المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على المشبهة والدهرية في نفس الوقت



جمال حسني الشرباتي
02-11-2004, 14:35
:يناقش الإمام الرازي في هذه الفقرة ضرورة إستبعاد حكم الوهم والخيال
في موضوع وجود الله في مكان=================================
إن أهل التشبيه قالوا

: العالم والباري موجودان . وكل موجودين فإما أن يكون أحدهما حالاً في الآخر أو مبايناً عنه . قالوا : والقول بوجوب هذا الحصر معلوم بالضرورة . قالوا والقول بالحلول محال فتعين كونه مبايناً للعالم بالجهة . وبهذا الطريق احتجوا بونه تعالى مختصاً بالحيز والجهة .
==================================
وأهل الدهر . قالوا :

العالم والباري موجودان . وكل موجودين فإما أن يكون وجودهما معاً أو أحدهما قبل الآخر . ومحال أن العالم والباري معاً وإلا لزم . إما قدم العالم ، أو حدوث الباري .


وهما محالان . فثبت : أن الباري قبل العالم . ثم قالوا : والعلم الضروري حاصل بأن هذه القبلية لا تكون إلا بالزمان والمدة . وإذا ثبت هذا فتقدم الباري (على العالم) () إن كان بمدة متناهية لزم حدوث الباري . وإن كان بمدة لا أول لها ، لزم كون المدة قديمة . فأنتجوا بهذا الطريق قدم المدة والزمان .====================================
فنقول :

حاصل هذا الكلام : أن المشبهة زعمت أن مباينة الباري تعالى عن العالم ، لا يعقل حصولها إلا بالجهة . وأنتجوا منه : كون الإله في الجهة . وزعمت الدهرية : أن تقدم الباري (تعالى) ) على العالم لا يعقل حصوله إلا بالزمان . وأنتجوا منه : قدم المدة . وإذا ثبت هذا فنقول : حكم الخيال في حق الله تعالى ، إما أن يكون مقبولاً أو غير مقبول . فإن كان مقبولاً ، فالمشبهة يلزم عليهم مذهب الدهرية ، وهو أن يكون الباري (تعالى) ) متقدما على العالم بمدة غير متناهية ، ويلزمهم القول بكون الزمان أزلياً . والمشبهة لا يقولون بذلك . والدهرية يلوم عليهم مذهب المشبهة – وهو مباينة الباري (تعالى) ) عن العالم بالجهة والمكان – فيلزمهم القول بكون الباري (تعالى) مكانياً - وهم لا يقولون به – فصار هذا التناقض () وارداً على الفريقين.
----------------------------------------------------------------------

وأما إن قلنا : حكم الوهم والخيال غير مقبول البتة في ذات الله تعالى وفي صفاته . فحينئذ نقول :

قول المشبهة : إن كل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما حالاً في الآخر ، أو مبايناً عنه بالجهة : قول خيالي باطل ، وقول الدهرية بأن تقدم الباري (تعالى) ) على العالم ، لا بد وأن يكون بالمدة

والزمان : قول خيالي باطل ،

وهذا هو قول أصحابنا أهل التوحيد والتنزيه ، الذين عزلوا حكم الوهم والخيال عن ذات الله تعالى وصفاته . وذلك هو المنهج القويم ، والصراط المستقيم.

==========================

أساس التقديس