المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد من حاشية القونوي



جلال علي الجهاني
01-07-2010, 21:02
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وبعد ..
فإن حاشية الإمام القونوي على تفسير البيضاوي من أمتع ما يقرأ في العلوم، ذلك أنه حاشية على تفسير الإمام البيضاوي الذي لقي القبول بين أئمة المسلمين وعلمائهم، وكان كتاب الدرس في كثير من بلاد الإسلام .. وقد أحببت نقل بعض ما علقته منها، في بعض المشاركات، سائلاً الدعاء من إخواني ..

قال الإمام العلامة القونوي:الجزء 1/ ص4:

التنزيل هو النزول مفرقاً وبالتدريج، ونزول الفرقان كذلك. والإنزال هو الدفعي. هذا هو الأصل، وقد يستعمل كل منهما في موضع الآخر، ولذا ورد (إنا أنزلناه).

قيل: وهل هو أكثري أو كلي أو عند التقابل وضعي مستفاد مما يدل عليه التكثير أم لا؟
ذهب إلى كلٍّ طائفة، اهـ.

جلال علي الجهاني
01-07-2010, 21:04
قال رحمه الله في التعليق على قول الإمام البيضاوي: لِـيَدَّبَّروا آياته وليتَذَّكرَ أولو الألباب تذكيراً.. ما نصه:

التدبر: الفكر في عواقب الأمور.
التذكر: الاتعاظ والتيقظ، وهذا بعد التدبر، ولذا أخره –أي البيضاوي- في الذكر، اهـ.

وهذا نظام القرآن الكريم في قوله تعالى: ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب.

جلال علي الجهاني
01-07-2010, 21:05
قال رحمه الله ص 12 من الجزء الأول ما نصه:

ولا ريب في كون علم التفسير أعظمها؛ لأن موضوعه القرآن، لأنه يُبْحث فيه عن أحواله الذاتية، وهو أصلٌ في الإيمان لا يتم بدونه: إما من جهة الذات، أو من جهة الاعتداد.
فإن الإيمان بوجود الباري وعلمه وقدرته وكلامه وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم بالمعجزات وإن لم يتوقف على الشرع من جهة الذات لتوقف الشرع عليه، لكنها مما تتوقف على الشرع من جهة الاعتداد اهـ.

جلال علي الجهاني
01-07-2010, 21:06
قال رحمه الله: الجزء الأول، ص 15:

الاستنباط استخراج ماء البئر أول ما يحفر، ثم استعير لاستخراج المعاني بجدٍّ واجتهاد لم يسبقه أحد، هو أخص من الاستخراج. اهـ.

جلال علي الجهاني
01-07-2010, 21:14
قال الإمام البيضاوي في مقدمة تفسيره العظيم ما نصه:

ومهَّدَ لهم قواعدَ الأحكامِ وأوضاعَها، من نُصوصِ الآياتِ وألْـمَـاعها؛ ليذهبَ عنهم الرِّجْسَ ويطَّهرَهم تَـطهِيـراً.

فشرح العلامة القونوي هذه العبارة، ثم قال الجزء الأول، ص 10: قال: إذهاب الرجس ظاهر إن أريد به الجهل، وإن أريد به المعاصي، فالظاهر أنه من قبيل: ضيِّق فم البئر اهـ.

فبحثت عن معنى العبارة الأخيرة، فوجدت التالي: قولك لمن يحفر بئراً: ضيق فم البئر، أي أوجده ضيقاً، أي تطلب منه أن يضيق فم البئر، ولكن البئر لم يوجد بعدُ، والمعنى: أوجده ضيقاً.

جلال علي الجهاني
01-07-2010, 21:18
قال في الجزء الأول، ص 10:

اسم الجنس كما يطلق ويستعمل لمسماه مطلقاً، يستعمل لِـمَا يستجمع المعاني المخصوصة به، والمقصود منه. ولذلك يسلب عن غيره، فيقال: زيد ليس بإنسان اهـ.

أي فسلب اسم الجنس عن مسماه ليس سلباً لحقيقة معناه، بل سلباً للمعاني المجتمعة المخصوصة باسم الجنس عن صاحبها .. فنفي الإنسانية عن زيد في هذا المثال، لا يراد منه نفي حقيقة الإنسانية، بل كمالها ..

محمد شهيد
02-07-2010, 00:02
ما شاء الله، جزاك الله تعالى عن الطلبة خيرا شيخنا على هذه الفوائد
زدنا بارك الله فيك

نصر الدين خمسي محمد
11-05-2011, 20:43
هل من مزيد..

جلال علي الجهاني
01-01-2012, 16:32
قال الإمام البيضاوي رحمه الله تعالى، في تفسير قوله سبحانه: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) الآية:
فالناس يعمُّ الموجودين وقت النزول لفظاً، ومن سيوجد؛ لما تواتر من دينه عليه الصلاة والسلام أنَّ مقتضى خطابه وأحكامه شامل للقبيلين، ثابت إلى قيام الساعة، إلا ما خَصَّهُ الدليل.

فعلق على ذلك الإمام القونوي رحمه الله تعالى قائلاً:

أي عموم الناس للمعدومين الذين سيوجدون ليس لفظاً، بل لدليل، وهو ما تواتر، إلخ.

ولم يرد المصنف أن شمول الخطاب للمعدومين بعبارة النص، وهو ظاهر، حيث جعله مقابلاً لقوله: لفظاً، ولا بطريق دلالة النص لقوله: لما تواتر، إلخ.
فلا وجه للاعتراض بأنه مخالف لما تقرر في أصولنا وأصول الشافعية من أن ما وضع لخطاب المشافهة نحو: (يا أيها الناس) ليس خطاباً لمن بعدهم، وإنما يثبت حكمه بدليل آخر من إجماع أو نص أو قياس، وأما بمجرد الصيغة فلا، فالقول بعموم الخطاب للمعدومين عبارة أو دلالة ليس مذهبنا ومذهب الشافعي، وأن ما تواتر من دينه عليه السلام من شمول مقتضى خطابه وأحكامه لهم لا يدل على ذلك.

اعلم أن الإيجاب قديمٌ، وهو حكمه تعالى في الأزل أنه إذا بلغ زيد يجب عليه ذا، كذا في التوضيح، فخطاب المعدوم واقعٌ، وتكليفه مقررٌ عند الأشاعرة، لا بمعنى أن التكليف والطلب وقت الإيجاب، بل بمعنى أنه طلب وقت وجود المأمور، فلا ريب في كونه ممكناً، ألا يرى أن خطاب التكوين بالكلام الأزلي القائم بذاته تعالى تعلق بالمعدوم قد اختاره بعض أئمة الأصول، منهم الإمام فخر الإسلام، فما المانع من جوازه في الخطاب التكليفي.

ثم الأوامر اللفظية الدالة على وجوب الأداء، فالظاهر أنها تعم الموجودين والمعدومين: إما حقيقةً كما ذهب إليه البعض حيث قال: والظاهر أنه حقيقة، وإلا يكون جميع ما في القرآن من الخطاب مجازاً، ولا يخفى بعده عن ساحة التنزيل، انتهى.
أو مجازٌ، كما هو الحق، إذ لفظ الخطاب موضوع لمعيَّن، فضلاً لموجود، كما صرحوا به في عامة كتبهم، فاستعماله في الغير المعين مجاز، فما ظنك في استعماله في المعدوم الصرف.

ولا بعد في اعتباره في ساحة التنزيل؛ لمحافظة قواعد العربية التي نزل القرآن عليها، ألا يرى أن الاستفهام وغيره مما يستحيل في شأنه تعالى محمول على المجاز في عامة المواضع، إذا لم يحك عن غيره تعالى، للمحافظة المذكورة.

والقول بأنه ليس خطاباً لمن بعدهم وإنما يثبت حكمه بدليل آخر من إجماع أو نص أو قياس لا يخلو عن كدر:
أما أولاً: فلأنه يلزم منه أن لا يكفر جاحد الوجوب مثلاً على المعدومين، لعدم القاطع، أما في القياس فظاهر، وأما في الإجماع فشرطية كونه قطعياً في كل موضع إثباته مشكل، وكذا المراد بالنص، ولا محيص عن هذا الريب إلا بالقول بالعموم، إما عبارة أو بدلالة النص.

وأما ثانياً: فلأنه يوهم أن الرسول عليه السلام لم يكن مرسلاً إليهم، وإن أمكن دفعه بأن التبليغ لا يتعين أن يكون مشافهة، فيكفي أن يحصل للبعض شفاهاً، ولمن بعدهم بأدلة تدل على أن حكمهم حكمهم، لكنه تكلف.
ويؤيد ما ذكرناه قول المحقق التفتازاني: القول بعموم الشفاهي وإن نسب إلى الحنابلة ليس ببعيد.
ونقل عن الشارح العلامة الشيرازي أنه المشهور، حتى قالوا: إن الحق أن العموم علم بالضرورة من الدين المحمدي، وهو الأقرب.

وقول العضد: (إن إنكار عدم قول (يا أيها الناس) للمعدومين مكابرة)- حقٌ، لو كان الخطاب للمعدومين خاصة، أما إذا كان للموجودين والمعدومين بطريق التغليب فلا، ومثله فصيح شائع، وكل ما استدل به على خلافه ضعيف، انتهى.
ويرد على العضدية: أنه لو تم ما ذكره لكان إنكار عدم قول (يا أيها الناس) للغائبين تغليباً، فما المانع من عمومه للمعدومين على التغليب.
ولو قيل: إنهم لم يصلحوا أن يطلبوا بطلب أشياء منهم لعدم فهم الخطاب، أجبنا بما مر توضيحه، من أن الطلب وقت وجوده لا وقت التكليف.

وقد صرح في المواقف كون المعدوم مأموراً بالكلام الأزلي، فبين كلاميه منافاة ظاهرة.

والحقُّ ما في المواقف، وإن ناقش فيه قدس سره في شرح المواقف، وقد أجبنا عنه بعونه تعالى في بعض تعليقاتنا، فعلم مما ذكرنا أن الخطاب للمعدوم الصرف جائز، بل واقعٌ بلا تغليب، فضلاً بالتغليب.