المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمود محمد شاكر(أبو فهر) .. أديب العربية الكبير



أنفال سعد سليمان
14-04-2010, 20:02
بسم الله الرحمن الرحيم

[الحمد لله لا شريكَ له ، لم يتخذ صاحبة و لا ولدًا ، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا ، و صلى الله على عبده و رسوله محمد ، و على أبويه إبراهيم و إسماعيل و على سائر أنبيائه و رسله ، و سلم تسليمًا كثيرًا] (افتتاح كتاب «أباطيل و أسمار»)

و بعد ،
فبناءً على طلب الأخ الفاضل محمد سعد الدين زيدان يوم 21/02/09

[والله كان يحسن بنا أن نفرد بعض الذكر والتعريف والتنويه لفضل الأستاذ محمود شاكررحمه الله رحمة واسعة ونور مرقده في بداية هذا الشهر, فهو قد ولد في الأول من شهر شباط من العام 1909, وبداية هذه الشهر كانت ذكرى مئوية ميلاده. فكان يجدر والله أن نرى كتاباً عنه في مئويته كما رأى النور كتاب المتنبي لمرور 1000 عام على ميلاد المتنبي.]

و ردي عليه :

أرجو أن يعينني الله و يوفقني لذلك .

و لقد مضى على هذا الرد أكثر من سنة ! فها أنا أفتح هذا الرابط لأضمنه بعض سيرة الأستاذ محمود شاكر رحمه الله ، راجية من الله أن يكون لي و له نصيب من دعاء القراء لنا بالرحمة و المغفرة ...

و قد اقتسبتُها من الكتاب المهداة له رحمه الله بمناسبة بلوغه السبعين : «دراسات عربية و إسلامية» .

جلال علي الجهاني
14-04-2010, 20:22
بارك الله فيك

أنفال سعد سليمان
15-04-2010, 13:38
أبو فهر
محمود محمد شاكر
سيرة حياته

محمود بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر ، من أسرة أبي علياء من أشراف جِرجا بصعيد مصر ، و ينتهي نسبُه إلى الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه .


وُلد في الإسكندرية الساعة السادسة العربية من ليلة عاشوراء الإثنين عاشر المحرم سنة ١٣٢٧ للهجرة ، الموافق الساعة الثانية عشرة الإفرنجية أول فبراير سنة ١٩٠٩ الميلادية .

انتقل إلى القاهرة في صيف عام ١٩٠٩ م بتعيين والده وكيلًا للجامع الأزهر (١٩٠٩ -١٩١٣) و كان قبل ذلك شيخًا لعلماء الإسكندرية .

تلقى أول مراحل تعليمه في مدرسة الوالدة أم عباس في القاهرة سنة ١٩١٦ .

بعد ثورة ١٩١٩ انتقل إلى القِربيَّة بدرب الجماميز .

في سنة ١٩٢١ دخل المدرسة الخديوية الثانوية

مع بداية عام ١٩٢٢ م قرأ على الشيخ سيد بن علي المرصفي ، صاحب «رغبة الآمل» ، فحضر دروسه التي كان يلقيها بعد الظهر في جامع السلطان بِرقوق ، ثم قرأ عليه في بيته : «اللكامل» للمبرِّد ، و «حماسة أبي تمام» ، و شيئًا من «الأمالي للقالي» ، و بعض أشعار الهُذليين . و استمرت صلته بالشيخ المرصفي إلى أن توفي ، رحمه الله ، في سنة ١٣٤٩ هـ / ١٩٣١

حصل على شهادة البكالوريا (القسم العلمي) عام ١٩٢٥ م .

في سنة ال١٩٢٦ م التحق بكلية الآداب -الجامعة المصرية (قسم اللغة العربية) و استمر بها إلى السنة الثانية ، حيث نشب خلافٌ شديد بينه و بين أستاذه الدكتور طه حسين حول منهج دراسة الشعر الجاهلي ، كما بينه في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب «المتنبي» ، و ترتب على ذلك تركه الدراسات الجامعية .

في سنة ١٣٤٧ / ١٩٢٨ م ترك الجامعة و سافر إلى الحجاز مهاجرًا ، فأنشأ -بناءً على طلب من الملك عبد العزيز آل سعود- مدرسة جدة السعودية الابتدائية و عمل مديرًا لها ، و لكنه ما لبث أن عاد إلى القاهرة في أواسط عام ١٩٢٩ .

بعد عودته إلى القاهرة انصرف إلى الأدب و الكتابة ، فكتب في مجلتي «الفتح» و «الزهراء» لصاحبهما الأستاذ محب الدين الخطيب ، و أكثر ما له فيهما الشعر ، و كان من كتابهما منذ كان طالبًا .


بدأت صلته بالعلماء ، منذ شب في بيت أبيه ، فعرف السياسيين و العلماء الذين كانوا يترددون على والده ، كما اتصل مباشرة بعلماء العصر أمثال : محب الدين الخطيب ، و أحمد تيمور باشا ، و الشيخ محمد الخضر حسين ، و أحمد زكي باشا ، و الشيخ إبراهيم أطفيش ، و محمد أمين الخانجي و غيرهم ، كما تعرف إلى الشاعر أحمد شوقي ، و كان يلتقي به في الأماكن العامة التي كان الشاعر الكبير يتردد عليها .

راسل الأستاذ مصطفى صادق الرافعي منذ سنة ١٩٢١ ، و هو طالب في السنة الأولى الثانوية ، طلبًا للعلم و اتصلت المعرفة بينهما ، و ظلت هذه الصلة وثيقة إلى وفاة الرافعي رحمه الله في سنة ١٣٥٦ هـ / ١٩٣٧ م فحزن عليه حزنًا شديدًا صرفه عن استكمال ردوده على الدكتور طه حسين في موضوع المتنبي التي كانت تنشر في جريدة البلاغ .
و مكانة الرافعي عنده يوضحها تقديمه لكتاب سعيد العريان عن حياة الرافعي ، و قد ظلت هذه الرابطة بينهما تحول سنين عديدة دون التواصل بينه و بين الأستاذ العقاد ، ثم صارت بينه و بين الأستاذ العقاد صحبة و صداقة عميقة بعد ذلك .

تعاطف مع الحزب الوطني القديم ، فقد كانت هناك صلة بين والده و الزعيم مصطفى كامل ، كما كان شقيقه الشيخ علي محمد شاكر عضوًا عاملًا بالحزب الوطني ، فصحب شباب الحزب الوطني و اتصل برجاله و منهم : حافظ رمضان ، و عبد الرحمن الرافعي ، و أحمد وفيق ، و الدكتور محجوب ثابت ، و الشيخ عبد العزيز جاويش .

صاحب فكرة «جمعية الشبان المسلمين» ، و لكنه تركها لاختلافه مع السيد محب الدين الخطيب و أحمد تيمور باشا و الدكتور عبد الحميد سعيد ، على الصورة التي صارت إليها .

بدأ بالكتابة في مجلة «المقتطف» منذ سنة ١٩٣٢ ثم في مجلتي «الرسالة» و «البلاغ» ، و لكنه كان على صلة دائمة ب«الرسالة» في كتابة متقطعة إلى أن توقفت عن الصدور .

في سنة ١٣٥٧ هـ / ١٩٣٨ م أخذ امتياز إصدار مجلة العصور من الأستاذ إسماعيل مظهر لتصدر أسبوعية بعد أن كانت شهرية ، و صدر منها عددان الأول في ٢٧ رمضان ١٣٥٧ هـ ١٩ نوفمبر ١٩٣٨ م ، و الثاني في ١٧ شوال ١٣٥٧ هـ / ٩ ديسمبر ١٩٣٨ م ثم توقفت عن الصدور بعد أن كان قد دفع بعددها الثالث إلى المطبعة ، و كان مقرها : ... شارع الإسماعيلية (عمر بن الخطاب) بمصر الجديدة .

في هذه الفترة قامت صداقة عميقة و علاقة وطيدة بينه و بين كل من االكاتب الكبير الأستاذ يحيى حقي ، و الشاعر العظيم الراحل محمود حسن إسماعيل ، و كان كل منهما يعتبر الأستاذ شاكر إمامًا عليمًا بأسرار البيان العربي في شعره و نثره و مرجعًا حيًّا للثقافة العربية في مجموعها يأنسان إلى ذخيرته في إبداعهما الفني . و قد عبر كل منهما عن تلك الرابطة في أكثر من مقام من مقامات القول ، منها : قصيدة الأستاذ محمود حسن إسماعيل في تقديم «القوس العذراء» ، كما ذكر الأستاذ يحيى حقي في بعض أحاديثه الصحفية أنه قرأ أمهات كتب الأدب العربي على الأستاذ شاكر .

بناءً على دعوة من صديقه فؤاد صروف ، صاحب «المقتطف» ساهم في اختيار و ترجمة مواد مجلة «المختار» بدءًا من عددها الثاني ، و لكنه توقف بعد قليل .

و في الفترة القليلة التي شارك فيها في إخراج «المختار» استطاع أن يقدِّم مستوى للترجمة الصحفية لم يُعرف من قبل ، و أدخل عددًا من المصطلحات الجديدة في اللغة للتعبير عن و سائل و اختراعات حديثة من نوع «الطائرة النفاثة» . و ما زال عددٌ من الصحفيين الحاليين يعتبرون عناوين «المختار» التي كان يصوغها نموذجًا يحتذى به في هذا الباب .

في أوائل الأربعينات تعرَّف على الأستاذ فتحي رضوان ، و بدأت صلته بالحزب الوطني الجديد في سنة ١٩٥٠ ، و ساهم بالكتاب في مجلة «اللواء الجديد» .

انقطع عن الكتابة في الصحف و المجلات ، بعد إغلاق الرسالة القديمة في سنة ١٩٥٢ ، و تفرَّغ للعمل بالتأليف و التحقيق و نشر النصوص ، فأخرج جملة من أمهات الكتب العربية مثل : «تفسير الإمام الطبري» (ستة عشر جزءًا) ، و «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي ، و «جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكَّار ، و شارك في إخراج «الوحشيات» لأبي تمام و «شرح أشعار الهذليين»
و نشر في عام ١٩٥٢ قصيدته «القوس العذراء» التي تُعدُّ معلمًا على طريق الشعر الحديث رغم التزامها بحرًا متساوي الشطرين و محافظتها على وحدة القافية . ثم أعاد نشرها مرة ثانية في سنة ١٩٦٤ .
كما ألف كتابه الشهير «أباطيل و أسمار» و هو مجموعة مقالات (٢٥ مقالة) كتبها في مجلة الرسالة الجديدة ، ثم طبعت مرتين ، المرة الأولى سنة ١٩٦٥ و صدر مجلد واحد (فيه قسم من المقالات) و صودر المجلد الثاني . و المرة الثانية سنة ١٩٧٢ في مجلدين ضما جميع المقالات .
و كان سبب كتابة هذه المقالات التعليق على ما نشره الدكتور لويس عوض ، المستشار الثقافي لجريدة الأهرام القاهرية حينذاك ، في جريدة الأهرام بعنوان «على هامش الغفران» ، و ذهب فيما نشره إلى تأثر المعري بحديث الإسراء و المعراج ، كما ألمح فيه إلى أثر الأساطير اليونانية و غيرها في الحديث النبوي ، مما دفع الأستاذ محمود شاكر إلى بيان تهافت كلام لويس عوض و جهله و افترائه ، ثم انتقل إلى الكلام عن الثقافة و الفكر في العالم العربي و الإسلامي و ما طرأ عليهما من غزو فكري غربي و لا سيما في حركة التبشير التي غزت العالم العربي و الإسلامي ، و ما تنطوي عليه هذه الحركة من أساليب و وسائل ، و قاده البحث إلى تناول قضايا هامة بحيث يعد «أباطيل و أسمار» من أهم كتبه ، بل من أهم الكتب التي ظهرت في المكتبة العربية في العشرين عامًا الأخيرة .
و أعاد طبع كتابه الإمام عن «المتنبي»الذي نُشر كعدد مستقل من المقتطف سنة ١٩٣٦ ، و قد أثار الكتاب ضجة كبيرة حين صدوره بمنهجه المبتكر و أسلوبه في البحث و الإبداع ، و مقدمته التي عنوانها «لمحة من فساد حياتنا الأدبية» التي تناولت بكل صراحة ما اعترى الحياة الأدبية في النصف الأول من هذا القرن من فساد ، و ما أصاب أجيال المثقفين من تفريغ ، تولى كبره واضع نظم التعليم في مصر ، المبشر دنلوب ، الذي سيطر سيطرة تامة على التعليم ، و الذي لا تزال آثاره باقية على أشنع صورة في نظمنا التعليمية .

في الفترة التي صاحبت انتقاله إلى مسكنه في شارع السباق ثم إلى مسكنه الحالي في شارع حسين المرصفي بضاحية مصر الجديدة ، بدأت أجيال من دارسي التراث العربي و المعنيين بالثقافة الإسلامية من كافة أرجاء العالم الإسلامي يختلفون إلى بيته ، و يترددون على مجالسه العلمية يأخذون عنه و يفيدون من علمه و مكتبته الحافلة التي يسرها للدارسين و الباحثين و منهم : الدكتور ناصر الدين الأسد ، و الدكتور إحسان عباس ، و الدكتور شاكر الفحام ، و الأستاذ أحمد راتب النفاخ ، و الدكتور محمد يوسف النجم .

في سنة ١٩٥٧ أسس -مع الدكتور محمد رشاد سالم و الأستاذ إسماعيل عبيد- مكتبة دار العروبة لنشر كنوز الشعر العربي ، و نوادر التراث و كتب بعض المفكرين . و باعتقاله هو و شريكيه في ٣١ أغسطس ١٩٦٥ تم وضعها تحت الحراسة .

شارك في عدد من المؤتمرات و الملتقيات العربية فحضر مؤتمر الأدباء العرب في بغداد سنة ١٩٧٠ و دعي إلى حضور الدروس الرمضانية التي تعقد في ليالي رمضان في القصر الملكي بالرباط بالمملكة المغربية (رمضان ١٣٩٥ هـ) .
كذلك لبى دعوة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض و ألقى سلسلة من المحاضرات عن الشعر الجاهلي ستصدر في كتاب بعنوان «قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام الجمحي» -الكتاب قد صدر و هو متوفر الآن في الأسواق-
و حالت ظروفه دون تلبية كثير من الدعوات لحضور مؤتمرات و ملتقيات عربية و إسلامية كثيرة .

انتخب عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق في سنة ١٩٨٠

اعتقل مرتين في زمن حكم الرئيس جمال عبد الناصر : الأولى لمدة تسعة أشهر في الفترة بين ٩ فبراير ١٩٥٩ إلى أكتوبر ١٩٥٩ . و الثانية لمدة ثمانية و عشرين شهرًا من ٣١ أغسطس ١٩٦٥ و حتى ٣٠ ديسمبر ١٩٦٧ (٣٠ رمضان ١٣٧٨ هـ) .

كرمته الدولة فأهدته جائزة الدولة التقديرية في الآداب عن عام ١٩٨١ تقديرًا لجهوده و إسهاماته المتعددة في خدمة تراث الإسلام ، و درايته الواسعة بعلوم العربية ، و مكانته المتميزة في تاريخ الفكر الإسلامي .

و تسلم الجائزة في احتفال أقيم مساء يوم الثلاثاء ٨ رمضان ١٤٠٢ / ٢٩ يونية ١٩٨٢ م




انتهى ......

و أسأل الله العلي العظيم أن يحشرني معه يوم القيامة ...

موسى البلوشي
16-05-2010, 22:47
بارك الله فيك ،،،