المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكتب غير المعتمدة في المذهب



لؤي الخليلي الحنفي
23-10-2004, 12:01
الكتب غير المعتمدة في المذهب :‏
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه الأمين ، وعلى من تبعهم ‏بإحسان الى يوم الدين .‏
فإني قد ارتأيت اتماما لما بدأته من ذكر القول المعتمد في المذهب ، والتنويه على ‏بعض الكتب غير المعتمدة فيه ، ذكر هذه الكتب بشيء من التفصيل ، وأنا أنقل ‏ذلك من مقدمة الكتاب المفيد للامام اللكنوي : النافع شرح الجامع الصغير .‏
قال المؤلف رحمه الله :‏
واعلم أنه ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع الى الكتب المعتمدة ، ولا يعتمد ‏على كل كتاب ، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحاري ، مالم يعلم حال مؤلفه ‏وجلالة قدره ، فان وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة ‏ينبغي أن يتصفح ذلك فيها ، فإن وجد فيها وإلا لا يتجرأ على الافتاء بها ، وكذا ‏لا يتجرأ على الافتاء من الكتب المختصرة ، وإن كانت معتمدة ما لم يستعن ‏بالحواشي والشروح ، فلعل اختصاره يوصله الى الورطة الظلماء .
قال في رد ‏المحتار : في شرح الأشباه لشيخنا المحقق هبة الله البعلي ، قال شيخنا العلامة صالح ‏الجنيني :‏
‏ إنه لا يجوز الإفتاء من الكتب المختصرة : كالنهر ، وشرح الكنز للعيني ، والدر ‏المختار شرح تنوير الأبصار ،‏
‏ أو لعدم الاطلاع على حال مؤلفيها : كشرح الكنز لمنلا مسكين ، وشرح ‏النقاية للقهستاني ، ‏
أو لنقل الأقوال الضعيفة فيها : كالقنية للزاهدي ، فلا يجوز الافتاء من هذه الا ‏اذا علم المنقول عنه ، وأخذه منه ، هكذا سمعته منه ، وهو علامة في الفقه ‏مشهور ، والعهدة عليه .‏
أقول : وينبغي الحاق الأشباه والنظائر بها ، فان فيها من الإيجاز في التعبير ما لا ‏يفهم معناه الا بعد الاطلاع على مأخذه ، بل فيها في مواضع كثيرة الإجاز المخل ‏‏، يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي ، فلا يأمن المفتي من الوقوع في ‏الغلط اذا اقتصر عليها ، فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو ‏غيرها .‏
وتفصيل ذلك أن اعتبار المؤلف يكون لوجوه : ‏
منها : اعراض أجلة العلماء وأئمة الفقه عن كتاب ، فإنه آية واضحة على كونه ‏غير معتبر عندهم .‏
ومنها : عدم الاطلاع على حال مؤلفه هل كان فقيها معتمدا ، أم كان جامعا ‏بين الغث والسمين ( وإن عرف اسمه واشتهر رسمه ) كجامع الرموز : للقهستاني ‏فإنه وإن تداوله الناس لكنه لما لم يعرف حاله ، أنزله من درجة الكتب المعتمدة ‏الى حيز الكتب غير المعتمدة .‏
قال صاحب كشف الظنون عند ذكر شراح النقاية :‏
‏ والمولى شمس الدين محمد الخراساني القهستاني نزيل بخارى ، ومرجع الفتوى بها ‏وجميع ما وراء النهر ، المتوفى سنة اثنين وستين وتسعمائة ، وهو أعظم الشروح ‏نفعا ، وأدقها اشارة ورمزا ، كثير النفع عظيم الوقع ، سماه ( جامع الرموز ) ، ‏فرغ من تأليفه سنة احدى وأربعين وتسعمائة ، وقيل أنه مات في حدود سنة ‏خمسين وتسعمائة ببخارى . وقال المولى عصام الدين في حق القهستاني : انه من ‏تلاميذ شيخ الاسلام الهروي ، لا من أعاليهم ولا أدانيهم ، وانما كان دلال ‏الكتب في زمانه ، ولا كان يعرف الفقه ولا غيره بين أقرانه ، ويؤيده أنه يجمع في ‏شرحه هذا بين الغث والسمين ، والصحيح والضعيف ، من غير تصحيح ولا ‏تتدقيق ، فهو كحاطب الليل ، جامع بين الرطب واليابس في النيل ، وهو ‏العوارض في ذم الروافض .‏
ومنها : أن يكون مؤلفه قد جمع فيه الروايات الضعيفة ، والمسائل الشاذة من ‏الكتب غير المعتبرة ، وان كان في نفسه فقيها جليلا ، ‏
كالقنية : فان مؤلفه مختار بن محمد أبو الرجاء نجم الدين الزاهدي الغزميني ، نسبة ‏الى غزمين قصبة من قصبات خوارزم ، كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء ، له ‏اليد الباسطة في المذهب ، والباع الطويل في الكلام والمناظرة ، وله التصانيف التي ‏سارت بها الركبان : كالقنية ، وشرح مختصر القدوري المسمى بالمجتبى ، والرسالة ‏الناصرية وغير ذلك ، ‏
أخذ العلوم عن برهان الأئمة شمس الدين محمد بن عبد الكريم التركستاني ، وعن ‏الدهقاني الكاساني ، عن نجم الدين النسفي ، عن أبي اليسر البزدوي .‏
وأخذ أيضا عن ناصر الدين المطرزي صاحب المغرب ، وعن صدر القراء يوسف ‏بن محمد الخوازمي ، وعن القاضي بديع القزيني صاحب البحر المحيط ، وغيرهم .‏
ومن تصانيفه : كتلب زاد الأئمة ، والجامع في الحيض ، وكتاب في الفرائض ، ‏والحاوي ، وغير ذلك ، مات سنة 658 كذا في أعلام الأخيار وغيره .‏
وهو مع جلالته متساهل في نقل الروايات ، ولذا قال المولى بركلي على مانقله ‏صاحب كشف الظنون : القنية ، وإن كانت فوق الكتب غير المعتبرة ، وقد نقل ‏منها بعض العلماء في كتبهم ، لكنها مشهورة عند العلماء بضعف الرواية ، وأن ‏صاحبها معتزلي الاعتقاد حنفي الفروع .‏
وقال الطحطاوي في حواشي الدر المختار في باب ما يفسد الصوم : ما في القنية ‏من ( أن الكحل وجب تركه يوم عاشوراء ) لا يعول عليه لأن القنية ليست من ‏كتب المذهب المعتمدة . ‏
وقال ابن عابدين صاحب رد المحتار في تنقيح الفتاوى الحامدية في كتاب الإجارة ‏‏: الحاوي للزاهدي مشهور بنقل الروايات الضعيفة ، ولذا قال ابن وهبان وغيره : ‏أنه لا عبرة بما يقوله الزاهدي مخالفا لغيره .‏
وقال في موضع آخر منه : قد ذكر ابن وهبان وغيره بأنه لا عبرة لما يقوله ‏الزاهدي اذا خالف غيره.‏
ومن هذا القسم : المحيط البرهاني ، فإن مؤلفه وإن كان فقيها جليلا معدودا في ‏طبقة المجتهدين في المسائل ، لكنهم نصوا على أنه لا يجوز الافتاء منه لكونه ‏مجموعا للرطب واليابس .‏
قال زين العابدين ابن نجيم المصري في رسالته المصنفة في بعض صور الوقف ردا ‏على بعض معاصريه : نقله عن المحيط البرهاني كذب ، لأن المحيط البرهاني مفقود ‏كما صرح به ابن أمير الحاج الحلبي في شرح منية المصلي .‏
وعلى تقدير أنه ظفر به دون أهل عصره ، لم يجز الافتاء منه ولا النقل منه كما ‏صرح في فتح القدير من كتاب القضاء .‏
قلت : قضية أن المحيط البرهاني مفقود فيها نظر ، وقد يكون ذلك لبعض العلماء ‏الذين تقاصروا في تحصيله ، وقد نقل المتأخرون كثيرا منه في كتبهم ، ومنهم ‏خاتمة المحققين ابن عابدين في حاشيته في أكثر من موقع ، وقد طبع الكتاب حديثا ‏طبعتين : احداهما في دار حياء التراث ، والأخرى في دار الكتب العلمية ، ومما ‏يلاحظ على الطباعة نقلها لكثير من كلام الكتاب بلغة غير عربية ، بأحرف ‏عربية . ولا حول ولا قوة الا بالله .‏
ومن هذا القسم : ( السراج الوهاج ) شرح مختصر القدوري كما قال في ‏كشف الظنون : عده المولى البركلي من الكتب المتداولة الضعيفة غير المعتبرة .‏
مع أن مؤلفه جليل القدر وهو : أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي .‏
قال علي القلري في طبقات الحنفية : كان عالما عاملا ناسكا فاضلا زاهدا ، كان ‏يقرأ كل يوم خمسة عشر درسا ، وله مصنفات كثيرة منها : التفسير المسمى ‏بكشف التنزيل ، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري في أربع مجلدات ، ‏والسراج الوهاج شرح مختصر القدوري في ثمانية مجلدات ، وغير ذلك ، وسارت ‏بمؤلفاته الركبان توفي سنة 800 وله كرامات كثيرة .‏

ومن الكتب غير المعتبرة : مشتمل الأحكام : لفخر الدين الرومي ‏
ألفه للسلطان محمد الفاتح ، قال صاحب كشف الظنون : عده المولى بركلي من ‏جملة الكتب المتداولة الواهية .‏

وكذا كنز العباد : فانه مملوء من المسائل الواهية ، والأحاديث الموضوعة ، لا ‏عبرة له لا عند الفقهاء ولا المحدثين .‏
قال علي القاري في طبقات الحنفية : علي بن أحمد الغوري ، له كتاب جمع فيه ‏مكروهات المذهب سماه : مفيد المستفيد ، وله كنز العباد في شرح الأوراد . قال ‏العلامة جمال الدين المرشدي : فيه أحاديث سمجة موضوعة ، لا يحل سماعها .‏

وكذا : مطالب المؤمنين ، نسبه ابن عابدين في تنقيح الفتاوى الحامدية الى الشيخ ‏بدر الدين بن تاج بن عبد الرحيم اللاهوري .‏

وخزانة الروايات : نسبه صاحب كشف الظنون الى القاضي جكن الحنفي الهندي ‏الساكن بقصبة كن من الكجرات .‏

وشرعة الاسلام : لمحمد بن أبي بكر الجوغي ، نسية الى جوغ قرية من سمرقند ، ‏الشهير بركن الاسلام إمام زاده ، ت 573 .‏

فان هذه الكتب مملوءة من الرطب واليابس ، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة ‏والأخبار المختلقة .‏

وكذا : الفتاوى الصوفية : لفضل الله محمد بن أيوب المنتسب الى ماجو ، تلميذ ‏صاحب جامع المضمرات شرح القدوري يوسف بن عمر الصوفي .‏
قال صاحب كشف الظنون : قال المولى البركلي : الفتاوى الصوفية ليست من ‏الكتب المعتبرة ، فلا يجوز العمل بما فيها إلا إذا علم موافقتها للأصول .‏

وكذا فتاوى الطوري ، وفتاوى ابن نجيم ، كما ذكره ابن عابدين وغيره .‏
والحكم في هذه الكتب غير المعتبرة ، أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفا لكتب ‏الطبقة الأعلى ، ويتوقف في ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها ما لم يدخل ذلك ‏في أصل شرعي .‏
واعلم أنه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات الا بحسب تفاوت درجات ‏مؤلفيها ، أو تفاوت ما فيها ، لا التأخر الزماني والتقدم الزماني ، فليس تصنيف ‏كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم ، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة ‏من تصنيف المتقدم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة . ‏


‏ ‏[/align][/font][/size][/color][/right]

أسامة نمر عبد القادر
23-10-2004, 18:17
جزاك الله خيرا أيها الكريم الطيب الفاضل لؤي الخليلي على هذه الفائدة .
وأحببت لو أنك ترقم المعلومات الواردة ليسهل علينا قراءتها ، وحفظها ، والعودة إليها متى لزم الأمر .
وأن تضع اسم الكتاب باللون الأحمر ، ليرتسم في ذهن القارئ ، فإنك تعرف أثر اللون الأحمر في العيون !!!!!
وبوركتم .