المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجمع البحرين وملتقى النَّهرين(تعريف بمؤلفه وشروحاته)



لؤي الخليلي الحنفي
03-05-2010, 19:22
من كتابي (لآلىء المحار في تخريج مصادر رد المحتار)
492) مجمع البحرين وملتقى النَّهرين( ):مظفر الدين أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء البغدادي البعلبكي الأصل المعروف بابن الساعاتي الحنفي، سكن بغداد ونشأ بها، وأبوه هو الذي عمل الساعات المشهورة على باب المستنصرية ببغداد.

كان إماماً كبيراً، عالماً علامةً، متقناً مفنناً بارعاً فصيحاً بليغاً قوي الذكاء.
وكان الشيخ شمس الدين الأصبهاني الأصولي المتكلّم الشافعي شارح المحصول يثني عليه كثيراً، ويُرجحه على الشيخ جمال الدين ابن الحاجب، ويقول: هو أذكى منه.
أخذ العلم عن تاج الدين علي بن سنجر عن ظهير الدين البخاري صاحب الفتاوى الظهيرية.
أثنى عليه العيْنتابي رحمه الله في شرحه المنبع ثناء جميلاً وقال: قد صنف في الباب تصنيفاً فاخراً وكتاباً باهراً، لم يسبق له مثال ولا خطر على بال، عجيب الصنعة غريب الرتبة، بديع الشكل والمثال في التفصيل والإجمال، مقبول النظام متداولاً بين الأنام، أكبَّ حُذّاقُ زماننا على تحصيله، وثابروا على تفهم مجمله وتفصيله؛ لكثرة فوائده وغزارة درره وفرائده، قد تمت به حسناته، ودلّت على وفور فضله وإعجازه آياتُه.
ووصفه ابن ملك في شرحه المنبع: كتاب بديع، له قدر رفيع، لم يُـرَ مثله في الفروع، تأليف يستريح منه الروع، من وجازة لفظه يشابه الألغاز، وفي بادي لحظه يحاكي الإعجاز، في سرائره سرور مناجيه، ومن الأحزان ناجيه.
وقال عنه العيني في كتابه المستجمع: ما صنف مثله في الآفاق، مشتملاً على الخلاف والوفاق، عجيب التأليف والتركيب، أنيق العبارات والترتيب، موجز الألفاظ، دقيق المعاني، غزير الفجاوي، كثير المعاني، بحيث لم يسبقه أحد في هذا الميدان، ولا ارتاض أحد قبله في هذا البستان، فإنّه بحرٌ فرات يتلاطم أمواجاً، رأيت الناس يدخلون فيه أفواجاً، ولم يخرج منه الخائض إلا باللآلىء والدرر، ولم يركبه أحد إلا حاز مقاصد الفكر؛ فإنهما ـ يقصد مختصر القدوري ومنظومة الخلافيات للنسفي اللذان جمع بينهما في الكتاب ـ بحران زاخران بينهما برزخ لا يبغيان، فبأي فضل منهما يستضيئان.

ذكره القرشي في ترجمته ثم قال: رتبه فأحسن، وأبدع في اختصاره.
قال اللكنوي: قد طالعت البديع والمجمع، وهما في غاية اللطف واللطافة.
وقال حاجي خليفة في الكشف: كتابٌ حفِظه سهل؛ لنهاية إيجازه، وحلّه صعب لغاية إعجازه، بحرٌ مسائله جمٌّ فضائله.
توفى رحمه الله سنة 694هـ، ودفن عند الجنيد رحمه الله تعالى.
ذكر فيه مسائل القدوري والمنظومة مع زيادات، ورتَّبه فأحسن ترتيبه، وأبدع في اختصاره، وشرحه في مجلَّدَيْن كبيرين، ويذكر في آخر كل كتاب منه ما شذَّ عنه من المسائل المتعلِّقة بذلك الكتاب، وهو كتاب حفِظُه سهل لنهاية إيجازه، وحلّه صعب لغاية إعجازه، بحر مسائله، جمٌّ فضائله. لذلك يعتبر من أهم متون الفقه الحنفي.
ولابن النقيب التوقاتي في مدحه:
مـجمع البحريـن بحر زاخـر
درّه زان اللآلىء أيَّ زيــنْ

لسواد العين مـجـان إذا
شريت نسخـة عيناً بعيـنْ

أين في مذهب نعمـان وفي
غيره مثـل له في الكتب أينْ

ضـاءت الآفاق من أنـواره
قد تبـدَّى ملتقى للنيِّــرَينْ

فسقى صوب الـرضـا منشئـه
ما سقى زهر الروابي صوب عَيْنْ

وحـلا في كـل سمـع لفظه
ما حلا وصل الغوانـي بعد بَيْنْ
دلّ فيه على قول الإمام إذا خالفه صاحباه بالجملة الاسمية، وعلى قول أبي يوسف إذا خالفه صاحباه بالجملة الفعلية المضارعية، وعلى قول محمد إذا خالفه صاحباه بالجملة الفعلية الماضوية، وعلى خلاف زفر بالماضوية وألحق بها نون الجماعة، وبالجملة الفعلية وألحق بها واو الجمع، ودلَّ بالحروف الستة على الأوضاع الستة ثم شرحه في مجلَّدَين كبيرين.
وله من المصنَّفات:

ـ بديع النظام الجامع بين كتابي البزدوي والإحكام.
ـ الدّر المنضود في الرد على فيلسوف اليهود ابن كمونة.
ـ نهاية الوصول إلى علم الأصول.

ـ وسنذكر هنا الشروح التي أشار وعزا إليها ابن عابدين رحمه الله، ثم نذكر ما لم يذكره أو يشير إليه بجعله من مصادره.
493) شرح مجمع البحرين (المستجمع)( ):
لبدر الدين محمود بن أحمد العيني.
ذكر فيه شرح المصنَّف واستطالته، فلخَّصه مقتصراً على ما لابدَّ منه من الحلّ والإيضاح، وزاد الإشارة إلى أقوال الشافعي ومالك وأحمد، ولوَّح إلى الأصح من أقوالهم، وذكر في آخره أنّه ألفه وعمره أربع وعشرون سنة.
وقال العيني في كتابه المستجمع في الثناء على مجمع البحرين: «ما صنف مثله في الآفاق، مشتملاً على الخلاف والوفاق، عجيب التأليف والتركيب، أنيق العبارات والترتيب، موجز الألفاظ، دقيق المعاني، غزير الفجاوي، كثير المعاني، بحيث لم يسبقه أحد في هذا الميدان، ولا ارتاض أحد قبله في هذا البستان، فإنه بحر فرات يتلاطم أمواجاً، رأيت الناس يدخلون فيه أفواجاً، ولم يخرج منه الخائض إلا باللآلىء والدرر، ولم يركبه أحد إلا حاز مقاصد الفكر؛ فإنهما ـ يقصد مختصر القدوري ومنظومة الخلافيات للنسفي اللذان جمع بينهما في الكتاب ـ بحران زاخران بينهما برزخ لا يبغيان، فبأي فضل منهما يستضيئان». انتهىٰ.
وقد مرت ترجمة العيني عند ذكر كتابه درر البحار الزاهرة.

494) شرح مجمع البحرين (المجمع الملكي)( ):
عبد اللطيف بن عبد العزيز بن ملك، وهو شرح معتبر متداول.
جاء في مقدمة النسخة الأزهرية المخطوطة: «يقول الضعيف النحيف عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين ختم الله بالخير عمله، وأعطاه في الآخرة أمله وأولاه: إن بعض إخواني وخُلّض خلاني في أثناء الصحبة من البين قالوا: إن مجمع البحرين كتاب بديع له قدر رفيع، لم يُـرَ مثله في الفروع، تأليف يستريح منه الروع، من وجازة لفظه يشابه الألغاز، وفي بادي لحظه يحاكي الإعجاز، كتاب في سرايره سرور مناجيه، ومن الأحزان ناجيه، وليس له شرح يشفي الغليل من دائه ويكفي الغليل بمائه، نسألك أن تشرحه شرحاً يحلل فوائد قيوده ويدلّل شوارد صيوده، ويبرز ما كمنت في حجب عباراته، ويبرز ما كنت في أصداف إشاراته، حاوياً بالمسائل المضبوطة، خاوياً عن الدلائل المبسوطة، متوسطاً بين التفريط والإفراط، فإنّ خير الأمور الأوساط... وشرعت بالناظر الكليل والخاطر العليل، راجياً من القادر الجليل أن ييسر كل عسير وعويل، إذ هو نعم المولى ونعم المنيل». انتهىٰ.
وقد مرت ترجمة ابن ملك عند ذكر كتابه شرح المشارق «مبارق الأزهار».
495) شرح مجمع البحرين (المشرع في شرح المجمع)( ):
لأبي البقاء محمد بن أحمد ابن الضياء المكي.
وقد مرت ترجمته عند ذكر كتابه شرح الغزنوية «ضياء المعنوية».

496) شرح مجمع البحرين (المنبع في شرح المجمع)( ):
لشهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أيوب العينتابي (نسبته إلى عين تاب: قلعة بين حلب وأنطاكية، كما ذكره عبد المولى الدمياطي تلميذ السيد أحمد الطحطاوي في حاشيته: (تعاليق الأنوار على الدّر المختار) الحلبي، القاضي بعسكر دمشق.
أفتى ودرَّس ونوّع وجنّس وحرَّر النقول من المنقول، ذكره ابن حبيب في تاريخه وقال في حقه: إمامٌ شهابه لامع، وسحابُه هامع، وقلمه لأشتات الفضائل جامع، وكلمه يفيد الطالب ويطرب السّامع.
كان ذا شكل حسن، وبراعةٍ ولسن، وأخلاق جميلة، وطريقة معروفة بالفضيلة، عادلاً في أحكامه، بارعاً في مذهب إمامه.
اعتنى المؤلف في شرحه بتذليل صعاب المتن، واستكشاف مكنوناته واستخراج درر أسراره من أصدافه، مفصلاً مجمله، ومقيداً مطلقه، وموضحاً مشكله، متصفحاً المطولات والمختصرات في الفقه والعربية واللغات، ضاماً إلى مسائله جملة من الشواهد والنظائر والمناسبات، ويعتبر هذا الشرح من أهم كتب الفقه المقارن، عني فيه المؤلف ببيان الخلاف بين الحنفية أنفسهم وبينهم وبين المالكية والشافعية، وذكر مذهب الحنابلة في كثير من المسائل، وقد يعرض لرأي أهل الظاهر أيضاً، وأقوال الصحابة والتابعين.
وعني بمناقشة الأقوال وأدلتها مع الحرص على الترجيح بين الآراء والأقوال، مع اهتمامه بالأحاديث والآثار استدلالاً وعزواً وبياناً لدرجتها قوة وضعفاً.
توفى رحمه الله سنة 767هـ.

وله من المصنَّفات:
ـ فتح المجنى شرح المغني للخبازي.
ـ المرتقى شرح الملتقى في الفروع في ستة مجلدات كبار نحو 300 كراس، كما ذكر ابن الشحنة.
497) حاشية العلّامة قاسم: وقد مرّ ذكرها باسم (حواشي المجمع):

ـ ذكر بقية الشروح وأهمها( ): ـ شرح شمس الدين محمد بن يوسف القونوي في عشرة أجزاء ثم لخصه في ستة.
ـ شرح أحمد بن الأضرب الحلبي، وسمّاه: المغني.
ـ شرح أحمد بن محمد بن شعبان الطرابلسي المغربي وسمّاه: تشنيف المسمع في شرح المجمع.
ـ شرح سليمان بن علي القراماني.
وغيرها من الشروح والحواشي.