المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ سعي و د.أسامة. مخالفة خبر الاحاد دليلا عقليا أو شرعيا؟



خالد محمد بوشافع
31-10-2004, 15:02
الدكتور أسامة في استفدت شخصيا من توضيحاتكم القيمة.

هلا أجبتم على السؤال الذي طرحتموه:
ما هي الأدلة على أن العقيدة ليست أصولا وفروعا ؟؟
وما الدليل على أن بعض موضوعات العقيدة لا يمكن أن يستند في معرفتها على أحاديث أصحاد بشروط القبول المعروفة ؟؟

هل هناك أمثلة من أحاديث الاحاد التي خالفت دليلا شرعيا قطعيا أو دليلا عقليا قطعيا ؟

هل هي هذه المسألة متعلقة بعلم الكلام أم بأصول الفقه؟

من من العلماء الذين ذكروا هذه المسألة في كتبهم مع اسيفاء حقها من البحث؟

و الشيخ سعيد رجاء هل من توضيح أوسع في ماذكرتم هنا:

وقد يراد ما تتوقف في إثباتها على النظر الدقيق. ومن ذلك جاء التفريق بين جليل الكلام ودقيقه.
وهذا لا يستلزم أن يكون دقيق الكلام كله فروعاانتهى تعليقكم.

جزاكم الله خيرا

أسامة نمر عبد القادر
04-11-2004, 07:10
الأخ الطيب الكريم خالد محمد بو شاف ،،،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،، أما بعد ،،
بارك الله فيك ، ورضي عنك ، وجزاك خيرا ، وجعلني وإياك ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وهداني وإياك لما فيه مرضاته فيه الدنيا ، ولما فيه مرضاتنا في الآخرة ، اللهم آمين .
بالنسبة لطلبكم الإجابة عن السؤالين التاليين :
ما هي الأدلة على أن العقيدة ليست أصولا وفروعا ؟؟
وما الدليل على أن بعض موضوعات العقيدة لا يمكن أن يستند في معرفتها على أحاديث أصحاد بشروط القبول المعروفة ؟؟
فأعتذر منك الآن ، لأنني سألتها للأخ الكريم جمال الشرباتي ، ونحن نتناقش بشأنها ، فألتمس منك أن تنظرها هناك .
أما طلبكم الإجابة عن هذا السؤال :
هل هناك أمثلة من أحاديث الاحاد التي خالفت دليلا شرعيا قطعيا أو دليلا عقليا قطعيا ، هل هذه المسألة متعلقة بعلم الكلام أم بأصول الفقه؟
فأقول ، مستعينا بالله تعالى ، معتمدا عليه ، الذي لولاه لما بقي العالم بأسره جزءا من وقت ، ولولاه لما كان لنا فهم ولا عقل ولا سمع ولا بصر ، فنحمد الله تعالى على ذلك ، ونسأله أن يجعلها في طاعته ، وأن يغفر لنا زلاتها وتقصيرنا التي هي دليل بشريتنا ونقصنا وضعفها وافتقارنا إليه تعالى ، وأن يرزقنا أن نكون رحماء بالناس ، كما نطلب منه تعالى أن يكون رحيما بنا ، وأن يرزقنا أن نغفر خطايا الناس في حقنا ، كما نطلب منه تعالى أن يغفر لنا خطايانا ، اللهم آمين .
أقول : هذه مسألة متعلقة بعلم الكلام ومتعلقة أيضا بعلم أصول الفقه معا ،
ولعلك تفرق بين علم الكلام وعلم أصول الفقه ، فتظن أن علم أصول الفقه إنما يبحث في مناهج الاستدلال الفقهية فحسب ، وإني أظن ـ وليصوبني أخي الكريم أو غيره من القارئين إن كان الأمر على خلافا ما سأذكره ـ إني أظن أن علم أصول الفقه يبحث في مناهج الاستدلال الاعتقادية والفقهية معا ، فنظرة عالم أصول الفقه كلية من هذه الحيثية تشمل الاستدلال بالقطعيات والظنيات في العقائديات والفقهيات
ولذلك أقول إن هذه المسألة متعلقة بعلم أصول الفقه من حيث كونه علما باحثا في أدلة الشرع إجمالا ، سواء تعلق ذلك بكلام الشرع في الاعتقاديات أو الفقهيات .

لذلك لن أجعل الموازنة بين علم الكلام وعلم أصول الفقه ، بل سأجعل الموازنة بين علم الكلام وعلم الفقه ، فأقول :
ثمة أحاديث رويت في مسائل تبحث في علم العقيدة بطريق الآحاد ، وهي تخالف دليلا شرعيا قطعيا أو دليلا عقليا قطعيا ، كما أن ثمة أحاديث رويت في مسائل تبحث في علم الفقه بطريق الآحاد تخالف دليلا شرعيا .
بل القول (بأنها تخالف دليلا عقليا قطعيا) يجعلك تحمل الجملة التي نقلتها عني على أنها باحثة في علم الكلام لا في علم الفقه ، لأنه لا يتصور في الحديث المتعلق بحكم شرعي فقهي أن يعارض دليلا عقليا ، لأن العقل ليس حاكما ، بل هو غير مستطيع لأن يكون كاشفا عن الحكم الشرعي ، لأن الحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى ، وخطاب الله لا يعرف بواسطة العقل ، وإن كان يفهم بعد نزوله بواسطة العقل ، وإنما يعرف خطاب الله تعالى بالخبر الصادق ، وما ذكرته تنبيه أو دليل على استحالة أن يعرف العقل الحكم الشرعي من غير تنزل الخطاب من الله تعالى على عباده .
أقول : فالحديث في باب الفقهيات قد يخالف دليلا شرعيا آخر ، لكن لا يتصور أن يخالف دليلا عقليا ، لا سيما أن الأحكام الشرعية كلها من الممكنات العقلية ، لا من الواجبات العقلية ولا من المستحيلات العقلية ، ولا يعرف وقوع الممكن العقلي بدليل العقل ، وإنما يعرف وقوع الممكن بتحققه في الخارج .
ألخص ما سبق بقولي :
الحديث الآحاد المحتوي على مسألة في باب الاعتقاديات إذا كان يخالف دليلا شرعيا قطعيا أو ظنيا أقوى منه أو دليلا عقليا قطعيا يكون مردودا .
والحديثالآحاد المحتوي على مسألة في باب الفقهيات إذا كان يخالف دليلا شرعيا قطعيا ، أو ظنيا أقوى منه ، يكون مردودا .

وأطلب من الإخوة الكرام تصويبي إن وقعت في خطأ ، فإن هذا الأمر دين ، فالسكوت عن الخطأ فيه جريمة ، لكن ينبه المخطئ بالحسنى واللين واللطف لا بالفظاظة وغلظ القلب ، وإلا فقد ينفض المخطئ غير مرتدع عن خطئه ، وهذا وإن لم يكن جائزا في حق المخطئ ، لكن اعتباره واجب في حق الناصح .

أما طلب الأمثلة على أحاديث آحاد تخالف دليلا شرعيا أو عقليا ، فأنا الذي سألت السؤال ، وهو هل هناك أحاديث آحاد صحيحة تخالف دليلا شرعيا أو عقليا ، والذي أعتقده أنه لا يوجد أحاديث آحاد صحيحة تخالف ذلك ، لأن من شروط الصحة ابتداء سلامة الحديث من الشذوذ والعلة ، فإذا وجدنا أن ثمة حديثا روي بإسناد رجاله ثقات وهو متصل ، لكن متنه مخالف لدليل شرعي قطعي أو ظني أقوى منه أو مخالف لدليل عقلي عقلي ، فإن الحديث يكون ضعيفا لا صحيحا ، وكيف يقال هو صحيح ، وقد فقد شرطا من شروط الصحة التي لم يزل علماء المصطلح يذكرونها منذ ابن الصلاح وإلى يومنا هذا !! هذه أمر .

والأمر الثاني : أرى أنه إذا وجد ثمة مخالفة في المتن لدليل شرعي قطعي أو عقلي قطعي ، فلا بد أن يوجد في السند ضعفا ما ، وهو أمر أدعو الباحث في الأحاديث إلى الاجتهاد بشأنه ، فإنه ليس ثمة مخالفة في المتن إلا وقد صدرت من أحد رواة السند وإن كان ثقة ، فلا بد للمحدث البارع من اكتشافه ، ولو على سبيل غلبة الظن ، أو تكون المخالفة صدرت من راو أسقط من السند ، لكن هذا الانقطاع غير ظاهر ، بحيث أن الناظر في السند يظنه متصلا ورجاله ثقات ، وفي الحقيقة يكون منقطعا انقطاعا خفيا جدا ، لا يكتشفه إلا البارعون الباحثون في علم الرجال وعلم الأسانيد .
ولكل ما سبق جاء مني ذلك السؤال على سبيل التحدي ، وهو أنه لا يوجد حديث آحاد يجوز أن يوصف بالصحة ، وفي الوقت نفسه يكون مخالفا لدليل شرعي قطعي أو عقلي قطعي ، بل إذا ثبتت المخالفة فلا بد أن يكون الحديث غير صحيح لفقدان شرط السلامة من الشذوذ والعلة ، ولا بد أن يكون في السند علة ، سواء في حال أحد الرواة ، أو في اتصال السند .
والأمر الثالث : لا بد من التنبه إلا أن كلامنا السابق إنما هو في حديث آحاد ثبتت مخالفته من كل وجه للدليل الشرعي القطعي أو الدليل العقلي القطعي .
أما إذا وجد حديث آحاد احتمل في اللغة تفسيره على معنيين مثلا ، وكان أحد المعنيين مخالفا لدليل شرعي قطعي أو عقلي قطعي ، وكان المعنى الآخر غير مخالف لشيء من ذلك ، ولم يمنع سياق الحديث نفسه من تفسيره بهذا المعنى الثاني ، فلا يجوز رد الحديث ، ويجب رد المعنى الأول ، ويجب حمله على المعنى الثاني إن دلت القرائن عليه ، أو تفويض معناه إلى قائله ، لأن الحديث يحتمل تفسيره بمعنى آخر لكن لم يظهر لدى الناظر فيه .
وتكون القاعدة المتعلقة بهذا الشأن : أن كل حديث آحاد رجاله ثقات وسنده متصل ، احتمل معنيين ، أحدهما مخالف للأدلة القطعية ، والثاني غير مخالف ، لم يجز رده ، ووجب قبوله ، وتفسيره بالمعنى الثاني ، بشرط أن يكون المعنى الثاني مقبول لغة ، وبشرط أن يكون منسجما مع سياق غير متكلف ، فإن لم يتعين المعنى الثاني لتفسير الحديث لبعد السياق عنه مثلا ونحو ذلك ، فوض الناظر معناه لقائله صلى الله عليه وسلم .

والأمر الرابع : إن كثيرا من الأمثلة التي تورد في هذه المسألة قد يختلف بشأنها ، فمثلا حديث (أبي وأباك في النار) ذهب بعضهم إلى أنه مردود لأنه مخالف للأدلة القطعية الشرعية والعقلية الدالة على عدم كون أبو النبي صلى الله عليه وسلم مكلفا ، وهو الرأي الذي أميل إليه ، لا سيما وأن في سند مسلم لهذا الحديث حماد بن سلمة ، وليس هو ممن يقبل تفرده ، والشواهد ليست بمنـزلة ترقيه ، لا سيما مع مخالفتها جميعا للأدلة القطعية .
وذهبب بعضهم إلى أن هذا الحديث مقبول ، لكنه فسره بمعنى آخر لا يتعارض مع الأدلة القطعية الدالة على عدم كون والد النبي مكلفا ، وهؤلاء اختلفوا في تفسيره على أقوال .
لكن كلا من الطائفتين متفقتين على نفي استحقاق والد الرسول صلى الله عليه وسلم النار لما ثبت في ذلك من الأدلة الشرعية والعقلية .


أما سوالكم :
من من العلماء الذين ذكروا هذه المسألة في كتبهم مع استيفاء حقها من البحث؟
فلم أفهم أي مسألة قصدت ، فالرجاء التوضيح .

وأخيرا أضم صوتي إلى صوتك راجيا من الأصولي البارع سعيد فودة توضيح الفرق بين دقيق الكلام وجليله ، وأن يذكر ضابطا في ذلك ، إن وجد ، يكون كالقاعدة يستخدمها الناظر في معرفة أي الأمرين ترجع كل مسألة من مسائل علم الكلام .

وجزاكم الله تعالى خيرا .

خالد محمد بوشافع
04-11-2004, 13:56
الدكتور أسامة جزاك الله خيرا على الشرح.
فهل للشيخ سعيد رجاء من توضيح أوسع في ماذكرتم هنا:

وقد يراد ما تتوقف في إثباتها على النظر الدقيق. ومن ذلك جاء التفريق بين جليل الكلام ودقيقه.
وهذا لا يستلزم أن يكون دقيق الكلام كله فروعاانتهى تعليقكم.

جزاكم الله خيرا

الدكتور أسامة ملاحظة صغيرة لعلها هفوة منك:
" لا بد أن يتحركان(يتحركا) ، ويستحثاه للبحث والتفكر ، ويسلبان (يسلبا) عنه الدعة والاستقرار ، ويحذراه مغبة التساهل والإهمال في التحقق من هذه الأخبار"

أفدتمونا بتعليقاتكم فجزاكم الله خيرا

أسامة نمر عبد القادر
04-11-2004, 14:05
أخي الطيب خالد محمد بوشاف ، جزاك الله خيرا على هذه الملاحظة .
ولقد أحسنت بي الظن عندما قلت (لعلها هفوة منك) ، وإنني أعتذر لأخواني من بعض اللحن الذي يقع في كلامي ، فإن الكلام لا يخرج من نفسي معربا على السليقة ، لذلك يكثر خطئي ، فسامحوني ، لا سيما مع السرعة في الطباعة .

خالد محمد بوشافع
04-11-2004, 14:13
و من منا لا يخطئ "" فأنت في غاية من الأدب"" أحسنت.

هل للشيخ سعيد إضافة فهلا رجوته ليفيدنا يا د.أسامة لقربك منه موطنا و صحبة فنحن نتابعكم من مشرق الشمس أستراليا.

جزاكم الله خيرا

أسامة نمر عبد القادر
04-11-2004, 18:25
بل أنتم يا سيدي أهل الأدب ، ولكن لعلك إن عاشرتنا غيرت رأيك .
على كل حال ، إني أرجو العلامة سعيد لكي يجيب ، لكنه شديد الانشغال ، لذلك أرى نفسي أترفق في رجائه .