المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في مبحث القدرة



حاتم محمد بوعزة
22-10-2004, 10:32
يطرح بعض الملحدين لعنهم الله شبهة في صفة القدرة . حيث يتسائلون : هل يستطيع الله خلق صخرة يعجز عن حملها؟
فإذا قلنا لا تصبح القدرة غير مطلقة ، وإذا قلنا نعم تكون أيضا القدرة محدودة وغير مطلقة.
فهل تعلق القدرة الألهية بالممكن وعدم تعلقها بالمستحيل حد لها وتقييد ؟
أرجو الإجابة جزاكم الله خيرا

خالد حمد علي
23-10-2004, 07:25
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:


أما بعد:فاعلم أخي المؤمن إن هذا المبحث في حقيقة الإرادة والمشيئة والأمر من أخطر مباحث العقيدة لذلك زلت فيه الأقلام وسقطت فيه الأعلام، فافهمه لكي يرفع فيه عنك الملام.

1. لا تتعلق القدرة بالواجب والمستحيل لأنها إن تعلقت بوجود الواجب لزم تحصيل الحاصل ولا معنى له.

وان تعلقت بعدمه لزم انقلاب حقيقة الواجب وحقيقته لا تقبل العدم"أي المستحيل" فلزم المطلوب وهو أن القدرة لا تتعلق إلا بالممكن "أي الجائز"وان تعلقت بالمستحيل لإعدامه لزم تحصيل الحاصل أيضا ولا معنى له وان تعلقت بوجوده لزم انقلاب حقيقة المستحيل وحقيقته لا تقبل الوجود فلزم المطلوب وهو أن القدرة لا تتعلق إلا بالممكن.

وبناءا على هذا فان القدرة والإرادة لا تتعلقان بالمستحيل ولا بالواجب.مصداقا لقوله تعالى "ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد " سورة ق آية 29

لما قررناه من أن المستحيل لا يقبل الوجود وان واجب الوجود لا يقبل العدم ولا يلزم من عدم تعلقهما بالواجبات والمستحيلات نسبة العجز والقصور إنما يلزمان فيما يمكن أن تتعلق به القدرة والإرادة ولم تتعلق به.

أما ما لا يمكن أن تتعلق به فلا يلزم فيه ذلك أصلا ولا شك إن الواجبات والمستحيلات لا يمكن تعلق القدرة والإرادة بهما لما علمت وان توهمهما البعض فهو لتقصير في عقله وبلادة في ذهنه وفهمه والله الموفق للصواب ولقد جمع المكنات بعضهم بقوله

المكنات المتقابلات وجودنا العدم الصفات

أزمنة أمكنه جهات كذا المقادير روي الثقات

2. والمشيئة مرادفة للإرادة مخالفة للأمر.

أ- أما مخالفة الأمر للمشيئة فلأنه تعالى قد يريد الشيء ولا يأمر به "مثال"كالكافر الواقع ممن علم الله عدم إيمانهم فانه سبحانه شاءه منهم ولم يأمرهم به وهو معنى قوله تعالى ""قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون " سورة الأعراف آية 28 وقولة تعالى "قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين" "سورة الأنعام"آية 149 وجمعا بين الدليلين ثبت المطلوب

ب- وقد يأمر بالشيء ولا يريده"مثال"كإيمان هؤلاء فانه تعالى أمرهم به ولم يرده منهم لحكمة يعلمها هو سبحانه وهو معنى قوله تعالى "وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا "سورة الإسراء آية 23 وقوله تعالى "ولو شأنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " "سورة السجدة "آية 13

ج-وقد يريد الشيء ويأمر به "مثال"كإيمان من علم الله إيمانهم فانه تعالى أراده منهم وأمرهم به كقوله تعالى "آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون "سورة البقرة من آية 1-5 "وقولة تعالى " "إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء " سورة الأعراف "آية 155 وهذا في القرآن كثير.

د- وقد لا يريد الشيء ولا يأمر به "مثال "كالكفر من المؤمنين فانه تعالى لم يوده منهم ولم يأمرهم به وقولة تعالى "يضل من يشاء ويهدي من يشاء" سورة النحل آية 93

ه-وقد يريد الشيء ويأمر به "مثال" كاستمرار الطاعة بالنسبة للملائكة.

و-وقد لا يريد الشيء ولا يأمر به "مثال" كالمعصية بالنسبة للملائكة.قال تعالى "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"سورة التحريم آية 6

خاتمة : ولو أن الله خلق الخلق وأدخل فريقا الجنة وفريقا النار لسبق علمه أنهم لا يؤمنون لكان شأن المعذب منهم ما وصف الله بقوله تعالى "ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى "سورة طه آية 134

ولهذا فكان حق على العاقل أن يسلم لقضاء الله ويتعاطى أسباب رضائه مصداقا لقوله تعالى "لها ما كسبت وعليها ما كسبت " سورة البقرة آية 286 ولقوله صلى الله عليه وسلم "اعملوا فكل ميسر لما خلق له " الحديث

كتبه العبد الفقير إلى ربه أبو الفضل حسام الدين أحمد منصور قرطام.



هكذا أفاده شيخنا أحمد منصور قرطام أثناء تحقيقه لهذه المسألة معه في داره بتونس

المحمية حماها الله منكل بلية بضاحية المرسى بتاريخ 1رمضان المبارك من سنة 1415.

الموافق له 31/1/1995 رومي.


منقول من موقع الرازي.

حاتم محمد بوعزة
24-10-2004, 14:07
جزاك الله أخي الفاضل نايف حمد علي
وأتمنى من باقي الإخوة التفضل بمزيد إيضاح واستدلال في الموضوع.

هشام محمد بدر
26-10-2004, 13:15
قولك هل يستطيع الله خلق صخرة يعجز عن حملها قول يسمى فى علم البرهان بالسؤال الفاسد لأنه يتناقض مع نفسه ويتضمن إثبات النقائض كإثبات القدرة المطلقة ونفيها .

أسامة نمر عبد القادر
26-10-2004, 23:08
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد ،،،
السؤال الأول ،

جواب هذا السؤال يصعب فهمه على عامة الناس ، وقد يصعب فهمه على من يعدون أنفسهم مثقفين ، وذلك بسبب نقصان في معرفتهم العقلية .
ولا بد من تقريب الجواب لهم بالأمثلة .

كأن يقال للسائل : لأجل أن تعرف أن العجز لا يوصف به شيء إلا إذا لم تتعلق قدرته بما هو ممكن .
فأما إذا لم تتعلق قدرته فيما هو مستحيل أو فيما هو واجب ، فلا يسمى عجزا .
انظر إلى المثال التالي :
ما الاحتمالات في ترتيب الأرقام 1 ، 2 ، 3 ؟
الجواب : إنها ستة احتمالات ، وهي :
1 ، 2 ، 3
1 ، 3 ، 2 .
2 ، 1 ، 3
2 ، 3 ، 1 .
3 ، 2 ، 1
3 ، 1 ، 2 .
فلو ذكرنا هذا السؤال لشخص وقلنا له : اذكر لنا احتمالات ترتيب الأرقام 1 ، 2 ، 3 ، فأعطانا أربعة احتمالات ، ولم يستطع أن يعطينا الاحتمالين الخامس والسادس ، فهل يقال في حقه أنه عاجز عن الجواب ؟ الجواب : نعم ، يقال ذلك ، لأنه بقي ثمة احتمالين ، ولم يعرفهما .
فلو ذكرنا هذا السؤال لآينشتاين في زماناته ، وقلنا له : اذكر لنا احتمالات الأرقام السابقة ، فأعطانا الاحتمالات الستة كلها ، فقلنا له : لن يثبت لنا كونك عالما بحق حتى تعطينا احتمالا سابعا لترتيب هذه الأرقام الثلاثة ؟ فماذا تتوقع أن يقول لك آينشتين ؟ سوف يقول بكل بساطة : بلا هبل ، أو سوف يقول لك بكل غضب : يا جاهل ، يستحيل وجود احتمال سابع ، لأن القسمة العقلية لا توجب إلا هذه الاحتمالات الستة ، ويستحيل عقلا وجود احتمال سابع .
هل نستطيع أن نصف آينشتين أنه عاجز أو أن معرفته بالرياضيات ناقصة لأنه لم يستطيع أن يعطينا الاحتمال السابع ؟؟
الجواب : لا .

ومن هنا ننطلق معه إلى تعريف العجز ، فنسأله :
ما هو العجز ؟
فإذا لم يعرف الجواب .
نقول له : العجز هو أن لا تتعلق قدرتك بما هو ممكن ، أما إذا لم تتعلق قدرتك بما هو مستحيل أو واجب ، فلا يسمى ذلك عجزا ، ونضرب له المثال السابق ونحوه من الأمثلة ، لا سيما من علوم الرياضيات .
فإن قال : إن ذلك في حق البشر فقط ، أما في حق الله تعالى ، فلا بد أن تتعلق القدرة بالواجبات أيضا ، وبالمستحيلات أيضا .
فنقول له : من أين لك هذا ؟
فيقول : هذا من مقتضى كماله .
فنقول له : بل من مقتضى كماله أن لا تتعلق قدرته بالواجبات مثلا ، لأن وجود الله تعالى واجب ، فلو تعلقت القدرة بإفناء نفسه ، لكان هذا دليلا على أن وجوده ممكن وليس بواجب ، ولكان هذا دليلا على أنه ليس الإله الخالق ، لأن الخالق للموجودات من العدم يستحيل عقلا أن يكون له بداية ، لأنه لو كان له بداية لكان مخلوقا ، والمخلوق يستحيل عقلا أن يخلق شيئا من العدم ، فإذا كان الله تعالى هو خالق الموجودات من العدم ، دل ذلك على أنه ليس له بداية ، وهذا معنى واجب الوجود .


ولنضرب مثالا فرضيا على ذلك
= لو أن شخصا استخرج بيد نفسه قلبه من صدره ، وقطعه عن وريده بالسكين ، واستمر ذلك يومين ، ولم يمت .
= وشخصا آخر استخرج قلبه بيد نفسه من صدره فمات .
أيهما الكامل ، وأيهما الناقص ؟
سيجيب العاقل : أن الأول هو الكامل ، لأنه بالرغم من تقطيع قلبه بقي حيا ، بينما الآخر عندما قطع قلبه مات .
وسيجيب المجنون : أن الثاني هو الكامل ، لأنه استطاع أن يميت نفسه .
وهل عاقل كمجنون ، إننا نقر أن البشر كلهم ناقصون لأنهم يموتون ، فيستطيع الواحد أن يقتل نفسه ، ويستطيع الآخرون أن يقتلوه ، والله قادر على إماتته بكلمة كن .
فكذلك الأمر ، إن الكامل هو الذي لا تتعلق قدرته بإفناء نفسه ، لأنه لو تعلقت قدرته بإفناء نفسه دل ذلك على أنه ممكن الوجود ، وعلى أنه ناقص الوجود ، بينما لو لم تتعلق قدرته ولا قدرة غيره بإفنائه ، دل ذلك على كماله في ذاته .

فنعود للسؤال القائل :
هل يستطيع الله خلق صخرة يعجز عن حملها؟
فإذا قلنا : لا ، تصبح القدرة غير مطلقة .
وإذا قلنا : نعم ، تكون أيضا القدرة محدودة وغير مطلقة.
أقول : الذي أراه أن الجواب على هذا السؤال لا يكون بأن يقال : لا ، أو نعم ، بل بأن يقال : إن الله قادر على خلق صخرة بالغا ما بلغت وقادر على حملها ، وذلك : لأن خلق الصخرة بالغا ما بلغت من الممكنات ، والقدرة على حملها بكلمة كن ، لا بمعالجة يد ونحوه ، أيضا من الممكنات ، فيكون الجواب كما ذكرت .
فإن قال : ليس ذلك مرادي ، بل مرادي : أن يخلق الله تعالى صخرة عظيمة جدا يعجز عن حملها ، فنقول له : مهما تصورت صخرة عظيمة فإن الله تعالى قادرا على خلقها بالغا ما بلغت ، وقادر على حملها .
فسيقول : لا بل أريد أن يخلق الله تعالى صخرة أعظم من ذلك مما لا يستطيع على حملها .
فنقول : إن ما تسأله من الممكنات ، والله تعالى قادر على الممكنات كلها ، ولكنك تريد أن تسأل : هل الله قادر على أن يصيب نفسه بالعجز عن الممكنات ؟؟؟
فنقول لك : إن صفة القدرة صفة واجبة لله تعالى ، وقدرة الله تعالى لا تتعلق بالواجبات ، وبكلمات أخرى : قدرة الله تعالى لا تتعلق بإضعاف أو بإفناء صفة من صفاته ، وليس ذلك نقصا فيه ، بل هو كمال فيه ، فكما أن الذي تعلقت قدرته بإفناء نفسه هو العاجز ، والذي لم تتعلق قدرته بإفناء نفسه هو الكامل ، فكذلك الذي تتعلق قدرته بإفناء أو إضعاف صفة من صفاته هو العاجز ، والذي لا تتعلق قدرته بإفناء أو إضعاف صفة من صفاته فهو الكامل .

هذا ، ولا بد أن نذكر السائل بأننا لو سألنا علماء الرياضيات والطبيعيات كلهم عن آخرهم : هل يمكن للمستحيل عقلا أن يحدث ؟ كأن يوجد شيء واحد في مكانين في الوقت نفسه ، أو يوجد شيئين في الحيز نفسه في الوقت نفسه ، أو أن يكون الصغير أكبر من الكبير ، أو نحو ذلك ، فسيجيب كل العلماء : أن لا .

مثال آخر
لو طلبنا من آينشتين أن يذكر لنا آخر رقم في الأرقام الموجبة ، فسيخبرنا أنه لا يوجد لها نهاية ، ولن يستطيع أن يذكر لنا رقما ، فهل ذلك بسبب عجزه ، أم هو بسبب عدم وجود رقم أخير ، بل الأرقام لا نهاية لها ؟؟
فالعاقل سيقول : بل بسبب أن الأرقام لا نهاية لها ، وعدم تعلق قدرة آينشتين بذكر آخر رقم ليس عجزا منه ، بل لأنه مستحيل عقلا أن يوجد رقم أخير للأرقام .
وسيقول المجنون : بل آينشتين عاجز ، وهو جاهل بالرياضيات ، ولا قدرة له عليها .
أيهما العالم وأيهما الجاهل : الذي يقول إن الأرقام لا نهاية لها ، أم الذي يقول إن الأرقام لها نهاية .

هذه محاولة للإجابة ، أرجو أن أكون قد وفقت بها ، وجزاكم الله خيرا .
والحمد لله رب العالمين .

سعيد فودة
27-10-2004, 00:48
بارك الله تعالى فيكم أيها الإخوة على هذه الأجوبة،
لا أقول بعدما قرأته إلا ما يلي:
أن يخلق الله تعالى الصخرة معناه، أن يحملها، وأن يحملها معناه أن يخلقها على هذا الوضع.
وهو المقصود بأن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا.
فليس حمل الصخرة ههنا معناه كما يحمل الواحد منا الصخرة. بل هو تعبير عن خلق الصخرة على الصورة المعروفة.
فإذا صح ذلك فسؤال السائل: هل يستطيع الله تعالى أن يخلق صخرة لا يستطيع حملها.
يؤول إلى : هل يستطيع الله تعالى أن يخلق صخرة لا يستطيع خلقها.
وهو تناقض واضح.

والله الموفق.

أسامة نمر عبد القادر
27-10-2004, 01:31
طبقا لقاعدة : تغير الأمثال بتغير الأزمنة والأمكنة .
نقول : يجب تغيير المثال القائل : قطعت جهيزة قول كل خطيب .
ليقال : قطع سعيد قول كل خطيب .
جزاك الله خيرا على هذا المعنى أيها العلامة المهندس .
نفع الله بك ، وهداك الله ، وهدى بك قلوبا قفلا وأعينا عميا وآذانا صما .
وجعلك من ورثة الأنبياء قالا وحالا .
ورزقك الله خير الدنيا والآخرة .
وفتح عليك أبواب رحمته من كل جهة .

هشام محمد بدر
15-11-2004, 11:53
لقد نقل احد السلفيين رد الدكتور أسامة لاحد المنتديات السلفية المتخصصة في الرد على الملحدين ، فهاجمه زملائه من السلفيين و انتقدوه لجهلهم بعلم الكلام .. انظروا هذا الرابط
http://altwhed.com/vb/showthread.php?t=297

و الله المستعان !!