المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ووافقه الذهبي !!! مع أنه لم يوافقه .



أسامة نمر عبد القادر
22-10-2004, 07:17
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي محمد الأمين ، وعلى آله وصحه ، أما بعد ،،،

ذكرت في جواب على أحد الأسئلة ما يلي :
بقي أن نقول : إذا كان الحديث ضعيفا ، فكيف يقر الذهبي الحاكم على تصحيحه ؟
الجواب : أن الذهبي لم يقر الحاكم البتة ، وهذا أمر يجب التنبه له ، فإن الذهبي في كتابه الذي سماه تلخيص المستدرك كان يلخص كتاب الحاكم ، فكان يحذف من السند من أوله من جهة الحاكم راويين أو ثلاثة ، ثم يذكر متن الحديث كاملا ، ثم يلخص أحكام الحاكم ، وإن اقتضى ذلك أن يلخصها بالرموز فعل .
فمثلا إذا قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، فإن الذهبي يلخصه قائلا : صحيح .
ما أريد قوله : إن قول الذهبي عقب الحديث (صحيح) ليس حكما منه بصحة الحديث ، إنما هو مجرد تلخيص لحكم الحاكم .
يؤكد ذلك : أن الذهبي لم يذكر في ديباجة كتابه أنه يشترط على نفسه أن يتابع الحاكم في أحكامه على الأحاديث .
ويؤكد ذلك أيضا : أن أحاديث كثيرة اكتفى الذهبي بتلخيص حكم الحاكم في تلخيص المستدرك ، لكنه ضعفها في كتبه الأخرى ، ومثاله حديث داود بن أبي صالح عن أبي أيوب ، فقد اختصر في التلخيص تصحيح الحاكم ، لكنه ذكره في كتابه الميزان وقال : داود بن أبي صالح لا يعرف ، فكيف يصحح الذهبي حديثه وهو يعرف جهالته !! والذهبي لا يصحح أحاديث المجهولين .
نعم ، قد يعترض أحيانا الذهبي على أحكام الحاكم ، لكن ذلك من غير التزام منه بأن يتتبعاه دائما .
ومن هنا أقول : لا يصح من الناحية العلمية بعد قولنا : وصححه الحاكم ، أن يقال : صححه الحاكم و(أقره الذهبي) أو و(وافقه الذهبي) ، وأول من وجدته فعلها السيوطي في بعض كتبه ، ولم يكثر منها ، ووجدت المناوي يفعلها كثيرا في فيض القدير ، ولم أجد أحدا من نقاد الحديث الذين جاءوا بعد الذهبي استخدموا إقرار الذهبي دليلا على أنه يرى صحة الحديث ، كابن الملقن والعراقي وابن حجر العسقلاني ، وابن حجر الهيثمي والسخاوي وغيرهم .
هذا ما قلته هناك .

وما أريد إضافته هنا : أنني وجدت فضيلة الشيخ أبي سليمان جاسم بن سليمان الفهيد الدوسري قد نص على مثل ذلك في حاشيته تحقيقه وترتيبه لكتاب فوائد تمام ، الذي سماه (الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام) فقال فيه 4/422 :
ينسب كثير من العصريين المشتغلين بالحديث إلى الذهبي موافقه على تصحيحات الحاكم في الأحاديث التي لم يتعقه فيها في تلخيصه للمستدرك ، فيقولون : صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، مع أن الذهبي لم ينص على ذلك ، لا تصريحا ولا تلميحا .
وإنما كان عمله في التلخيص : تعليق أسانيد أحاديث المستدرك ، وتلخيص كلام الحاكم عليها ، وقد ينشط أحيانا ، فيتعقب الحاكم في بعض تصحيحاته المتساهلة .
وهو إنما يفعل ذلك ، أعني التعقب ، تفضلا منه ، إذ ليس من مهمة المختصر أن يستدرك أو يعقب على صاحب الأصل ، لا سيما إذ لم يصرح بالتزامه بذلك في مقدمة اختصاره .
ولما كانت القاعدة الفقهية المهشورة تنص على أنه : لا ينسب إلى ساكت قول ، فالواجب أن يكون التعبير في هذه المواضع بعبارة : وسكت عليه الذهبي ، فإنها أحكم وأسلم من عبارة : ووافقه الذهبي ، التي كثيرا ما ترتب عليها تخطئة الذهبي وتوهيمه بجريرة تصحيح الحاكم !!
انتهى كلام الدوسري .
وهو كلام نفيس وتحقيق دقيق .

لكن لي عليه أن عبارة (وسكت عليه الذهبي) قد توهم أيضا أن سكوته إقرار ، لا سيما عند الذين لا يعلمون طريقة الذهبي ، فالأسلم والأحكم ، أن لا ننسب للذهبي هاهنا لا موافقة ولا سكوتا ، فإذا صحح الحاكم حديثا ، نقول : صححه ، فحسب ، وليس ثمة داع لأن نحشر سكوت الذهبي حشرا في سياق لا ضرورة لوجوده فيه .
والحمد لله رب العالمين .

هشام محمد بدر
22-10-2004, 14:52
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة