المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يفيدنا بالإجابة؟ سؤالان



خالد محمد بوشافع
25-10-2004, 13:30
1- ما هو التفصيل (مع عزو النقل للمصدر ) في عصمة الأنبياء عليهم السلام عند السادة الأشاعرة و الماتريدية وماذا ينبغي أن يقال لدى ظواهر النصوص التي توهم غير اللائق مثل قتل سيدنا موسى عليه السلام للقبطي.
2- أريد امثلة عن فروع العقائد و التي طرأ عليها اجتهاد من طرف العلماء مع ذكر المصدر
و جزاكم الله خيرا

هشام محمد بدر
25-10-2004, 15:42
هذه بعض النقول من كتاب الشفا للقاضي عياض الأندلسي رحمه الله حول مبحث عصمة الأنبياء

هشام محمد بدر
25-10-2004, 15:44
فصل
في عصمة الأنبياء من الفواحش و الكبائر الموبقات


و أما ما يتعلق بالجوارح من الأعمال ، و لا يخرج من جملتها القول باللسان فيما عدا الخبر الذي و قع فيه الكلام و الاعتماد بالقلب فيما عدا التوحيد ، و ما قدمناه من معارفه المختصة به ـ فأجمع المسلمون على عصمة الأنبياء من الفواحش و الكبائر الموبقات . [205 ] و مستند الجمهور في ذلك الإجماع الذي ذكرناه .
و هو مذهب القاضي أبي بكر ، و منعها غيره بدليل العقل مع الإجماع ، و هو قول الكافة و اختاره الأستاذ أبو اسحاق .
و كذلك لا خلاف أنهم معصومون من كتمان الرسالة و التقصير في التبليغ ، لأن كل ذلك تقتضي العصمة منه المعجزة ، مع الإجماع على ذلك من الكافة .
و الجمهور قائلون بأنهم معصومون من ذلك من قبل الله معتصمون باختيارهم و كسبهم إلا حسينا النجار ، فإنه قال : لا قدرة لهم على المعاصي أصلاً .
و أما الصغائر فجوزها جماعة من السلف و غيرهم على الأنبياء ، و هو مذهب أبي جعفر الطبري و غيره من الفقهاء و المحدثين و المتكلمين . و سنورد بعد هذا ما احتجوا به .
و ذهب طائفة أخرى إلى الوقف ، و قالوا : العقل لا يحيل و قوعها منهم ، و لم يأت في الش رع قاطع بأحد الوجهين .
و ذهبت طائفة أخرى من المحققيبن و المتكلمين إلى عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر ، قالوا : لا ختلاف الناس في الصغائر و تعيينها من الكبائر و إشكال ذلك ، وقول ابن عباس و غيره : إن كل ما عصي الله به فهو كبيرة ، و أنه إنما سمي منها الصغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ، و مخالفة الباري في أمر كان يجب كونه كبيرة .
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : لا يمكن أن يقال : إن في معاصي الله صغيرة إلا على معنى أنها تغتفر باجتناب الكبائر ، و لا يكون لها حكم مع ذلك بخلاف الكبائر إذا لم يتب منها فلا يحبطها شيء . و المشيئة في العفو عنها إلى الله تعالى ، و هو قول القاضي أبي بكر و جماعةأئمة الأشعرية و كثير من أئمة الفقهاء .
قال القاضي رحمه الله : و قال بعض أئمتنا : و لا يجب على القولين أن يختلف أنهم معصومون عن تكرار الصغائر و كثرتها ، إذ يلحقها ذلك بالكبائر ، و لا في صغيرة أدت إلى إزالة الحشمة ، و أسقطت المروءة ، و أوجبت الازراء و الخساسة ، فهذا أيضاً مما يعصم عنه الأنبياء إجماعاً ، لأن مثل هذا يحط منصبه المتسم به ، و يزري بصاحبه ، و ينفر القلوب عنه ، و الأنبياء منزهون عن ذلك بل يلحق بهذا ما كان من قبل المباح ، فأدى إلى مثله ، لخروجه بما أدى إليه عن اسم المباح إلى الحظر .
و قد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعه المكروه قصداً .
و قد استدل بعض الأئمة على عصمتهم من الصغائر بالمصير إلى امتثال أفعالهم ، و اتباع آثارهم و سيرهم مطلقاً .
و جمهور الفقهاء على ذلك من أصحاب مالك و الشافعي و أبي حنيفة من غير التزام قرينة ، بل مطلقاً عند بعضهم ، و إن اختلفوا حكم ذلك .
و حكى ابن خويز منذا ذو أبو الفرج ، عن مالك ، التزام ذلك وجوباً ، و هو قول الأبهري و ابن القصار و أكثر أصحابنا .
و قول أكثر أهل العراق و ابن سريج و الإصطخري ، و ابن خيران من الشافعية .
و أثر الشافعية على أن ذلك ندب .
و ذهب طائفة إلى الإباحة .
و قيد بعضهم الاتباع فيما كان من الأمور الدينية و علم به مقصد القربة .
و من قال بالإباحة في أفعاله لم يقيد . قال : فلو جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن الاقتداء بهم في أفعالهم ، إذ ليس كل فعل من أفعاله يتميز مقصده [ 206 ] من القربة أو الإباحة ، أو الخطر ، أو المعصية . و لا يصح أن يؤمر المرء بامتثال أمر لعله معصية ، لا سيما على من يرى من الأصوليين تقديم ا لفعل على القول إذا تعارضاً .
و نزيد هذا حجة بأن نقول : من جوز الصغائر و من نفاها عن نبينا صلى الله عليه و سلم مجمعون على أنه لا يقر على منكر من قول أو فعل ، و أنه متى رأى شيئاً فسكت عنه صلى الله عليه و سلم دل على جوازه ، فكيف يكون هذا حاله في حق غيره ، ثم يجوز و قوعه منه في نفسه .
و على هذا المأخذتجب عصمتهم من مواقعه المكروه ، كما قيل . و إذ الحظر أو الندب على الاقتداء بفعله ينافي الزجر و النهي عن فعل المكروه .
و أيضاً فقد علم من دين الصحابة قطعاً الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه و سلم كيف توجهت ، و من كل فن كالاقتداء باقواله ، فقد نبذوا خواتيمهم حين نبذ خاتمه ، و خلعوا نعالهم حين خلع ، و احتجاجهم برؤية ابن عمر إياه جالساً لقضاء حاجته مستقبلاً بيت المقدس .
و احتج غير واحد منهم في غير شيء مما بابه العبادة أو العادةبقوله : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعله ، و قال : هلا خبرتيها أني أقبل و أنا صائم ! و قالت عائشة ـ محتجة : كنت أفعله أنا و رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و غضب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أخبر بمثل هذا عنه ، و قال : يحل الله لرسوله ما يشاء : إن ي لأخشاكم الله و أعلمكم بحدوده .
و الآثار في هذا أكثر من أن نحيط عليها ، لكنه يعلم من مجموعها على القطع اتباعهم أفعاله و اقتداؤهم بها . و لو جوزوا عليه المخالفة في شيء منها لما اتسق هذا ، و لنقل عنهم و ظهر بحثهم عن ذلك ، و لما أنكر صلى الله عليه و سلم على الآخر قوله و اعتذاره بما ذكرناه .
و أما المباحات فجائز وقوعها منهم ، إذ ليس فيها قدح ، بل هي مأذون فيها ، و أيديهم كأيدي غيرهم مسلطة عليها ،إلا أنهم بما خصوا به من رفيع المنزلة ، و شرحت له صدورهم من أنوار المعرفة ، و اصطفوا به من تعلق هممهم با الله و الدار الآخرة ـ لا يأخذون من المباحات إلا الضرورات مما يتقوون به على سلوك طريقهم ، و صلاح دينهم ، و ضرورة دنياهم ، و ما أخذ على هذه السبيل التحق طاعة ، و صار قربة ،كما بينا منه أول الكتاب طرفاً في نبينا صلى الله عليه و سلم ، فبان لك عظيم فضل لله على نبينا و على سائر أنبيائه عليهم السلام بأن جعل أفعالهم قربات و طاعات بعيدة عن وجه المخالفة و رسم المعصية .

هشام محمد بدر
25-10-2004, 15:47
فصل
في عصمة الأنبياء قبل النبوة

و قد اختلف في عصمتهم من المعاصي قبل النبوة ، فمنعها قوم ، و جوزها آخرون . و الصحيح أن شاء الله تنزيههم من كل عيب ، و عصمتهم من كل ما يوجب الريب ، فكيف و المسألة تصورها كالممتنع ، فإن المعاصي و النواهي إنما تكون بعد تقرر الشرع .
و قد اختلف الناس في حال نبينا صلى الله عليه و سلم قبل أن يوحى إليه ، قل كان متبعاً لشرع [207 ] قبله أم لا ؟ فقال جماعة : لم يكن متبعاً لشيء ، و هذا قول الجمهور ، فالمعاصي على هذا القول غير موجودة و لا معتبرة في حقه حينئذ ، إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأوامر و النواهي و تقرر الشريعة .
ثم اختلف حجج القائلين بهذه المقالة عليها ، فذهب سيف السنة ، و مقتدى فرق الأمة القاضي أبو بكر إلى أن طريق العلم بذلك النقل و موارد الخبر من طريق السمع ، و حجته أنه لو كان ذلك لنقل ، و لما أمكن كتمه و ستره في العادة ، إذ كان من مهم أمره ، و أولى ما اهتبل به سيرته ، و لفخر به أهل تلك الشريعة ، و لا حتجوا به عليه ، و لم يؤثر شيء من ذلك جملة .
و ذهبت طائفة إلى امتناع ذلك عقلاً ، قالوا : لأنه يبعد أن يكون متبوعاً من عرف تابعاً ، و بنوا هذا على التحسين و التقبيح ، و هي طريقة غير سديدة ، و استناد ذلك إلى النقل كما تقدم للقاضي أبي بكر أولى و أظهر .
و قالت فرقة أخرى بالوقف في أمره صلى الله عليه و سلم و ترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك ، إذ لم يحل أحد الوجهين منها العقل ، و لا استبان في أحدهما طريق النقل ، و هو مذهب أبي المعالي .
و قالت فرقة ثالثة : إنه كان عاملاً بشرع من قبله ، ثم اختلفوا : هل يتعين ذلك الشرع أم لا ؟ فوقف بعضهم عن تعيينه ، و أحجم . و جسر بعضهم على التعيين و صمم . ثم اختلفت هذه المعينة فيمن كان يتبع ، فقيل نوح ، و قيل إبراهيم ، و قيل موسى ، و قيل عيسى صلوات الله عليهم . فهذه جملة المذاهب في هذه المسألة .
و الأظهر فيها ما ذهب إليه القاضي أبو بكر ، و أبعدها مذاهب المعينين ، إذ لو كان شيء من ذلك لنقل كما قدمنا ، و لم يخف جملة ، و لا حجة لهم في أن عيسى آخر الأنبياء ، فلزمت شريعته من جاء بعدها ، إذ لم يثبت عموم دعوة عيسى ، بل الصحيح أنه لم يكن لنبي دعوة عامة إلا لنبينا صلى الله عليه و سلم ، و لا حجة أيضاً للآخرة في قوله : أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ، و لا للآخرين في قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، فتحمل هذه الآية على اتباع في التوحيد ، كقوله تعالى : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [ سورة الأنعام / 6 ، الآية : 90 ] .
و قد سمى الله تعالى فيهم من لم يبعث ، و لم تكن له شريعة تخصه ، كيوسف بن يعقوب على قول من يقول : إنه ليس برسول .
و قد سمى الله تعالى جماعة منهم في هذه الآية شرائعهم مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، فدل أن المراد ما اجتمعوا عليه من التوحيد و عبادة الله تعالى .
و بعد هذا فهل يلزم من قال بمنع الاتباع هذا القول في سائر الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه و سلم ، أو يخالفون نبيهم ؟ .
أما من منع الاتباع عقلاً فيطرد أصله في كل رسول بلا مرية . و أما من مال إلى النقل فأينما تصور له و تقرر اتبعه .
و من قال بالوقف فعلى أصله . و من قال بوجوب الاتباع لمن قبله فيلتزمه بمساق حجته في كل نبي .

هشام محمد بدر
25-10-2004, 15:49
فصل
في الرد على من أجاز عليهم الصغائر

اعلم أن المجوزين للصغائر على الأنبياء من الفقهاء و المحدثين و من شايعهم على ذلك من المتكلمين احتجوا على ذلك بظواهر كثيرة من القرآن و الحديث إن التزموا ظواهرها أفضت بهم إلى تجويز الكبائر و خرق الإجماع ، و هو ما لا يقول به مسلم ، فكيف و كل ما احتجوا به مما اختلف المفسرون في معناه ، و تقابلت الاحتمالات في مقتضاه ، و جاءت أقاويل فيها للسلف بخلاف ما التزموه من ذلك ، فإذا لم يكن مذهبهم إجماعاً ، و كان الخلاف فيما احتجوا به قديماً ، و قامت الدلالة على خطأ قولهم ، و صحة غيره ، وجب تركه ، و المصير إلى ما صح .
و ها نحن نأخذ في النظر فيها إن شاء الله .
فمن ذلك قوله تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم :
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [ سورة الفتح / 48 ، الآية : 2 ] .
و قوله : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات [ سورة محمد / 47 ، الآية : 19 ] .
و قوله : ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك [ سورة الشرح / 94 ، الآية : 2 ، 3 ] .
و قوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم [ سورة التوبة / 9 ، الآية : 43 ] .
و قوله : لولا كتاب من ا لله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم [ سورة الأنفال / 8 ، الآية : 68 ] .
و قوله : عبس وتولى * أن جاءه الأعمى الآية .
و ما قص من قصص غيره من الأنبياء ، كقوله : وعصى آدم ربه فغوى [ سورة طه / 20 ، الآية : 121 ] .
و قوله : فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون [ سورة الأعراف / 7 الآية : 190 ] .
و قوله : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [ سورة الأعراف / 7 ، الآية : 23 ] .
و قوله ـ عن يونس : سبحانك إني كنت من الظالمين [ سورة الأنبياء / 21 ، الآية : 87 ] .
و ما ذكر من قصته و قصة داود ، و قوله : وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب [ سورة ص / 38 ، الآية : 24 ، 25 ] .
و قوله : ولقد همت به وهم بها ، و ما قص من قصته مع إخوته .
و قوله ـ عن موسى : فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان [ سورة القصص / 28 ، الآية : 15 ] .
و قول النبي ـ صلى الله عليه و سلم في دعائه : اغفر لي ما قدمت و ما أخرت ، و ما أسررت وما أعلنت و نحوه م ن أدعيته صلى الله عليه و سلم .
و ذكر الأنبياء في الموقف ذنوبهم في حديث الشفاعة .
و قوله : إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله .
و في حديث أبي هريرة : إني لأستغفر الله و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة . و قوله تعالى ـ عن نوح : وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين .
و قد كان [ 212 ] قال الله له : ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون [ سورة هود / 11 ، الآية : 37 ] .
و قال ـ عن إبراهيم : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين [ سورة الشعراء / 26 ، الآية : 82 ] . و قوله ـ عن موسى : تبت إليك [ سورة الأعراف / 7 ، الآية : 143 ] .
و قوله : ولقد فتنا سليمان ... إلى ما أشبه هذه الظواهر .
قال القاضي رحمه الله : فأما احتجاجهم بقوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر : فهذا قد اختلف فيه المفسرون ، فقيل : المراد ما كان قبل النبوة و بعدها .
و قيل : المراد ما وقع لك من ذنب وما لم يقع ـ أعلمه أنه مغفور له .
و قيل : المتقدم ما كان قبل النبوة ، و المتأخر عصمتك بعدها ، حكاه أحمد بن نصر .
و قيل : المراد بذلك أمته .
و قيل : المراد ما كان عن سهو و غفلة ، و تأويل ، حكاه الطبري ، و اختاره القشيري .
و قيل : ما تقدم لأبيك آدم ، و ما تأخر من ذنوب أمتك ، حكاه السمرقندي و السلمي عن ابن عطاء .
و بمثله و الذي قبله يتأول قوله : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ،
قال مكي : مخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم ها هنا هي مخاطبة لأمته .
و قيل : إن النبي صلى الله عليه و سلم لما أمر أن يقول : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ـ سر بذلك الكفار ، فأنزل الله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الآية ، و بمآل المؤمنين في الآية الأخرى بعدها ، قاله ابن عباس ، فمقصد الآية : إنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب إن لو كان . قال بعضهم : المغفرة ها هنا تبرئة من العيوب .
و أما قوله : ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك ، فقيل : ما سلف من ذنبك قبل النبوة ، و هو قول ابن زيد و الحسن ، و معنى قول قتادة .
و قيل : معناه أنه حفظ قبل نبوته منها ، و عصم ، و لولا ذلك لأثقلت ظهره ، حكى معناه السمرقندي .
و قيل : المراد بذلك ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة حتى بلغها ، حكاه الماوردي ، و السلمي .
و قيل : حططنا عنك ثقل أيام الجاهلية ، حكاه مكي .
و قيل : ثقل شغل سرك و حيرتك و طلب شريعتك حتى شرعنا ذلك لك ، حكى معناه القشيري .
و قيل المعنى : خففنا عليك ما حملت بحفظنا لما استحفظت ، و حفظ عليك .
و معنى أنقض ظهرك ، أي كاد ينقضه ، فيكون المعنى على من جعل ذلك لما قبل النبوة ـ اهتمام النبي صلى الله عليه و سلم بأمور فعلها قبل نبوته ، و حرمت عليه بعد النبوة ، فعدها أوزار ، و ثقلت عليه ، و أشفق منها .
أو يكون الوضع عصمة الله له و كفايته من ذنوب لو كانت لأنقضت ظهره .
أو يكون من ثقل الرسالة ، أو ما ثقل عليه و شغل قلبه من أمور الجاهلية ، و إعلام الله تعالى له بحفظ ما استحفظه من وحيه .
و أما قوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم ـ فأمر لم يتقدم للنبي صلى الله عليه و سلم من الله تعالى نهي فيعد معصية ، و لا عده الله تعالى عليه معصية ، بل لم يعده أهل العلم معاتبة . و غلطوا من ذهب إلى ذلك ، قال نفطويه [ 213 ] : و قد حاشاه الله تعالى من ذلك ، بل كان مخيراً في أمرين ، قالوا : و قد كان له أن يفعل ما شاء فيما لم ينزل عليه فيه وحي ، فكيف و قد قال الله تعالى : فأذن لمن شئت منهم . فلما أذن لهم أعلمه الله بما لم يطلع عليه من سرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا ، و أنه لا حرج عليه فيما فعل ، و ليس عفا هنا بمعنى غفر ، بل كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : عفا الله لكم عن صدقة الخيل و الرقيق . و لم تجب عليهم قط ، أي لم يلزمكم ذلك .
و نحوه للقشيري ، قال : و إنما يقول العفو : لا يكون إلا عن ذنب ـ من لم يعرف كلام العرب ، و معنى عفا الله عنك ـ أي لم يلزمك ذنباً .
قال الداودي : روي أنها تكرمة .
و قال مكي : هو استفتاح كلام ، مثل أصلحك الله و أعزك .
و حكى السمرقندي أن معناه عفاك الله .
و أما قوله في أسارى بدر : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم . فليس فيه إلزام ذنب للنبي صلى الله عليه و سلم ، بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الأنبياء ، فكأنه قال : ما كان هذا لنبي غيرك ، كما قال صلى الله عليه و سلم : أحلت لي الغنائم ، و لم تحل لنبي قبلي .
فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : تريدون عرض الدني ا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم [ سورة الأنفال / 8 ، الآية : 67] .
قيل : المعنى بالخطاب لمن أراد ذلك منهم ، و تجرد غرضه لعرض الدنيا وحده ، و الاستكثار منها ، و ليس المراد بهذا النبي صلى الله عليه و سلم ، و لا عليه أصحابه ، بل قد روى عن الضحاك أنها نزلت حين انهزم المشركون يوم بدر ، و اشتغل الناس بالسلب و جمع الغنائم عن القتال ، حتى خشي عمر أن يعطف عليهم العدو .
ثم قال تعالى : لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ، فاختلف المفسرون في معنى الآية ، فقيل : معناها لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهي لعذبتكم .
فهذا ينفي أن يكون أمر الأسرى معصية .
و قيل : المعنى لو لا إيمانكم بالقرآن ، و هو الكتاب السابق فاستوجبتم به الصفح ـ
لعوقبتم على الغنائم .
و يزاد هذا القول تفسيراً و بياناً بأن يقال : لو لا ما كنتم مؤمنين بالقرآن ، و كنتم ممن أحلت لهم الغنائم لعوقبتم ، كما عوقب من تعدى .
و قيل : لولا أنه سبق في اللوح المحفوظ أنها حلال لكم لعوقبتم .
فهذا كله ينفي الذنب و المعصية ، لأن من فعل ما أحل له لم يعص ، قال الله تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طي با [ سورة الأنفال / 8 ، الآية : 69 ] .
و قيل : بل كان صلى الله عليه و سلم قد خير في ذلك ، و قد روي عن علي رضي الله عنه ، قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر ، فقال : خير أصحابك في الأساري ، إن شاءوا القتل ، و إن شاءوا الفداء ، على أن يقتل منهم في العام المقبل مثلهم .
فقالوا : الفداء و يقتل منا .
و هذا دليل على صحة ما قلناه ، و أنهم لم يفعلوا إلا ما أذن لهم فيه ، و لكن بعضهم مال إلى أضعف الوجهين مما كان الأصلح غيره من الإثخان و القتل ، فعوتبوا على ذلك ، و بين لهم ضعف اختيارهم و تصويب اختيار غيرهم ،، و كلهم غير عصاة ولا مذنبين ، و إلى نحو هذا أشار الطبري .
و قوله ـ صلى الله عليه و سلم في هذه القضية : لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر . [ 412 ] ـ إشارة إلى هذا من تصويب رأيه و رأي من أخذ بمأخذه ، في إعزاز الدين و إظهار كلمته ، و إبادة عدوه ، و أن هذه القضية لو استوجبت عذاباً نجا منه عمر و مثله ، و عين عمر لأنه أول من أشار بقتلهم ، و لكن الله لم يقدر عليهم في ذلك عذاباً لحله لهم فيما سبق .
و قال الداودي : و الخبر بهذا لا يثبت ، و لو ثبت لما جاز أن يظن أن النبي صلى الله عليه و سلم حكم لما لا نص فيه و لا دليل من نص ، و لا جعل الأمر فيه إليه ، و قد نزهه الله تعالى عن ذلك .
و قال القاضي بكر بن العلاء : أخبر الله تعالى نبيه في هذه الآية أن تأويله وافق ما كتبه له من إحلال الغنائم و الفداء ، و قد كان قبل هذا فادوا في سرية عبد الله بن جحش التي قتل فيها ابن الحضرمي بالحكم بن كيسان و صاحبه ، فما عتب الله ذلك عليهم ، و ذلك قبل بدر بأزيد من عام .
فهذا كله يدل على أن فعل النبي صلى الله عليه و سلم في شأن الأسرى كان على تأويل و بصيرة ، و على ما تقدم قبل مثله ، فلم ينكره الله تعالى عليهم ، لكن الله تعالى أراد ـ لعظم أمر بدر و كثرة أسراها ، و الله أعلم ـ إظهار نعمته ، و تأكيد منته ، بتعريفهم ما كتبه في اللوح المحفوظ من حل ذلك لهم ، لا على وجه عتاب و إنكار و تذبيب . هذا معنى كلامه .
و أما قوله : عبس وتولى * أن جاءه الأعمى [ سورة عبس / 80 ، الآية : 1 ] .
فليس له إثبات ذنب له صلى الله عليه و سلم ، بل إعلام الله أن ذلك المتصدي له ممن لا يتزكى ، و ان الصواب و الأولى ـ لو كشف لك حال الرجلين ـ الإقبال على الأعمى .
و فعل النبي صلى الله عليه و سلم لما فعل ، و تصديه لذلك الكافر ، كان طاعة لله و تبليغاً عنه و استئلافاً له ، كما شرعه الله له ، لا معصية ، و لا مخالفة له .
و ما قصه الله عليه من ذلك إعلام بحال الرجلين و توهين أمر الكافر عنده و الإشارة إلى الإعراض عنه ، بقوله : وما عليك أن لا يزكى [ سورة عبس / 80 ، الآية : 3 ] .
و قيل : أراد بـ [ عبس ] ، و [ تولى ] ـ الكافر الذي كان مع النبي صلى الله عليه و سلم ، قاله أبو تمام .
و أما قصة آدم عليه السلام ، و قوله تعالى : فأكلا منها ـ بعد قوله : ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . و قوله ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ، و تصريحه تعالى عليه بالمعصية بقوله تعالى : وعصى آدم ربه فغوى ، أي جهل .
و قيل أخطأ ، فإن الله تعالى قد أخبر بعذره بقوله : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ، قال ابن زيد : نسي عداوة إبليس له ، و ما عهد الله إليه من ذلك بقوله : إن هذا عدو لك ولزوجك الآية .
و قيل : نسي ذلك بما أظهر لهما .
و قال ابن عباس : إنما سمي الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي .
و قيل : لم يقصد المخالفة است حلالاً لها ، و لكنهما اغتراً بحلف إبليس لهما : إني لكما لمن الناصحين ، و توهما أن أحداً لا يحلف بالله حانثاً .
و قد روي عذر آدم بمثل هذا في بعض الآثار .
و قال ابن جبير : حلف بالله لهما حتى غرهما ، و المؤمن يخدع .
و قد قيل : نسي ، و لو ينو المخالفة ، فلذلك قال : ولم نجد له عزما ، و أي قصداً [ 215 ] للمخالفة .
و أكثر المفسرين على أن العزم هنا الجزم و الصبر .
و قيل : كان عند أكله سكران ، و هذا فيه ضعف ، لأن الله تعالى وصف خمر الجنة أنها لا تسكر ، فإذا كان ناسياً لم تكن معصية ، و كذلك إن كان ملبساً عليه غالطاً ، إذ الاتفاق على خروج الناسي و الساهي عن حكم التكليف .
قال الشيخ أبو بكر بن فورك و غيره : إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوة ، و دليل ذلك قوله تعالى : وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ، فذكر أن الاجتباء و الهداية كانا بعد العصيان .
و قيل : بل أكلها متأولاً ، و هو يعلم أنها الشجرة التي نهي عنها ، لأنه تأول نهي الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس ، و لهذا قيل : إنما كانت التوبة من ترك التحفظ ، لا من المخالفة .
و قيل : تأول أن الله لم ينهه عنه ا نهي تحريم .
فإن قيل : فعلى كل حال فقد قال الله تعالى : وعصى آدم ربه ، و قال : فتاب عليه وهدى . و قوله في حديث الشفاعة : و يذكر ذنبه ، و قال : إني نهيت عن أكل الشجرة فعصيت ، فسيأتي الجواب عنه و عن أشباهه مجملاً آخر الفصل إن شاء الله .
و أما قصة يونس فقد مضى الكلام على بعضها آنفاً ، و ليس في قصة يونس نص على ذنب ، و إنما فيها : أبق و ذهب مغاضباً و قد تكلمنا عليه .
و قيل : إنما نقم الله عليه خروجه عن قومه فاراً من نزول العذاب .
و قيل : بل لما وعدهم العذاب ثم عفا الله عنهم قال : و الله لا ألقاهم بوجه كذاب أبداً .
و قيل : بل كانوا يقتلون من كذب فخاف ذلك .
و قيل : ضعف عن حمل أعباء الرسالة . و قد يقدم الكلام أنه لم يكذبهم .
و هذا كله ليس فيه نص على معصية إلا على قول مرغوب عنه .
و قوله : إذ أبق إلى الفلك المشحون ـ قال المفسرون تباعد .
و أما قوله : إني كنت من الظالمين ، فالظلم وضع الشيء في غير موضعه ، فهذا اعتراف منه عند بعضهم بذنبه ، فإما أن يكون لخروجه عن قومه بغير إذن ربه ، أو لضعفه عماحمله ، أو لدعائه بالعذاب على قومه . و قد دعا نوح بهلاك قومه فلم يؤاخذ .
و ق ال الواسطي في معناه : نزه ربه عن الظلم ، و أضاف الظلم إلى نفسه اعترافاً و استحقاقاً . و مثل هذا قول آدم و حواء : ربنا ظلمنا أنفسنا ، إذ كانا السبب في وضعهما غير الموضع الذي أنزلا فيه ، و اخراجهما من الجنة ، و إنزالهما إلى الأرض .
و أما قصة داود عليه السلام فلا يجب أن يلتفت إلى ما سطره فيه الأخباريون من أهل الكتاب الذين بدلوا و غيروا ، و نقله بعض المفسرين . و لم ينص الله على شيء من ذلك ، و لا ورد في حديث صحيح . و الذي نص عليه قوله : وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب [ سورة ص / 38 ، الآية : 24 ، 25 ] .
و قوله فيه : أواب .
فمعنى فتناه : اختبرناه . و أواب : قال قتادة : مطيع .
و هذا التفسير أولى .
و قال ابن عباس ، و ابن مسعود : ما زاد داود على أن قال للرجل : انزل لي عن امرأتك و أكفلنيها ، فعاتبه الله على ذلك ، و نبهه عليه ، و أنكر عليه [ 216 ] شغله بالدنيا ، و هذا الذي ينبغي أن يعول عليه من أمره .
و قيل : خطبها على خطبته .
و قيل : بل أحب بقلبه أن تستشهد .
و حكى السمرقندي أن ذنبه الذي اس تغفر منه قوله لأحد الخصمين : لقد ظلمك ، فظلمه بقول خصمه .
و قيل : بل لما خشي على نفسه ، و ظن من الفتنة بما بسط له من الملك و الدنيا .
و إلى نفي ما أضيف في الأخبار إلى داود من ذلك ـ ذهب أحمد بن نصر ، و أبو تمام ، و غيرهما من المحققين .
و قال الداودي : ليس في قصة داود و أوريا خبر يثبت ، و لا يظن بنبي محبة قتل مسلم .
[ و قيل : إن الخصمين اللذين اختصما إليه رجلان في نعاج غنم ، على ظاهر الآية ] .
و أما قصة يوسف و إخوته فليس على يوسف فيها تعقب ، و أما إخوته فلم تثبت نبوتهم فليزم الكلام على أفعالهم . و ذكر الأسباط و عدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء ليس صريحاً في كونهم من أهل الأنبياء .
قال المفسرون : يريد من نبئ من أنباء الأسباط .
و قد قيل : إنهم كانوا حين فعلوا بيوسف ما فعلوه صغار الأسنان ، و لهذا لم يميزوا يوسف حين اجتمعوا به ، و لهذا قالوا : أرسله معنا غداً نرتع و نلعب ، و إن ثبتت لهم نبوة فبعد هذا ، و الله أعلم .
و أما قول الله تعالى فيه : ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ـ فعلى طريق كثير من الفقهاء المحدثين أن هم النفس لا يؤاخذ به ، و ليس سيئة ، لقوله صلى الله عليه و سلم ـ عن ربه : [ إذا هم عبدي بسيئة فلم يعلمها كتبت له حسنة ] ، فلا معصية في همه إذاً .
و أما على مذهب المحققين من الفقهاء و المتكلمين فإن الهم إذا وطنت عليه النفس سيئة . و أما ما لم توطن عليه النفس من همومها و خواطرها فهو المعفو عنه .
هذا هو الحق ، فيكون ـ إن شاء الله ـ هم يوسف من هذا ، و يكون قوله : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم [ سورة يوسف / 1 ، الآية : 53 ] .
ي ما أبرئها من هذا الهم ، أو يكون ذلك منه على طريق التواضع و الإعتراف بمخالفة النفس لما زكي قبل و برىء ، فكيف و قدحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة ـ أن يوسف لم يهم ، و ان الكلام فيه تقديم و تأخير ، أي : و لقد همت به ، و لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، و قد قال الله تعالى ـ عن المرأة ـ : لقد راودته عن نفسه فاستعصم . و قال تعالى : كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء . قال تعالى : وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي الآية .
قيل في ربي الله تعالى . و قيل : الملك .
و قيل : هم بها ، أي بزجرها و وعظها
و قيل هم بها ، أي غمها امتناعه عنها .
و قي ل هم بها : نظر إليها .
و قيل هم بضربها و دفعها .
و قيل هذا كله كان قبل نبوته .
و قد ذكر بعضهم : ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه الله ، فألقى عليه هيبة النبوة ، فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه .
و أما خبر موسى صلى الله عليه و سلم مع قتيله الذي و كزه فقد نص الله تعالى أنه من عدوه ، قال : كان من القبط الذين على دين فرعون .
و دليل السورة في هذا كله أنه قبل نبوة موسى .
و قال قتادة : وكزه بالعصا ، و لم يتعمد قتله ، فعلى هذا لا معصية في ذلك .
و قوله : هذا من عمل الشيطان . و قوله : [ 217 ] ظلمت نفسي فاغفر لي ـ قال ابن جريح : قال ذلك من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر .
و قال النقاش : لم يقتله عن عمد مريداً للقتل ، و إنما وكزه و كزة يريد بها دفع ظلمة ، قال : و قد قيل : إن هذا كان قبل النبوة ، و هو مقتضى التلاوة .
و قوله تعالى ـ في قصته : : وفتناك فتونا ، أي ابتليناك ابتلاء بعد ابتلاء . قبل في هذه القصة و ما جرى له مع فرعون . و قيل : إلقاؤه في التابوت و اليم ، و غيرذلك .
و قيل : معناه أخلصناك إخلاصاً ، قاله ابن جبير و مجاهد ، من قولهم : فتنت الفضة في النار إذا خلصتها . و أصل الفتنة معنى الاختبار ، و إظهار ما بطن ، إلا أنه استعمل في عرف الشرع في اختبار أدى إلى ما يكره .
و كذلك ما روي في الخبر الصحيح ، من ان ملك الموت جاءه فلطم عينه ففقأها . . .
ألحديث .. ليس فيه ما يحكم به على موسى بالتعدي و فعل ما لايجب له ، إذ هو ظاهر الأمر ، بين الوجه ، جائز الفعل ، لأن موسى دافع عن نفسه من أتاه لإتلافها ، و قد تصور به في صورة آدمي ، و لا يمكن أنه علم حينئذ أنه ملك الموت ، فدافعه عن نفسه مدافعة أدت إلى ذهاب عين تلك الصور التي تصور له فيها الملك امتحاناً من الله ، فلما جاءه بعد ، و أعلمه الله تعالى أنه رسوله إليه استسلم .
و للمتقدمين و المتأخرين على هذا الحديث أجوبةهذا أسدها عندي ، و هو تأويل شيخنا الإمام أبي عبد الله المازري .
و قد تأوله قديماً ابن عائشة و غيره على صكه و لطمه بالحجة ، و فقء عين حجته ، و هو كلام مستعمل في هذا الباب في اللغة معروف .
و أما قصة سليمان و ما حكى فيها أهل التفاسير من ذنبه و قوله : ولقد فتنا سليمان ، فمعناه ابتلينا ، و ابتلاؤه : ما حكي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال : لأطوفن الليلة على مائة امراة أو تسع وتسعين كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه : قل إن شاء الله ، فلم يقل . فلم تحمل منهم إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . قال النبي صلى الله عليه و سلم : و الذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله .
قال أصحاب المعاني : و الشق هو الجسد الذي ألقى على كرسيه حين عرض عليه ، وهي عقوبته و محنته .
و قيل بل مات فألقي على كرسيه ميتاً .
و قيل : ذنبه حرصه على ذلك و تمنيه .
و قيل : لأنه لم يستثن لما استغرقه من الحرص ، و غلب عليه من التمني .
و قيل : عقوبته أن سلب ملكه ، و ذنبه أن احب بقلبه أن يكون الحق لأختانه على خصمهم .
و قيل : أوخذ بذنب قارفه بعض نسائه . و لا يصح ما نقله الأخباريون من تشبه الشيطان به ، و تسلطه على ملكه تعالى و تصرفه في في أمته بالجور في حكمه ، لأن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا ، و قد عصم الانبياء من مثله [218 ] .
و إن سئل : لم لم يقل سليمان في القصة المذكورة : إن شاء الله ـ فعنه أجوبة :
أحدها : ما روي في الحديث الصحيح أنه نسى أن يقولها ، و ذلك لينفذ مراد الله تعالى .
و الثاني : أنه لم يسمع صاحبه و شغل عنه .
و قوله : وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي . لم يفعل هذا سليمان غيره على الدنيا و لا نفاسة بها ، و لكن مقصده في ذلك ـ على ما ذكره المفسرون ـ ألا يسلط عليه أحد كما سلط عليه الشيطان الذي سلبه إياه مدة امتحانه على قول من قال ذلك .
و قيل : بل أراد أن يكون له من الله فضيلة و خاصة يختص بها كاختصاص غيره من أنبياء الله و رسله بخواص منه .
و قيل : ليكون ذلك دليلاً و حجة على نبوته ، كالإنة الحديد لأبيه ، و إحياء الموتى لعيسى ، و اختصاص محمد صلى الله عليه و سلم بالشفاعة ، و نحو هذا .
و أما قصة نوح عليه السلام فظاهرة العذر ، و إنه أخذ فيها بالتأويل و ظاهر اللفظ ، لقوله تعالى : [ و أهلك ] ، فطلب مقتضى هذا اللفظ ، و أراد علم ما طوي عليه من ذلك ، لا أنه شك في وعد الله تعالى ، فتبين الله عليه أنه ليس من أهله الذين وعده بنجاتهم لكفره و عمله الذي هو غير صالح ، و قد أعلمه أنه مغرق الذين ظلموا ، و نهاه عن مخاطبته فيهم ، فووخذ بهذا التأويل ، و عتب عليه ، و أشفق هو من إقدامه على ربه لسؤاله ما لم يؤذن له في السؤال فيه ، و كان نوح ـ فيما حكاه النقاش ـ لا يعلم بكفر ابنه .
و قيل في الآية غير هذا ، و كل هذا لا يقضي على نوح بمعصية سوى ما ذكرنا من تأويله و إقدامه بالسؤال فيما لم يؤذن له فيه ، و لا نهى عنه .
و ما روي في الصحيح من أن نبياً قرصته نملة فحرق قرية النمل ، فأوحى الله إليه : أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح ... فليس في هذا الحديث أن هذا الذي أتى معصية ، بل فعل ما رآه مصلحة و صواباً بقتل من يؤذي جنسه ، و يمنع المنفعة مما أباح الله .
ألا ترى أن هذا النبي كان نازلاً تحت الشجرة ، فلما آذته النملة تحول برجله عنها مخافة تكرار الأذى عليه و ليس فيما أوحى الله إليه ما يوجب معصية ، بل ندبه إلى احتمال الصبر و ترك التشفي ، كما قال تعالى : ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، إذا ظاهر فعله إنما كان لأجل أنها آذته هو في خاصته ، فكان انتقاماً لنفسه ، و قطع مضرة يتوقعها من بقية النمل هناك ، و لم يأت في كل هذا أمراً نهي عنه ، فيعصى به ، و لا نص فيما أوحى الله إليه بذلك ، و لا بالتوبة و الاستغفار منه . و الله أعلم .
فإن قيل : فما معنى قوله عليه السلام : ما من أحد إلا ألم بذنب أو كاد إلا يحيى بن زكريا ، أو كما قال النبي صلى الله عليه و سلم .
فالجواب عنه : كما تقدم م ن ذنوب الأنبياء التي وقعت عن غير قصد و عن سهو و غفلة ] .

هشام محمد بدر
25-10-2004, 15:52
فصل
معقود لدفع شبه نشأت مما قدمه

فإن قلت : فإذا نفيت عنهم صلوات الله عليهم الذنوب و المعاصي بما ذكزته من اختلاف المفسرين و تأويل المحققين ـ فما معنى قوله تعالى : وعصى آدم ربه فغوى ، و ما تكرر في القرآن و الحديث الصحيح من اعتراف الأنبياء بذنوبهم و توبتهم و استغفارهم [219 ] ، و بكائهم على ما سلف منهم ، وإشفاقهم. و هل يشفق و يتاب و يستغفر من لا شيء ؟ .
فاعلم ـ و فقنا الله و إياك ـ أن درجة الأنبياء في الرفعة و العلو و المعرفة با الله ، و سنته في عباده و عظم سلطانه ، و قوة بطشه ، مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله ، و الإشفاق من المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم ، و أنهم ـ في تصرفهم بأمور لم ينهوا عنها ،و لا أمروا بها ، ثم أخذوا عليها ، و عوتبوا بسببها ، أو حذروا من المؤاخذة بها ، و أتوها على وجه التأويل أو السهو ، أو تزيد من أمور الدنيا المباحة ـ خائفون و جلون ، و هي ذنوب بالإضافة إلى علي منصبهم ، و معاص بالنسبة إلى كمال طاعتهم ، لا أنها كذنوب غيرهم و معاصيهم ، فإن الذنب مأخوذ من الشيء الدني الرذل ، و منه ذنب كل شيء أي آخره . و أذناب الناس رذالهم ، فكأن هذه أدنى أفعالهم ، و أسوأ ما يجر ي من أحوالهم لتطهيرهم و تنزيههم ، و عمارة بواطنهم و ظواهرهم بالعمل الصالح ، و الكلم الطيب ، و الذكر الظاهر و الخفي ، و الخشية الله ، و إعظامه في السر و العلانية ، و غيرهم يتلوث من الكبائر و القبائح و الفواحش ما تكون بالإضافة إليه هذه الهنات في حقه كالحسنات ، كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أي يرونها بالإضافة إلى علي أحوالهم كالسيئات .
و كذلك العصيان الترك و المخالفة ، فعلى مقتضى اللفظة كيفما كانت من سهو أو تأويل فهي مخالفة و ترك .
قوله تعالى : غوى ، أي جهل أن تلك الشجرة هي التي نهي عنها ،و الغي : الجهل .
و قيل : أخطأ ما طلب من الخلود ، إذ أكلها و خابت أمنيته .
و هذا يوسف عليه السلام قد أوخذ بقوله لأحد صاحبي السجن : اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين [ سورة بوسف /12 الآية : 42 ] .
قيل : أنسي يوسف ذكره الله .
و قيل : أنسي صاحبه أن يذكره لسيده الملك ، قال النبي صلى الله عليه و سلم : لولا كلمة يوسف مالبث في السجن ما لبث .
قال ابن دينار : لما قال ذلك يوسف قيل له : اتخذت من دوني وكيلا ، لأطيلن حبسك . فقال : يارب ، أنسى قلبي كثر ة البلوى .
و قال بعضهم : يؤاخذ الأنبياء بمثا قيل الذر ، لمكانتهم عنده ، و يجاوز عن سائر الخلق لقلة مبالاته بهم في أضعاف ما أتوا به من سوء الأدب .
و قد قال المحتج للفرقة الأولى على سياق ما قلناه : إذا كان الأنبياء يؤاخذون بهذا مما لا يؤاخذ به غيرهم من السهو و النسيان ، و ما ذكرته ، و حالهم أرفع فحالهم إذًا في هذا أسوأ حالاً من غيرهم .
فاعلم ـ أكرمك الله ـ أنا لا نثبت لك المؤاخذة في هذا على حد مؤاخذة غيرهم ، بل نقول : إنهم يؤاخذون بذلك في الدنيا ، ليكون ذلك زيادة في درجاتهم ، و يبتلون بذلك ، ليكون استشعارهم له سبباً لمنماة رتبهم ، كما قال : ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى [ سورة طه /20 ، الآية :122] .
قال [ 220 ] لداود : فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب [ سورة ص /23 ، الآية : 25 ] .
قال ـ بعد قول موسى : تبت إليك : إني اصطفيتك على الناس .
و قال ـ بعد ذكر فتنة سليمان و إنابته : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب [ سورة ص/38 ، الآية : 36 ، 40 ] .
و قال بعض المتكلمين : زلات الأنبياء في الظاهر زلات ، و في الحقيقة كرامات وزلف ، وأشار إلى نحو مما قدمناه .
و أيضاً فلينبه غيرهم من البشر منهم ، أو ممن ليس في درجتهم بمؤاخذتهم بذلك ، فيستشعروا الحذر ، ويعتقدوا المحاسبة ليلتزموا الشكر على النعم ، ويعدوا الصبر على المحن بملاحظة ما وقع بأهل هذا النصاب الرفيع المعصوم ، فكيف بمن سواهم ، ولهذا قال صالح المري : ذكر داود بسطة للتوابين .
قال ابن عطاء : لم يكن ما نص الله تعالى عليه من قضية صاحب الحوت نقصا له ، و لكن استزادة من نبينا صلى الله عليه و سلم .
و أيضاً فيقال لهم : فإنكم و من وافقكم تقولون بغفران الصغائر باجتناب الكبائر .
و لا خلاف في عصمة الأنبياء من الكبائر ، فما جوزتم من وقوع الصغائر عليهم هي مغفورة على هذا ، فما معنى المؤاخذة بها إذاً عندكم و خوف الأنبياء و توبتهم منها ، و هي مغفورة لو كانت ؟
فما أجابوا به فهو جوابنا عن المؤاخذة بأعمال السهو و التأويل .
و قد قيل : إن كثرة استغفار النبي صلى الله عليه و سلم و توبته ، و غيره من الأنبياء على و جه ملازمة الخضوع و العبودية ، و الاعتراف بالتقصير ، شكراً الل ه على نعمه ، كما قال ـ صلى الله عليه و سلم ـ و قد أمن من المؤاخذة مما تقدم و تأخر : أفلا أكون عبداً شكوراً .
و قال : إني أخشاكم الله ، و أعلمكم بما أتقي .
قال الحارث بن أسد : خوف الملائكة و الأنبياء خوف إعظام و تعبد الله ، لأنهم آمنون .
و قيل : فعلوا ذلك ليقتدي بهم ، و تستن بهم أممهم ، كما قال صلى الله عليه و سلم : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً و لبكيتم كثيراً .
و أيضاً فإن في التوبة و الإستغفار معنى آخر لطيفاً أشار إليه بعض العلماء ، و هو استدعاء محبة الله ، قال الله تعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [ سورة البقرة / 2، الآية : 222 ] .
فإحداث الرسل و الأنبياء الإستغفار و التوبة و الإنابة و الأوبة في كل حين ـ استدعاء لمحبة الله ! والإستغفار فيه معنى التوبة ، وقد قال الله لنبيه ـ بعد أن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار [ سورة التوبة / 9 ، الآية : 117 ] .
و قال تعالى : فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا [ سورة النصر / 110 ، الآية : 3 ] .

هشام محمد بدر
25-10-2004, 15:54
فصل
في تنزيه النبي عما لا يجب أن يضاف إليه

قد استبان لك أيها أبها الناظر بما قررناه ، ما هو الحق من عصمته صلى الله عليه و سلم عن الجهل با لله و صفاته ، و كونه علىحاله تنافي العلم بشيء من ذلك كله بعد النبوة عقلاً و اجماعاً ، و قبلها سمعاً و نقلاً ، و لا بشيء مما قرره من أمور الشرع ، و أداه عن ربه من الوحي قطعاً عقلاً و شرعاً ، و عصمته عن الكذب و خلف القول منذ نبأه الله و أرسله قصداً أو غير قصد ، و استحالة ذلك عليه شرعاً و إجماعاً ، و نظراً و برهاناً ، و تنزيهه عنه قبل النبوة قطعاً ، و تنزيهه [ 221 ] عن الكبائر إجماعاً و عن الصغائر تحقيقاً ، و عن استدامة السهو و الغفلة ، و استمرار الغلط و النسيان عليه فيما شرعه للأمة ، و عصمته في كل حالاته ، من رضاً و غضب ، و جد و مزح ، فيجب عليك أن تتلقاه باليمين ، و تشد عليه يد الضنين و تقدر هذه الفصول حق قدرها ، و تعلم عظيم فائدتها و خطرها ، فإن من يجهل ما يجب للنبي صلى الله عليه و سلم ، أو يجوز له ، أو يستحيل عليه ، و لا يعرف صور أحكامه ، لا يأمن أن يعتقد في بعضها خلاف ما هي عليه ، و لا ينزهه عما لا يجب أن يضاف إليه ، فيهلك من حيث لا يدري ، و يس قط في هوة الدرك الأسفل من النار حدثنا إذ ظن الباطل به ، و اعتقاده ما لا يجوز عليه يحل بصاحبه دار البوار .
و لهذا ما احتاط عليه السلام على الرجلين اللذين رأياه ليلاً ، و هو معتكف في المسجد مع صفية ، فقال لهما : إنها صفية . ثم قال لهما : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، و إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً فتهلكا .
هذه ـ أكرمك الله ـ إحدى فوائد ما تكلمنا عليه في هذه الفصول ، و لعل جاهلاً لا يعلم بجهله إذا سمع شيئاً منها برى أن الكلام فيها جملة من فصول العلم ، و أن السكوت أولى . و قد استبان لك أنه متعين للفائدة التي ذكرناها .
و فائدة ثانية يضطر إليها في أصول الفقه ، و تبني عليها مسائل لا تنعد من الفقه ، يتخلص بها من تشغيب مختلفي الفقهاء في عدة منها ، وهي الحكم في أقوال النبي صلى الله عليه و سلم و أفعاله ، و هو باب عظيم ، و أصل كبير من أصول الفقه ، و لا بد من بنائه على صدق النبي صلى الله عليه و سلم في إخباره و بلاغه ، و أنه لا يجوز عليه السهو فيه تعالى و عصمته من المخالفة في أفعاله عمداً ، و بحسب اختلافهم في وقوع الصغائر وقع خلاف في امتثال الفعل ، بسط بيانه في كتب ذلك العلم حدثنا فلا نطول به .
و فائدة ثالثة يحتاج إليها الحاكم و المفتى فيمن أضاف إلى النبي صلى الله عليه و سلم شيئاً من هذه الأمور ، و وصفه بها ، فمن لم يعرف ما يجوز و ما يمتنع عليه ، و ما وقع الإجماع فيه و الخلاف ، كيف يصمم في الفتيا في ذلك ، و من أين يدري ؟ هل ما قاله فيه نقص أو مدح ، فإما أن يجترىء على سفك دم مسلم حرام ، أو يسقط حقاً ، أو يضيع حرمه للنبي صلى الله عليه و سلم .
و اسبيل هذا ما قد اختلف أرباب الأصول و أئمة العلماء و المحققين في عصمة الملائكة .

خالد محمد بوشافع
26-10-2004, 15:12
جزاك الله خيرا و أفادك الله