المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفاجأة الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية للأستاذ الفاضل سعيد فودة (1-المقدمة والتمهيد)



العين
24-07-2003, 10:25
الكاشف الصغير
عن عقائد ابن تيمية




تأليف
[ الأستاذ الفاضل ]
سعيد عبداللطيف فودة





الناشر
دار الرازي
للطبع والنشر والتوزيع
عمان-الأردن
ص.ب: 183479 عمّان 1118 الأردم
هاتف:4646106 - فاكس:5165226
سنة الطبع:1420-2000م

ملاحظة: منذ سنة طبعه وحتى هذه اللحظة لم يتجرأ أي مجسم أو مشبه الرد على هذا الكتاب أو حتى محاولة تبرئة شيخ المجسمة!!!!! مع أن دأبهم أن لا يدعوا كتاب لأهل السنة إلا وسلقوه بألسنة حداد تدليسًا وكذبا [هي كل ما يملكونه] فكان هذا الكتاب إلقام حجر لهم حارت فيه عقولهم.. .. واستعانوا بكل شياطينهم فلم يجدوا غير الكذب بأنهم قد ردوا عليه ولكن أين ؟؟؟؟؟!!! ممكن في عالم الوهم والخيال

العين
24-07-2003, 10:36
الكاشف الصغير
عن
عقائد ابن تيمية



هذا الكتاب هو الأول من نوعه الذي يقوم فيه صاحبه بنقد عقائد ابن تيمية من خلال كتبه فقط، وليس من خلال نظرة الآخرين له .. وتوصل كاتبه السني المنهج والعقيدة إلى نتائج مذهلة ، حيث استطاع إقامة البرهان الجلي والواضح على أن عقيدة ابن تيمية لا تتوافق مع معتقد أهل السنة والجماعة ، ولا تتوافق مع عقيدة السلف من الصحابة والتابعين ...

[بل عقيدته هي عقيدة المجسمة وهو شيخ المجسمة بلا شك ولا ريب كما سترى ذلك في هذا الكتاب]
نسأل الله تعالى أن يفيد به الجميع

سوف نوالي نشره بعون الله تعالى على حلقات متتالية ثم نجمعه في ملف وورد لمن يريد الاستفادة .


[ دعواتكم سادتي]

العين
24-07-2003, 11:40
تنبيه هام:

هنا يدعي أحدهم انه رد على الكتاب وفينا بعد ظهر كذبه في إحدى حلقات النفاق العلمي في الأردن
http://www.iiit.org/ar/conferences%5Cibntaymia.htm
الجلسة الرابعة

الورقة الثالثة: " ابن تيمية بين حقيقة التنزيه وتهمة التجسيم"
قدمها الدكتور أمين البطوش، وتناول الباحث جانب من فكر ابن تيمية المتعلق بالتشبيه والتجسيم من خلال توافقه مع الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة بما أوردته المخطوطات والمطبوعات الكثيرة المتفرقة في مكتبات الدنيا، وكتبه التي ألفها، وبين من خلالها الباحث زيف ما يقال ويكال لهذا العالم الجليل الذي لم يوف حقه قديماً، وما زالت سهام الأعداء وأصابع الاتهام توجه له حديثاً. وبين موقف ابن تيمية من خلال مؤلفاته ومؤلفات غيره ممن أنصفوه أو لم ينصفوه، وبين ما جره الصراع الفكري والعقدي على أمة الإسلام وما هو الحل الأمثل لهذه المشكلة. وتناول الباحث أيضاً قواعد مذاهب المجسمة كما أوردها كتاب "الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية". وناقش الباحث تلك القواعد وموقف ابن تيمية منها.
هذا الرجل الكذاب فوجئ بالمؤلف شخصيا أمامه كما ستجد هنا في منتدى الرياحين وكل ألوان الطيف لاحت في محياه الجميل:
http://forum.rayaheen.net/showthread.php?threadid=6080
كتب المؤلف للأخ مفكر ما يلي:
اطلع سيدي الأستاذ سعيد حفظه الله على ما جاء حول هذا الخبر فكتب إلي:

على كل حال، بخصوص ذلك الرد الذي في الندوة المشار إليها، فقد كنت حضرت شخصيا ذلك المؤتمر، وسمعت صاحب التقرير الذي تكلم فيه عن الكاشف الصغير، وتبين لي أنه لم يقرأ الكاشف الصغير ولم يقرأ إلا مقدمته التي أودعت فيها القواعد العامة للتجسيم. وعلقت عليه في الندوة نفسها، ورددت عليه وأعتقد أنه لم يفهم ماذا قلت.

وفي آخر الندوة، التقيت به، ولم يكن يعرفني، وكان مما قاله أثناء الندوة

إن صاحب كتاب الكاشف الصغير لم ينقل نصا واحدا عن ابن تيمية يثبت فيه ما ينسبه إليه. ( وهذا مما يضحك الثكالى لأن أكثر الكاشف الصغير نقولات عن ابن تيمية)

فلما رأيته قلت له: حضرة الدكتور، هل أنت فعلا تتكلم عن كتاب الكاشف الصغير المتألف من حوالي خمسمائة صفحة.

فقال لي بانتفاخ: نعم هو بعينه،

فقلت له: وهذا الرجل الذي ألفه ينسب إلى ابن تيمية كل تلك الأمور الفاسدة دون أن يستدل بنص واحد على ما يقول.

فقال نعم، هل تتصور ذلك، أنهم يحقدون على شيخ الإسلام.

فقلت له: هل تعرف يا دكتور صاحب الكتاب؟ هل التقيت به.

فقال لي لا.

فعندذاك قلت له: أنا هو سعيد فودة، وأنا من ألف ذلك الكتاب.

ولا تسأل عن حالته عند سماع ذلك، فبعد أن كان منتفخا صار متهوكا، مضمحلا، لا يعرف ماذا يقول.

فقلت له: هل ما قلته يا دكتور أثناء الندوة فعلا صحيح، أقصد أنني لم أورد نصا واحدا عن ابن تيمية يفيد ما نسبته إليه؟ كيف يمكن أن تقول ذلك ومعظم الكتاب عبارة عن نصوص متواترة عن ابن تيمية؟؟؟ أليس هذا الادعاء غريبا.

فسكت ولم يحر جوابا. واعترف لي بعد ذلك أنه كان يتكلم فقط عن المقدمة التي أودعت فيها بعض القواعد التي يتميز بها المجسمة، وجعلتها كتمهيد للكتاب. وقلت عندها: وسوف أثبت للقراء أن ابن تيمية يقول بنصوص صريحة بأكثر هذه القواعد، وأما ما يلزمه فأكثر من ذلك.

وعاتبت الدكتور بعد ذلك، وقلت له إنه ينبغي أن يقرأ الكتاب مرة أخرى، وأنني مستعد للكلام معه إن أحب في أي وقت يمكن إذا ما زال يعارض بعد قراءته.

وللعلم كان معي أثناء ذلك الحوار وجدي صنوبر، الذي قال للدكتور: "وأنا من طبع الكتاب" وذلك عندما عرفته عن شخصيتي واسمي.

هذا ملخص ما جرى في ذلك الوقت.

ولم أسمع منه شيئا، ولا أعتقد أنني سأسمع منه.

[ وكا‍‍‍‍ن لجوار المؤلف الناشر – صاحب دار الرازي- فقال له :وأ‍‍نا الناشر‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌‌.. ]
يقول الأخ العويني:
جزاك الله خيرا سيدي المفكر

وجزا الله فضيلة الشيخ خيرا حين أوقف هذا المغرور عند حده

وهذا الموقف يدل على مدى استهانة هذه الفئة بعقول الناس واستهتارهم بضوابط الشريعة
ولأجل عيون ابن تيمية يهون كل شيء ولا حول ولا قوة إلا بالله
ويقول سلام
جزاك الله خيرا سيدي المفكر

وجزا الله فضيلة الشيخ خيرا حين أوقف هذا المغرور عند حده

وهذا الموقف يدل على مدى استهانة هذه الفئة بعقول الناس واستهتارهم بضوابط الشريعة
ولأجل عيون ابن تيمية يهون كل شيء ولا حول ولا قوة إلا بالله
.

وإنما ذكر هذا هنا حتى لا ينخدع أحدهم بتلبيسهم وكذبهم لا أن ندعي العصمة للمؤلف. فلذلك لزم التنويه

العين
24-07-2003, 12:01
الفهرس الإجمالي

الموضوع
الإهداء
كلمة عن الكتاب
المقدمة
تمهيد بيان عقائد المجسمة كما ذكرها أعلام المسلمين
الباب الأول: في بيان بعض أصول كلية في مذهب ابن تيمية
الفصل الأول: ما هي حقيقة الموجودات عند ابن تيمية
الفصل الثاني: في وسائل المعرفة
الفصل الثالث: العالم قديم بالنوع حادث الآحاد والأفراد
الباب الثاني: بيان عقائد ابن تيمية في ذات الله
الفصل الأول: في بيان أن الله جسم في عقيدة ابن تيمية
الفصل الثاني: في التركيب الثابت لله تعالى على قول ابن تيمية
الفصل الثالث: في أن الله تعالى محدود من جميع الجهات عند ابن تيمية
الفصل الرابع: في ذكر الحد الثابت لله تعالى عند ابن تيمية
الفصل الخامس: في تفهيم وبيان معنى كون الله في جهة على رأي ابن تيمية
الباب الثالث: في بيان عقائد ابن تيمية في صفات الله تعالى
الفصل الأول: الحياة والقدرة والإرادة والعلم
الفصل الثاني: كلام الله تعالى
القسم الأول: في عرض رأي ابن تيمية في كلام الله
القسم الثاني: بيان رأي ابن تيمية في القرآن، هل هو حادث أو قديم؟
الباب الرابع: في قيام الحوادث بذات الله عند ابن تيمية
الباب الخامس: في مسائل متفرقة قال بها ابن تيمية تنبني على ما سبق المسألة الأولى: الله محيط بذاته بالمخلوقات
المسألة الثانية: استواء الله تعالى على العرش بمماسة واستقرار
المسألة الثالثة: معنى قول الله تعالى:  الله الصمد  وهو الذي لا جوف له
المسألة الرابعة: شرح حديث الإدلاء (وهو يتضمن بيان إحاطة الله بالمخلوقات بذاته)
المسألة الخامسة:الله يتحرك بإرادته
الباب السادس: بعض تناقضات ابن تيمية
خلاصة عقائد ابن تيمية في المسائل المبحوثة في هذا الكتاب
خاتمة الكتاب
الفهرس التفصيلي
الفهرس الإجمالي

العين
24-07-2003, 12:20
الكاشف الصغير

عن عقائد ابن تيمية




تأليف

سعيد فودة

العين
24-07-2003, 12:25
الإهداء


أهدي هذا الكتاب إلى الإمام الكبير فخر الدين الرازي رحمه الله ونفعنا بعلومه، الذي كان له الفضل في كسر شوكة المجسمة في زمانه، وكان سبباً كبيراً في الكشف عن المتسترين منهم بين صفوف أهل السنة بعد ذلك.
وإلى العلاّمة الكبير محمد زاهد الكوثري رحمه الله وضاعف ثوابه، الذي كان سبباً كبيراً في الكشف عن أوكار التجسيم في هذا العصر؛ وذلك بما أصدره من كتب ورسائل في هذا المجال.
وإلى كلِّ مَنْ يعتقد عقيدة التنـزيه، ويفضل الصراحة والوضوح في النقد والبحث على المجاملات والرسوم البالية.
أهدي هذا الكتاب إلى :
الموافق لكي يتثبت مما هو عليه.
وإلى:
المخالف ليندفع إلى إعادة النظر بفكر جادٍّ مجرَّدٍ فيما هو فيه.
فالأمْرُ جَدٌّ واللهِ ليسَ بالهزل.

العين
24-07-2003, 12:50
كلمة حول الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية
للدكتور » جمال أبو حسان «
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
فقد ابتلي العلم وأهلُه في هذا الزمان بطوائف متعددة صارت في طرق متفرقة. فمنها ما لا يحفل بتراث ولا دين لجأ إلى الإلحاد وصار يدعو إليه على رؤوس الإشهاد.
ومنها طائفة عمدت إلى ما شاده الأقدمون فرأى أهلها فيه أن هذا بغيتهم وهذا دينهم لا يتحركون عنه ولا يميلون فأخذوا يطوفون حوله شاكرين ويرددون أن ما بني من المتقدمين لا شك أن فيه هداية المتأخرين، فاعتكفوا في هذا الباب وأقفلوا عقولهم عن كل باب ثم نبتت من هؤلاء نابتة قصارى ما عندها أفهام سقيمة وآراء عقيمة رأت أن تحاكم الأمة إلى ضعف صارت إليه فما خرج عن هذا الضعف الذي آلت إليه يجب أن يحارب وأن تشد دونه النوافذ والأبواب.
ومن الطوائف طائفة قرأت ما شاده الأقدمون فرأت أنهم دونه ولا تستطيع أن تناله فغاظها فحمل أهلها معاول هدم وبدأوا يحاولون دك ذلك البنيان من غير أن يحترموا ما قدمه الأقدمون من الخير والإحسان.
وفي غفلة عن أعين المخلصين والعلماء سارت هذه الطوائف بين الناس حتى عَسُرَ على كثير من العباد التمييز بين الحق والباطل. (ص7)
ولا شك في أن سكوت أهل العلم عن تبيان باطل أهل الباطل وانحراف أهل الانحراف يصيب العامة بتردد مشين لا يستطيعون معه تنسّم عبير الحق ولا التخلص من روائح الباطل فيلجأون إلى ما كان يسيرا وإن كان فيه كل الخطر لأن العامة والدهماء أحب إليهم أن يتخلصوا من التكاليف وينهضوا إلى كل أمر خفيف.
وقديماً أصاب أهلَ العلم من أوزار هذه الطوائف شيءٌ كثيرٌ سطرته كتب التاريخ بما يحيّر الألباب ولكن الله تعالى غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وممّن أصابه من سهام هؤلاء الشيخ ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم حيث ابتلي هذا الرجل بطائفتين طائفة محبة وطائفة مبغضة.
فأما المحبون فقد أوغلوا فيه حتى عدوه قديساً لايخطئ، وهم وإن لم يصرّحوا بهذا إلا أن دلائل أقوالهم وأفعالهم لا تدل إلى على هذا الغلو البائن حتى إن من هؤلاء من لا يعجبه ما شهر عن إمام دار الهجرة من أن كل أحد يؤخذ منه ويُرّدُّ عليه إلا صاحب هذا القبر فرأوا أن هذا القول ينطبق على كل أحد إلا ابن تيمية.
وأما طائفة المبغضين فقد رأوا في ابن تيمية ما لا يَحسُن أن يسجّل في كتاب غلواً وتطرفاً .
وكلتا الطائفتين على طرفي نقيض وهي مخطئة لا محالة لأنهما تجنبتا الرفق فيما صنعتا وجاء في الحديث: » ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شأنه « ولا يجتمع الغلو مع الرفق.
وقد علا النزاع بين الطائفتين وطار وكاد أن يسدَّ منافذ الأقطار حتى ثارت منه مخاصمة لا يكاد يسلم منها أحد.
وإذ قد صار الأمر إلى ذلك فقد علت سهام التضليل والتفسيق والتكفير بين الطائفتين مما لا يؤذن بخير ويوشك أن يقضّ جامعة المسلمين.
وكان المظنون من أهل العلم والدين أن يردّوا عادية الطائفتين بما يظهرونه من الحجج التي تقمع الباطل وتعلي منار الحق.
وإذ لم يفعلوا فقد كان عليهم أن يقفوا حكماً بين الطائفتين يمنعون اعتداء أيهما على الأخرى ولكن لم يكن هذا ولا ذاك. (ص8)
وأحسب أن تطاير شرر الخلاف إلى هذه الحال المشينة وراءَه أيادي سوء تحركه ولا أحسبهم إلا ممن لا يحب أن تقوم للدين قائمة ولا أن تظهر في الأمة وحدة ولا جامعة.
ولا يبعد أن يكون هؤلاء من الذين نافقوا أو ناصبوا المسلمين عداءً ظاهراً فالله حسبنا وهو حسيب مَن ألّب علينا وكالب وزعم أنه لا يُقهر ولا يغالب.
ولا يفوتني التأكيد على أن العصمة في ديننا هي لمن عصمه الله ولم يظهر هذا إلا لأنبياء الله ومن عداهم فليس من العصمة في فتيل ولا قطمير، وكل يؤخذ من قوله ويردّ عليه إلا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما لا يفوتني تقرير أن ردّ كلام عالم أو مناقشته لا يعني تكفيره أو التقليل من شأنه فهذا أمر لا ينبغي أن يكون غرضاً لعالم أو متعلم وإنما يكون الغرض بإظهار الحق ومن تابعه والرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال وإنما بأدلته وبراهينه ومظاهره.
وإذ قد كان من أمر ابن تيمية ما كان فإنا كنا نتربص عالماً ينهض ببيان أفكار ابن تيمية كما هي دون تزيد.
وظهر مثل هذا في ثنايا بعض المؤلفات والكتب ولم يكن منها كتاب مختص يعالج الأمر هذا على الخصوص دون إلحاق له بأمور أخرى مع شدة التربص والترقب حتى جاءني الأستاذ النابه البحاثة الجاد » سعيد فودة « بكتابه » الكاشف الصغير « فوجدته قد أربى على الغاية وأتى بما تنشرح له الصدور في جانب بيان أقوال ابن تيمية على ما هي عليه دون تزيد أو استنباط، وإنما حاول شرح هذا الكلام حسب جهده وطاقته لتتضح صورته ولتبين معالمه. مستمداً كل ذلك من كتب ابن تيمية وحده ولم يعمد إلى أي كتاب من كتب من خاصمه فينقل عنه مذهباً أو رأياً لابن تيمية وهذا مذهب قويم في تحقيق الأفكار ليبينَ صحيحها من سقيمها ويظهر عوجها من مستقيمها.
وليس من غرض الكاتب في كتابه تكفيرُ ابن تيمية ولا الحكم عليه. فهو قد أفضى إلى الله بما عمل وأمره إلى الله ولكن الغرضَ بيان الحق لمن خَلَف بعده سواءً أكان من المحبين أم من المبغضين.(ص9)
وفي بيان الحق على ما هو عليه محاولة جادة لتحقيق جامعة المسلمين وتوحيد قلوبهم وهذا هدف نبيل وغاية سامية حُقّ على كل ذي دين أن يسعى إليها.
وليس هذا الكتاب موجهاً إلا إلى أولي الأحلام والنهي وليس من غرضه أن يكون هدفاً للمغرضين ولا الجاهلين فهؤلاء لا ينفع معهم توارد الحجج لأنه يرفع مقامهم ويعزز مكانتهم وغاية ما ينفع مع هؤلاء أن يوقفوا على باطلهم ويعرفوا حالهم وشأنهم ولا يلتفت إليهم إن أبوا إلا ما هم فيه وحينئذ لا ينفع مع الجاهل إلا التأديب.والحاصل أن هذا الكتاب من أحق الكتب بالقراءة وأولاها بالعناية لأنه إن شاء الله سيعيد الحق إلى نصابه ويظهر فيه مذهب الشيخ ابن تيمية على ما هو عليه ليكون بذلك سبيلاً إلى من كان يقدم رجلاً ويؤخر أخرى أن ينظر إلى نفسه فيعتمد على كلتا قدميه.
أسألُ الله لهذا الكتاب أن يشئمَ ويُتهِم(1) ويُنْجِد ويَغُور وأن ينتفع به الخاصة والجمهور وأن يكون صاحبه ممن يرجو به تجارة لن تبور. (ص10)
____________________
(1) أخذاً من الشام وتهامة.

العين
24-07-2003, 13:07
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
من ص11 إلى ص18
الحمد لله الذي تعالى عن أوهام الناس وأذواقهم، وتنزه عن ملابسة الحوادث في صفاتهم، واحتجب بتفصيلات كمالاته عن عقولهم وإدراكاتهم.
والصلاة والسلام على أشرف البشر وأكمل الخلق سيدنا محمد المجعول نوراً يهدي الخليقة إلى سبيل الكمال في الدنيا والآخرة، قصر اللسان عن تعداد فضائله، وكَلَّ الفؤاد عن إدراك مفاخره.
أما بعد:
فإن الافتخار بالإسلام واجب على المسلمين لأنه عطية من ربِّ العالمين وهو الشريعة الكاملة المشتملة على التكاليف الشريفة التي تسعد البشر في الدنيا وبها ينالون العز في الآخرة، وفيه يجد الإنسان أصول حقائق الوجود وقواعده الكلية، ومنه يعرف غاياته التي ينبغي له التوجه إليها والعمل من أجلها.
ولا يوجد دين أو مذهب بَيَّنَ من المعارف مثلما قدَّم لنا الإسلام فهو آخر الأديان وأكملها. وأشرف تلك المعارف التي تتعلق بخالق الكون ومنزل الإسلام، هي المعارف الإلهية التي هي أعلى أنواع العلوم لتعلقها بأعلى مراتب الوجود.
والمعارف الإلهية لها جوانب عديدة كمعرفة التنزيه والأفعال والصفات وما يتعلق بهذه من منازل.
وكتابنا هذا يدور حول الركن الأول وهو التنزيه الذي اتفق عليه جمهور الأمة الإسلامية.
فعلماء المسلمين من سائر الفرق على اختلافهم في عدد من المسائل اتفقوا على إثبات التنزيه ونفي التشبيه.
وأكبر هذه الفرق وأولاهم بالحق والصواب هم أهل السنّة أهل الحق، وهم الأشاعرة وأصحابهم الماتريدية.
فهؤلاء يتبعهم جماهير المسلمين.
لم يختلف معهم لا المعتزلة ولا الشيعة ولا الزيدية ولا الإباضية ولا غيرهم من الفرق الإسلامية على وجوب تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث والأجسام، وإثبات صفات الكمال اللائقة به جلَّ شأنه، لم يخالف في ذلك إلا طائفة لم تزل في سائر القرون حتى هذا القرن مستحقرة من حيث النظر الفكري في هذه المعارف الشريفة، وهي طائفة المجسمة ومنهم الكرامية وكثير من متقدمي الحنابلة، وأما كبار الحنابلة فإننا ننزه جانبهم عن الوقوع في مثل هذه المزالق الخطيرة.
ولم تزل الأمة الإسلامية سالمة من الوقوع في شرك التشبيه والتجسيم إلا من شرذمة اتبعوا هؤلاء المجسمة كانوا يظهرون في كل فترة ضعف وتخلخل يمر بها المسلمون، وكانوا كلما زاد ضعف المسلمين وتشتتهم الفكري يحاولون الظهور والاستعلاء على غيرهم، ولكنهم كانوا سرعان ما تنخفض رؤوسهم أمام السيل القوي من قذائف الحق المنطلقة من علماء التوحيد الكبار الذين لم تخلُ منهم الأمة الإسلامية، العلماء الغيورين على رفعة الإسلام من أن تنهشه مخالب هؤلاء.

العين
24-07-2003, 13:21
فكان هؤلاء المجسمة كلما حاولوا النهوض قاومهم أهل الحق من سائر المسلمين، فتتهاوى أركانهم، وكان أهل السنة الأشاعرة مِنْ أشدِّ الناس على المجسمة والمشبهة مع الاعتدال في النظر العقلي واحترام المنقول، فكانوا دائمًا الجامعين بحقٍّ بين المعقول والمنقول.

ولذلك ترى في كل عصر من العصور إماماً كبيراً من الأشاعرة قد كتب كتبًا في الردِّ على المجسمة من الكرامية ومن الذين انتسبوا بالباطل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لأسباب وضحناها في كتبنا الأخرى.
فترى الإمام الأشعري من الذين قاوموا المجسمة وحاول نقلهم بحكمة كبيرة من أقذار التجسيم بتأليف الكتب والرسائل وبثِّ دعاته بينهم، فـثّر فيهم كثيرًا وأحدث هزّة بين صفوفهم ولهذا تراهم يتناولونه بالتسفيه والتضليل وينسبون إليه ما لم يقله حتى وصل الحال بابن تيمة حين أعيته الحيلة في هذا الإمام الكبير أن ينسب إليه تراجعه عن مذهب التنزيه إلى مذاهب التجسيم في آخر حياته كما أدعى ذلك في حق غيره من العلماء، وقد كتبت كتابًا خاصًا أبين فيه فساد هذا الإدعاء بتفصيل واضح مدعم بالأدلة القوية.
وأتى من بعده كثير من العلماء من أهل السنة كالإمام ابن فورك الذي رد على كتاب ابن خزيمة ومذهب الكرامية وقاومه هؤلاء وبحسب طاقتهم، حتى نسبوا إليه كذباً تهماً هو برئ منها.
وكذلك الإمام ابن جرير الطبري الذي كانوا يحذرون طلاب العلم من حضور دروسه والاستفادة من علومه.
وأما الإمام الجويني فإن الفتنة التي أثارها هؤلاء في زمانه مع بعض المعتزلة والشيعة مشهورة، وكذلك لما سافر إلى الحرمين قاومهم هناك وردَّ عليهم بكتاب معروف كما نص عليه الإمام تقي الدين السبكي في مقدمة ردِّه على نونية ابن قيم الجوزية .
وقد نشر الإمام الكوثري هذا الردَّ وزاد عليه معلومات عزيزة وشروحات مفيدة كانت سبباً في تنوير بصائر كثيرين من أهل هذا العصر على مصادر التجسيم في التاريخ الإسلامي وأهم دعاته(1).
وأما المعاملة بليغة السوء التي كانوا يعاملون بها حافظ المسلمين في زمانه الإمام ابن عساكر فحدِّث عنها ولا حرج، وهي مذكورة مشهورة في الكتب.
ولما جاءت النوبة في استلام راية العلم والعلماء إلى الإمام الكبير فخر الدين الرازي قاومهم حتى أباد جحافلهم وشتت جموعهم وأبان عن فساد عقائدهم. ووقائعه معهم مشهورة لا تخفى على لبيب، وسوف نزيدك بياناً عنها في هذه المقدمة.
ولا تسأل عن الذي واجهه الإمام سلطان العلماء وبائع الملوك عز الدين بن عبد السلام حين قام أمامَه بعضُ التافهين من المجسمة وحرَّضوا السلطان عليه حتى منعه من الفتيا وألزمه بالتزام بيته، وأصر الإمام ابن عبد السلام على التصريح بالحق والجهر بِهِ حتى كشف الله عنه الظلمة حين وقف معه الفقيه الحنفي الكبير جمال الدين الحصيري وصرَّح بصحة عقيدة الإمام العز وأن مَنْ يخالفها فهو على ضلال.
وسوف نفرد كتاباً خاصاً نبين فيه تفاصيل المحن التي مَرَّ فيها علماء أهل السنة مع المجسمة منذ العصور القديمة حتى هذا العصر.
وهكذا لم يزل هؤلاء المجسمة كلما قامت لهم قائمة قيَّض الله عالماً من أهل الحق لتكسير أصنامهم ودفن أعلامهم وما زالت الأدوار تتقلب بينهم وبين أهل الحق في كل عصر من العصور، ولم يزل هؤلاء المجسمة يتوسلون في نشر مذهبهم بالمال والجاه والسلطان حتى هذا الزمان الذي عمَّت فيه فضائحهم وتهاوت صروح العلوم الإسلامية تحت معاولهم لما يجدونه من الإعانة على ذلك من غيرهم.
هذا كان تلخيصاً سريعاً ومختصراً لأحوالهم بحسب ما يلائم هذا المقام وتمهيداً للشروع في سبب تأليف هذا الكتاب. فنقول:
________________________
(1) ونحن في صدد نشر هذا الكتاب في حلّة جديدة.

العين
24-07-2003, 13:37
ابن تيمية الذي ظهر في النصف الثاني من القرن السابع وتوفي في الربع الأول من القرن الثامن، كان واحداً من الذين حملوا لواء التجسيم ودافع عنه مُتَسَتِّرأ تحت راية الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ليستجلب قلوب العوام إلى هذا المذهب كما سترى في هذا الكتاب.
وقد كان المجسمة بكافة طوائفهم وفرقهم ما زالوا لا يستطيعون النهوض من آثار الضربات القوية والمتلاحقة التي كالها الإمام فخر الدين الرازي لمذهبهم ومشايخهم، فهو رحمه الله ما تركهم إلا بعد أن كسّر شوكتهم وتركهم ضحكة للمتقدمين والمتأخرين.
وكان الإمام الرازي شديد الوطأة عليهم في المناظرات وفي كتبه حتى كان بعضهم يبكي أمام الناس من هَوْلِ ما يلاقيه من هذا الإمام.
وكان مِنْ أشد الكتب التي ألَّفها هذا الإمام الكبير الكتاب الذي سماه » أساس التقديس « ذكر فيه خلاصة مذاهبهم وردَّ عليها على جميع التقادير، حتى بقي هذا الكتاب علامة وَحَسَنة ندعو الله تعالى أن يثيب الإمام عليها خيراً كثيراً.
فلما نظر ابن تيمية في واقع أصحابه، قام بعدَّة تحركات ليس الآن مجال شرحها ولعلنا نوضحها في كتاب مستقلٍّ.
ولكن ما نريد أنْ نقوله هنا هو أن ابن تيمية لما لاحظ شدَّةَ تأثير الإمام الرازي على مذهبه وهو مذهب التجسيم، وأن ما تركه الإمام الرازي من كتب فهي الآن معاول بأيدي أصحابه يهدمون بها مذاهب المشبهة والمجسمة. أقول لما رأى ابن تيمية هذا الواقع شدَّ عَزْمَه على الردِّ على الإمام الرازي في غالب كتبه أساساً وكذلك الردّ على سائر من هو مِنْ أصحاب الإمام الرازي من المتقدمين والمتأخرين. ولذلك تراه كثيراً ما يردُّ عليه في أغلب كتبه إمّا بذكره بالاسم أو بالردِّ على مذهبه وطريقته.
ولما كان الإمام الرازي قد ألف كتاباً خاصاً في الردِّ على المجسمة وبيان تهافتهم وهو كتاب أساس التقديس، فقد ركَّز ابنُ تيمية جهوده على هذا الكتاب فكتب كتابه المشهور بالرد على أساس التقديس. وقد كتب ابن تيمية في نصرة مذهب التجسيم كتباً ورسائل عديدة وبثَّ أفكاره في أثناء كتبه وفتاويه ولم يَدَّخر جهداً في نصرة مذهبه والذبِّ عنه.
وكما قلنا سابقاً فإن الله كان يقيض علماء من أهل السنة في كل زمان تقوم فيه قومةٌ لهؤلاء المجسمة، فكذلك ابن تيمية، فقد واجهه علماء عصره ومن تلاه من العصور لم يخل عصر من العصور من عالم نبه إلى أغلاطه وشذوذه. وسوف نبين تفاصيل ذلك في كتاب خاص نرجو أن يطبع قريباً، يكون تأريخًا لهؤلاء المجسمة والردود التي صدرت عليهم من أهل الحق.
فلم تمتدَّ ثورة ابن تيمية في زمانه بل سرعان ما اضمحلّت وخَبَتْ بفعل الردود القوية التي وجهت عليه من سائر العلماء.
وهكذا لم يزل الأمر في كل زمان، حتى زماننا هذا، فقد قامت قيامة أخرى لأفكار هذا الرجل، وانتشرت بين الناس عامة وخاصة، من حيث يدرون ومن حيث لا يدرون، وتخللت أفكاره في رؤوس كثير من الناس وغالب هؤلاء سلموا للرجل لا عَنْ دراسة وتمحيص بل بناءً منهم على إحسان الظن بالمسلمين، هذا المبدأ الذي لا يجوز أن يطبق هنا لوجوب النظر في علم التوحيد خاصة .
وأما الأسباب التي أدّت إلى انتشار أفكار ابن تيمية- ما كان منها من قبيل التجسيم والتشبيه أو في الفقه أو في غيره من العلوم- فهي عديدة لا مجال لتفصيلها هنا، ولكن الحاصل هو شيوع حالة من الاضطراب الفكري والاختلاط حتى بين المنتسبين إلى أهل السنة، فكثير من هؤلاء لا يعرفون بَعْدُ حقيقةَ مذهب هذا الرجل، ويحسِّنون ظنهم به، ولا يشعرون بالامتداد الكبير الذي حصل لأفكاره.
ولو أضفتَ إلى ذلك أن كثيراً من المشايخ الذين ينتمون إلى أهل السنة باتوا يحذرون طلاب العلم من القراءة في علم التوحيد والغوص فيه مع تصريح كبار علماء السنة بأنه واجب عيني عند انتشار البدعة ولا يحضونهم على قراءة أكثر من مَتْنٍ في هذا العلم لعرفت مدى التردي العلمي الحاصل بين أهل السنة في هذا المجال والحالة السيئة والمتردية التي وصلوا إليها، وعسى أن نوضِّح ذلك في رسالة خاصة !!.
ومع أن كثيراً من العلماء المنتشرين في العالم الإسلامي في هذا الزمان هم أصالة من المنتمين إلى مذهب أهل التنزيه، إلا إنهم لعدم إتقانهم كثيراً من مبادئ وقواعد علم الكلام الذي هو علم التوحيد، فقد ازدادت الرؤية عندهم ضعفاً، فصرت تراهم مع حسن طويتهم وإخلاص نيتهم إذا رأوا مجسماً يحسنون الظن به ويحملون كلامه على محمل حَسَنٍ حتى وإن كان ظاهره هو التشبيه والتجسيم، هروباً منهم من تبديعه أو تكفيره، مع أن المقصود أصالة إنما هو فصل الحق عن الباطل.
ولشيوع هذه الحالة، ولضعف إطلاع الناس على علم أصول الدين اضطربت عقائد كثير منهم وصاروا يخلطون بين الأحكام ولا يميزون.

العين
24-07-2003, 13:41
وابن تيمية هو واحد من دعاة التجسيم، كما أراه.
ولكنه يتميز عَمَّن سبقه ومَنْ تبعه بحسن التدبير لدعوته تلك، وكثرة الإطلاع واستعمال أساليب كلامية عجيبة يحتار معها مَنْ لم يتقن فهم مذهبه.
وقد قام عليه كبار العلماء، ومدحه بعضهم، وبعض هؤلاء بيّن أسباب موقفه وبعضهم لم يفعل.
وأما نحن فقد توجهنا لإزالة هذا الاضطراب إلى نفس كتب ابن تيمية، وفتشناها، وناقشنا كثيراً من أتباعه.
وندعو الله أن يوفقنا لنشر كتاب يضم هذه المناقشات والمناظرات.
وقرأنا ما كتبه عنه المحب الصديق، والعدو اللدود.
ثم اتضحت لنا بتوفيق الله حقائق الأمور، وأردنا أن ننشر هذا في أسلوب تغلب عليه الصراحة والوضوح، وشيء من التفصيل.
وقد سألني كثير مِنَ المحبين ذلك، ودعاني إليه بعض المخالفين منهم.
فهذا الكتاب يفرح به الأصحاب ويطمئنون إلى ما هم عليه من معارف، وعسى أن يكون سبباً في هداية المخالفين إلى طريق الصواب والحق.

العين
24-07-2003, 13:48
فقد عزمت منذ سنوات على فعل ذلك، وأنجزته بحول الله تعالى وتوفيقه على الرغم من كثرة المشاغل والأعمال بل والتسويفات والإحباطات العديدة التي واجهناها من بعض من اعتمدنا عليهم في هذا المجال حتى كدنا نصرف النظر عنه ودام انصرافي عنه مدة قريبة من السنتين حتى يسَّر الله لي إخواناً أحباء أعادوا الهمة في نفسي وشجعوني على المضي في هذا العمل لأهميته.
فصرتُ أنتهز الفرصة والساعة بل بعض الدقائق في سبيل ذلك، حتى أنجزت مراجعة كثير من المسائل، فاخترت بعضها ورتبته على النحو الذي تراه بين يديك، وهو يساير الترتيب المعهود في كتب علم التوحيد، واقتصرت فيه على ذكر بعض المسائل التي يذهب إلهيا ابن تيمية في المواضيع التالية:
أولاً: وسائل المعرفة، وحدوث العالم أو قدمه.
ثانياً: صفات الله تعالى وتضم قسمين:
1- صفات التنزيه وهي الصفات السلبية.
2- صفات المعاني مثل العلم والقدرة والكلام وغير ذلك.
ثالثاً: ألحقت بذلك بعض المسائل التي يتبناها ابن تيمية وهي تتفرع على ما مضى من القواعد.
ولم أذكر ما يقول به ابن تيمية في أفعال الله تعالى والقضاء والقدر والنبوات والسمعيات، وأدعو الله تعالى أن يوفقني لإتمامها في صورة لائقة بالنشر .
وقد اتبعت في هذا الكتاب أسلوباً فريداً لَمْ أرَ غيري مشى عليه،
وهو قائم على استخلاص عقائد ابن تيمية من خلال استقراء كلامه وشرحه من كتبه المختلفة والعديدة.
وقد جعلت لكل نصٍّ عنواناً مأخوذاً غالباً من نفس كلام ابن تيمية .
وفي كل الأحوال يشكل هذا العنوان خلاصة ما أريد إثباته بالنص المدروس .
وقد أسْتَشْهِدُ بالنص الواحد من كلام ابن تيمية في موضعين وهو قليل وذلك لأن النص قد يكون دالاً على عدة معانٍ مقصود إثباتها.
فهو ليس تكراراً محضاً بل هذا إعادة قراءة للنص من زاوية أخرى.
ودعمتُ المعنى الواحد بنصوص متكاثرة، مع ربطها بالعلل والقواعد التي يقول بها ابن تيمية.
ولم أتبع أسلوب التهويل ولا الاستخفاف والتحقير.
بل حاولت قدر طاقتي الالتزام بالموضوعية والصدق في النقد.
ومن هنا فإن هذا الكتاب يمكن أن يكون شارحاً لحقيقة وأصول عقائد ابن تيمية.

العين
24-07-2003, 13:54
ولم أقصد في هذا الكتاب الردَّ عليه، وإن أشرت إلى بعض الطرق في نقضِ أقواله، ولكن هذه كانت تأتي استطراداً، ولم تكن مقصودة بالذات.
بل كانت غايتي فيه منصبة على إبراز حقيقة ما يقوله بصراحة وبغض النظر عن طريقة التعبير وعن الألفاظ المستعملة.
ولذلك سميته بالكاشف الصغير. أما وصف » الكاشف « فلأنه يميز حقيقة مذهب ابن تيمية عن مذهب أهل السنة .
عسى أنْ يكون هذا الكشف والتمييز سبباً في دفع الناس إلى الوضوح العقائدي وعدم اللجوء إلى الألفاظ المجملة والعبارات المحتملة.
وأما وصف » الصغير « :
فهذا راجع إلى أنّ عدَد المسائل المذكورة في هذا الكتاب صغير في الحقيقة بالإضافة إلى المسائل الشنيعة الأخرى التي رأيناها في كتبه.
وأيضاً فهو صغير لأنه لم يحتوِ إلا على الكشف والتوضيح لعقائد هذا الرجل، وتمييز حقيقة الأمر تكون شرطاً في التصديق أو التكذيب به.
فنحن قد جعلنا هذا الكتاب صغيراً، وسنعقبه بالكاشف الكبير الذي يحتوي على الرد على آرائه بالأدلة الواضحة ونقض كتبه كتاباً كتاباً بتوفيق الله تعالى.
ونحن ندعو سائر المسلمين والمهتمين بهذه المباحث إلى النظر معنا في فصول ومسائل هذا الكتاب، ونرجو منهم أن ينبهونا على المواضع التي غفلنا فيها أو عنها، فلا يوجد كتاب كامل إلا كتاب الله.
ونحن نلتزم أمام الله تعالى عهداً لا ننقضه على قبول الحق ونبذ الباطل والابتعاد عن المماحكات اللفظية.
وفي الختام ؛
نسأل الله تعالى أن يوفقنا ويوفق المسلمين وسائر العقلاء إلى الهدى والصواب.
وأن يجعل هذا الكتاب خادماً للإسلام وللمسلمين وسبباً في الاهتداء إلى الحق والصواب.
والحمد لله رب العالمين.

وليس لنا إلى غير الله تعالى مذهب ولا غاية
سعيد فودة

العين
24-07-2003, 14:06
تمهيد




بيان عقائد المجسمة



كما ذكرها أعلام المسلمين

العين
24-07-2003, 14:10
تمهيد
بيان عقائد المجسمة
كما ذكرها أعلام المسلمين

في هذا التمهيد سَنُبيِّنُ باختصار حقيقة كلام ومذاهب المجسمة الحشوية، وذلك باستقرائنا لبعض كتب العلماء المتبوعين.
وذلك لكي يتمكن القارئ بعد ذلك من الحكم على عقيدة ابن تيمية كما سنذكرها لاحقاً في هذا الكتاب، ويعرف هل هو فعلاً من المجسمة أم لا‍.
ولذلك سنقتصر جهدنا على ذكر آراء المجسمة في المسائل التي عرضناها في الكتاب خاصة.
وذلك حتى يتمكن القارئ من تركيز ذهنه وعقله على محل محدود وموضوع معين.
فبهذا يتمكن من فهم الكلام واتخاذ موقفه بعد ذلك.
وطريقتنا في ذلك:
أننا نورد أولاً كلام بعض أشهر من كتب في الملل والنحل من علماء الإسلام. في شرح مذهب المجسمة وبيان أهم المسائل التي قالوا بها.
وبعد ذلك سنحاول تلخيص معاني كلامهم وذلك بذكر أهم الأصول التي اتفق عليها غالب المجسمة، لنجعل هذه الأصول علامات نحاكم بناءً عليها مذهب ابن تيمية .
ولنتمكن عند ذاك من الحكم عليه هل عارضهم في هذه الأصول فيكون منزهاً، أم وافقهم فيكون مجسماً.

العين
30-07-2003, 11:45
أولاً: الإمام أبو الحسن الأشعري:
سنذكر هنا بعض ما ذكره الإمام الأشعري من أصول المجسمة على اختلاف فرقهم، كما أشار إليه في كتابه المشهور » مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين«(1):
» هذا شرح اختلاف الناس في التجسيم.
قد أخْبَرْنا عن المنكرين للتجسيم أنهم يقولون إن البارئ جل ثناؤه ليس بجسم ولا ذي نهاية(2)، ونحن نخبر أقاويل المجسمة واختلافهم في التجسيم.
فقال هشام بن الحكم: إن الله جسم محدود عريض عميق طويل، طوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه، نور ساطع له قدر من الأقدار بمعنى أن له مقدارًا في طوله وعرضه وعمقه لا يتجاوزه في مكان دون مكان، كالسبيكة الصافية يتلألأ كاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها ذو لون وطعم ورائحة ومجسَّة، لونه هو طعمه وهو رائحته وهو مجسَّه، وهو نفسه لون، ولم يثبت لونًا غيره، وأنه يتحرك ويسكن ويقوم ويقعد «.
ثم قال: » وحكي عنه ابن الراوندي أنه زعم أن الله سبحانه يشبه الأجسام التي خلقها من جهة من الجهات ولولا ذلك ما دلَّت عليه «.اهـ.
سترى أن معظم ما نقله الإمام الأشعري عن هذا المجسم المشهور فابن تيمية يقول بكثير منه صراحة، وينسبه إلى السلف الصالح إلا إنني لم أجد له نصًا يقول فيه بأن طوله مثل عرضه مثل عمقه، ولا أنه كالسبيكة الصافية.
فقد عرفنا الآن سلفه.
وأما أن الله يشبه الأجسام التي خلقها من جهة من الجهات فإن ابن تيمية قد نص على ذلك في أكثر من موضع، بل إن مذهبه قائم على هذا الأصل.
ثم قال الأشعري ص208: » وقد ذُكر عن بعض المجسمة أنه كان يثبت البارئ ملوَّنًا ويأبى أن يكون ذا طعم ورائحة ومجّسة، وأن يكون طويلاً وعريضًا وعميقًا، وزعم أنه في مكان دون مكان متحرك من وقت خلق الخلق.
وقال قائلون: إن البارئ جسم وأنكروا أن يكون موصوفًا بلون أو طعم أو رائحة أو مجسة أو شيء مما وصف به » هشام « غير أنه على العرش مماسٌ له دون ما سواه «.
وسوف ترى أن ابن تيمية قد نسب إلى أهل السنة كون الله مماسًا للعرش وجعله أحد أقوالهم.
وأمّا الحركة فقد أثبتها كذلك ابن تيمية، واللازم على مذهبه أن تكون قديمة النوع حادثة الإفراد، فيلزم إذن موافقته لهؤلاء في كونه تعالى متحركًا من وقت خلق الخلق.
قال الأشعري: » واختلفوا في مقدار الباري بعد أن جعلوه جسمًا.
فقال قائلون: هو جسم وهو في كل مكان وفاضل عن جميع الأماكن، وهو مع ذلك متناه غير أن مساحته أكثر من مساحة العالم لأنه أكبر من كل شيء.
وقال بعضهم: مساحته على قدر العالم، وقال بعضهم إن الباري جسم له مقدار في المساحة ولا ندري كم ذلك القدر.
وقال بعضهم هو في أحسن الأقدار وأحسن أن يكون ليس بالعظيم الجافي ولا القليل القميء، وحكي عن هشام بن الحكم أن أحسن الأقدار أن يكون سبعة أشبار بشبر نفسه «. اهـ.
قلت: إذن فالمجسمة كلهم اتفقوا على وجود قدر لله، والقدر في اصطلاحهم هو الحَجْمُ كما ترى من هذه العبارات.
ثم قال الأشعري: » وقال بعضهم: ليس لمساحة البارئ نهاية ولا غاية وأنه ذاهب في الجهات الستَ اليمين والشمال والخلف والفوق والتحت.
قالوا: وما كان كذلك لا يقع عليه اسم جسم، ولا طويل ولا عريض ولا عميق، وليس بذي حدود ولا هيئة ولا قطب «. اهـ.
وهذا القول الأخير ستعلم في هذا الكتاب أنه أحد قولي القاضي أبي يعلي المجسم المشهور أحد الذين ردَّ الإمام ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه.
ثم قال الإمام الأشعري: » وقال داود الجواربي ومقاتل بن سليمان، إن الله جسم وإنه جثة على صورة الأنسان لحم ودمٌ وشعر وعظم، له جوارح وأعضاء من يد ورجل ولسان ورأس وعينين وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره«. اهـ.
واعلم أن الشطر الأول من قول الجواربي هذا اقصد أنه من لحم ودم، هو القولُ الوحيدُ الذي نفاه ابن تيمية بشدة ولم يجعله محل خلاف في النفي.
أما أن لله أعضاءً هي ما ذكرها هنا أثبتها ابن تيمية كما ستراه في هذا الكتاب.
قال الأشعري: » وحُكَي عن الجواربي أنه كان يقول: أجوف من فيه إلى صدره، ومصمت ما سوى ذلك « ا هـ.
استمع إلى هذا الكفر الصريح كيف يقول أن الله أجوف من فيه أي من فمه؟! إلى صدره، ومصمت ما سوى ذلك.
ثم قال: » وكثير من الناس يقولون: هو مصمت ويتأولون قول الله:  اللهُ الصَّمَدُ ، المصمت الذي ليس بأجوف «. اهـ.
وهذا القول في تفسير قوله تعالى: :  اللهُ الصَّمَدُ  هو نفس قول ابن تيمية، وقد أفردنا لتفسيره هذه الآية مسألة خاصة.ثم ذكر الإمام الأشعري اختلافهم في البارئ عز وجل هل هو في مكان دون مكان أم لا في مكان أم في كل مكان، وهل تحمله الحملة أم يحمله العرش.
فقال في هذا الباب ض210: » وقال قائلون هو جسم خارج من جميع صفات الجسم ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا يوصف بلون ولا طعم ولا مجسّة ولا شيء من صفات الأجسام وأنه ليس في الأشياء ولا على العرش إلا على معنى أنه فوقه غير مماس له وأنه فوق الأشياء وفوق العرش، ليس بينه وبين الأشياء أكثر من أنه فوقها «. اهـ.
هذا هو قول هؤلاء المجسمة، وهم ليسوا مُغْرقينَ في التشبيه، بل يمكن أن يقال إنهم مجسمة معتدلون وقولهم هذا قريبٌ من قولِ بعض الحنابلة.
ولنر الآن قول هشام بن الحكم، قال الأشعري: » وقال هشام بن الحكم إن ربه في مكان دون مكان وإن مكانه هو العرش وأنه مماس للعرش وإن العرش قد حواه وحدَّه «. اهـ.
وهذا القول سترى أنَّه هُوَ عَيْنُ قول ابن تيمية بالضبط إلا قوله أن العرش قد حواه فلم يذكره ابن تيمية حسب علمي صراحةً.
قال الأشعري يحكي مذاهبهم: » وقال بعض أصحابه إن الباري قد ملأ العرش وإنه مماسٌ له «. اهـ.
وهذا القول أقرب إلى قول ابن تيمية، فهو يقول: إن العرش لا يخلو منه الله، وهذا قريب من معنى كون البارئ قد ملأ العرش.
قال الأشعري: » وقال بعض أصحابه ممن ينتحل الحديث إن العرش لم يمتلئ به وإنه يُقعد نبيَّه عليه السلام معه على العرش «. اهـ.
وهذا القول هو نفس ما سننقله عن ابن تيمية، وقد نسبه إلى العلماء المقبولين من الأمة.
وقد ذكرنا هناك تعليق الإمام الطبري على هذا القول، بعد أن حكاه عن مجاهد.
واستمع الآن كيف وضح الإمام الأشعري قول أهل السنة وأصحاب الحديث، فقد قال ص211: » وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء «. اهـ.
وذكر أنهم أجروا الآيات كما وردت وفوضوا معانيها إلى الله تعالى وخالفوا بذلك المجسمة ثم قال الأشعري مكملاً شرح أقوال المجسمة: » وقال بعض الناس: الاستواء القعود والتمكن «. اهـ.
وهو قول ابن تيمية كما وضحناه في محله.
ثم أكمل توضيح مذاهب الناس في حملة العرش فقال: » واختلف الناس في حملة العرش ما الذي تحمل.
فقال قائلون: الحملة تحمل الباري، وأنه إذا غضب ثقل على كواهلهم وإذا رضي خف فيتبينون غضبه من ضاه، وأن العرش له أطيط إذا ثقل عليه كأطيط الرَّحْل، وقال بعضهم ليس يثقل الباري ولا يخف، ولا تحمله الحملة ولكن العرش هو الذي يخف ويثقل وتحمله الحملة «. اهـ.
القول الأول من هذين هو: قول ابن تيمية ونسبه إلى السنة، والقول الثاني هو: قول القاضي أبي يعلي كما رواه عنه ابن تيمية.
ونقل عن بعضهم أنهم قالوا في رؤية الله: » نرى جسمًا محدودًا مقابلاً لنا في مكان دون مكان « . اهـ.
وهو عين قول ابن تيمية.
وقال في مذهبهم في اليد والعين والوجه ص217: » فقالت المجسمة: له يدان ورجلان ووجه وعينان وجنب يذهبون إلى الجوارح والأعضاء «.
وهذا هو حاصل قول ابن تيمية بالضبط وإن لم يصرح به بهذا الوضوح.
ثم وضح الأشعري قول أصحاب الحديث فقال: » وقال أصحاب الحديث: لسنا نقول في ذلك إلا ما قاله الله عز وجل أو جاءت به الرواية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول وجه بلا كيف ويدان وعينان بلا كيف «. اهـ.
هل رأيت كيف ينقل الإمام الأشعري أن مذهب أصحاب الحديث نفي الكيف، وهذا خلاف ما ينسبه ابن تيمية إليهم فيدعي أنهم قائلون بوجود كيفية لهذه الصفات، أي أنها أعضاء وجوارح، ولكن ينفي علمه وعلمهم بالكيفية هذه.
ومن هذا تعلم أن ابن تيمية يلبِّسُ على الناس، فيدعي أن أقوال المجسمة هي بعينها أقوال أهل السنة والحديث وهو غير معيب في ذلك.
والآن فلننظر في هذا النص الخطير الذي يوضح التشابه الكبير بين مذهب ابن تيمية ومذهب هشام بن الحكم المجسم المعروف فقد قال الأشعري ص213: » فزعم هشام إن حركة الباري هي فعله الشيء، وكان يأبى أن يكون البارئ يزول مع قوله يتحرك «. اهـ.
فانظر في القسم الأول من مقالة هشام، فإن كلامه هو عين كلام ابن تيمية فحركة الباري هي فعله، والباري يفعل الشيء بحركة، فيحرك إما ذاته أو يديه، فالاستواء والنزول مثلاً أفعال يحرك فيها ذاته، وخَلْقُ آدم وغَرْسُ الجنةِ مثلا أفعالٌ يحرِّك فيها يديه .
وأما القسم الثاني الذي نفاه هشام، فهو مطابق لما ذكره ابن تيمية في شرح حديث النزول حيث قال إن نزول الله حركة ولكن لا يترتب على حركة الله خلو العرش منه وزواله عنه.
بل حال كون الله متحركًا إلى السماء الدنيا فهو لا يزال مستويًا على العرش.ويحق للواحد حين يسمع هذا الكلام أن يتصور الإنسان الجالس على الكرسي ينزل بنصف جسمه إلى الأرض لكي يتناول شيئًا منها وهو ما يزال مستويًا على كرسيه الذي هو عرش له، وإلا فما معنى هذا الكلام؟ فالله تعالى يكون بحالة هذا الإنسان في نزوله إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل.
وهذا تجسيم محض.
ونقل الإمام الأشعري عن كثير من المجسمة ما يلي ص212: » وزعم كثير من المجسمة أن الباري كان قبل أن يخلق الخلق ليس بعالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا مريد ثم أراد «. اهـ.
وهذا القول في جانب منه هو عين قول ابن تيمية، لأنه يقول بأن سمع الله يحدث فيه بعد وجود المسموع، وبصره يحدث فيه بعد وجود المبصرات وهكذا حتى أحد نوعي علمه كما وضحناه في محله، وهو العلم الحادث، وأما الإرادة فابن تيمية يصرح بكل وضوح بأنها ليست قديمة بل حادثة كما يقول المجسمة.
والحق أنه بعد مُجَرَّد الاطلاع على كتب الفرق وملاحظة كلام وعقائد المجسمة، فإن الواحد لا يبقى في قلبه شك في أن ابن تيمية مجسم حقيقي.
خلاصة ما ذكره الإمام الأشعري:
نستطيع أن نلخص بعض الأصول التي اجتمع عليها كثير مِنَ المجسمة، وذلك بالاعتماد على كلام الإمام الأشعري عنهم، وذلك كما يلي:
أولاً: الله تعالى له قدر أي حجم أي طول وعرض وارتفاع
ثانيًا: الله يمكن أن يحس غيره ويمسه، ويمكن للأجسام المخلوقة أن تحس الله وتمسّه.
ثالثًا: الله مماسٌ للعرش، والملائكة يحملونه على العرش.
والعرش مكان لله.
رابعًا: لله تعالى أعضاء وأركان وأدوات مثل الوجه واليد والعين.
خامساً: الله محدود من جميع الجهات الست، أو له حيز غير متناهي الأبعاد.
سادسًا: سمع الله وبصره وعلمه وغير ذلك تحدث في الله بعد وجود الأشياء.
سابعًا: فعل الله يقتضي حركته.
_______________________
(1) مقالات الإسلاميين، 207، طبعة دار إحياء التراث العربي بتصحيح هلموت ريتر.
(2) لاحظ كيف يُصَرِّح الإمام الأشعري بأن المنكرين للتجسيم ينفون كون الله جسمًا وينفون أن يكون محدودًا وذا نهاية، هو معنى نفي المجسمة والحدود والنهايات عن الله تعالى، ويفهم من هذا أن المجسمة يثبتون كل ذلك لله تعالى.

العين
30-07-2003, 12:17
ثانيًا: ابن حزم الأندلسي.
قال ابن حزم في كتاب الفصل في الملل والنحل 2/117: » ذهبت طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم، وحجتهم في ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض(1)، فلما بطل أن يكون الله تعالى عرضًا، ثبت أنه جسم وقالوا إن الفعل لا يصح إلا من جسم، والباري تعالى فاعل، فوجب أنه جسم، واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والأيدي والعين والوجه والجنب، وبقوله تعالى: وجاء ربك - ويأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، وتجليه تعالى للجبل، وبأحاديث فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع والتنزل «. اهـ.
وقال في ص119: » ويبطل قول من وصف الله تعالى بأنه جسم وقول من وصفه بحركةٍ(2)،تعالى الله عن ذلك، أن الضرورة توجب أن كل متحرك فذو حركة، وأن الحركة لمتحرك بها، وهذا من باب الإضافة والصورة في المتصور، وهذا أيضًا من باب الإضافة فلو كان كل مُصَوِّر مُتَصَوِّرًا وكل مُحَرِّك مُتَحَرِّكًا لوجب وجود أفعال لا أوائل لها وهذا قد أبطلناه فيما خلا من كتابنا(3) بعون الله وتأييده «. اهـ.
هذا كما ترى بعض ما قاله ابن حزم في توضيح كلام المجسمة.
ومذهبُهم كما يوضحه يعتمد على الأصول التالية:
1- لا يوجد فاعل إلا وهو جسم.
2- لا فعل إلا بحركة، والفاعل لا يفعل إلا بتحركه.
3- الفاعل المتحرك متحرك منذ الأزل، فهم يقولون بوقوع التسلسل في الأزل.
4- إثبات الأعضاء والأركان والأدوات.
5- إثبات كون الله متحركًا وغير ذلك كما تراه.
وهذه الأقوال كما تراها هي عين الأقوال التي يعتمد عليها ابن تيمية في مذهبه وقد أجملنا نحن ذلك في تلخيصنا لعقائده، وفصلنا فيه أثناء فصول هذا الكتاب.
فراجعه لتعلم حقيقة الأمر.
______________________
(1) سوف ترى أن هذه هي نفس الحجة التي يحتجُّ بها ابن تيمية على مذهبه.
فتأمَّل كيف ينفيها ابن حزم بلا تردُّدِ، لتعلم بعد ذلك أنّ مذهب ابن حزم في العقائد مخالف أشدَّ المخالفة لمذهب ابن تيميةً، وهو قريب من مذهب الأشاعرة خاصة في باب التنزية، وأما ذمّ ابن حزم لمذهب الأشاعرة في العديد من المواضع فهو راجع إلى جهله بحقيقة مذهبهم، ولو عرفه لما خالفه.
(2) ينفي ابن حزم هنا الجسمية والحركة عن الله تعالى.
(3) تأمل رحمك الله كيف ينفي ابن حزم تسلسل الأفعال في الأزل بكل صراحة، لتعلم أنه يوافق أهل الحق في ذلك ويخالفه ابن تيمية الذي يدعي أن إثبات التسلسل هو مذهب السلف.

العين
30-07-2003, 13:07
ثانيًا: ابن حزم الأندلسي.
قال ابن حزم في كتاب الفصل في الملل والنحل 2/117: » ذهبت طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم، وحجتهم في ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض(1)، فلما بطل أن يكون الله تعالى عرضًا، ثبت أنه جسم وقالوا إن الفعل لا يصح إلا من جسم، والباري تعالى فاعل، فوجب أنه جسم، واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والأيدي والعين والوجه والجنب، وبقوله تعالى: وجاء ربك - ويأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، وتجليه تعالى للجبل، وبأحاديث فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع والتنزل «. اهـ.
وقال في ص119: » ويبطل قول من وصف الله تعالى بأنه جسم وقول من وصفه بحركةٍ(2)،تعالى الله عن ذلك، أن الضرورة توجب أن كل متحرك فذو حركة، وأن الحركة لمتحرك بها، وهذا من باب الإضافة والصورة في المتصور، وهذا أيضًا من باب الإضافة فلو كان كل مُصَوِّر مُتَصَوِّرًا وكل مُحَرِّك مُتَحَرِّكًا لوجب وجود أفعال لا أوائل لها وهذا قد أبطلناه فيما خلا من كتابنا(3) بعون الله وتأييده «. اهـ.
هذا كما ترى بعض ما قاله ابن حزم في توضيح كلام المجسمة.
ومذهبُهم كما يوضحه يعتمد على الأصول التالية:
1- لا يوجد فاعل إلا وهو جسم.
2- لا فعل إلا بحركة، والفاعل لا يفعل إلا بتحركه.
3- الفاعل المتحرك متحرك منذ الأزل، فهم يقولون بوقوع التسلسل في الأزل.
4- إثبات الأعضاء والأركان والأدوات.
5- إثبات كون الله متحركًا وغير ذلك كما تراه.
وهذه الأقوال كما تراها هي عين الأقوال التي يعتمد عليها ابن تيمية في مذهبه وقد أجملنا نحن ذلك في تلخيصنا لعقائده، وفصلنا فيه أثناء فصول هذا الكتاب.
فراجعه لتعلم حقيقة الأمر.
______________________
(1) سوف ترى أن هذه هي نفس الحجة التي يحتجُّ بها ابن تيمية على مذهبه.
فتأمَّل كيف ينفيها ابن حزم بلا تردُّدِ، لتعلم بعد ذلك أنّ مذهب ابن حزم في العقائد مخالف أشدَّ المخالفة لمذهب ابن تيميةً، وهو قريب من مذهب الأشاعرة خاصة في باب التنزية، وأما ذمّ ابن حزم لمذهب الأشاعرة في العديد من المواضع فهو راجع إلى جهله بحقيقة مذهبهم، ولو عرفه لما خالفه.
(2) ينفي ابن حزم هنا الجسمية والحركة عن الله تعالى.
(3) تأمل رحمك الله كيف ينفي ابن حزم تسلسل الأفعال في الأزل بكل صراحة، لتعلم أنه يوافق أهل الحق في ذلك ويخالفه ابن تيمية الذي يدعي أن إثبات التسلسل هو مذهب السلف.

العين
30-07-2003, 13:18
ثالثًا: الإمام أبو المظفر الإسفراييني.
تكلم الإمام الإسفراييني في كتاب التبصير في الدين الباب الحادي عشر في تفصيل مقالات الكرامية وبيان فضائحهم، وذكر نبذة عن تاريخ هذه الفرقة المبتدعة، ثم شرع يعدد مقالاتهم، فقال في ص65: » منها أنه كان(1) يسمي معبوده جسمًا « اهـ.
وسوف ترى أن ابن تيمية يسمي الله جسمًا في بعض المواضع وكذلك تبعه الفاهمون لمذهبه مثل بعض شراح الواسطية.
قال: » وكان يقول(2): له حد واحد من الجانب الذي ينتهي إلى العرش ولا نهاية له من الجوانب الأخر، كما قالت الثنوية في معبودهم أنه نور متناهٍ من الجانب الذي يلي الظلام، فأما من الجوانب الخمس فلا يتناهى «. اهـ.
وقد أثبتنا في هذا الكتاب كما ستراه في مسألة الحد، أن هذا القول، هو قول القاضي أبي يعلي، وهو أحد قوليه، وقد نقل هذا القول عنه ابن تيمية في موضعين من كتاب الرد على أساس التقديس.
وبينّا أن ابن تيمية يخالفه في هذا المذهب ويدعي أن الله له حدود من سائر الجهات الستة لا حدٌ واحدٌ من جهة التحت كما يقول القاضي أبو يعلي، ونسب هذا القول إلى الإمام احمد وادعي أن هذا هو ما عليه السلف.
قال: » ومما ذَكَر في ذلك الكتاب(3) قوله أنه تعالى مماس للعرش والعرش مكان له، ولما نظر أتباعه إليه، فروا من هذه الشنعة فقالوا: لا نقول أنه مماس للعرش، ولكنا نقول إنه ملاق للعرش.
وليت شعري أي تفرقة بينهما لولا غباوة الخلق وغفلتهم عن التحقيق «. اهـ.
فأنت تعلم الآن أن زعيم الكرامية يقول بأن الله مماس للعرش، وقد صرح ابن تيمية بهذه الشناعة ونسبها إلى السلف،وادعي أن هذا هو الموافق للعقول، وهو لا يقصد إلا عقول المجسمة من أمثاله وأمثال ابن كرام والدارمي المجسم صاحب كتاب الرد على بشر المريسي.
وانظر إلى أصحاب ابن كرام كيف فروا من التلفظ بلفظ المماسة إلى الملاقاة وهو نفس ما اختاره القاضي أبو يعلي فإنه ينفي القول بأن الله مماس لمخلوقاته لا للعرش ولا بغيره، ويقول أنه فوقه بلا مماسة.
قال » ومما ابتدعوه من الضلالات مما لم يتجاسر على إطلاقه قبلهم واحد من الأمم لعلمهم بافتضاحه هو قولهم: بأن معبودهم محل الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات،وسموا ذلك سمعًا، وتبصرًا«. اهـ.
وهذه الأقوال وهي حلول الحوادث من الأقوال والإرادات والإدراكات في ذات الله تعالى هي عين أقوال ابن تيمية كما أثبتناه في هذا الكتاب.فانظر كيف يقول الإمام الاسفراييني هنا بأن القول بحلول الحوادث في ذات الله قول تفرد به هؤلاء المجسمة ولم يسبقهم إليه أحد، بينما نرى ابن تيمية يدعي بكل جرأة أن هذا القول هو قول السلف ونصُّ الكتاب والسنة عليه!! ولا سلف له إلا هؤلاء المجسمة.
ثم قال في وصف مذهبهم: » وكذلك قالوا: تحدث في ذاته ملاقاته للصفحة العليا من العرش، زعموا أن هذه أعراض تحدث في ذاته، تعالى الله عن قولهم، قالوا: إن هذه الحوادث هي الخلق والقدرة، تتعلق بهذه الحوادث، والمخلوق يقع تحت الخلق لا تتعلق به القدرة(4)، فالخلق عندهم هو القدرة على التخليق « . اهـ.
فتأمل في هذا القول. وسوف ترى أنه عين قول ابن تيمية في التفريق بين الخلق والمخلوق، فالخلق عنده حادث قائم بذاته تعالى، والمخلوق هو الذي يوجد بوجود الخلق الحادث. ثم قال العلامة الاسفراييني موضحاً معنى الخلق عندهم.»
فالخلق عندهم هو القدرة على التخليق وهو قوله لما يريد أن يخلقه كن جوهرًا وهذا يوجب أن يحدث في ذاته كاف ونون وجيم وواو وهاء وراء وألف، وسمع وإرادة، قالوا إذا أراد إعدام شيء يقول له افنَ، فيصير الشيء فانياً« . اهـ.
وهذا القول يصرح به ابن تيمية في أكثر من موضع، وهو حقيقة مذهبه.
ثم وضح العلامة الاسفرايين وقاحتهم في قولهم بحدوث الحوادث في ذات الله تعالى.
ثمَّ قال:» وقالوا إنه كان خالقاً قبل أن يخلق « ، وقالوا: » قادر بقادرية«.
وامتنعوا عن القول بوجود المخلوقات منذ الأزل كما قال الإمام الأسفراييني:
» ثم امتنعوا أن يقولوا إنه في الأزل خالق بخلقه أو لخلقه، قالوا: إذا لم يكن خلق، لا يمكن أن يقال إنه خالق بخلقه « . اهـ.
فأنت ترى بعينك أنهم امتنعوا عن القول بتسلسل المخلوقات في الأزل وصرحوا أنه في الأزل لا يوجد ثم مخلوق، وهذا الأمر خالفهم فيه ابن تيمية وصرح بأنه يوجد مخلوق لا بعينه مع الله تعالى منذ الأزل. وهو قوله بقدم المخلوقات النوعي أي أنه لم يزل مع الله مخلوق، ولم يمرَّ على الله وقت تقديري أو وهمي أو إضافي إلا وكان معه بعض مخلوقاته.
ثم وضح الإمام الأسفراييني قولهم في كلام الله فقال ص 68: »
واعلم أن من نوادر جهالاتهم فَرْقُهُم بين القول والكلام، وقولهم أن كلام الله قديم، وقوله حادث وليس بمحدث، وله حروف وأصوات، وإنما هو قدرته على التكليم والتكلم، وأي عاقل يسوغ تفسير الكلام بالقدرة « أهـ.
أقول: ابن تيمية صرح في أكثر من موضع كما وضحناه بالتفريق بين حدوث أفراد الكلام أي الكلمات المفردة وبين قدم نوع الكلمات. وصرح بأن الكلمات عبارة عن أصوات وحروف حادثة تحدث في ذات الله تعالى. وصرح أيضاً بأن الكلام هو القدرة على الكلام كما نقلناه بحروفه ونصه في أكثر من موضع من كتبه، وفي مسألة كلام الله تعالى .
وللكرامية بدع وشناعات وقبائح أخرى عديدة غير هذه، والحقيقة أن ابن تيمية قائل بغالب هذه التفاهات والأقوال،
وقد أتينا بالدلائل الواضحة القوية على أنه يقول بجميع ذلك وذلك بصريح كلماته التي لا يستطيع اتباعه الجهلة إلا أن يفهموها على ما أراد هو، ولا يمكنهم أن يفسروها بمعانٍ أخرى تنقذ هذا المبتدع من كونه مجسماً تابعاً للكرامية في أغلب جهالاتهم وأصولهم.
_____________________
(1) أي ابن كرّام.
(2) أي ابن كرّام.
(3) يقصد كتابًا لمحمد بن كرام زعيم الكرامية، واسم الكتاب » عذب القبر «.
(4) معنى هذا الكلام أنهم قالوا: إن الله له صفة هي القدرة، وبالقدرة تحدث أفعال حادثة في ذاته ومن هذه الأفعال فعل الخلق، فالخلق هو فعل حادث قائم في ذات الله، وإذا حدث هذا الفعل في الذات صدرَ عنه المخلوق، والمخلوق هو مثل زيد وعمرو والشمس والقمر، فهذه المخلوقات صادرةٌ عن خلق الله، فهي من متعلَّقات الخلق لا من متعلقات القدرة، والخلق هو مِنْ متعلقات القدرة، فالقدرة تتعلق بالخلق لا بالمخلوق، والخلق يتعلق بالمخلوق. وهذا هو عين قول ابن تيمية، فتنبه.

العين
30-07-2003, 13:41
خلاصة تحتوي على بعض قواعد مذاهب المجسمة كما ذكرها علماء الإسلام:
مما مضى، تستطيع أيها القارئ أن تعرف القواعد والمسائل الكبرى التي اتفق عليها المجسمة أو غالبهم، وقد سردناها لك مفصلة فيما نقلناه عن الإمام أبي الحسن الأشعري.
ويمكن أن تضيف إليها ما ذكره الإمام الأسفراييني عنهم من كون الكلام حروفًا وأصواتًا، وأن معنى كون الله متكلماً هو كونه قادراً على إيجاد الكلام، وكون الله محدوداً من جهة واحدة وهي العرش.
فيصير الحاصل أصولاً ثمانية هي كما يلي:
أولاً: الله تعالى له قدر أي حجم، فله طول وعرض وارتفاع. وهو تعريف الجسم كما تعلم، وجمهور المجسمة يطلقون على الله اسم الجسم.
ثانياً: الله يمكن أن يُحَس بالحواس الخمس، ويمكن أن يمسَّ أيضاً.
وذلك لأنه جسم فتحسه الأجسام المخلوقة وهو يحسها.
ثالثاً: الله مماس للعرش لأنه جالس عليه، كما عليه طائفة منهم، وكما نص عليه ابن تيمية، وعند طائفة هو فوق العرش بلا مماسَّة له.
رابعاً: لله أعضاء وأركان هي اليدان والعينان والوجه والرجل وغيرها.
خامساً: الله محدود من سائر الجهات عند كثير منهم.
وهذا قول ابن تيمية، وقال بعضهم هو غير محدود من أي جهة من الجهات الست ومع ذلك فله قدر أي حجم، وهذا القول القديم للقاضي أبي يعلي ، وقال بعضهم الله محدود من جهة العرض فقط كما عليه الكرامية والقاضي أبو يعلى في قوله الثاني، ويترتب على ذلك كونه في جهةٍ خاصة كما هو معلوم.
سادساً: سمع الله وبصره وعلمه وقدرته وغيرها كلها صفات حادثة تحدث فيه شيئاً بعد شيء. فعند ابن تيمية هي قديمة النوع حادثة الأفراد كما بينّا ذلك تفصيلاً في محله.
سابعاً: فعل الله يقتضي الحركة، فالله إذا فعل شيئاً فإنه يتحرك فيفعله، بل عند بعضهم فعله هو عين حركته.
وأما ابن تيمية فالله عنده متصف بهذين الأمرين، فله أفعال هي حركات لذاته وانتقالات من حال إلى حال، لا يترتب عليها وجود مخلوقات غير الله. وله أفعال وحركات ليديه وغير ذلك يترتب عليها وجود بعض المخلوقات.
ثامناً: بعض المجسمة صرحوا بأن الله منذ الأزل كان وحده ولم يكن شيء غيره، وبعضهم كابن تيمية لم يرتض ذلك بل قال إن الحوادث والمخلوقات لا بداية لها منذ الأزل، فلم يزل الله يخلق شيئاً ثم يفنيه، وسيستمر الحال كذلك فيما لا يزال.
فهذه هي الأصول الكبرى الثمانية لخصناها هنا، وقد أثبتنا في هذا الكتاب أن ابن تيمية قائل بها جميعاً على التفصيل الذي تجده في محله، بالأدلة والنصوص الصريحة التي لا تقبل التأويل.
ويصرح ابن تيمية بأن هذه الأصول هي الأصول التي أجمع عليها السلف الصالح والتي جاءت بها النصوص المتواترة من القرآن والسنة!! ويعتبر كل من خالفها جهمياً مؤولاً ومُحَرِّفاً لعقائد الإسلام.
فالعقائد الصحيحة عند ابن تيمية هي عقائد المجسمة لا غير، وكل من نفاها فإنه يخالف الله ورسوله، على حَسَبِ زعمه.

العين
30-07-2003, 13:45
بعد أن منّ الله تعالى بنقل المقدمة والتقريظ والتمهيد لكتاب الكاشف لدي بعض الأسئلة فهل يسمح وقت المؤلف الفاضل للرد عليها وشكر

سعيد فودة
30-07-2003, 13:52
بارك الله تعالى فيك أيها العين الحاذق،
إذا كان عندك أي سؤال فأنا أدعو الله تعالى أن يمكنني من الحصول على بعض الوقت لإجابتك، قاصدا من ذلك كله النفع.
والله الموفق.

ماهر محمد بركات
28-12-2003, 20:44
ماشاء الله لاقوة الا بالله
سلمت يداك أخي العين
وأدام الله لنا فضيلة الدكتور سعيد فودة ذخراً للمسلمين
بانتظار التتمة ؟؟؟؟؟؟؟

العين
07-01-2004, 09:47
أشكر الجميع
وهذا رابط الباب الأول من الكتاب:
الباب الأول: في بيان بعض أصول كلية في مذهب ابن تيمية
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=142

أنفال سعد سليمان
28-05-2009, 13:18
كتاب شيخنا سعيد حفظه الله تعالى موجود الآن بحمد الله تعالى في مكتبة الأصلين على هذا (http://www.aslein.org/home/play.php?catsmktba=5663) الرابط .