المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخ الكريم الشرباتي



أسامة نمر عبد القادر
30-10-2004, 03:28
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي الأمين ، أما بعد ،،،

ما هي الأدلة على أن العقيدة ليست أصولا وفروعا ؟؟
وما الدليل على أن بعض موضوعات العقيدة لا يمكن أن يستند في معرفتها على أحاديث أصحاد بشروط القبول المعروفة ؟؟

جمال حسني الشرباتي
30-10-2004, 11:31
الحقيقة أنه مما يثلج صدري أن يتنازل محدثنا ويناقشني


فالدكتور أسامة نشهد له ونفتخر به بيننا



ولنبدأ باسم الله في نقاشنا المبارك فأقول


حسب علمي المتواضع أن خبر الواحد لا يفيد العلم إنما يفيد الظن


ولم يقل أحد بأن خبر الواحد يفيد العلم إلا إبن حزم ولا أظن أن معه الصواب


وخبر الواحد وإن كان نقله العدل الثقة إلا أنه كأنسان يجوز عليه النسيان والخطأ بالتالي ليس هناك قطع في نسبة القول إلى الرسول عليه الصلاة والسلام



هل هناك إتفاق؟؟


إذا كان ثمة إتفاق نكمل

أسامة نمر عبد القادر
30-10-2004, 14:25
:cool:
والله ـ إني أنا العبد الفقير ـ لم أتعلم شيئا إلا بالسؤال والحوار والنقاش ، والسيد جلال لا بد أن يشهد لي ، فكم آذيته من كثرة الأسئلة حتى في البدهيات ، لكنني تعلمت منه ومن غيره أشياء كثيرة ، ومن لم يسأل لن يتعلم ، ولذلك قالوا : السؤال نصف العلم .
وفي الوقت نفسه ستبدي لك الأيام مقدار جهلي ، لكن الصدف جاءت أنني أعرف ما أسأل عنه هاهنا ، ولو رأيتني لسمعت مني في اليوم آلاف المرات : لا أدري .

أعود إلى ما جوابكم الكريم ، وأقول : أنني متفق معك تماما .

فإن خبر الآحاد : الذي تحققت فيه شروط القبول من الوثاقة والاتصال والصحة يفيد غلبة الظن بثبوته .
وخبر الآحاد : إذا فقد واحدا من شروط القبول ؛ فإنه يفيد غلبة الظن بعدم ثبوته .
وخبر الآحاد : إذا خالف دليلا شرعيا قطعيا أو دليلا عقليا قطعيا ، فإنه يفيد اليقين بعدم ثبوته .

ولنكمل النقاش ،،،،

جمال حسني الشرباتي
31-10-2004, 12:01
السلام عليكم
الدكتور أسامة
كنت في محادثة على الماسنجرمع شخص من مصر من السلفية وممن يتابعون منتدانا فأبدى إعجابه الشديد بك======================================

الآن لنتفق على تعريف العقيدة---أو الايمان


فالعقيدة هي التصديق الجازم المطابق للواقع والمستند إلى دليل


فإذا كان هناك إتفاق على التعريف فأن بقية المسائل تابعة له


فما رأيك؟؟؟

أسامة نمر عبد القادر
03-11-2004, 21:33
أستاذي الأكرم جمال الشرباتي ،
أرجو أن أكون عند حسن الظن ، نصرة للإسلام والمسلمين ، وليس نصرة لحظ نفس ولا طلبا للدنيا ، اللهم اجعلني جنديا من جنودك ، ولو لم يعلم بي أحد ، اللهم آمين .

واعذرني على التأخير فقد ألم بي تعب وشغل ، وإلا فإني محب للمناقشة معك ، فإني أستفيد منه فوائد جمة .

وأعود إلى موضوعنا ، وقبل أن أبين أني متفق معك في التعريف أو مختلف ، فإني أستفسر منك حول النقطة التالية ؟

هل أردت بلفظة ( العقيدة ) التي عرفتها التعريف المذكور : العلم المدون المعروف بعلم العقيدة ؟
أم أردت بها العقائد التي يكون منكرها كافرا ؟
أم أردت بها العقائد التي يكون منكرها كافرا ، والعقائد التي يكون منكرها مبتدعا ؟

وشكرا لكم أخي الكريم .

جمال حسني الشرباتي
04-11-2004, 01:10
الأخ اسامة


مع كل كلمة تقولها أزداد إعجابا بك وبدقة بحثك


وفعلا سؤالك دقيق وفي محله وكأنك كنت تقرا مسار الحوار في ذهني

ما أقصده بمصطلح العقيدة هو ما طلب الآيمان به بحيث من ينكره يكون كافرا


وأنا أعرف أن ذلك سيجعلك توافق على تعريفي بحيث ينتج في النهاية إتفاق ما


ولكن لنستمر ولنقرأ ردك

أسامة نمر عبد القادر
04-11-2004, 04:18
أستاذي الأكرم جمال الشرباتي ، أشكرك على تواضعك الجم ، ولين جناحك لإخوتك المسلمين ، وسعة صدرك تجاههم ، ووالله إن هذه لصفة عزيزة هذه الأيام ، صعبة المنال حتى على كثير من الصالحين ، وإني أغبطها فيك ، وإن ما ذكرته في حقي شهادة أعتز بها ، لكونها صدرت منك ، وأدعو الله الكريم المنان أن أكون مستحقا لها ، وأن يجعلها في خدمة إخوتي المسلمين ، لا لشيء آخر ، وغفر الله تعالى لك ولي أخي الكريم .

وعودة إلى السؤال ،،،
لقد ذكرت أنك قصدت بمصطلح العقيدة : (العقائد التي طلب الإيمان به بحيث من ينكرها يكون كافرا) .
وقد ذكرت في تعريفك للعقيدة أنها (التصديق ، الجازم ، المطابق للواقع ، والمستند إلى دليل) .

فاسمح لي أخي الأكرم قبل أن أوافقك في التعريف أو أخالفك أن أستفسر عن أمر آخر ، له علاقة مباشرة في قبول التعريف أو رده ، وهو :
هل المقلد في العقيدة مؤمن أم كافر ؟؟
أقصد : هل من حصل عنده ( التصديق ، الجازم ، المطابق للواقع ) من غير استناد على دليل ، ولكن استنادا على محض التقليد ، هل نحكم عليه بأنه مؤمن عند الله تعالى ، أم كافر عند الله تعالى ؟
وإذا كان مؤمنا : هل هو عاص بتقليده وتركه الاستناد على دليل أم غير عاص بذلك ؟؟

جمال حسني الشرباتي
04-11-2004, 16:24
أخي أسامة

أنت تعرف ما ورد في شرح السنوسية


قال((والمقلد هو من اعتقد الواجبات والجائزات ونفى المستحيلات في حق الله تعالى بلا دليل، أي إنه جزم جزما مطابقا للحق بلا دليل، وذلك كأن يتلقى العقائد الواجبة من غيره بلا دليل. فمثل هذا اختلف فيه العلماء على عدة أقوال، فقال الجمهور هو مؤمن ولكنه عاص إن كان فيه أهلية للنظر ولم ينظر، أي إن كان يستطيع معرفة أدلة العقائد ولم يفعل فهو عاص لهذا، وإيمانه صحيح. وقيل هو مؤمن وغير عاص. وقيل كافر وليس بمؤمن وهذان القولان ضعيفان( ).


أما أنا فأجعل القسمة رباعية فاقول
فمن اعتقد عقائد قطعية بادلة هو واثق بمن إستدل بها هو مؤمن غير عاص

أسامة نمر عبد القادر
04-11-2004, 17:18
أستاذي الأكرم جمال ،،
قولكم (فمن اعتقد عقائد قطعية بادلة هو واثق بمن إستدل بها هو مؤمن غير عاص) فيه ما يلي :
× إن كان المقلد عالما بالأدلة التي استدل بها غيره ، فهذا غير مقلد ، بل هو مجتهد ، لأنه نظر في الأدلة التي استدل بها غيره ، ثم حصل عنده علم بها ، فيكون قد حصلت عند العقيدة استنادا على دليل .
× وإن كان المقلد غير عالم بالأدلة التي استدل بها غيره ، أي لم ينظر في الأدلة التي استدل بها غيره ، أو نظر فيها لكن لم يحصل عنده العلم بها ، فهذا مقلد .
ثم إن هذا المقلد لا ينفعه أنه واثق بمن استدل بها ، لأن الثقة بالغير أمر ظني وليس قطعيا ، والأصل عندك أن يكون مستند العقيدة قطعي .
هذا أمر .

الأمر الثاني ، إنما أردت بسؤالي لك عن حكم المقلد في العقيدة أن أبين ـ من وجهة نظري التي قد تكون خطأ ـ أنه قد وقع عندك تناقض :
أنك ذكرت في تعريفك للعقيدة أنها (التصديق ، الجازم ، المطابق للواقع ، والمستند إلى دليل) .
ثم ذكرت أنك قصدت بمصطلح العقيدة : (العقائد التي طلب الإيمان بها بحيث من ينكرها يكون كافرا) .
ومحل التناقض أن تعريف العقيدة عندك يتضمن الاستناد إلى دليل ، ثم ذكرت أن العقيدة عندك هي ما يطالب به العبد لكي يكون مؤمنا ، فلو أنكرها يكون كافرا ، وهذا يستلزم أن الذي يحصل عنده التصديق الجازم المطابق للواقع من غير استناد إلى دليل لا يكون عندك مؤمنا أصلا ، لكن الراجح عند الكثيرين ، وهو المؤيد بالأدلة والبراهين : أن المقلد مؤمن ، سواء كان عاصيا أو غير عاص .
فإما أن تلتزم بأن المقلد كافر ، ثم نكمل النقاش .
وإما أن تتراجع فتحذف من تعريف الإيمان قولك (والمستند إلى دليل) ، ثم نكمل النقاش .
وإما أن تزيل التعارض بوجه سليم ، فأتراجع عن دعوى التعارض ، ثم نكمل النقاش .
لا سيما وأن القسم الرابع الذي ذكرته في مسألة المقلد لا أراه يصح ، كما بينته في أول هذه الكتابة .

جمال حسني الشرباتي
04-11-2004, 18:19
الاخ اسامة


لا اجد في نفسي القدرة على مناقشة من آتاه الله فضلا وعلما مثلك


وتجدني أفتخر بين زملائي في عملي ان مثلك يناقشني


====================================

اما قولي((فمن اعتقد عقائد قطعية بادلة هو واثق بمن إستدل بها هو مؤمن غير عاص))

فهو من قبيل الحكم الشرعي لا من قبيل الإعتقاد فلا تناقض


لان الحكم الشرعي يؤخذ بغلبة الظن لا يشترط فيه القطع


والحقيقة كنت اتوقع تعنيفا او تأنيبا لظني أنني خرجت بقولي هذا عن قول الأصحاب فلماذا لم أسمع شيئا؟؟؟


وأظن أنني أزلت التعارض بوجه سليم فاكمل النقاش

أسامة نمر عبد القادر
04-11-2004, 20:10
أستاذي الأكرم جمال الشرباتي ، أما بعد ،،،
ليس العبرة بمخالفة الأصحاب بمقدار ما تكون العبرة بأن يأتي الإنسان بقول له حظ من النظر وله أساس في الفهم والاجتهاد .

أما قولكم (فهو من قبيل الحكم الشرعي لا من قبيل الإعتقاد فلا تناقض)
فإني لم أفهم مرجع الضمير (هو) في قولكم (فهو من قبيل الحكم الشرعي) ، فأرجوا التصريح لي بمرجع الضمير حتى يكون فهمي صحيحا .
وأنا أظن ـ والظن أكذب الحديث ـ أن مرجع الضمير هو : الاعتقاد ، لا سيما وأنه موضوع نقاشنا ، وأنت تطالب المعتقد أن يكون مستندا على دليل قطعي في اعتقاده ، وعندما تكتفي من المقلد أن يعتقد مستندا على ثقته بغيره ، فيكون مستندا على أمر ظني في اعتقاده ، لأن الغير بشر قد يصيب في استدلاله وقد يخطئ ، فمثل هذا القول يكون فيه تراجع عن مطالبة المسلم بأن يكون اعتقاده مستندا على دليل قطعي .


على كل حال ، لنرجع ـ إذا أذنت لي ـ إلى موضوع ، فأقول :
لا يختلف اثنان أن ما يحكم بكفر منكره إنما هو ما ثبت بدليل قطعي .
لكن هذا أمر .
والتصنيف في علم العقيدة أمر آخر .
فلو فرضنا أن ثمة مسألة من السمعيات ، وهي مستندة على خبر آحاد صحيح ، وأردنا أن نبحثها من الناحية الغيبية ، ففي أي علم تتوقع أن تبحث ؟ أتبحث في علم العقيدة ، أم في علم الفقه ، أم في علم الأخلاق ؟ إنها سوف تبحث في علم العقيدة قطعا .
لذلك عندما يقال : نكتفي في فروع الاعتقاد بالآحاد الصحيح ، مع كونه ظنيا في ثبوته ، إنما نقصد به : أنه يكتفى به في بعض مباحث علم العقيدة من حيث كونه فنا مدونه .
ولا نقصد به أن منكره كافر .
فعلم العقيدة لم يصنف لأجل التمييز بين ما يكفر منكره وبين ما لا يكفر منكره .
وإنما صنف لأجل بيان كل ما يتعلق بالإلهيات والنبوات والسمعيات ، سواء ما كان دليلها قطعي ، أو ما كان دليلها ظني .
أما مبحث ما يجب الإيمان به بحيث يكفر منكره ، فليس هو فقط موضوع علم العقيدة .
ولننظر إلى النصوص التالي :
النص الأول :
عرف ابن الهمام في كتابه المسايرة في علم الكلام قائلا : "والكلام : معرفة النفس ما عليها من العقائد ، المنسوبة إلى دين الإسلام ، عن الأدلة ، علما ، وظنا في البعض منها" .
فهذا صريح من ابن الهمام أن علم الكلام يدخل فيه ما ثبت بدليل ظني .

النص الثاني :
قال الغزالي في الاقتصاد ص 132 فما بعدها :
الباب الثاني : في بيان وجوب التصديق بأمور ورد بها لاشرع وقضى بجوازها العقل .
وفيه مقدمة وفصلان ،
أما المقدمة : فهو إن ما لا يعلم بالضرورة ، ينقسم إلى :
ما يعلم بدليل العقل دون الشرع .
وإلى ما يعلم بالشرع دون العقل .
وإلى ما يعلم بهما .
1 / أما المعلوم بدليل العقل دون الشرع ، فهو حدث العالم ، ووجود المحدث ، وقدرته ، وعلمه ، وإرادته ، فإن كل ذلك ما لم يثبت لم يثبت الشرع ، إذ الشرع يبنى على الكلام ، فإن لم يثبت كلام النفس ، لم يثبت لاشرع ، فكل ما يتقدم في الرتبة على كلام النفس يستحيل إثباته بكلام النفس ، وما يستند إليه ، ونفي الكلام أيضا فيما اخترناه لا يمكن إثباته بالشرع ، ومن الممحققين من تكلف ذلك وادعاه ، كما سبقت الإشارة إليه .
2 / وأما المعلوم بمجرد السمع ، فتخصيص أحد الجائزين بالوقوع ، فإن ذلك من موافق العقول .
وإنما يعرف من الله تعالى بوحي وإلهام ، ونحن نعلم من الوحي إليه بسماع ، كالحشر ، والنشر ، والثواب ، والعقاب ، وأمثالهما .
3 / وأما المعلوم بهما ، فكل ما هو واقع في مجال العقل ، ومتأخر في الرتبة عن إثبات كلام الله تعالى ، كمسألة الرؤية ، وانفراد الله تعالى بخلق الحركات والأعراض كلها ، وما يجري هذا المجرى .
ثم كلما ورد السمع به ينظر :
( 1 ) فإن كان العقل مجوزا له :
وجب التصديق به قطعا ، إن كانت الأدلة السمعية قاطعة في متنها ومستندها ، لا يتطرق إليها احتمال .
ووجب التصديق بها ظنا ؛ إن كانت ظنية ، فإن وجوب التصديق باللسان والقلب عمل ، يبنى على الأدلة الظنية ، كسائر الأعمال ، فنحن نعلم قطعا إنكار الصحابة على من يدعي كون العبد خالقا لشيء من الأشياء ، وعرض من الأعراض ، وكانوا ينكرون ذلك بمجرد قوله تعالى {خالق كل شيء} ومعلوم أنه عام قبل للتخصيص ، فلا يكون عمومه إلا مظنونا ، وإنما صارت المسألة قطعية بالبحث على الطرق العقلية التي ذكرناها ، ونعم أ،هم كانوا ينكرون ذلك قبل البحث عن الطرق العقلية ، ولا ينبغي أن يعتقد بهم أنهم لم يلتفتوا إلى المدارك الظنية إلا في الفقهيات ، بل اعتبروها أيضا في التصديقات الاعتقادية والقولية .
( 2 ) وأما ما قضى العقل باستحالته ، فيجب فيه تأويل ما ورد السمع به ، ولا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للمعقول ، وظواهر أحاديث التشبيه أكثرها غير صحيحة ، والصحيح منها ليس بقاطع ، بل هو قابل للتأويل .
( 3 ) فإن توقف العقل في شيء من ذلك ، فلم يقض فيه باستحالة ولا جواز ، وجب التصديق أيضا ، لأدلة السمع ، فيكفي في وجوب التصديق انفكاك العقل عن القضاء بالإحالة ، وليس يشترط اشتماله على القضاء بالتجويز ، وبين الرتبتين فرق ، ربما يزل ذهن البليد حتى لا يدرك الفرق بين قول القائل : اعلم أن الأمر جائز ، وبين قوله : لا أدري إنه محال أم جائز ، وبينهما ما بين السماء والأرض ، إذ الأول جائز على الله تعالى ، والثاني غير جائز ، فإن الأول معرفة بالجواز ، والثاني عدم معرفة بالإحالة ، ووجوب التصديق جائز في القسمين جميعا .
انتهى كلام الغزالي .
فهذا صريح من ابن الغزالي بأن في علم العقائد ما ثبت بدليل ظني .

النص الثالث :
قال إبراهيم الباجوري في شرح جوهرة التوحيد :
والإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى : ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين ، فمن أنكره كفر .
والمعراج من المسجد الأقصى إلى السماوات السبع : ثابت بالأحاديث المشهورة ، .. فمن أنكره لا يكفر ، لكن يفسق .
انتهى كلام الباجوري .
وهذا صريح في المطالبة بالاعتقاد بالمعراج ظنا غالبا لا الاعتقاد به علما يقينيا قاطعا ، بدليل التفريق بين منكر ما ثبت بالدليل القطعي فإنه يكفر بعد العلم بالدليل ، بخلاف ما ثبت بالدليل الآحاد الصحيح فإنه يفسق بعد العلم به .

جمال حسني الشرباتي
04-11-2004, 20:29
أنا قلت

((اما قولي((فمن اعتقد عقائد قطعية بادلة هو واثق بمن إستدل بها هو مؤمن غير عاص))
فهو من قبيل الحكم الشرعي لا من قبيل الإعتقاد فلا تناقض )


اي أن القول المكتوب بالأحمر هو حكم شرعي


أي أن القول بعدم عصيان المقلد الواثق بإدلة غيره


هو من قبيل الأحكام الشرعية فلا اكون متناقضا لقولي الحالي مع قولي بالتعريف السابق للعقيدة وهو أنها

((التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل))


============================

وأراك أخي اسامة قد خلصت للنتيجة المعروفة سلفا في الفكر الاشعري

وهي أن العقيدة أصول دليلها قطعي يكفر منكرها وفروع دليلها ظني ((خبر الواحد)) يفسق منكرها


دون أن تترك لمجرى النقاش ان يصل إلى ما سيصل إليه

أعني أننا توقفنا عند تعريف العقيدة وكنت أنتظر موافقتك عليه

فتشعب النقاش إلى موضوع المقلد


ثم انهيته أنت بالخلوص إلى النتيجة


فهل يمكن لك أن تعود معي إلى نقطة التوقف؟؟

أسامة نمر عبد القادر
06-11-2004, 10:59
أنا أعتذر أخي الأكرم عن تسرعي في الخلوص إلى النتيجة المقررة في الفكر الأشعري ،،
ولنعد إلى حيث توقفنا في مجرى النقاش ،،،

وأقول :
إن موضوع المقلد ليس تشعبا ، ولكنه ضروري لكي أقرر صحة التعريف الذي ذكرته للعقيدة ، فإن لم يكن ضروريا فبين لي كونه غير ضروري حتى أتراجع عن التشعب في هذا الموضوع .
وأعيد وجه الاستشكال الذي رأتيه :
فقد فهمت من كلامك أن الحكم الشرعي هنا هو : جواز تقليد من يوثق بأدلته .
ولقد سألتك : أليس هذا الشخص بنى عقيدته في هذه الحالة على ظن ؟
فإن الثقة بأدلة الغير ظنية وليست قطعية ، فيكون المقلد قد بنى عقيدته على ظن وليس على قطع ، فهل يجوز له ذلك ؟
فإن جاز للمقلد بناء عقيدته على ظن ، جاز للمجتهد بناء عقيدته على دليل ظني أيضا !

عود على بدء
ومع كل ذلك أعود أيضا إلى النقطة التي توقفنا عليها ، وهي :
هل أوافقك على تعريف العقيدة ، فأقول :
أولا :
العقيدة إما أن تطلق بمعنى ( العلم المدون والفن المؤلف به ) ، فعندئذ لا أوافق على التعريف الذي ذكرته ، لأن التدوين والتأليف أمر اصطلاحي ، وقد اصطلح أهل العلم على أن يجعلوا في علم العقيدة من حيث هو مدون المسائل المبنية على القطع ، والمسائل المبنية على الظن ، فبحثوا كلا من النوعين .
فالقول بأن علم العقيدة يشمل القطعيات والظنيات بهذا المعنى صواب مائة في المائة ، ولكنه أمر اصطلاحي وليس شرعي .
أما الحكم الشرعي المتعلق بكل من النوعين ، فهو وجوب الاعتقاد على سبيل اليقين بما دليله يقيني ، ويكفر منكره بشرطه ، ووجوب الاعتقاد على سبيل غلبة الظن بما دليله ظني ، ويفسق منكره بشرطه .
فأنا لا أنكر أن ثمة اختلاف في الحكم بين النوعين ، لكن هذا الاختلاف لا يمنع من ذكرهما معا في كتب علم العقيدة ، ومن الاصطلاح على عدهما من علم العقيدة ، ومن القول بأن بعض مسائل علم العقيدة - والتي هي من فروع العقائد ـ يكتفى فيها بخبر الآحاد الصحيح ، كل ذلك بناء على المعنى الذي ذكرته للعقيدة ، وهو : العلم المدون .

ثانيا :
والعقيدة أيضا قد تطلق بمعنى الاعتقاد ، والاعتقاد يطلق على الجزم المطابق للواقع بناء على دليل ، ويطلق أيضا على الجزم المطابق للواقع من غير دليل ، وعندئذ ، فأنا لا أوافق على التعريف الذي ذكرته ، لأنه يخرج المقلد من كونه مصدقا معتقدا مؤمنا .


وثمة أمر آخر :
وهو أن هناك أخطاء فنية في التعريف ، وذلك كما يلي :
1 / إن كان المراد بالعقيدة : متعلقات الاعتقاد ، أي : مسائله ، فقد خالفت بين المعرف (بفتح الراء المشددة) والمعرف (بكسر الراء المشددة) ، ووجه المخالفة :
أن مسائل الاعتقاد ليست تصديقا ، وإنما مسائل الاعتقاد هي ما يصدق به .
فلو أريد بالعقيدة مسائل الاعتقاد ، لكان الأولى أن يقال : العقيدة هي : ما يجزم به مما يطابق الواقع عن دليل .
2 / وإن كان المراد بالعقيدة : الاعتقاد نفسه ، فالتعريف صحيح .

لكن ، سواء أريد بالعقيدة متعلقات الاعتقاد أو الاعتقاد نفسه ، يكون التعريف الذي ذكرته متعلقا بمطلق الاعتقاد ، أعني ، سواء كان اعتقادا بعقائد الإسلام ، أو كان اعتقادا بعقائد أخرى مطابقة للواقع ، كالاعتقاد بأن واحد زائد واحد يساوي اثنين .
فلو أريد بالعقيدة المراد تعريفها : عقائد الإسلام ، لكان الأولى أن يقال : العقيدة الإسلامية هي : ما يجزم به من عقائد الإسلام عن دليل ، أو يقال : الاعتقاد بعقيدة الإسلام هو : الجزم بعقائد الإسلام عن دليل .
وعندئذ يكون المقصود عقائد الإسلام القطعية ، لأن الجزم لا يكون إلا عن دليل قطعي ، ولفظة (الدليل) في المصطلح الكلامي لا تكون إلا في حق الدليل القطعي .
وفي هذه الحالة أوافق على التعريف ، لكن مقيدا منعا للالتباس ، فأقول :
عقائد الإسلام القطعية ، هي : ما يجزم به من عقائد الإسلام عن دليل قطعي .
لأنه يمكن أن تطلق العقيدة الإسلامية على القطعيات والظنيات ، فيقال : هي ما يجزم به أو ما يظن من عقائد الإسلام المبنية على دليل قطعي في حالة الجزم أو أمارة في حالة الظن .
فيصير عندنا تعريفين :
تعريف خاص لعقائد الإسلام القطعية ، وهي العقائد التي يكون منكرها كافرا ، أو مبتدعا ، فليس كل عقيدة قطعية يكفر منكرها ، كما هو معلوم في موضعه .
وتعريف شامل لعقائد الإسلام القطعية والظنية ، فتشمل العقائد التي يكفر منها ، والعقائد التي يبدع منكرها ، والعقائد التي لا يكفر ولا يبدع منكرها .

هذا ما توصل إليه فهمي السقيم ،
فأرجو من الأخ الشرباتي التصحيح والتقويم ،
وله من الله تعالى الأجر العظيم ،،

جمال حسني الشرباتي
06-11-2004, 18:02
السلام عليكم أخ أسامة

قلت أنت

(((فإن الثقة بأدلة الغير ظنية وليست قطعية ، فيكون المقلد قد بنى عقيدته على ظن وليس على قطع ، فهل يجوز له ذلك ؟
فإن جاز للمقلد بناء عقيدته على ظن ، جاز للمجتهد بناء عقيدته على دليل ظني أيضا ! ))

هذا الإستطراد منك يحتاج مني لإمعان نظر فامهلني


ودعنا نركز على تعريف العقيدة ونترك نقطة المقلد لفترة


أما قولك((العقيدة إما أن تطلق بمعنى ( العلم المدون والفن المؤلف به ) ، فعندئذ لا أوافق على التعريف الذي ذكرته ، لأن التدوين والتأليف أمر اصطلاحي ، وقد اصطلح أهل العلم على أن يجعلوا في علم العقيدة من حيث هو مدون المسائل المبنية على القطع ، والمسائل المبنية على الظن ، فبحثوا كلا من النوعين .))


فأنا أوافقك وأفضل تسمية هذا الفن بعلم الكلام لإحتوائه على ما سأصل إليه لاحقا العقيدة وإبحاث ملحقة بالعقيدة


أما قولك ((والعقيدة أيضا قد تطلق بمعنى الاعتقاد ، والاعتقاد يطلق على الجزم المطابق للواقع بناء على دليل ، ويطلق أيضا على الجزم المطابق للواقع من غير دليل ، وعندئذ ، فأنا لا أوافق على التعريف الذي ذكرته ، لأنه يخرج المقلد من كونه مصدقا معتقدا مؤمنا .))


فأستغرب منك إطلاق معنى الأعتقاد على أمرين مختلفين

وهما جزم مطابق للواقع عن دليل----وجزم مطابق للواقع من غير دليل--ولا يتأتى جزم بغير دليل فالعبارة بشقها الاول سليمة وفي شقها الثاني إشكال

أما موضوع المقلد فأمهلني لأنه بحاجة إلى إمعان نظر


ولا مانع من بحث مسمى العقيدة---ثم بحث جواز التقليد من عدمه---وإذا ما وجدت أنا أن جواز التقليد يؤدي إلى خلل في مفهوم العقيدة فقد آخذ بالمنع


أما قولك((فلو أريد بالعقيدة المراد تعريفها : عقائد الإسلام ، لكان الأولى أن يقال : العقيدة الإسلامية هي : ما يجزم به من عقائد الإسلام عن دليل ، أو يقال : الاعتقاد بعقيدة الإسلام هو : الجزم بعقائد الإسلام عن دليل .

فأنا أوافق عليه جملة وتفصيلا وهو من قبيل آيضاح ما أردته أنا وعبرت عنه لقدرتك العالية أسمى تعبير

أما التخصيص الذي اوردته بعد العبارة السابقة إذ قلت

((عقائد الإسلام القطعية ، هي : ما يجزم به من عقائد الإسلام عن دليل قطعي . ))
فأنا لا أوافق على كلمة((قطعية))


لان العقيدة حتى تسمى عقيدة يجب أن يكون مجزوما بها

ولا يجزم بها الا بالدليل القطعي---لذا لا يضاف كلمة قطعية إلى جانب ما هو قطعي في تعريفه ومفهومه


وعلى هذا فإن تعريفك
للعقيدة


((هي ما يجزم به أو ما يظن من عقائد الإسلام المبنية على دليل قطعي في حالة الجزم أو أمارة في حالة الظن .))

غير مقبول لدي


وأصر على تعريفي


(العقيدة هي التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل))

لأنه لا يمكن أن ينعقد القلب إلا على ما كان فيه جزم


أما ما ورد من نصوص أخبار آحاد فليست من العقيدة إنما تشير إلى أبحاث ملحقة بالعقيدة


وكذلك ما ورد من نصوص قطعية الثبوت ظنية الدلالة لا تعتبر مدلولاتها عقيدة إنما من ملحقات العقيدة



وأنا أطلب الآن تدخل الأخوة في النقاش

أسامة نمر عبد القادر
06-11-2004, 21:02
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي الصادق الأمين ، أما بعد ،
أستاذي الكريم جمال الشرباتي ،،،

أما قولكم [ فأنا أوافقك وأفضل تسمية هذا الفن بعلم الكلام لإحتوائه على ما سأصل إليه لاحقا العقيدة وإبحاث ملحقة بالعقيدة ] فهذا دليل واضح على أن الخلاف بيننا لفظي وليس معنوي ، فلا أظن ـ والظن غير المبني على أمارة لا عبرة به ـ أنني وإياك نختلف في أن ما ثبت بدليل قطعي فيجب الإيمان به على سبيل اليقين والقطع ، وأن منه ما يكون منكره كافرا ، ومنه ما يكون منكره مبتدعا ، وأن ما ثبت بدليل ظني فيجب الإيمان به على سبيل غلبة الظن ، ومنكره لا يكون كافرا ، فهل هذا الظن مني في محله فيتأكد أن الخلاف لفظي ، أم ليس في محله ، فيتضح لي أن الخلاف معنوي ؟
ومحل الخلاف اللفظي إن كان الخلاف بيننا لفظيا : أنك تريد أن تجعل ما ثبت بدليل قطعي هو العقيدة ، وما ثبت بدليل ظني ملحقا بالعقيدة وليس منها ، ثم تعطي حكما خاصا بالعقيدة ، وتعطي حكما آخر خاصا بملحقات العقيدة .
وأما أنا فأريد أن أجعل كلا منهما من العقيدة ، ثم أقسم العقيدة إلى قسمين :
1 / أصول العقيدة ، وأعطيها من الحكم ما تعطيه أنت لما تسميه العقيدة .
2 / فروع العقيدة ، وأعطيها من الحكم ما تعطيه أنت لما تسميه ملحقا بالعقيدة .


أما قولكم [ فأستغرب منك إطلاق معنى الأعتقاد على أمرين مختلفين ، وهما جزم مطابق للواقع عن دليل----وجزم مطابق للواقع من غير دليل--ولا يتأتى جزم بغير دليل فالعبارة بشقها الاول سليمة وفي شقها الثاني إشكال ]
فأنا أستغرب استغرابك ، وكل فريق من قول غيرهم مستغربون .
ولعلي أحاول أن أبين وجهة كلامي ، ولعله يكون مقنعا ، وقد لا يكون ، فالحجة شيء ، واللحن بالحجة شيء آخر ، ولعل غيرنا يكون ألحن بحجتنا منا ، فأقول :
بل يتأتى جزم واعتقاد بما هو حق بغير دليل .
بل قد يتأتى الجزم والاعتقاد بما هو باطل مخالف للدليل .
ودليل الأمرين : الوقوع .
بيان الأول : أن بعض المسلمين ـ ممن نشأ في أواسط أفريقيا مثلا أو في البلاد التي ينتشر فيها الجهل الشديد بالإسلام عقيدة وشريعة ـ عنده تصميم جازم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ، وليس عنده تردد في تصميمه هذا ، بل لا يخطر بباله جواز نقيضه ، بل تراه لا يمكن نقيضه من أن يحل في نفسه ، وهذا التصميم الجازم حاصل عنده بتقليد الآباء والتلقف عن الأجداد حتما ، وليس هو بعلم قطعا ، لأنه ليس عن دليل أبدا .
بيان الثاني : أن بعض النصارى ـ مثلا ـ عنده تصميم جازم بأن عيسى عليه السلام جزء من الله تعالى ، وليس عنده تردد في تصميمه هذا ، بل لا يخطر بباله جواز نقيضه ، بل لا يمكن نقيضه من أن يحل في نفسه ، وهذا التصميم الجازم حاصل عنده بتقليد غيره من الآباء والتلقف عن الأجداد حتما ، وهو جهل قطعا ، لأنه غير مطابق للواقع .

لذلك فإن الأصل في تعريف الاعتقاد هو : الوقوف على المعتقد من غير خطور نقيضه بالبال ، ومن غير تمكين نقيضه من الحلول في النفس .
وهذا يشمل كل من الأصناف التالية :
الصنف الأول :
الواقف على معتقده بالدليل ، فيكون اعتقاده مطابقا للواقع ، مبنيا على العلم الناشئ عن دليل ، ويكون هو عالما .
مثاله : العالم يقول مثلا : العالم محادث ، ويستمر على ذلك ، ولا تتسع نفسه لتجويز أن العالم قديم ، وذلك لما عرفه من الأدلة على ذلك .
الصنف الثاني :
الواقف على معتقده بتقليد العالم السابق ، فيكون اعتقاده مطابقا للواقع أيضا ، لكنه مقلد ، ليس عنده علم بمعتقده ناشيء عن دليل .
مثاله : المقلد للعالم يقول مثلا : العالم حادث ، ويستمر على ذلك ، ولا تتسع نفسه لتجويز أن العالم قديم ، وليس ذلك لما عرفه من الأدلة على ذلك ، فإنه لم يعرف دليل قط على هذا ، بل هو يقوله بناء على محض التقليد ، ومع ذلك حصل عنده التصميم الجازم بأن العالم حادث ، فماذا نسمي هذا التصميم الجازم الذي عنده ؟؟ إنه اعتقاد صحيح ، لكن من غير نظر في الدليل .
بقي أن نقول أن اعتقاد المقلد غير المبني على دليل ، وإن وافق الواقع ، فإنه من جنس الجهل في نفسه ، وإن لم يكن من جنس الجهل بالإضافة .
بيان الأول : أنه من جنس الجهل لأنه غير مبني على دليل .
بيان الثاني : أنه ليس من جنس الجهل لأنه وافق الواقع .
الصنف الثالث :
الواقف على معتقده بشبهة مخالفة للدليل ، وهو يظن شبهته دليلا ، فيكون اعتقاده أيضا غير مطابق للواقع ، لذلك فإن معتقده جهل وليس بعلم ، لأن الجهل هو معرفة المعلوم على خلاف ما هو به ، وهو جاهل ليس بعالم .
مثاله : الجاهل يقول مثلا : العالم قديم ، ويستمر عليه ، بناء على شبهة توهمها دليلا ، ومع ذلك حصل عنده التصميم الجازم بأن العالم قديم ، فماذا نسمي هذا التصميم الجازم الذي عنده ؟ إنه اعتقاد باطل حصل عنده بسبب شبهة ظنها دليلا .
الصنف الرابع :
الواقف على معتقده بتقليد الجاهل السابق ، فيكون اعتقاده غير مطابق للواقع .
مثاله : المقلد للجاهل يقول مثلا : العالم قديم ، ويستمر عليه ، بناء على محض التقليد ، ومع ذلك حصل عنده التصميم الجازم بأن العالم قديم ، فماذا نسمي هذا التصمي الجازم الذي عنده ؟ إنه اعتقاد باطل ، لكن حصل عنده بتقليد .
صنف خامس لا يدخل فيما سبق
بقي عندنا الشاك ، فهو الذي يقول مثلا : العالم حادث أو ليس بحادث .
فهذا الشاك لا يقال له معتقد ، لأنه لم يحصل عنده تصميم جازم بشيء البتة .

وبهذا البيان ينكشف أن دائرة الاعتقاد أوسع مما ذكرته سابقا ، فهو يشمل (الجزم بما طابق الواقع عن دليل) و ( الجزم بما طابق الواقع عن تقليد ) و ( الجزم بما خالف الواقع عن شبهة مخالفة للدليل ) و ( الجزم بما خالف الواقع عن تقليد ) .

أما قولكم (( وإذا ما وجدت أنا أن جواز التقليد يؤدي إلى خلل في مفهوم العقيدة فقد آخذ بالمنع ))
أليس فيه وضع النتيجة قبل البحث في الدليل الشرعي ؟
لا سيما أنه قد ورد في أدلة الشرع ما يدل على أن المقلد مؤمن ، وإن كان عاصيا عند بعضهم .
أليس لفظة (العقيدة) لفظة لم ترد في الشرع أصلا ؟
فكيف أطوع حكم المقلد الذي وردت أدلته في الشرع لأجل تصحيح تعريف لفظة لم ترد أصلا في الشرع ؟؟
أعذرني إذا انكشفت هذه الأسئلة عن جهلي بالمسألة ، لكن من حقي أن أسأل ، لأجل أن لو كنت جاهلا ، انكشف لي الحق بالجواب والبيان .

أما قولكم [ فأنا لا أوافق على كلمة((قطعية)) ؛ لان العقيدة حتى تسمى عقيدة يجب أن يكون مجزوما بها ] إلى آخر كلامك .
فأنا أوافقك وأخالفك :
1 ) أوافقك على عدم موافقتك على كلمة قطعية ، فلنحذفها .
ولكن عذري أنني أضفتها كما أسلفت منعا للالتباس ، وقد سبق أن قلت قبل هذه الجملة [ العقيدة الإسلامية هي : ما يجزم به من عقائد الإسلام عن دليل ، أو يقال : الاعتقاد بعقيدة الإسلام هو : الجزم بعقائد الإسلام عن دليل .
وعندئذ يكون المقصود عقائد الإسلام القطعية ، لأن الجزم لا يكون إلا عن دليل قطعي ، ولفظة (الدليل) في المصطلح الكلامي لا تكون إلا في حق الدليل القطعي ] .
2 ) لكنني أخالفك في تعليلك الذي ذكرته ، وهو قولك [ لان العقيدة حتى تسمى عقيدة يجب أن يكون مجزوما بها ]
وإنما وافقتك لأن لفظة (دليل) في المصطلح العقائدي تطلق على القطعي ، وليس لأن لفظة (الجزم) تطلق على ما كان عن دليل .
بل قد يجزم الشخص بما هو مقلد فيه من غير نظر في الدليل .
وقد يجزم الشخص بما هو جهل مخالف للواقع بناء على شبهة مخالفة للدليل .
وقد يجزم الشخص بما هو جهل مخالف للواقع بناء على تقليد للجاهل .
كما سبق وبينته .
والمطلوب لكي يكون الشخص مسلما عند الله تعالى : الجزم المطابق للواقع ، فقط ، سواء كان عن دليل ، أو كان عن تقليد .
فإن حصل عنده جزم مخالف للواقع ، فهو كافر ، سواء كان عن شبهة أو كان عن تقليد .

وبالشرح السابق يتبين أن قولك [ لأنه لا يمكن أن ينعقد القلب إلا على ما كان فيه جزم ] غير مفيد ، لأنه وإن كان صحيحا ، لكن عقد القلب قد يحصل مع الجازم بما يوافق الواقع عن دليل ، كما يحصل مع الجازم بما يوافق الواقع عن تقليد ، كما يحصل مع الجازم بما يخالف الواقع عن شبهة ، كما يحصل مع الجازم بما يخالف الواقع عن تقليد للجاهل .
فقولك ذلك صحيح لأن القلب لا ينعقد إلا مع ما كان فيه جزم ، لكن من أين لك أن كل جزم موافق للواقع ؟ ومن أين لك أن كل جزم عن دليل ؟ هذا باختصار .


أما قولكم [ أما ما ورد من نصوص أخبار آحاد فليست من العقيدة إنما تشير إلى أبحاث ملحقة بالعقيدة ، وكذلك ما ورد من نصوص قطعية الثبوت ظنية الدلالة لا تعتبر مدلولاتها عقيدة إنما من ملحقات العقيدة ]
فقد بينت أن الخلاف بيننا لفظي فيما سبق ، وأنا أوافق على أحكام هذه الأنواع ، لكن أخالفك في تسمياتها .

أما قولك [ وأصر على تعريفي : (العقيدة هي التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل ) ] .
فإذا كان ما ذكرته سابقا صحيحا مقنعا ، لم يكن أمامك بد من التراجع عن هذا التعريف للعقيدة .
مع إقراري بأن الخلاف بيننا لفظي لا معنوي .
والله يجمعني وإياك في مستقر رحمته ، وإن اختلفنا في مثل هذه المسائل ، ويغفر الله لي ولك ، ويرزقنا خير الدنيا والآخرة ، وما هذه إلا مذاكرات ، بها تحلو الصداقات .
وأضم صوتي إلى صوتك في أن يتدخل الإخوة الكرام في النقاش لا سيما إن كان ثمة خطأ فيما قلته ، فالأمر كما أقول دائما دين ، لا يصح فيه المجاملات ، ولذلك نتكلم ، ولذلك يجب علينا أن نقبل النصيحة ذات الكلمات الحكيمة اللينة اللطيفة .

والحمد لله رب العالمين .

جمال حسني الشرباتي
07-11-2004, 02:24
أخي الكريم أسامة

أنت رجل ذو فضل عظيم


وأحب حتى لا أكرر نفسي أن يتدخل المحققون من أهل السنة في هذا النقاش المبارك



ثم أقوم بالتعليق

أسامة نمر عبد القادر
10-11-2004, 01:01
يا ليت الإخوة الكرام يفيدوننا في هذا الموضوع .
وجزاهم الله خيرا .

محمد عبد الرحيم سالم خالد
30-04-2012, 23:22
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

الإخوة الأفاضل , لو تكرمتم علينا في توضيح معنى بالأمثلة حتى تثبت هذه المسألة عندي (( أن العقيدة هي التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل ))

مثلاً أنا كمسلم : أقر وأعترف أن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رسول نبي من أولي العزم وهو أفضل الخلق على الإطلاق .

ماذا تعنون هنا بالتصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل ؟


وبارك الله فيكم .

محمد عبد الرحيم سالم خالد
01-05-2012, 16:01
ارجو من الإخوة الأفاضل أن يفيدوني في السؤال السابق

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
01-05-2012, 20:21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي محمد،

"التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل".

فالاعتقاد هو حصول تصديق في القلب، وهذا التصديق تصديق بجزم المؤمَن به، فيخرج الظنُّ.

وليكون الإيمان صحيحاً لا بدّض أن يكون إيماناً بما هو مطابق للواقع.

والقول إنَّه الذي عن دليل لإخراج الاعتقاد الذي بالتقليد، فلو تصوَّرنا مقلِّداً تقليداً تامّاً من غير أيِّ دليل تفصيليٍّ أو إجماليٍّ فيصعب جداً جداً أن نجده جازماً بهذا الاعتقاد...

ولكنَّ السؤال هو أن هل يُتصوَّر وجود شخص معتقد بشيء لا عن دليل أبداً؟

ذلك ممتنع عادة.

وقد ذكر الإمام الفخر الرازي رحمه الله تعالى ورضي عنه أنَّ كلَّ واحد من العقلاء يستطيع الوصول إلى دليل ولو إجماليٍّ مهما كانت صنعة هذا الشَّخص، فهو يتوصَّل إلى الدليل على مستواه وبطريقته.

والله تعالى أعلم.

والسلام عليكم...

محمد عبد الرحيم سالم خالد
02-05-2012, 08:25
بارك الله فيك أخي محمد وأثلج الله صدرك , ولكن عندي ملاحظة لو تكرمتم علينا :

أنت قلت (( فالاعتقاد هو حصول تصديق في القلب، وهذا التصديق تصديق بجزم المؤمَن به، فيخرج الظنُّ ))

مثال ذلك أنا أعتقد بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله , , , فإذا أردت أن يكون عندي الدليل على نبوته صلى الله عليه وعلى آله فما عليَّ إلا أن أتعلم العقيدة حتى آتي بالدليل العلمي ليكون إعتقادي جازماً بنبوته , حتى أخرج بذلك من ربقة التقليد <<

أرجو منكم إيضاح كيفية حصول التصديق القلبي ؟

وسؤالي بالأعلي ؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
05-05-2012, 03:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي محمد،

التصديق القلبيُّ هو العلم بالشيء والإذعان له، فأنت مثلاً تقرأ في القرآن الكريم وجوب الصلاة وحرمة الخمر، فأنت علمت هذين الحكمين، وأذعنت لهما إذ هما أمران ثبت أنَّهما من الله تعالى إذ ثبت كون القرآن الكريم من الله تعالى...

والمثال الذي ضربت صحيح، فإنَّ الإيمان بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد يكون بإخبار الوالد مثلاً، فيكون الإيمان بنبوَّة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً بتقليد الوالد...

ولكن قد يكون ذلك بأن ننظر في الأحاديث الشريفة ونرى ما فيها من إعجاز، أو في القرآن الكريم ذاته....

فهنا يكون ذلك بالدليل.

أرجو ان أكون فهمتك!

والسلام عليكم...

محمد عبد الرحيم سالم خالد
05-05-2012, 09:06
بارك الله فيك أخي محمد أبو غوش

شريف شفيق محمود
05-05-2012, 11:14
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أخي الكريم محمد أكرم

قولك : "ولكنَّ السؤال هو أن هل يُتصوَّر وجود شخص معتقد بشيء لا عن دليل أبداً؟ ذلك ممتنع عادة." هل تعني به عدم وجود المقلد الجازم في العادة؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
05-05-2012, 19:43
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

وإياكم أخي محمد...

أخي الكريم شريف،

بل قصدت أنَّه لا يُتصوَّر في العادة أن يكون هناك مؤمن مقلِّد تماماً، أي إنَّك هل تتصوَّر شخصاً يؤمن بوجود خالق للكون مع أنَّه لم يدرك أيَّ دليل على وجود الخالق تعالى؟

لا، من جهتين:

الأولى: أنَّ العقل الإنسانيَّ من طبيعته التَّفكُّر، فالأصل في أيِّ إنسان أن يتفهَّم ما يدرك وما يقول، فصار النَّظر أمراً واجباً عادة لكلِّ إنسان، فإن وردت عليه قضيَّة أنَّ للعالم خالقاً فالأصل فيه من حيث هو إنسان عاقل أن يتفكَّر فيها.

الثانية: أنَّ الدليل على وجود الله تعالى سهل يسير إجماليٌّ، فهو فقط منبنٍ على مقدمة أنَّ لكلِّ مسبَّب سبباً، وعلى أنَّ العالم بما فيه مسبَّبات لما فيها من تقدير وتغيُّر.

فهاتان المقدِّمتان يدركهما كلُّ أحد.

فالحاصل هو أنَّ التَّفكُّر والنَّظر مقدوران لكلِّ إنسان، وعليه يقال إنَّ المقلِّد تقليداً تامّاً لا يوجد عادة، أو هو نادر جداً!

والله تعالى أعلم.

والسلام عليكم...

شريف شفيق محمود
06-05-2012, 00:32
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أخي الكريم محمد

جزاك الله خيرا على التوضيح

قد يسلم هذا الكلام في مسألة وجود الله تحديدا لكن القول بأنه "لا يُتصوَّر وجود شخص معتقد بشيء لا عن دليل أبداً؟ ذلك ممتنع عادة." لا يسلم على اطلاقه بل و لا يسلم في العقيدة فلا يسلم مثلا في الوحدانية أو مخالفة الحوادث أو حدوث العالم و لا يسلم في الايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم
و كيف يسلم و قد تنازعوا في حكم المقلد الجازم و لو سلم لما كان لنزاعهم معنى؟

الا أن تقصد بالدليل أي دليل حتى الدليل الاجمالي القائل بأن نثق بهذا الشخص الذي نقلده أو القائل بتقليد الآباء أو الكبراء فهذا لا يتصور عدم وجوده و هو معنى التقليد أصلا

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
06-05-2012, 14:47
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الكريم شريف،

صدقتَ...

والتخصيص الذي ذكرتَ في الدليل على وجود الله تعالى صحيح.

والتَّخصيص الذي ذكرتَ بأنَّه قد يكون بكون القائل ثقة، فتكون موثوقيَّة القائل من مقدمات تصديق المؤمن صحيح.

وقد يكون كلامي هاهنا باطلاً تماماً، فإنَّه يُتصوَّر أن يسمع مرء مقولة فيؤمن بها من غير أيِّ دليل.

فالحاصل خصوص ذلك في الدليل على وجود الله تعالى، فإنَّ أيَّ عاقل إن جاءه خبر بوجود خالق للكون وكان عنده داعية للفهم تفكَّر في معنى وجود خالق للكون، أي مفهوم كلمة (صانع العالم)، فإذا ما أدرك المفهوم كان الدليل قريباً جداً.

فأعتذر.

والسلام عليكم...

شريف شفيق محمود
06-05-2012, 15:04
جزاك الله خيرا سيدي و نفعنا بعلومك