المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوقف أنواعه وعلاماته...... ومعضلة!



سمير محمد محمود عبد ربه
04-06-2010, 20:50
الوقف:
الوقف لغة: الكف والمنع.
اصطلاحا: التوقف عن القراءة زمنا يتنفس فيه عادة وعلى نية الرجوع إلى القراءة بعد أخذ النفس.
أنواع الوقف:
1- الاضطراري: ومثاله كأن ينقطع نفس القارئ مثلا.
2- الاختباري: ويكون في الاختبارات للقراء.
3- الانتظاري: ويكون عندما يريد القارئ أن يتفحص معان الأية التي قرأها فيقف منتظرا استيعاب المعنى من الآية.
4- الاختياري: وفيه تفصيل كما يأتي:
ينقسم الوقف الاختياري إلى:
أ‌- الوقف التام: هو الوقف على ما تم معناه وليس متعلقا بما بعده لا لفظا ولا معنى، وأكثر ما يكون على رؤوس الأي وانتهاء القصص، وحكمه: يحسن الوقوف عليه والابتداء بما بعده. ومن أنواعه: الوقف اللازم أو وقف البيان.
ب‌- الوقف الكافي: وهو الوقف على كلام تم معناه وتعلق بما بعده معنى لا لفظا، ويوجد في رؤوس الأي وفي أثنائها، وحكمه: يحسن الوقوف عليه والابتداء بما بعده.
ت‌- الوقف الحسن: الوقف على كلام أفاد معنى وتعلق بما بعده لفظا ومعنى، ويوجد في رؤوس الأي وفي أثنائها. وحكمه: يحسن الوقف عليه، وأما الابتداء بما بعده ففيه تفصيل لأنه قد يكون في رؤوس الاي وقد يكون في غيرها. ومنه الوقف النبوي او وقف جبريل.
ث‌- الوقف القبيح: الوقف على كلام لم يتم معناه لتعلقه بما بعده لفظا ومعنى مع عدم الفائدة، أو إفادة معنى غير مقصود، أو إفادة معنى غير مراد، وحكمه: قبيح إن وقف عليه بالاختيار، ولا إثم إن وقف عليه بالاضطرار.
وإذا نظرنا في القرآن المطبوع هذه الأيام نجد أن هذه الأقسام قد تم بيانها فيه رسما على شكل علامات عندما يكون الوقف في غير نهايات الآيات، حيث تم تحديد العلامات كما يلي:
أ‌- الوقف التام: ويرمز له بحرف الميم المبتور، دلالة على أن الوقف هنا لازم.
ب‌- الوقف الكافي: ويعبر عنه بالرسم إما بقلى أو بالجيم.
ت‌- الوقف الحسن: ويعبر عنه إما بحرف الجيم أو بكلمة صلى.
ث‌- الوقف القبيح: فيعبر عنه بكلمة (لا) دلالة على أن هذا الموضع لا يجوز الوقوف عليه.
وإذا أردنا أن نعبر عن جواز الوقوف من ناحية نسبية فأننا نقول:
• حرف (الميم) وعنده 100% وجب الوقوف لإيراد المعنى المراد من الكلام، وبغيره ينقلب المعنى المراد من الكلام تماما.
• كلمة (قلى) عندها 75% وقوف ويجوز الوصل بنسبة 25%، والوصل فيه ينحى بالمعنى المراد لكن المعنى المفاد من الوصل لا يضر.
• حرف (الجيم) وعنده يكون جواز الوقوف مساويا للوصل ونسبة كل منهما 50%، وفيه يتساوى المعنى سواء وصلنا أم وقفنا.
• كلمة (صلى) تكون نسبة الوقوف 25%، أما نسبة الوصل فهي 75% لإيراد المعنى المطلوب.
• كلمة (لا) وعندها يجب الوصل 100%؛ لأن الوقوف عندها قد يكون فيه قلة أدب مع الله تعالى كمثال قوله تعالى: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك)) فيقف على ((إن الله لا يغفر)) فيختل المعنى.


المعضلة:
هناك موضعين في كتاب الله تعالى قد تم وضع علامات الوقف عندها بقلى وصلى هما:
الموضع الأول:
قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة الآية (116):
((وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون))
الموضع الثاني:
قول ربنا جل وعلا في سورة يونس الآية (68):
((قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون))
وقد تم وضع علامة الوقف (قلى) عند نهاية كلمة (ولدا)، وعلامة الوقف (صلى)عند نهاية كلمة سبحانه.
وبما بيناه من نسبة في وجوب الوقف أو جوازه يكون القارئ مخيرا بالوقوف على هذه المواضع بالصور التالية:
أ‌- إما أن يصل كل من ولدا بسبحانه وسبحانه بما بعدها.
ب‌- إما أن يقف على ولدا، ثم يصل سبحانه بما بعدها.
ت‌- إما أن يقف على ولدا وسبحانه.
ث‌- إما أن يصل ولدا بسبحانه ويقف على سبحانه.

أما الصور الثلاث الأولى فلا بأس بها، أما الصورة الرابعة فهي المعضلة؛ لأن الوقوف على سبحانه مع وصل ولدا بها يورد فهما للمعنى لا يخلو من أمرين:
 إما أن يكون سبحانه من كلامهم، وهذا مستحيل، لأن الوالدية التي أثبتها القوم لله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا لا تجتمع مع كونهم ينزهونه جل وعلا عن النقائص، لأن الوالدية من النقائص في حق الألوهية كما هو معلوم بالضرورة عند أهل السنة، فيكون هذا من باب إجتماع النقيضين.
 رجوع الضمير - الهاء المتصلة – على ولدا هذا على القول بأن الضمير يعود على أخر علم ذكر قبله، وهذا لايستقيم لأن المولودية من أشنع النقائص في حق الألوهية، وبهذا أيضا من باب اجتماع النقيضين، وفيه أيضا تنزيه للفرع مع عدم تنزيه للأصل وهذا خلل.
وبهذا يتضح لنا بأن الصورة الرابعة للوقوف على الآيتين تحدث خللا غير مطلوب من الفهم المراد، لأن كلمة سبحانه وما بعدها هي من كلام الله سبحانه وتعالى لا من كلام القوم الذين نسبوا إليه الوالدية تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا، وبهذا لا بد من اسبتدال علامتي الترقيم السالفتي الذكر بأحد أمرين:
 إما أن توضع علامة الوقوف اللزم على كلمة ولدا، ولا توضع أي علامة وقف على كلمة سبحانه.
 وإما أن توضع علامة الوقف اللازم على كلمة ولدا، وتوضع كلمة صلى على سبحانه.
وبهذين الامرين فقط يكون دائما عند الوقف يعطي الكلام المعنى المراد منه دون خلل فيه.
والله اعلى وأعلم،
فما رأيكم دام فضلكم؟