المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ مذهب السلف أسلم , ومذهب الخلف أعلم وأحكم ]



رمضان ابراهيم ابو احمد
14-05-2010, 22:06
[ مذهب السلف أسلم , ومذهب الخلف أعلم وأحكم ]
-يعيب أدعياء العلم , وأدعياء السلفية , ممن أعياهم العلم , وشدته على أهله , وممن لم يجثوا بركبهم أمام العلماء لسنوات طويلة , وممن لم تنبرى أناملهم من كثرة الكتابة , ولم تؤلمهم رقابهم من كثرة الإنكباب على كتب العلماء , يعيبون على العلماء قولهم فى الصفات , وفى النصوص المتشابهة , التى يوهم ظاهرها مشابهة الله للحوادث ,[ مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم ] وهم لم يفهموا هذه المقالة , ولم يفهموا ما فيها من المعانى , قال الباجوري في حاشيته على " جوهرة التوحيد :
[وطريقة الخلف أعلم وأحكم ، لما فيها من مزيد الإيضاح ، والرد على الخصوم ، وهي الأرجح ، ولذلك قدمها ا
ا لمصنف ، وطريقة السلف أسلم لما فيها من السلامة من تعيين معنى قد يكون غير مراد له تعالى !] فالسبب مزيد الإيضاح , نظرا لما جد وطرأ على المسلمين من المقالات التى لم تكن فى أيام الصحابة رضوان الله عليهم , وترى هؤلاء يبحثون عن كل كلمة قالها أحد لإبطال هذه المقولة , حتى ولو كانت هذه الكلمة مجانبة للصواب ,
-ولمزيد من توضيح هذه الكلمة فى الجوهرة يقول الشيخ الدكتور نوح علي سلمان القضاه, في كتاب المختصر المفيد في شرح جوهرة التوحيد:
...[ وخلاصة القول : ان السلف والخلف متفقون على تنزيه الله تعالى عن المشابهة لخلقه , لكن السلف يرون التنزيه مع تفويض المعنى المراد من الايات ( التي توهم التشبيه ) الى الله تعالى , والخلف يرون ان التنزيه يقتضي حمل الايات التي توهم التشبيه على معنىً لا تشبيه فيه , ولنا ان ناخذ بمذهب السلف ولنا ان ناخذ بمذهب الخلف , لكن قالوا : مذهب السلف اسلم ومذهب الخلف احكم , ووجه السلامة في مذهب السلف انك اذا عينت معنى للاية - كما هو مذهب الخلف - قد تكون مخطئا , لانه معنى غير قطعي وبهذا تعرض نفسك للمسؤولية امام الله تعالى , ووجه الاحكام في مذهب الخلف انه اقوى في الرد على اصحاب الزيغ الذين يريدون اثارة الفتنة من البحث في المتشابه ليؤيدوا مذاهبهم ...... والكل يريد التنزيه فلا داعي لاثارة الخلاف والعداوة بين المسلمين وهم يواجهون الملاحدة والجاحدين , ويجب الاهتمام بالمعنى الذي سيق من اجله النص والعمل بموجبه فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ينزل ربنا كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخير ويقول : من يدعوني فاستجيب له , من يسالني فاعطيه , من يستغفرني فاغفر له ) متفق عليه , المراد بالحديث الحث على الاستيقاظ في الثلث الاخير من الليل واشتغال بالدعاء والاستغفار كما قال الله تعالى [ وبالاسحار هم يستغفرون ] فالاشتغال بمعنى النزول مع الغفلة عن قيام هذه الساعات المباركة انحراف عن التوجيه النبوي وطلب للفتنة . وهكذا فليتفطن المؤمن لما يبعثه على العمل الصالح لا لما يفتح باب الجدل .]
ومن حسب أنّ المذهبين أى مذهب السلف ومذهب الخلف ( الأسلم والأحكم )متناقضان فواهم، ولا يفقه شيئا , ولم يقل أحد بذلك من العلماء الراسخين , بل هما متكاملان، ومؤدّاهما واحد.
- وأصل هذه الأقوال والإتهامات للأشاعرة عموما أو من يقول بهذه المقولة , أصل هذه الإتهامات كلام ابن تيمية , وهم على خطاه سائرون , بلا عقل ولا تفكير , ولا تمحيص حتى لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ,
يقول ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ج4 ص 156 وما بعدها [ أليس هذا صريحا أن السلف كانوا ضالين عن التوحيد والتنزيه وعلمه المتأخرون ؟ وهذا فاسد بضرورة العلم الصحيح والدين المتين , وأيضا فقد ينصر المتكلمون أقوال السلف تارة , وأقوال المتكلمين تارة , كما يفعله غير واحد مثل أبى المعالى الجوينى وأبى حامد الغزالى والرازى وغيرهم ,ولازم المذهب الذى ينصرونه تارة أنه هو المعتمد ,فلا يثبتون على دين واحد ,وتغلب عليهم الشكوك , وهذا عادة الله فيمن أعرض عن الكتاب والسنة ] –لاحظ قوله [ فلا يثبتون على دين واحد ] ما معنى هذا القول ؟ الجوينى والغزالى والرازى وغيرهم ينتقلون من دين الى دين , أليس هذا كفرا صريحا أن ينتقلوا من دين الى دين ؟ أليس هذا تكفيرا منه لهم ؟
- ولاحظ قوله [ وهذا عادة الله فيمن أعرض عن الكتاب والسنة ] هل أعرضوا أيضا عن الكتاب والسنة ؟ ما كل هذه الإتهامات ؟ وما كل هذا الحقد ؟
-ثم يقول [وتارة يجعلون إخوانهم المتأخرين أحذق وأعلم من السلف ويقولون طريقة السلف أسلم وطريقة هؤلاء أعلم وأحكم فيصفون إخوانهم بالفضيلة في العلم والبيان والتحقيق والعرفان والسلف بالنقص في ذلك والتقصير فيه أو الخطأ والجهل وغايتهم عندهم أن يقيموا أعذارهم في التقصير والتفريط .
ولا ريب أن هذا شعبة من الرفض فإنه وإن لم يكن تكفيرا للسلف كما يقوله من يقوله من الرافضة والخوارج ولا تفسيقا لهم كما يقوله من يقوله من المعتزلة والزيدية وغيرهم كان تجهيلا لهم وتخطئة وتضليلا ونسبة لهم إلى الذنوب والمعاصي , وإن لم يكن فسقا فزعما أن أهل القرون المفضولة في الشريعة أعلم وأفضل من أهل القرون الفاضلة .]-رفض وتجهيل وتفسيق وتضليل –ونسبة الى الذنوب والمعاصى ,
ونفس الكلمات يرددها أتباعه ومقدسوه الى الآن , ولذلك لا تجد أحدا منهم يتكلم كلمة واحدة فى العقيدة الا ويقول بكل فخر واعتزاز [ قال شيخ الاسلام ابن تيمية ] وكأنه نبى مرسل ,وهل نسب هذه الكلمات الى السلف أحد من الأشاعرة أو غيرهم من علماء المسلمين ؟ أم هى افتراضات والزامات من وهم ابن تيمية ؟
واليهم هذه الأدلة التى يجب مناقشتها والرد عليها بانصاف وتجرد ,

[ فرب مبلغ أوعى من سامع ]
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: ( ألا فليبلغ الشاهد الغائب فرب مُبَلغ أوعى من سامع )، وقال: ( رحم الله امرأً سمع مقالتي، فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ).

قال صاحب سبل السلام عند شرحه لحديث [ من أدرك من الصبح ركعة --]
{وأما قوله والسجدة إنما هي الركعة فهو محتمل أنه من كلام الراوي وليس بحجة وقولهم تفسير الراوي مقدم كلام أغلبي وإلا فحديث[ فرب مبلغ أوعى من سامع ]وفي لفظ[ أفقه] يدل على أنه يأتي بعد السلف من هو أفقه منهم }
-قال صاحب شرح رياض الصالحين [فرب مبلغ أوعى من سامع لأنه ربما يكون الإنسان يسمع الحديث ويبلغه ويكون المبلغ أوعى من السامع يعني أفقه وأفهم وأشد عملا من الإنسان الذي سمعه وأداه وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم معلوم تجد مثلا من العلماء من هو راوية يروي الحديث يحفظه ويؤديه لكنه لا يعرف معناه فيبلغه إلى شخص آخر من العلماء يعرف المعنى ويفهمه ويستنتج من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أحكاما كثيرة فينفع الناس وقد سبق أن مثل الأول كمثل الأرض التي أمسكت الماء فروي الناس وارتووا لكنها لا تنبت وأما الأرض الرياض التي أنبتت هم الفقهاء الذين عرفوا الأحاديث وفقهوها واستنتجوا منها الأحكام الشرعية]
-قال صاحب فيض القدير [رحم الله امرءا سمع منا حديثا فوعاه ثم بلغه] أي أداه من غير زيادة ولا نقص فمن زاد أو نقص فهو مغير لا مبدل [من هو أوعى منه] أي أعظم تذكرا يقال وعى يعي عيا إذا حفظ كلاما بقلبه ودام على حفظه ولم ينسه زاد في رواية[ فرب مبلغ أوعى من سامع ]أي لما رزق من جودة الفهم وكمال العلم والمعرفة وخص مبلغ السنة بالدعاء بالرحمة لكونه سعى في إحياء السنة ونشر العلم وفيه وجوب تبليغ العلم وهو الميثاق المأخوذ على العلماء (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) قال البعض : فيه أنه يجئ آخر الزمان من يفوق من قبله في الفهم ونازعه ابن جماعة.]
-قال ابن حجر فى فتح البارى –باب الخطبة أيام منى [والمبلغ بفتح اللام أي رب شخص بلغه كلامي فكان أحفظ له وأفهم لمعناه من الذي نقله له قال المهلب فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب موضوعة للتقليل قلت هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث غلبت على الاستعمال الأول لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية أخرى تقدمت في العلم بلفظ عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه وفي الحديث دلالة على جواز تحمل الحديث لمن لم يفهم معناه ولا فقهه إذا ضبط ما يحدث به ويجوز وصفه بكونه من أهل العلم بذلك وفي الحديث من الفوائد أيضا وجوب تبليغ العلم على الكفاية وقد يتعين في حق بعض الناس ]
-قَالَ - صلى الله عليه وسلم -:[ مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ، أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِىَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِى دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ - ]
قال النووى فى شرح مسلم [.فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيى بعد أن كان ميتا وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى , والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع والنوع الثاني من الأرض مالا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي امساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم والنوع الثالث من الأرض السباخ التي لا تنبت ونحوها فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع بها غيرها وكذا النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فاذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم والله أعلم ]
-ولم يخصص الرسول صلى الله عليه وسلم عصرا دون عصر ,
وهناك شروح كثيرة لهذا الحديث فى كتب السنة توضح المقصود
فهل من منصف ؟

علاء حسام داود
15-05-2010, 07:36
نعم أخي الحبيب رمضان ..

وأشير إشارة إلى أن علماء الأشاعرة أكدوا وبينوا أن معنى أن الخلف أعلم وأحكم ؛ أي تحتاج طريقتهم في بيان المتشابهات إلى مزيد علم وإحكام ، نظرا لتجدد البدع في الأمة بظهور المجسمة الذين لم يظهروا في عصر الصحابة الكرام .

لا أن الخلف أعلم وأحكم من السلف .. فالسلف والخلف متفقون على أن الله منزه عن الجسمية فليس كمثله شيء ولا يشبهه بشر ولا مخلوق .

وهذا العلم ليس فيه فضل للخلف على السلف لأن السلف بينه مجملا ؛ فنزه الله عن الجهات والحدود والجسمية مطلقا عن الله تعالى ، وزاد الخلف في تفصيل ذلك ردا على بدع المجسمة الضلال مع اعتقادهم بأن ما قاله السلف كاف لردهم .

ولكن لما حرف وبدل المجسمة بعقولهم المريضة كلام السلف الصالح أضطر الخلف لبيان كلام السلف وشرحه .

أمثلة بسيطة ..

المثال الأول :- قال الإمام أحمد ما معناه :- أن المتشابهات تمر بلا معنى ولا كيف .

فحرف المجسمة قوله فقالوا ، قصد الإمام أحمد أنه يجب إمرار المتشابهات بمعنى وكيف !!!!!!

وأما نفيه للمعنى فالمقصود منه نفي المعنى الباطل منها !!!! وأما نفيه للكيف أن يكون معلوما لنا !!!!!!

لاحظوا منهج المجسمة في تحريف كلام السلف الصالح بناءا على عقولهم المريضة التي تسعى لنصر منهج التجسيم بأية طريقة .

فرد عليهم علماء الأمة من المذاهب الأربع فقالوا لهم :-

1- وصفهم بالمبتدعة المجسمة حتى أصبحوا أذلة يختبؤون ولا يكادون يظهرون وظلوا كذلك إلى أن نصرهم ابن تيمية .

2- بينوا أن كلام الإمام أحمد يجب أخذه على ظاهره بنفي الكيف والمعنى مطلقا عنها لأنها تفيد تشبيه الله بخلقة فلا يجوز أن يقول أحد أن لله قدم يمشي بها أو عينان يرى بهما كما فعل المجسمة تماما لأن هذا إثبات للمعنى وللكيف الذي نفاه السلف تماما .

المثال الثاني :- جاء في عقيدة السلف الصالح الطحاوية ( تعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات )

و ( ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر ) ( لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا يشبهه الأنام ) ( وما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا ) .

قال المجسمة هذا النفي كله مجملا لا يفيد النفي مطلقا فالله له حدود وله أجزاء ولكنها لا تنفصل عنه وله أدوات حق وهو في جهة فوق وهو على صورة الإنسان يشبهه فله عينان ووجه ويدان ورجلان ويجلس على العرش وتتجد له صفات لم تكن .. بل وأن الوهم والخيال يقرران ثبوت صفات الله كالتحيز مثلا _ وهذا قول ابن تيمية _ .1-325 التأسيس وما بعدها .

وكما يقول الألباني في شرحه للعقيدة الطحاوية في تعليقه على آخر فقرة من الطحاوية المذكورة :- ص 125 طبعة المكتب الإسلامي :-

( وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث ، فيسلم السني للمتكلم بذلك ، على ظن أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق به ، فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل ، وهو لازم له ._ - المحقق أضاف كلمة غير - _ وإنما أُتي السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستأصل لم ينقطع معه ) .

فرد عليهم أهل السنة المحققون من الأشاعرة ، بعد أن رموهم بالتجسيم وبالإبتداع وبالتحريف .. كيف تخالفون نص العقيدة الطحاوية وتحرفونها تماما فتقلبون النفي وجودا ووجوبا !!!!!!

قال الطحاوي :- تعالى الله عن .. وأنتم تقولون بل هي جائزة وإنما الممتنع شيئا آخر فالأدوات والأعضاء ثابته لكن نفاها السلف فقط لأنها تقبل الإنفصال وأما لله فهي لا تقبل الإنفصال وكذلك نفي السلف للجهات لا يمنع كون جهة العلو له !!!!!!!

وانظروا إلى الألباني كيف اعترف أن الأشاعرة هي من تأخذ نص عقيدة السلف على ظاهرها وأن المجسمة - الذين قال عنهم السني - إذا سلم لهم فإنه يقطع بالحجة ويخالف عقيدة التجسيم التي لا تثبت إلا بتحريف عقيدة السلف الصالح وعدم التسليم لها كما جاءت .

وأما نص ابن تيمية الذي يؤكد على أن الوهم والخيال مصدران أساسيان لمعرفة الله فقوله في التأسيس 1-325 :-

( إن أهل السنة والجماعة مقرين بأن الله يرى متفقون على أنه ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس لم يكن موجودا .. بل هذا القول الذي اتفق عليه العقلاء من أهل الإثبات والنفي _ علما أن قصده بأهل الإثبات المجسمة وأهل النفي الأشاعرة كالرازي _ اتفقوا على أن الوهم والخيال لا يتصور موجودا إلا متحيزا أو قائما بالمتحيز وهو الجسم وصفاته ثم المثبتة والنفاة قالوا :- وهذا حق معلوم بالأدلة الشرعية والعقلية بل بالضرورة ... وقالت النفاة :- أنه قد يعلم بنوع دقيق من النظر أن هذا باطل .. فالفريقان اتفقوا على أن الوهم والخيال يقبل قول المثبتة الذي ذكرت - الرازي - أنهم يصفونه بالأجزاء والأبعاض وتسميهم المجسمة ، فهو - الوهم والخيال - يقبل مذهبهم - المجسمة - لا نقيضه .

وقال في التأسيس :- 1-137 :- ( الغالب على الآدميين حكم الوهم والخيال في الأمور الإلهية ، ولو كان ذلك باطلا لكان نفي ذلك من أعظم الواجبات في الشريعة .. ولا نسلم بما قالته النفاة - الأشاعرة - من أن كل ما تخيلته فالله بخلافه )

وقال في التأسيس :- 1-9 :- ( ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم وهذا مذهب الأئمة من السلف كأحمد بن حنبل وبعض الفلاسفة والنظار - الكرامية - )

والحق أحق أن يتبع ونصرة الحق أمانة ولذلك أقول كلمة حق في هذا المقام ، أن كل من يتبع الوهابية وابن تيمية في عقيدتهم تلك فهو مخالف محرف للقرآن والسنة واجماع الأمة من السلف والخلف .

والسلام عليكم .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .