المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قدم الجبار



جمال حسني الشرباتي
23-10-2004, 05:19
ألأخ الدكتور أسامة


ما تعليقك على عبارة ((رب العزة))


هل يمكن أن يكون راري الحديث قد فسر كلمة ((الجبار))


الواردة في بعض طرقه بقوله ( رب العزة)



على أساس قناعته أن الجبار هو رب العزة


وأشير هنا أن الجويني علق على الحديث متأولا ((الجبار))

بأنه أعتى عتاة الأرض

محمد ال عمر التمر
20-09-2005, 13:36
قال الامام القرطبي المفسر رحمه الله في كتابه صفات الله تعالى وما ورد فيها من الاي والاحاديث. (أظن انه جزء من كتاب الاسنى في ألاسماء الحسنى للمصنف طُبع منفردا) وهو غير موجود ضمن الطبعة من الأسنى التي بين يدي طبعة المكتبة العصرية والله أعلم.

باب ما جاء في الأخبار من القدم والرجل وتأويل ذلك.

روى الأئمة البخاري[4850] ومسلم[2847] وغيرهما واللفظ لمسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تحاجت النار والجنة فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. قالت: الجنة فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم. قال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء. وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه فيها. وفي البخاري: فيضع الرب قدمه عليها فتقول: قط قط فهناك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، وفي بعض الروايات : فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله حتى تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا"
وفي صحيح البخاري[4848] ومسلم[2848] والترمذي[3272] عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط، وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض"
وفي مسلم:" فلا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة"
قال الترمذي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ,آيات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية، وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن المبارك ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الاشياء وقالوا تُروى الاحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يرووا هذه الاشياء كيف جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف قال: وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه.
وقال الخطابي: وكان أبو عبيد القاسم بن سلام وهو أحد أئمة أهل العلم يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نزيغ لها المعاني.
قال أبو سليمان: ونحن أحرى بأن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر منا علما وأقدم زمانا وسنا ولكن الزمان الذي نحن فيه قد حصل أهل حزبين: منكر لما يروى من هذه الأحاديث ومكذب به أصلا وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ونقلة السنن والواسطة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم والطائفة الأخرى مسّلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبا يكاد يفضي بهم إلى القول بالتشبيه وحن نرغب عن الأمرين معا ولا نرضى بواحد منهما فيحق لنا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل والسند تأويلا يخرج على معاني أصول الدين ومذاهب العلماء ولا نبطل الرواية فيها أصلا إذا كانت طرقها مرضية ونقلتها عدولا.
قال أبو سليمان: وذكر القدم ها هنا يحتمل أن يكون المراد به من قدّمهم الله للنار من أهلها فيقع بهم استيفاء عدد أهل النار وكل شيء قدمته فهو قدم، كما قيل لما هدمته هدم. ولما قبضته قبض ومن هذا قوله عز وجل ((أن لهم قدم صدق عند ربهم)) أي: ما قدموه من الأعمال الصالحة وقد روى معنى هذا عن الحسن ويؤيد هذا قوله في الحديث "واما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا" فاتفق المعنيان في أن كل واحدة من الجنة والنار تمد بزيادة عدد يستوفي بها عدة أهلها فتمتلئ عند ذلك.
قلت على هذا التأويل أكثر العلماء وأن القدم وإن كان المفهوم منها الجارحة فإن الله تعالى متعال عن ذلك والعرب تطلق القدم على السابقة في الأمر يقال لفلان قدم صدق أي أثرة حسنة.
قال الأخفش: هو التقديم كأنه قدّم خيرا وكان له فيه تقديم وكذلك القُدمة بالضم والتسكين حكاه الجوهري.
وقال حسان :
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع
وقال وضاح اليمن:
صل لربك واتخذ قدما ينجيك يوم العشار والزلل

أراد بذلك معنى من الفضل يتقدم به.
وقال آخر:
قعدت به القدم الفخار فغودرت اسبابه من فضة من حالق

أراد بذلك ما تقدم من الشرف وما يفتخر به إنه عدم ذلك وفقده،

فقيل إن هؤلاء قوم تأخر دخولهم في النار وهم جماعات لأن أهل النار يلقون فيها فوجا فوجا كما قال تعالى ((كلما أُلقي فيها فوج سألهم خزنتها)) فالخزنة تنتظر أولئك المتأخرين إذ قد علموهم بأسمائهم وأوصافهم، كما روى عن ابن مسعود أنه قال: "ما في النار بيت ولا سلسلة، ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه" فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته فإذا استوفى كل واحد منهم ما أمر به وما ينتظر ولم يبق أحد قالت الخزنة: قط قط أي حسبنا حسبنا أي اكتفينا وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم لا إن الله تعالى حسم من الاجسام تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وقال النضر بن شميل في معنى قوله حتى يضع الجبار فيها قدمه أي من يسبق علمه أنه من أهل النار.

قال أبو سليمان الخطابي وقد تأول بعضهم الِّرجل على معنى من هذا قال: والمراد به استيفاء عدد الجماعة الذين استوجبوا دخول النار.
والعرب تسمي جماعة الجراد رجلا كما سموا جماعة الظباء سربا وجماعة الجراد فق يستعار جماعة الناس على سبيل التشبيه والكلام المستعار والمنقول من موضعه كثير والأمر فيه عند أهل اللغة مشهور.
قلت: الرجل له في اللغة محامل فالرجل واجدة الأرجل والرجل العهد والزمان يقال كان ذلك على رجل فلان أي في عهده وزمانه. والرجل أيضا: الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة وقد يشبه الناس وغيرهم بهم. قال الشاعر:
مهطعين إلى داع كأنهم رجل الجراد زفته الريح فانتشرا

وقال آخر:

ترى الناس أفواجا إلى باب داره كأنهم رجلا دبا وجراد
فيوم لإلحاق الفقير بذي الغنى ويوم رقاب بوكرت بحصاد

وقال أبو النجم يصف الحمر في عدوها وتطاير الحصا عن حوافرها
كأنما المعزاء من نضالها رجل جراد طار عن خذالها

وقال آخر:
فمر بنا رجل من الناس وانزوى إليهم من الحي اليمانين أرجل
قبائل من لخم وعك وحمير على ابني نزار بالعداوة أحفل

قال الخليل: رجل الفرس سنيها السفلى ويدها سنيها العليا ورجل الطائر ميسمه ورجل الغراب ضرب من ضراب الإبل لا يقدر الفصيل على أن يرضع معه ولا ينمل.

قال ابن فورك وقال بعضهم القدم خلق من خلق الله يخلقه يوم القيامة فيسميه قدما ويضيفه إليه من طريق الفعل يضعه في النار فيمتلئ منه .
وقال بعضهم إن المراد بالقدم ها هنا قدم بعض جماعة فأضيف إليه كما يقال: ضرب الأمير اللص. فيضاف الطرب إليه على معنى أنه عن أمره وحكمه.
قال بعضهم إن الجبار ها هنا يحتمل أن يكون أريد به موصوف بالتجبر من الخلق لآن ذلك من الأوصاف المشتركة ليست هي من الأوصاف الخاصة لله عز وجل. وذلك من وصف الكفار ألا تسمع قوله عز وجل(( وخاب كل جبار عنيد)) في وصف كافر فإذا كان كذلك احتمل أن يريد بقوله الجبار جنس الجبابرة وهم الكفرة المعاندون ,أراد تعريفنا امتلاء النار بهم وأن جهنم لن تمتلئ إلا بهم.
وقال بعضهم: الجبار هنا إبليس وشيعته ذلك أنه أول من استكبر على الله سبحانه فقال الله جل ذكره في وصفه ((إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين))
التجبر والتكبر بمعنى واحد وجهنم تمتلئ به بشيعته وأتباعه ولا ينكر وصفهم بالجوارح والأعضاء.
فلت: وهذه الأقوال وإن كانت محتملة فإنها تحتاج إلى توقيف لأجل التعيين وإذا كانت القدم الرجل في كلام العرب سائغة على ما ذكرنا فحمل الخبر على مثله أهدى إلى الحق وأقرب للصواب، وأن يدخل النار خلقا كثيرا يشبهون في الكثرة جماعة الجراد وفي ذلك أنشد قول القائل:

حتى انزوى إليهم من الحي اليمانين أرجل

أي جماعة كثيرة.
قال الخطابي: وقد يجوز أن تكون هذه الأسماء أفعالا يراد بها إثبات معاني لا حظ لظاهر اللفظ فيها من طريق الحقيقة وأنما أريد بوضع الرجل عليها نوع من الزجر لها والتسكين من غر بها كما يقول القائل للشيء يريد محوه وإبطاله فعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي.
وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فقال "ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج وسدانة البيت" يريد محو المآثر وإبطالها.

وما أكثر ما تضرب العرب الأمثال في كلامها الأعضاء وهي لا تريد أعيانها كقولهم في الرجل يسبق منه القول والفعل ثم يندم عليه قد سقط في يده أي ندم وكقولهم رغم أنف الرجل إذا ذل وعلا كعبه إذا جل وجعلت كلام فلان دبر أذني وجعلت يا هذا حاجتي بظهر ونحوها من ألفاظهم الدائرة في كلامهم وكقول امرئ القيس في وصف طول الليل.

وليل كموج البحر ارخى سدوله على بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازا وداء بكلكل

وليس هناك صلب ولا عجز ولا كلكل وإنما هي أمثال ضربها لما أراد بيان طول الليل واستقصاء وصفه فقطع الليل بقطيع ذي أعضاء من الحيوان وقد تمطى عند إقباله وامتد بدوام ركوده وطول ساعاته.
وقد تستعمل الرِّجل أيضا في القصد للشيء والطلب له على سبيل جد وإلحاح فقال: قام فلان في هذا الأمر على رجل وقام على ساق وإذا جد في الطلب بالغ في السعي.

محمد ال عمر التمر
25-11-2005, 16:57
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2423&highlight=%C7%E1%CC%C8%C7%D1