المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أن يرزقك الله الفهم ..



جلال علي الجهاني
19-06-2010, 22:45
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد ..

فقد أثارت كلمة أخي الشيخ بلال، حول التعليم، شجوناً عديدة .. فأمر التعليم من أهم مهام الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام .. والحديث فيه طويل الذيل .. أحببت أن أشارك في هذا الباب ببعض من الملاحظات .. لعل الله ينفع بها .. فأقول:

إن الله سبحانه وتعالى قد شاءت إرادته أن يجعل الناس متفاوتين فيما أعطاهم، ولم يجعلهم سواءاً .. ومن هذا العطاء الذي جعله الله مختلفاً بين الناس، العلم والفهم ..

ومن المسائل التي لا ينبغي على المرء أن يغفل عنها أن الله تعالى عندما أعطاه الفهم والعلم، لا يعني ذلك أنه قد صارت له القدرة على إدراك كل العلوم أو استيعابها .. رحمةً منه وفضلاً لكي لا ينخدع الإنسان فيترك العبودية التي ينبغي أن يختارها بعد أن قهره الله عليها ..

ويعني ذلك أن المرء إذا لم يجد باب العلم في المسائل التي يبحث فيها مفتوحاً أمامه، فليس عليه أن يتعاطاه؛ بل يشتغل بغيره، وليس التوفيق إلى كل العلوم والفهوم بأمر عام، بل هو أمر خاص، يعطيه الله تعالى لمن يشاء ..

وكثيراً ما كنت أجد في نفسي العجز عن إدراك المسائل في بعض الفنون، فكنت أتعانى لفهمها وقتاً، ثم يظهر لي أن سرها محجوب عني .. وكنت أجد ذلك أحياناً فيمن أتباحث معهم بعض ما رزق الله تعالى من فهم، فأشرح لأحدهم المسألة بما يجليها، وقد لا تكون جلية في حقيقة الأمر، لكن المتلقي لا يستشكل ما هو مشكل، بل يستشكل ما هو واضح .. وعندما يعبر بوضوح عما في نفسه، يظهر لي أن نفسه لا تقبل تلك المسألة أو ذلك الباب من العلم .. فأنصحه، فإن قبلها فالحمد لله، وإلا دعوت الله تعالى أن يوفقه للخير ..

وقد قيل إن الإمام الخليل ابن أحمد الفراهيدي رحمه الله تعالى بدأ يعلم أحدهم العروض، فلما لم يجده يصلح لذلك، طلب منه أن ينظر في بيت من الشعر يكتشف وزنه، وهو:
إذا لم تستطع أمراً فدعه .... وجاوزه إلى ما تستطيع
ففهم الطالب أنه ليس بأهل لهذا الشأن فتركه ..

وقد أراد الإمام النووي رحمه الله تعالى أن يتعلم الطب، فوجد في نفسه بعداً عن تعلمه فتركه .. في الوقت الذي كان بعض الأئمة الكبار يفتون في الطب كما يفتون في الفقه ..

فالعلوم عطايا .. نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا ..

علي عبد اللطيف
19-06-2010, 23:03
أسأل الله أن يفتح لنا باب القبول وأن يأخذ بنواصينا إلى ما يحب ويرضى.

عمر شمس الدين الجعبري
14-10-2018, 05:10
جزاك الله خيرا سيدنا