد .. نور الله وجهه آمين ) ثم طرحه للبيع بتحقيق أبي عبدالله النجدي !! ليس ذلك إلا محاولة مكشوفة لإغراء الجهال والبسطاء الغافلين بشراء هذا الكتاب واقتنائه لِتَعَلُّمِ العقيدة الصحيحة السلفية النقية من شوائب التجسيم والتشبيه !! والحاصل أن كثيرا من صغار طلاب العلم باتوا يعانون من ضعف المناعة الفطرية المقاومة للتشبيه والتجسيم ، بسبب تكسر كريات التنـزيه البيضاء الناشئ من تناول الوجبات الدسمة ، ولعلهم لا يجدون مدى الدهر مثل هذا الكتاب القاضي على ما تبقى من آثار فطرة التوحيد والتنـزيه .

ويواصل المحقق محاولة إقناع القراء بعظمة الكتاب فيقول بعد خطبة الكتاب ص4 :
(( وبعد ، فإن كتاب ( إبطال التأويلات لأخبار الصفات ) للقاضي أبي يعلى الفراء كان يعد إلى زمن قريب من الكتب المفقودة ، وهو كتاب فريد في بابه ، إذ تضمن الرد على تأويلات الأشاعرة والمعتزلة والجهمية لأخبار الصفات الإلهية ، الواردة على لسان رسوله e وأعلم الخلق به ، وبيان مذهب السلف فيها وهو إثباتها والإيمان بها ، ونفي التكييف عنها والتمثيل لها ، فهذا هو التوحيد الذي بينه الله تعالى .. )) اهـ .

فأما قول المحقق : ( يعد إلى زمن قريب من الكتب المفقودة ) فنعم هو كذلك في حكم المفقود منذ ألف سنة ، وما نال أحد من المسلمين شرف إظهاره من حكم العدم إلى الوجود إلا هذا المحقق المسكين ، فهنيئا له هذا العمل الصالح الذي سيسجل في صحائف أعماله الخالدة والذي يجد بشارته في قوله e : (( من سن سنة .. )) ، وقول المحقق عن كتاب أبي يعلى هذا بأنه : ( فريد في بابه ) فلا شك أنه فريد في بابه نادر الوجود ، وما تقدم من كلام أهل العلم دليل صادق على أنه فريد وحيد !! وهل تجرأ أحد من المسلمين على تصنيف كتاب ككتاب أبي يعلى هذا ؟! بل هل فقد المسلمون الحياء والعقل معا حتى يصفوا الله تعالى وتقدس بما وصفه به أبو يعلى مما سيطلع عليه القارئ الكريم ؟! بل ومحققه فريد أيضا بين المحققين ، وأما قوله : ( تضمن الرد على تأويلات الأشاعرة والمعتزلة والجهمية ) فإي والله لقد رد على الأشاعرة والماتريدية أهل السنة أهل الحديث ، وهدم دين المسلمين وداس العقل والفهم ، واجتث التوحيد والتنـزيه من أصوله ، ووصف الله تعالى وتقدس بما لم يسبقه إليه إلا الإغريق واليهود وأهل التجسيم ، وصار سبة وعارا على الأمة ، وخري به على أهل السنة عامة ، وعلى الحنابلة خاصة كما قال رزق الله الحنبلي وقد صدق ، وقد كال له العلماء الصاع صاعين لا سيما أهل مذهبه ، ومحققنا العظيم قد قلد أبا يعلى بعد ألف سنة فشنع بتحقيقه لهذا الكتاب على أهل السنة عامة وعلى أهل الحديث والسلفية خاصة ، وإلى الله المشتكى منه ، ثم قال المحقق العظيم : ( الواردة على لسان رسوله ) فعجبا لهذا المجازف ، وهل كان إنكار أهل العلم على هذا الكتاب لأنه مشتمل على ما صح وثبت ؟؟!! فسيرى القارئ الكريم كم طار المحقق بعيدا عن الواقع المؤلم ، فورب السماوات إن الكتاب لموبوء بالموضوعات ، وكيف يَتَصَوَّر من نور الله قلبه بالإيمان أن النبيe ينطق ببعض ما نطق به أبو يعلى ؟!! فوالذي خلق الخلق ما يقول ذلك إلا كذاب أشر ، ثم قال : ( وبيان مذهب السلف فيها .. فهذا هو التوحيد .. ) يقصد أن أبا يعلى أبان في كتابه مذهب السلف !! وأنه حقق فيه عين التوحيد !! وهذا الكلام من المحقق من أوضح الأدلة على أن الانتساب لمذهب السلف قد صار لعبة يتلهى بها كل من هب ودب لِيُرَوِّجَ بدعته ، فالمجسم يقول نحن نتبع السلف ، والمعطل يقول نحن نتبع السلف ، و الخارجي السفاح يقول ذلك ، وهكذا كل مخرف ينسب دجله إلى السلف لِتَنْفُقَ سوقه عند العوام من الناس ، وأنا أقول هنا : من قال بأن كتاب أبي يعلى هذا هو مذهب السلف فعليه لعنة الله ، لأنه بقوله هذا قد نسب السلف إلى التشبيه والتجسيم قطعا ويقينا ، والمحقق يرى ما في كتاب أبي يعلى من الجرأة على ذات العظيم سبحانه مجرد هفوات فيقول ص6 : (( والكتاب لا يخلو من هفوات ، كما هو شأن جميع الكتب فقد أبى الله أن يتم إلا كتابه )) اهـ ، فهل رأيتم يأيها المسلمون كتابا قط يصف الله تعالى بأنه ( شاب أمرد ) ؟؟!!!، وهل هذه هفوات ، أم تجسيمات وتشبيهات يونانيات أو يهوديات من أوضح الكفريات ؟؟!! ، اللهم لا تؤاخذنا بما قاله السفهاء منا .
والحاصل أن المحقق قد أتى جرما عظيما بإخراج هذا الكتاب من مقبرة التشبيه ، وإذا كان المحقق يقول إن كتاب أبي يعلى ( لا يخلو من هفوات ) فغيره ممن عميت قلوبهم لا يرون هذه الهفوات !! فقد جاء من وصف ( إبطال التأويلات ) بـ : ( المستطاب ) !!! فليفرح المحقق فقد آتى الكتاب أكله ! وظهرت منافع طباعته ونشره فهنيئا له ، وما أعظم دعوته إلى منهج السلف !!! فسبحانك يا مولاي ، كيف استطابوا كتابا ينتقصك ؟؟!! وبالباطل يصفك ؟؟!! فإنا لله وإنا إليه راجعون .
أفهكذا تزداد قافلة المستطيبين لهذه المخازي ؟! فالله المحاسب والمجازي ، والذي نخشاه أن يتسع الخرق على الراتق ، ويفلت الزمام من قبضة الإحكام ، فينتشر التشبيه باسم التوحيد والتنـزيه ، ويُعزى كل ما عطب وتلف إلى مذهب السلف ، والسلف الصالح برآء من كل هذا الهراء .