المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شروط التوبة ( الإمام النووي )



عبدالاله عبدالرحمن العمير
27-05-2010, 23:15
بسم الله الرحمن الرحيم:

قال الإمام النووي-رحمه الله تعالى- في كتابه رياض الصالحين :



2-باب التوبة
قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب , فإن كانت

المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي ؛ فلها ثلاثة

شروط:

أحدها: أن يقلع عن المعصية .

والثاني: أن يندم على فعلها.

والثالث: أن يعزم أن لايعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح

توبته .

وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ,

وأن يبرأ من حق صاحبها ؛ فإن كانت مالا أو نحوه رده

إليه , وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه , وإن

كانت غيبة استحله منها . ويجب أن يتوب من جميع الذنوب , فإن

تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب , وبقي

عليه الباقي . وقد تظاهرت دلائل الكتاب , والسنة , وإجماع الأمة


على وجوب التوبة :

قال الله تعالىوتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)

[النور : 31]

(وقال في حديث ) 2\14 _ وعن الأغر بن يسار المزني رضي

الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس

توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة)

رواه مسلم.


ولكن عندي سؤال : إذا لم يستطع رد حق الآدمي فماذا يفعل؟

وإذا كان قد اغتاب أو نم أو قذف ونحوه أحدا لكنه يخجل أن يستحل منه كأن يستحي من شيخه أو صديقه أو كان يخشى

الفتنة وغيرها؟

ومن كانت لديه فائدة فليفدنا .

مصطفى حامد بن سميط
13-06-2010, 21:38
أما إن يستطع لعدم معرفة صاحب المال كأموال البنوك فالحكم أن المسألة تكون دلاخلة في المال الضائع وحكم المال الضائع أن أمره لبيت المال فيدفعه له ليحفظه إن رجا معرفة صاحبه ومصرفه مصارف أموال بيت المال إن لم ترج وهذا إن كان ناظر بيت المال أمينا وإلا دفعه لثقة يصرفه مصارف أموال بيت المال إن لم يعرف الملتقط مصارفها وإلا صرفه بنفسه
أما إن كان لنحو خجل منه فليرسل المال له ويرفق ما يعلم منه صاحب المال ان شخصا اخذه عليه ولا يذكر اسمه ، وقد تكون من باب : كأكله طعامه ضيفا
يقول الإمام الغزالي : وأما الجناية على القلوب بمشافهة الناس بما يسوءهم أو يعيبهم في الغيبة فيطلب كل من تعرض له بلسان أو آذى قلبه بفعل من أفعاله وليستحل واحداً واحداً منهم ومن مات أو غاب فقد فات أمره ولا يتدارك إلا بتكثير الحسنات لتؤخذ منه عوضاً في القيامة، وأما من وجده وأحله بطيب قلب منه فذلك كفارته وعليه أن يعرفه قدر جنايته وتعرض له فالاستحلال المبهم لا يكفي، وربما لو عرف ذلك وكثرة تعديه عليه لم تطب نفسه بالإحلال وادخر ذلك في القيامة ذخيرة يأخذها من حسناته أو يحمله من سيئاته، فإن كان في جملة جنايته على الغير ما لو ذكره وعرفه لتأذى بمعرفته كزناه بجاريته أو أهله أو نسبته باللسان إلى عيب من خفايا عيوبه يعظم آذاه مهما شوفه به فقد انسد عليه طريق الاستحلال، فليس له إلا أن يستحل منها ثم تبقى له مظلمة فليجبرها بالحسنات كما يجبر مظلمة الميت والغائب.
وأما الذكر والتعريف فهو سيئة جديدة يجب الاستحلال منها، ومهما ذكر جنايته وعرفه المجني عليه فلم تسمح نفسه بالاستحلال بقيت المظلمة عليه فإن هذا حقه، فعليه أن يتلطف به ويسعى في مهماته وأغراضه ويظهر من حبه والشفقة عليه ما يستميل به قلبه، فإن الإنسان عبد الإحسان، وكل من نفر بسيئة مال بحسنة فإذا طاب قلبه بكثرة تودده وتلطفه سمحت نفسه بالإحلال، فإن أبى إلا الإصرار فيكون تلطفه به واعتذاره إليه من جملة حسناته التي يمكن أن يجبر بها في القيامة جنايته، وليكن قدر سعيه في فرحه وسرور قلبه بتودده وتلطفه كقدر سعيه في أذاه، حتى إذا قاوم أحدهما الآخر أو زاد عليه أخذ منه ذلك عوضاً في القيامة بحكم الله به عليه، كمن أتلف في الدنيا مالاً فجاء بمثله فامتنع من له المال من القبول وعن الإبراء فإن الحاكم يحكم عليه بالقبض منه شاء أم أبى، فكذلك يحكم في صعيد القيامة أحكم الحاكمين وأعدل المقسطين،