المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشروع المفتوح / إحياء علوم القرآن



محمد يوسف رشيد
12-06-2010, 07:31
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..

جاري التدشين والإعداد للمشروع المفتوح (إحياء علوم القرآن) وهو مشروع يعكس الرؤية الإصلاحية التي نعتقدها، وهي ضرورة سد الفجوة الذهنية في الفهم والاستيعاب بين المسلمين والناس جميعا، وبين القرآن، الذي هو كتاب المصدر الدستوري والهداية للمسلمين، والذي هو كتاب السعادة للبشرية جميعا لو استوعبته وآمنت بما فيه.
من المتحتم استيعابه في هذا العصر أن ثمة موانع تحول بين الناس وبين القرآن سوى العناد ورفض التعاليم، وهي تلك الفجوة الذهنية، والتي تتمثل أول ما تتمثل في عدم استيعاب أسلوب القرآن. إن كثيرا من الناس هم مخلصون، ويبتغون وجه الله بأعمالهم، ولكنهم استقروا على حرف خطير، وما فهموا الإسلام على حقيقته التي جعلها الله عليه، فوقعوا في اضطراب شديد، واشتد عليهم هذا الاضطراب في ظل ما يعشيه المسلمون اليوم من تعددية فكرية وطائفية على كافة الأصعدة، من العلمية إلى ما يتعلق بذات القضية التدينية في أصلها، وإن أساس وقوعهم فريسة لهذا الاضطراب هو عزلتهم الذهنية عن القرآن العظيم، ولو أزيلت هذه العزلة فإنهم يقفون على أصول التصورات الصحيحة للإسلام من خلال القرآن، فتكون أصلا يثبتون عليه، ولكن لما حرموا من تلك الأصول تخطفتهم التيارات المختلفة المعاصرة، فالغنسان لا يمكنه أن ينفك عن اتباع وطريق يسير عليه، فصاروا في حيرة من أمرهم مع تعدد الدروب وتشابهاتها واشتباهاتها. وهذا هو معنى كون القرآن العظيم هداية للإنسان من دروب الحيرة.
ولقد ساعد في تعظيم هذه الفجوة أن صارت المعارف القرآنية تخصصا قاصرا على المتخصصين الجامعيين، فصاروا يعدون فيها الرسائل الجامعية، فازدادت المشكلة رسوخا، وذلك حينما نظر العوام من الناس إلى أن كافة المعارف القرآنية هي تخصصات يكفي أن يسألوا فيها المتخصصين. والحق أن المعارف القرآنية فيها جزء كبير ينبغي أن يكون قاعدة معرفية مشتركة بين جميع المسلمين، وهو القدر الذي ينبغي أن يكون متحصلا في صدور المسلمين ليضمن لهم القدر اللازم من القراءة الواعية للقرآن، وهو القدر المطلوب من كل مسلم. مثال ذلك استيعاب وتصور (أسلوب القرآن) فإن ذلك لما كان قدرا مشروطا لتحقيق أدنى تعامل عن وعي مع القرآن، فلا يمكننا أن نعتبره من المادة التخصصية التي يستأثر بها المتخصصون، فوجب علينا تعليم عموم الناس أسلوب القرآن. وكذلك معرفة أن القرآن لفظه ومعناه من عند الله، فكلمات القرآن هي من قول الله تعالى، لا أنها حكاية عن الله، وليس كما يدخله أعداء الدين اليوم من شبهات، هو كذلك من الأساسات التي يجب أن يعلمها عوام المسلمين. ومثل ذلك معرفة حال ترتيب الآيات والسور من التوقيف والاجتهاد.
من هنا، سلكنا في مشروعنا (إحياء علوم القرآن) توجها نحو عوام المسلمين وخواصهم، فالمشروع أعم وأكثر جذرية من أن يكون مشروعا علميا أو رسالة تخصصية، ويظهر ذلك في السلسلة التي تخرج الآن بفضل الله سبحانه وهي (تسهيل علوم القرآن باللغة المصرية). ولا يخفى أن اتساع المشروع بوصفه مشروعا مفتوحا سيعني توسعا في الآلية والمنهج، وسيكون من آلياتنا تعليم الناس علوم القرآن في كافة الأقطار باللغات واللهجات التي تناسب سكان هذه الأقطار، ومنها اللغة الانجليزية والفرنسية والألمانية.. فسوف تتسع دائرة اللغات إن شاء الله توسعا طرديا مع توسع نطاق المشروع.
ومن هنا فنحن نفتح الباب للمشاركة في هذا العمل الجليل، على شرط توفر المستوى التأهيلي المناسب للمشاركة به. سواء في قلب المادة العلمية والتدريس، أو في خدمة المشروع بالخبرات المختلفة، فالمشروع متكامل يحتاج إلى خبرات عديدة متكاملة.